لغز كاميليا هل كانت عشيقة للملك فاروق؟

08/09/2014 - 10:26:51

كاميليا  كاميليا

كتب : سمير فريد

الفنانة كاميليا 1929 - 1950 هي أسطورة السينما المصرية وهي لغز من الألغاز الحائرة التي مازالت تبحث عن حل.


هل كانت كاميليا عشيقة للملك فاروق؟ وهل كانت يهودية وعميلة للصهيونية؟


وهل أحرقت طائرتها التي ماتت فيها بفعل فاعل أم أن الطائرة احترقت بفعل القضاء والقدر؟


ونهاية الأعمار المقدرة في كتاب معلوم؟ كل هذه الأسئلة يطرحها الناقد السينمائي الكبير سمير فريد في هذه الدراسة الممتعة ويحاول الإجابة عنها...


خلال أربع سنوات من 1947 إلي 1950 وصلت كاميليا إلي القمة في السينما المصرية وأصبحت من كبار النجوم ثم احترقت في حادث طائرة وتحولت إلي أسطورة لاختلاف الناس حول كل شئ عن حياتها بل وعن موتها أيضا ولكن الشئ المؤكد أنها دخلت تاريخ مصر ولن تخرج منه بسبب علاقتها مع الملك فاروق آخر ملوك مصر.


وربما ليس من الغريب أن ترتبط سيرة كاميليا بسيرة أحمد سالم الذي اكتشفها وقدمها للسينما كما ترتبط حياة أحمد سالم بحياة أسمهان باعتباره آخر أزواجها فأسمهان بدورها تحولت إلي أسطورة عام 1944 ومات أحمد سالم عام 1949 وقيل تأثرا بالرصاصة التي أصابت رئته عندما حاول قتل أسمهان قبل موتها بأيام أما كاميليا فماتت في حادث سقوط طائرة امريكية عام 1950 وهي في الحادية والعشرين من عمرها.


تقول والدة كاميليا إن ابنتها من مواليد 13/12/1929 في مذاكرتها المنشورة في أخبار اليوم عام 1956 وتقول أولجا لويس أبنور أم كاميليا إنها مصرية من أم إيطالية وأب فرنسي وأنها ولدت في الإسكندرية وتزوجت ثلاث مرات الأولي من مصري وأنجبت منه ابنها الأول والثانية من مغربي أنجبت منه ابنها الثاني والثالثة من يهودي يوناني اسمه فيكتور كوهين وأنجبت منه ابنتها الوحيدة ليليان التي أطلق عليها أحمد سالم اسم كاميليا عندما قدمها للسينما عام 1946.


كاميليا إذن من موالد « 1929 وهذا واضح من صورتها في أفلامها أيضا ولكن عائشة صالح مثلا في المصور يوم 15/11/1991 تقول إن كاميليا من مواليد سنة 1919 ويقول عرفة عبده علي في الهلال عدد مايو 1990 إن والد كاميليا ليس فيكتور كوهين وأن أمها حملت بها سفاحا من تاجر إيطالي مسيحي كان يقيم في البنسيون الذي تديره في الإسكندرية وأن التاجر الإيطالي أفلس وهرب إلي روما وأن فيكتور كوهين كان من زبائن البنسيون وهو الذي وافق علي تسجيل الفتاة باسمه تجنبا للفضيحة والغريب أن عرفه عبده علي يبدأ قصته بكلمة والثابت أن كذا وكذا.


وتقول أولجا لويس أبنور في مذكراتها إنها أرادت أن تكون ابنتها مسيحية مثلها وليست يهودية علي ديانة والدها فانتهزت فرصة سفره وعمدتها في الكنيسة الكاثوليكية وقد اجمعت كل الصحف المصرية بالفعل أن الصلاة علي جثمان كاميليا تمت في إحدي الكنائس الكاثوليكية في حي مصر الجديدة بالقاهرة وبينما تقول الأم في مذكراتها إن والد كاميليا توفي عام 1937 تذكر بعض المصادر الأخري عن حياة كاميليا أن والدها هاجر إلي قبرص وأنها كانت تذهب لزيارته وهي نجمة سينمائية مشهورة.


لقد رويت حياة كاميليا في الصحف والمجلات كثيرا لأنها سطعت كالشهاب ومثلت خلال أربع سنوات 16 فيلما مصريا ومسرحية مصرية واحدة وفيلما بريطانيا واحدا وأصبحت من اشهر نجوم السينما المصرية وأكبرهن أجرا وكان من الطبيعي وجمالها هو سر نجاحها أن تلفت أنظار نجوم السينما ونجوم الصحافة والمجتمع فيتنافس علي حبها أحمد سالم ويوسف وهبي وأنور وجدي وغيرهم وكذلك الصحفي محمد السيد شوشة وقيل أيضا الصحفي والشاعر كامل الشناوي وغيرهم.. وربما كان من الطبيعي أيضا أن تلفت نظر الملك فاروق عاشق النساء الكبير.


الجاسوسة اليهودية


كاميليا كما يصفها زكي طليمات في كتابه «وجوه وذكريات» عام 1981 فتاة بسيطة ساحرة الجمال أتمت تعليمها الثانوي في مدرسة أجنبية بالإسكندرية حيث اكتشفها أحمد سالم «لا يذكره طليمات بالاسم» وجاء بها إلي القاهرة عام 1946 وهي في السابعة عشرة من عمرها وتجمع كل المصادر علي أن أحمد سالم كان ينوي تقديمها في فيلم من إنتاجه وإخراجه ولكن يوسف وهبي عرض عليه ثلاثة آلاف جنيه لكي يقدمها في فيلم «القناع الأحمر» وكان أول أفلامها عام 1947 ويقول زكي طليمات إن كاميليا الفقيرة عندما وجدت المال جري بين يديها أسرفت في إنفاقه وأسرفت في كل شئ حتي أصيبت بمرض السل وهي في العشرين من عمرها.


ومن مظاهر إسراف كاميليا كرد فعل لأيام الفقر الأول السفر إلي أوروبا لشراء الملابس والمجوهرات خاصة وأنها تعرف الانجليزية والفرنسية أكثر مما تعرف العربية وقبل أيضا إنها أدمنت المخدرات ولذلك أصيبت بالسل وما يروي عن حياة كاميليا فيه الكثير من المبالغات المعتادة في كل الروايات عن حياة النجوم وخاصة عندما يموتون في ذروة الشهرة والشباب مثل مارلين مونرو أو جيمس دين ومما يروي عن كاميليا أنها رفضت إقامة علاقة غرامية مع أحد كبار الصحفيين الذين بهرهم جمالها فما كان منه إلا أن أطلق شائعة أنها جاسوسة يهودية لحساب الحركات الصهيونية في فلسطين.


وكان كل شئ مهيئا لقبول مثل هذه الفكرة فوالدها يهودي وهي لا تعرف العربية جيدا ويطلق المصريون علي كل من لا يعرف العربية كلمة خواجة أو أي أجنبي ولو كان مصريا لسابع الجدود وكان البعض يؤكد أن الحادث مدبر بواسطة جهاز من أجهزة المخابرات. وفيما يتعلق بموت كاميليا قيل ان الملك فاروق هو الذي أمر بإسقاط الطائرة، وقيل إن جهات مصرية أرادت الحيلولة بين لقاء كاميليا والملك في دوفيل، فما الغريب أن يقال أيضا إن وراء الحادث المخابرات الصهيونية بعد أن استنفدت أغراضها من كاميليا؟


ويؤكد «هيوج ما كليف» في كتابه «الملف السري للملك فاروق» الذي ترجمه أحمد فوزي عطا اللله عام 1977 أن الملك أصيب بالذهول عندما بلغه مصرع كاميليا من شدة وقع المفاجأة. وقد نشر الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل خبر موت كاميليا في «أخبار اليوم» في 2/9/1950 كالتالي «بدأت قصة الرحيل في الساعة الثانية عشرة ونصف صباح يوم الخميس 31/8/1950 بهبوط طائرة تي دبليو إيه، وقد ركبت كاميليا مع ستة ركاب من مطار القاهرة، وأقلعت من المطار وكان آخر اتصال لها عن طريق اللاسلكي في الساعة الواحدة والنصف صباحا، وانقطعت الأخبار بعد ذلك، وسقطت الطائرة وسط الحقول وتفحمت الجثث، وقد قرر الطبيب الشرعي الذي عاين جثة كاميليا أن سبب الوفاة كان الجروح النارية، وما صاحبها من صدمة عصبية وكسور في عظام الساقين».


وإذا كان من المحتمل أن تكون كاميليا قد أدمنت المخدرات فالأرجح أنها لم تصب بالسل، ولو قال ذلك زكي طليمات في كتابه.


والأرجح أنه مع كل من عرفها من الفنانين والأدباء كانوا يعيشون أجواء «غادة الكاميليا» ميلودراما «الكسندر دوماس» المشهور حيث تصاب البطلة بائعة الهوي بالسل في النهاية، والتي مثلت في المسرح والسينما في مصر عشرات المرات.


إن من غير المعقول ألا يعرف الملك مرض كاميليا، ومن غير المعقول أن يظل علي علاقته بها حتي لو وصله أمر مرضها كإشاعة.


ومن غير المعقول ألا يستخدم الذين سعوا لإنهاء العلاقة بينه وبينها هذا المرض سواء أكان حقيقة أم إشاعة، ومن غير المعقول أيضا إلا تهتم كاميليا بالعلاج من مرضها إن كان حقيقة وليس من المعقول أن تظل كاميليا تمثل مع كبار نجوم مصر حتي اللحظة الأخيرة من حياتها وهم يسمعون أنها مصابة بالسل أكثر الأمراض المرعبة والمعدية وخاصة في ذلك الوقت. وأخيرا فليس من المعقول أن تكون هذه الفتاة التي نراها في أفلامها الأخيرة في كامل الصحة والعافية مصابة بهذا المرض بالذات.


نشرت مجلة «القصة» التي كانت تصدر عن دار «النداء» في 20/4/1951 أن كاميليا صرحت لإحدى الصحف ذات يوم بقولها «إنني لم أعرف في حياتي مراسم اليهود ولا ديانتهم، ولم أدخل يوما معابدهم، وليس لي صديق أو صديقة منهم، ومع ذلك فقد سمعت بأذني، وقرأت بعيني، كلاما يتهمني بأنني اسرائىلية متعصبة كل همي أن أجمع المال، وأن تنتصر إسرائيل. الله ينصفني منهم، فأنا مظلومة والله لا يرضي بالظلم».


ومن المعروف أن أنور وجدي استخدم ديانة ليلي مراد الأصلية اليهودية عندما اختلف معها، وقال انها تناصر إسرائيل، بل ومزق إحدي صفحات جواز سفرها وقال انها ذهبت إلي إسرائيل ومزقت الصفحة لكي تخفي ذلك. وقد كان رد فعل كاميليا إزاء اتهامها بالعمل لحساب إسرائيل أن قامت بجمع التبرعات للجيش المصري في حرب فلسطين كما تذكر كل المصادر. أما ليلي مراد فقد قامت فضلا عن جمع التبرعات بإنتاج الفيلم الوحيد الذي أنتجته طوال حياتها الفنية عن حرب فلسطين.


الطريق إلي القاهرة


وتحت عنوان «عصابة السموم» يقول الدكتور محمود متولي في مقاله المشار إليه إن كاميليا لم تكن جاسوسة فقط وإنما أيضا عضوة في شبكة للإساءة إلي مصر عن طريق تصوير الأحياء الشعبية الفقيرة بشكل غير لائق وربما تكون هذه المرة الوحيدة التي استخدمت فيها كلمة شبكة في مسألة تصوير الأجانب للأحياء الفقيرة فالكلمة تستخدم عادة في قضايا الجاسوسية فقط وها هي القصة كما يرويها الدكتور متولي بالنص:


لاحظ رقيب النشر في مطار ألماظة أن إحدي الطائرات تستعد لمغادرة المطار دون أن تكون مدرجة في جداول الطائرات المغادرة في تلك الليلة ولما استفسر الرقيب عن السر في ذلك أخبره مأمور جمرك المطار أن هذه الطائرة لن تخضع للرقابة أو التفتيش الجمركي لأنها تحمل خطابا من الخاصة الملكية وأصر الرقيب علي تفتيش الطائرة التي كانت تحمل فرقة تمثيل انجليزية وفيها 33 صندوقا تحتوي علي أفلام مختلفة وكان من بين ركابها الممثلة كاميليا.


اتصل الرقيب بمدير المطبوعات في ذلك الوقت وأبلغه الأمر فطلب مصادرة الطائرة فوراً وتفتيش جميع الركاب وقد لاحظ الرقيب عند التفتيش أن صناديق الأفلام كانت تحمل تصاريح خاصة من إدارة الصحافة في وزارة الخارجية المصرية واستعان الرقيب بحرس الجمارك ورجال الحدود في مصادرة الطائرة وأرسلت الأفلام فورا إلي وزارة الداخلية وبعرضها اتضح أنها تحتوي علي مناظر أخذت من أحياء شعبية تصور البؤس والمرض والجهل الذي تعاني منه بعض أحياء القاهرة وكانت عبارة عن فيلم انتج لحساب أدمون جهلان تحت عنوان «السموم» وعندما فتشت الممثلة كاميليا وجد معها ملف يحوي بعض الصور الخاصة بهذا الفيلم وهي تصور حياة الشعب المصري بصورة بشعة ومزرية.


وقد حرر بهذا كله محضر في قسم مصر الجديدة وقامت الرقابة بمصادرة الصور والأفلام وكلف حسين سري - الذي كان رئيسا للوزارة - لجنة بإجراء تحقيق في هذا الموضوع خاصة فيما يتعلق بتصريح وزارة الخارجية بتصوير هذه الأفلام جميعها وأثناء التحقيق ماذا حدث؟ لقد صدرت الأوامر بوقف التحقيق بناء علي هذه الأوامر لأنها كانت صادرة من فاروق العاشق الولهان للجاسوسة الحسناء.


انتهت القصة التي رواها الدكتور متولي ورغم أن هناك بعض النقاط غير المقبولة عقلا مثل إهمال خطاب صادر من الخاصة الملكية وإهمال تصريح وزارة الخارجية وعدم إمكانية عرض الأفلام النيجاتيف لا في وزارة الداخلية ولا في غيرها من الناحية التكنيكية البحتة فلابد من تحميض النيجاتيف وطبعه قبل عرضه وبغض النظر عن الفيلم ذاته وإذا كان يتضمن إساءة أو لا يتضمن فلم يرد في أي مصدر من المصادر عن حياة كاميليا أنها دخلت السجن لأي سبب وإن ورد أن أدمون جهلان هو مكتشف كاميليا الحقيقي الذي قدمها إلي أحمد سالم في الإسكندرية.


وفي سلسلة مقالات عن حياة كاميليا نشرت في الأنباء الكويتية باسم محمد المصري «وهو اسم مستعار لصحفي مصري» جاء في مقال يوم 1/10/1982 أن كاميليا مثلت فيلما بريطانيا بعنوان «الطريق إلي القاهرة» إخراج دافيد ماكدونالد وتمثيل أريك بورتمان في دور البكباشي يوسف ولورانس هارفي في دور الملازم مراد وهارولد لانج في دور همبل وكوكو أصلان في دور لومباردي وماريا مويان في دور ماري وكارل ستيناك في دور أدوارد وكاميليا في دور حنة.


والفيلم كما يقول المصري عن عصابة دولية لتهريب المخدرات إلي القاهرة وينتهي بأن تقبض الشرطة المصرية علي العصابة ومن المؤكد أن الفيلم المقصود هو ذاته فيلم السموم الذي يتحدث عنه الدكتور متولي فموضوع المخدرات واضح من العنوان وكل المصادر عن حياة كاميليا أشارت إلي أنها مثلت فيلما أجنبيا واحدا ومن الغريب أن تعترض وزارة الداخلية علي فيلم ضد تهريب المخدرات إلي مصر وينتهي بانتصار الشرطة المصرية ولكن يظل الاساس في تقييم الفيلم بالطبع هو مشاهدته مثل أي فيلم آخر.


خطف مراتي


وتجمع كل المصادر على أن كاميليا مثلت مسرحية واحدة وبينما يتحدث زكي طليمات عن هذه المسرحية في كتابه باحتقار كبير إلي درجة أنه لا يذكر عنوانها يتناول مقال «الأنباء» المذكور تلك المسرحية بشئ من التفصيل يقول المصري إن عنوان المسرحية خطف مراتي وأنها قدمت علي مسرح كازينو أوبرا عام 1948 من إنتاج فرقة الكوميدي المصرية لصاحبها الممثل نعيم مصطفي الذي اشترك في التمثيل مع كاميليا وعفاف شاكر وعايدة كامل ووداد حمدي ورفيعة الشال وفتحية شاهين ومحسن سرحان وبشارة واكيم ومحمد توفيق ومحمد علوان وفرج النحاس ويقول إن موضوع المسرحية هو ذاته موضوع الفيلم الذي أخرجه أنور وجدي بعنوان «خطف مراتي» أيضا.


وعن حياة كاميليا دون إشارة صريحة أخرج عاطف سالم عام 1977 فيلما بعنوان حافية علي جسر الذهب تمثيل ميرفت أمين وحسين فهمي وعبدالمنعم إبراهيم.


آخر كدبة


وقد شهدت كاميليا في حياتها عرض 14 من أفلامها الـ 16 المصرية وهذه الأفلام هي:


«القناع الأحمر» إخراج يوسف وهبي عام 1947 و«فتنة» إخراج محمود إسماعيل و«الروح والجسد» إخراج حلمى رفلة عام 1948 و«خيال إمرأة» إخراج حسن رضا و«ولدي» إخراج عبدالله بركات و«نص الليل» إخراج حسين فوزي و«القاتله اخراج حسن رضا و ارواح هائمه اخراج كمال بركات و الستات كده اخراج حسن حلمى و صاحبه الملاليم اخراج عز الدين ذو الفقار عام 1949 و العقل زينه اخراج حسن رضا و امراه من نار اخراج جيانى فيرنيتشو و قمر 14 اخراج نيازى مصطفى و المليونير اخراج حلمى رفله عام 1950 .