د. سعاد الشرقاوى: الجزيرتان مصريتان طبقا للقانون المعمول به منذ ٦٠ عاما

27/04/2016 - 10:59:49

  د. سعاد الشرقاوى فى حوارها لإيمان رسلان  عدسة: مصطفى سمك د. سعاد الشرقاوى فى حوارها لإيمان رسلان عدسة: مصطفى سمك

حوار تكتبه: إيمان رسلان

د. سعاد الشرقاوى إحدى الأساتذة الكبار فى القانون الدستورى والنظم السياسية بكلية الحقوق جامعة القاهرة والحاصلة على الدكتوراه من السوربون بباريس قبل سنوات طويلة، د. سعاد تدرس للطلاب مفهوم و معنى الإقليم والحدود والاتفاقيات التى تنظم ذلك فى حوار طويل بمنزلها بالمعادى، تقول قولا واحدا ان جزيرة تيران مصرية طبقا للقانون المصرى المعمول به إلى الآن ولم يتم إلغاؤه حتى هذه الحظة، ولذلك مصر تمارس كل أعمال السيادة على الجزيرة وكشفت حقائق أخرى كثيرة، وأن القرار الجمهورى لحسنى مبارك لا يقر أو يعترف بالجزيرتين فهو مجرد قرار للبدء فى ترسيم الحدود وأكدت أن القوانين موجودة والوثائق بل ونمتحن فيها الطلاب سنويا وإلى نص الحوار.


كلية الحقوق هى منبع القوانين كيف تناولتم القضية الاخيرة فيما يخص جزر تيران وصنافير؟


أدرس مادة تضم مكونات الإقليم، أى حدود الدولة المصرية، وهى تتكون من عنصر برى أى الأرض وعنصر بحرى وعنصر جوى، وبالنسبة لمصر وتحديدا فى العنصر البحرى سنجد أن مصر تطل على بحرين هما البحر المتوسط والبحر الأحمر، وقد عقدت الأمم المتحدة عدة مؤتمرات دولية حول قوانين البحار وكان أول مؤتمر عام ١٩٥٨ ثم اتفاقية الأمم المتحدة للبحار عام ١٩٨٢ ولكنها دخلت حيز التنفيذ العالمى عام١٩٩٢، ومن ضمن التشريعات لهذه الاتفاقية أن الأراض الإقليمية للدول البحرية (أرض البحر) تتحدد بمسافة ٦ أميال وأخرى ١٢ ميلا بحريا، ولكن لم يتم التوافق على رقم عالمى محدد هل ٦ أميال أم ١٢ ميلا وترك لكل دولة حرية الاختيار بينهما، ولكن وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة الحد الأقصى ١٢ ميلا للدولة.


ماذا يعنى هذا الكلام أو ترجمته فى الواقع الآن خاصة فيما يخص جزيرتى تيران وصنافير؟


يعنى أولا أن نعرف أن جزيرة تيران لا تبعد إلا مسافة لاتتجاوز ٨ كيلو مترات وإذا كان الميل البحرى يتم حسابه ب١٨٥٢ مترا أى المسافة أقل بكثير جدا من ٦ أميال أى أنها أقرب إلى مصر وتقع ضمن النسبة المحددة عالميا أى قولا واحدا هى أراض مصرية، وحتى هذا السؤال دائما يحضر فى امتحانات طلاب الحقوق على مر السنوات الماضية وكيف نحسب حدود الإقليم البحرية والاتفاقيات التى تنظم ذلك أى أن طلاب الحقوق منذ سنوات يعرفون تلك المعلومات البديهية.


هل يوجد فى القوانين المصرية ما يحسم الجدل حول المياه الإقليمية؟


نعم يوجد ومازال معمول به وهو المرسوم الملكى الصادر من الملك فاروق الصادر فى ١٥ يناير ١٩٥٢ وهذا القانون يحدد المياه الاقليمية ب٦ أميال بحرية والميل البحرى كما هو معروف بما يقرب من ٢ كيلو متر، بل إنه وعقب العدوان الثلاثى على مصر عام ١٩٥٦ صدر القانون رقم ١٨٠ لسنة ١٩٥٨ يحدد المياه الإقليمية برقم ١٢ ميلا، والرئيس عبدالناصر قال بوضوح عند غلق مضيق تيران وكان سبب حرب ١٩٧٦: «إن الدولة لها أقليم ومياه أقليمية»، ورغم أننا يجب أن نفرق بين مضيق تيران وجزر تيران فهى بكل المقاييس و طبقا للمرسوم (القانون) الملكى والقانون الرئاسى جزر مصرية تدخل ضمن المياه الإقليمية المصرية.


كيف تفسرين إذن الادعاء بأنه لا توجد قوانين مصرية تنظم هذا الأمر؟


نحن ندرس هذه القوانين لطلابنا فى الكلية وموجودة بالكتب، ففى كتابى النظم السياسية فى العالم المعاصر والتى أدرسها فى تخصص النظم السياسية والقانون الدستورى يوجد بوضوح هذه القوانين التى لم تلغ حتى الآن ومعمول بقانون الرئيس عبدالناصر رقم ١٨٠ لعام، حتى الآن ويعنى أن المياه الإقليمية لمصر تضم جزر تيران قولا واحدا.


ولكن هنالك قرارا جمهوريا صدر بعد ذلك عام ١٩٩٠ يقول بتحديد المياه الإقليمية؟


أولا القرار الجمهورى لسنة ١٩٩٠ خاص بتحديد نقاط الأساس وليس به من قريب أو بعيد امتلاك مصر أو السعودية للجزيرتين، بل هو مجرد بداية لتحديد نقاط الترسيم وتم إخطار الأمم المتحدة بهذا القرار طبقا لاتفاقية جامايكا وقانون البحار لعام ١٩٨٢


وماذا تقول هذه الاتفاقية؟


هذه الاتفاقية تنظم عمل البحار ومثلا سنجد المادة ١٥ من الاتفاقية تقول إن الدول التى تقع على سواحل متقابلة أو متلاصقة على خليج فى حالة الخلاف يعتد بحدها الإقليمى إلى ما بعد خط المنتصف الذى عليه نقاط متساوية من بعده عن حق الأساس، وأضاف أن هذه المادة لا تطبق (أتوماتيك) لو كان هناك سند تاريخى أو ظروف خاصة بالبلد إذن هنا أيضا ووفق المادة جزر تيران مصرية، وهنا أحب أن أحكى قصة لها، فمنذ عشر سنوات جاء لى طالب سعودى كنا ندرس له وسألنى أن بعض أستاذة القانون الدولى يروجون بأن الجزيرتين سعودتان وعرفت منه أنهم يستندون إلى موسوعة ويكيبيديا وأن الموسوعة تشير إيضا إلى أن جزر تيران بها ثروات تعادل بلدا بأكملها، خاصة الثروات المعدنية والشعب المرجانية، وهذا يفسر لنا إيضا أهمية جزر تيران من حيث الثروة المادية، وللحقيقة أنا مندهشة من الحديث حول تيران، وكما قلت القانون المصرى والذى أصدره عبدالناصر لم يلغ وهى جزر مصرية، بل السفير المصرى فى السعودية فى نهاية الثمانينات وحتى أوائل التسعينات (السفير السيد المصرى) قال بوضوح وحسم إنه لم يحدث أى مخاطبة من السعودية أثناء مدته حول تيران وإن المخاطبات التى أرسلها لوزير الخارجية وكلام الجانب السعودى كان يخص صنافير فقط ولم يأت ذكر نهائى لجزر تيران.


وماذا عن مفهوم السيادة وكيف نفسره ونطبقه؟


أولا السيادة بالأمر الواقع وليس التخيلات، وهذا ما كان يقوله لنا دائما العلامة د. حامد سلطان، وقد علمنا أن تعريف السيادة تتطور بمعنى أن السيادة للدولة تعنى أن تمتد لها قوانين الدولة وتمارس عليها وتتواجد الشرطة إذن كل مظاهر السيادة تمارسها مصر على الجزر وحتى إسرائيل حينما احتلت سيناء ثم جاءت اتفاقية كامب دافيد لترجع الجزيرتين إلى مصر وليس السعودية.


هذا عن التاريخ المعاصر وماذا عن التاريخ قبل ذلك؟


فى التاريخ وتحديدا عام ١٩٠٦ سنجد المعاهدة قد قامت برسم الحدود الشرقية لمصر وفيها تقر الاتفاقية بأن مصر تسيطر على الشاطىء الشرقى لخليج العقبة بأكمله ويمكن الآن وفق الوثائق التاريخية ممثلة فى هذه المعاهدة أن نطالب بالجزء الشرقى كله وحتى إنجلترا التى كانت تحتل مصر أثبتت هذا الكلام، وللحقيقة الاتفاقية الأخيرة وحتى بعيدا عن القوانين تثير تداعيات سلبية على مصر.


ما هذه التداعيات السلبية على مصر؟


أولا أن الاتفافية التى وقعها رئيس الوزراء المصرى يعترف فيها بأن السعودية أصبحت قوة عظمى، ونحن لا نعارض فى ذلك، لأنها دولة عربية، ولكن لابد أن يكون هذا من خلال تعاون على أسسس مثل التعاون والاتحاد بين دول الاتحاد الأوربى، كما يجب أن ننتبه لمخططات إسرائيل تجاه مصر.