رحيل نجم الكوميديا سيد زيان .. « القشاش » وصل محطته الأخيرة

28/04/2016 - 8:53:58

سيد زيان سيد زيان

كتب - طاهــر البهــي

لم يكن يعرف سيد زيان أن رحلته مع الحياة سوف تكون درسا في الصبر والتحدي وطاعة الله عز وجل..رحلة في الانتصار على المرضوالرضا عند حلول الأجل الذي واجهه مبتسما مطمئنا خاصة عندما جاءته البشرى في صباح يوم رحيله في مشهد نادر انفرد بمشاهدته وحده ولم يطلع عليه سواه..


تتشابه قصة الكوميديان سيد زيان الفنية مع ما نعلمه عن كثير من أبناء جيله التى هي قصص للتحدي والكفاح من أجل لفت الأنظار ثم الصعود البطيء لسلم النجومية حتى الاستقرار على القمة مع مزيد من الكفاح للثبات والبقاء.


وفي حياة كل نجم محطة مضيئة ومحطة سيد زيان كانت المسرحية الخالدة "سيدتي الجميلة" لعملاقي المسرح فؤاد المهندس وتوأمه النجمة شويكار، لم تكن الدرة المسرحية سيدتي الجميلة المأخوذة من النص الخالد "ماي فير ليدي" والتي عولجت فيما بعد في عشرات الأعمال المسرحية والسينمائية في مصروالخارج والمأخوذة أصلا عن "بجماليون" صانع التمثال المبدع الذي يقع في غرامه!، لم تكن هي عمله الأول ولكنها بلاشك ظلت عمله الأهم، عندما يمسك بطرف السجادة الفاخرة في بيت البروفيسور قائلا "شوفت اللحاف يالا!!!" كانت عبارته التي لا تنسى والتي اخترق بها قلوب المصريين والعرب وكانت تضاهي جملة عادل إمام الشهيرة "بلد شهادات" ونجاح الموجي الرائع "أنا الشعب" في "المتزوجون" في وقت كان لدينا كتاب يكتبون، ومخرجون يكتشفون،ونجوم كبار يحتضنون، لم تكن قد انتشرت بعد آفة الضغينة والحقد الأسود وعرقلة كل ما هو جديد، ولولا عظمة هذا المناخ لما خرج سيد زيان وعادل إمام من عباءة المهندس ولا نجاح الموجي وشيرين وبوسي وأسامة عباس من بين أنياب الثلاثي، ولما خرج محمد هنيدي من مسرح زيان "العسكري الأخضر" وهو ما قاله هنيدي بعد أن تربى على احتضان المواهب وتمهيد الطريق أمامهم وإطلاقهم في الفضاء، وأيضا احتضن نجما جميلا آخر هو صديقه الوفي مظهر أبو النجا الذي كان لونا جديدا في الآداء المسرحي مع عدد من الفنانات!


وإذا كان لكل نجم عبارة حفرت في ذاكرة المصريين فتبقى هذه الجملة وحدها كتنبيه قوي من دانة مدفع انطلقت من زيان لينصت لصاحبها المصريون، وانطلق سيد زيان بشطارته ليؤسس مسرحه المستقل الذى تردد عليه كل زائر لعروس البحر الأبيض " الإسكندرية" خلال حقبتي الثمانينيات والتسعينياتليقضي ليلة ممتعة في مسرح زيان، وقد كان العبد لله من المترددين على مسرحه وعلى غرفته العامرة بالنجوم والضيوف لإدارة عدد من الحوارات معه سنويا، ثم تشهد حقبة التسعينيات ظهورا لافتا له في الدراما التليفزيونية.


أين النجوم:


ومن المفارقات أن زيان الذي كان لا يخلو مكان تواجده من زحام النجوم أن تأتي مراسم توديعه خالية من النجوم عدانقيب الممثلين المحترم أشرف زكي، والفنان مظهر أبو النجا والنجم الكبير فاروق الفيشاوي والفنان منير مكرم..فأين الوفاء يا أهل الفن؟!


وقالت لنا إيمان سيد زيان ابنته التي قضى نحبه إلى جوارها والتي أعلنت نبأ وفاته "ربنا يرحمه ويسامحه ويغفر له، فقد تألم كثيرا مع المرض طوال خمسة عشر عاما، إلا أنه كان راضيًا تمامًا بقضاء الله ورأيته دائم التبسم قبيل وفاته وكان يتحدث إلى والدته وأشقائه الراحلين الذين سبقوه إلى جنات الخلد إن شاء الله، اللهم اجعل مثواه الجنة يا أرحم الراحمين".


وما قالته السيدة ابنته - واحدة من أربعة أبناء، ثلاث بنات وشقيقهم محمد سيد زيان - يجعلنا نتذكر معاناته وعزلته عن الأصدقاء منذ عام 2003 وما إن تحسنت حالته قليلا من آثار الشلل النصفي إثر جلطة بالمخ حتى بدأ رحلة إيمانية رائعة مع القرآن الكريم إما يتلوه هو بتعثر أو تتلوه له بناته ليلا قبل أن يخلد إلى النوم.


أهم أعماله:


سيد زيان يعد من أشهر ممثلى الكوميديا فى مصر وله أدواره التراجيدية المتقنة خاصة في الدراما التليفزيونية، كدوره المؤثر "القص" في مسلسل "المال والبنون" والشرير الجاهل صبي المعلمة "فضة" في دور "حمو" في رائعة أسامة أنور عكاشة "الراية البيضا"،ومن أشهر مسرحياته (سيدتى الجميلة، العسكرى الأخضر، واحد ليمون والثانى مجنون)، وفى السينما (أبناء الصمت، أريد حلا، عفوا أيها القانون، المتسول، ليلة ساخنة، الجراج)،وكان آخر ظهور فني له فى مسلسلي "إحن انروح القسم" وعرض عام 2001،ومسلسل "أبيض فى أبيض" الذي عرض عام 2003، وقد ترك لنا نحو 170 عملا مصورا.