« نوارة » .. مثال للإرادة وقوة العزيمة

28/04/2016 - 8:55:32

فيلم نوارة فيلم نوارة

كتبت : أميرة إسماعيل

كان لدى الشغف لمشاهدة فيلم "نوارة" الذى نبأت ملامحه بدءا من ملصقات الدعايةإلى كلمات النقاد بأننا أمام توليفة مصرية تعيد أمجادها السينمائية .. تعالوا نحجز مقعداً


منذ المشهد الأول جذبتنى ابتسامة الرضا التى لم تفارق نوارة التى اتقنتها منة شلبى بعيدا عن التصنع أو الرفضلوضعها الذى لا يتغير بل قد يسوء من حين لآخر.


نوارة فتاة مصرية تمتلك من الرضا ما يحسدها عليه كل من يشاهد ويلمس وضعها الذى قدر لها أنتنشأ فى بيئة شديدة الفقر والحاجة إلى مجرد "وصلة مياه" تطمئن جدتها أن يوم وفاتها ستوفر مياه غسلها تمهيدا لتشييعها لمثواها الأخير،وهنا أبدعت القديرة رجاء حسين فى أن تتعاطف مع فكرتها فى الحصول على مياه من أجل يوم رحيلها عن الدنيا بعيدا عن حاجتهم اليومية للمياه والتى تتكفل بها نوارة فى جلب جراكن المياه فى كل صباح.


نوارة مثلها مثل كل فتيات الطبقة الفقيرة التى تسعى لتجهيز نفسها، فتمتلئ غرفتها مع جدتها بأشكال وأنواع مختلفة من الأطباق والأوانى فى انتظار عش الزوجية الذى يجمعها بـ"علي" خطيبها أو زوجها مع إيقاف التنفيذبعد أن تم عقد قرانهما منذ خمس سنوات!


بابتسامة وبشاشة وجه تواجه نوارة مشكلاتها واحتياجاتها راضية بقلة دخل خطيبها ومرض حماها بالإضافة إلى عملها فى كمبوند الذى لا يرتبط بواقعها الذى تعيشه سوى عملها كخادمة فى إحدى الفيلات هناك.


أبداع محمود حميدة وشيرين رضا فى إظهار قلقهما الشديد من توابع ثورة 25 يناير التى أدت بهما فى النهاية للهرب خارج مصر خشية تأميمأموالهما أو إلقاء القبض عليهما، فتظهر نوارةكحارس أمين لمن تخدمهم, لم تطمع يوما أو تسول لها نفسها فى أن تصل يدها إلى ممتلكاتهما بالسرقة، بل كانت نوارة بعيدة كل البعد عنالصورة التقليدية لخيال الخادمة التى تحلم بارتداء ملابس وإكسسوارات من تخدمها رغم ضعفها للحظات مع على الذى فرقت بينهما الصعوبات المادية التى يعانى منها، إلا أنها كانت تتنفس الحياة لأول مرة تشعر بالحب والاحتواء تريد أن تلقى بكل ما تحمله بأحضان حبيبها دون خوف أو تطلع لأشياء لا تملكها.


تمنيت أن تكون كل حواء "نوارة" الصبورة، المتحملة لظروف حبيبها ،المتكيفة مع أوضاعها، الدءوبة التى لا تشكو مرارة الأيام أو صعوبة حياتهابل تقابلهبابتسامة وهدوء يجعلك تعشق ملامحها التى تأمل وتردد دائما أن "بكرةأحلى من النهاردة..إن شاء الله".


وعندما خاب أملها باتهام الشرطة لها بالسرقة أثناء التحفظ على فيلا محمود حميدة رددت بدموع أبكتنا جميعا "ليه كدة يا رب"، لتكون المرة الأولى التى تشكو فيها فتكون شكواها لله وحدهعز وجل تعاظمت قدرته.