طريق الدمار! (1)

28/04/2016 - 8:47:55

 سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم "الرضا لمن يرضى" صدق رسول الله, والمعنى المقصود هو أن يكون الإنسان راضيا بما قسمه الله سبحانه وتعالى له حامداً شاكراً لنعمه، لا يقارن بين ما أعطاه الله له وما أعطاه لغيره لأن سبحانه وتعالى وحده هو الذى يقسم الأرزاق.. وصدق قرآننا الكريم عندما جاء فى إحدى آياته«وجعلنابعضكمفوقبعضدرجات» صدق الله العظيم، وليس معنى القول الكريم أن يتواكل الإنسان ولا يجتهد فى سبيل الأفضل أو أن يفتقد حماسه وطموحه بل أن السعى إلى الكسب الحلال يفضل عند الله سبحانه وتعالى ومثلنا الشعبى يقول "اسعى يا عبدى وأنا أسعى معاك" لكن الطموح يجب أن يكون فى حدود المعقول والمتاح والممكن، أما التطلعات المستحيلة والمبالغ فيها فقد تؤدى بصاحبها إلى التهلكة والدمار وهذه حكاية قارئى المهندس الشاب النابه الناجح معتز الذى أوجع قلبى عندما بكى أمامى غضباً عنه وهو يحكى لى حكايته!


***


قال قارئى المهندس الشاب معتز 29سنة الذى يعمل فى إحدى أكبر شركات المقاولات فى مصر والذى يعتبر من أكثر شبابها نشاطا وإنجازاً وتفوقاً, والذى حاز شهادة الماجستير فى هندسة البناء الحديث فى وقت قياس، لكن للأسف كان المهندس المحترم فى حالة إنهيار تام ولم يتمالك دموعه وهو يحكى لى حكايته!


***


قال المهندس معتز.. أنا ابن أسرة متوسطة الحال ولى ثلاثة إخوة وأخوات وأنا الأوسط بينهم ووالدى كان موظفاً كبيراً فى أحد دواوين الحكومة,أما والدتى ابنة عمه فقد كانت ربة بيت تقرأ وتكتب بصعوبة, لكنها تتمتع بذكاء وهمة وتدبير وهدوء وجمال تلك الصفات التى لم أرها على أى امرأة قابلتها فى عمرى وهذه حقيقة يعرفها كل الناس عنها.


***


واستطرد معتز.. نشأنا فى بيت هادئ محترم نظيف له تقاليد لا يحيد عنها أحد، ومن راتب أبى وإيراد عدة أفدنة لأمى وأبى عشنا حياة كريمة مستورة شعارها الضروريات أولا ثم إذا كان هناك أى فائض فربما نفكر فى الكماليات, واستطاع أبى وأمى أن يلحقانى أنا وإخوتى بأحسن المدارس والجامعات, وأن يكون مظهرنا العام مشرفا أمام كل الناس, ومما يسعدنى ذكره فى هذا المقام أننى لم أسمع صوت أمى يعلو على صوت أبى إطلاقا ولم أشهد فى حياتى إلا المعاملة بهدوء واحترام وسعادة !


***


واستطرد.. والآن أحكى لك عن حكايتى التى جئتك من أجلها وهى أننى بعد أن تخرج إخوتى الاثنين اللذين يكبرانى بعدة سنوات وبعد أن من الله عليهما بالزواج الموفق السعيد لم يبق إلا أنا وأختى الوحيدة التى تصغرنى بأربع سنوات, وكان الحظ بجانبى إذ كانت هناك مسابقة للالتحاق بالعمل فى الشركة الكبيرة ونجحت بتفوق والتحقت بالعمل, وكنت أعمل 12 ساعة يوميا لكى أنجز وأترقى حتى قفزت فى عدة سنوات قليلة إلى مناصب عالية رغم صغر سنى وصرت موضع ثقة رؤسائى .


وظل أبى وأمى يرددان مقولتهما الدائمة أنه حان وقت الزواج, وأرد بأننى أريد أن أكون نفسى أولا وأركز فى عملى قبل أى تفكير فى الزواج, وكانت فى حياتى علاقات عاطفية عابرة لم تصل إلى مرحلة التفكير فى الارتباط، وفى هذه الأثناء كنت قد حجزت فيلا بالقاهرة الجديدة وبدأت أسدد أقساطها وساعدت والدى فى جهاز أختى الوحيدة التى أتمت تعليمها وخطبت لشاب محترم من أقاربنا ودفعت نفقات الحج لأبى وأمى.. وفعلا صار كل هم أمى أن أتزوج وأن ترى أولادى فى حياتها!


***


واستطرد المهندس معتز.. قلبت فى أوراقى القديمة فوجدت كل من ارتبطت بهن عاطفيا قد تزوجن وأنجبن ولم يبق أمامى سوى قريباتى اللائى لم أجد بينهن من تستهوينى, وفى ذات يوم كنت مدعوا فى افتتاح أحد المشروعات الخاصة بأحد الأثرياء المعروفين وهناك عرفنى الرجل على ابنته قائلا:


- المهندس معتز من أشطر المهندسين المدنيين فى مصر كلها.. صاروخ فى الشغل ماشاء الله عليه.. ورأيتها جميلة ونشيطة وجذابة للغاية, وبدأت قصتى فى الحب والعذاب فى وقت واحد.. الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية!