الأمن يحاصر نقابة الصحفيين ويمنع التظاهر

27/04/2016 - 10:54:09

تقرير: شيرين صبحى

انتبهت على تليفون زميلى المصور سامح كامل الذى سبقنى لالتقاط بعض الصور للتظاهرات التى كان مقررا لها يوم الاثنين الخامس والعشرين من أبريل. كان صوته غاضبا، أخبرنى أن الأمن أخذ منه الكاميرا والبطاقة وكارنيه النقابة ودفعه باتجاه البوكس مع العديد ممن تواجدوا هناك، لولا أن محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين تدخل لدى الأمن ليتركوه!


كردون أمنى محكم يغلق كل المداخل نحو نقابة الصحفيين، أمام الكردون سألنى الضابط إلى أين أذهب؟ قلت: أنى صحفية وأريد الذهاب إلى نقابتى. طلب رؤية الكارنيه. اخرجته بهدوء. تطلع إليه ثوانى ثم سمح لى بالدخول. طلب أن يرى الحقيبة، فتحتها أمامه، لم يكن بها سوى أوراق قليلة وقلم ومحفظة.


اقتربت من السلم، ففوجئت بعدد من السيدات والرجال والأطفال، يحملون أعلاما ويرددون هتافات بذيئة، ويشيعون كل من يقترب نحو النقابة بسيل من الشتائم حتى يحتمى داخلها.


طفل يضع بيادة فوق رأسه ويرقص، سيدات بلطجيات يصفقن ويرقصن ويقمن بسب الإعلام والصحفيين وكل من يقترب من النقابة، بينما يجلس الأمن متفرجا!


سألت أحد أفراد الأمن القابعين أمام السلم: هل تمنع الناس من التظاهر بينما تسمح لهؤلاء بالتواجد؟ قال: أنا لم أمنع أحدا. اذهبى إلى الداخل. استلمتنى إحدى السيدات بالشتائم، حتى دفعنى زميل إلى الداخل.


من خلف الزجاج ظللنا ننظر إلى من يهللون بالخارج ويتهموننا بالخيانة، بينما يتابع البعض أخبار التظاهرات والكر والفر فى ميدان المساحة بالدقى، وإلقاء القبض على بعض الزملاء.. بدا الاعياء على زميلنا محمود كامل عضو مجلس النقابة حيث يتابع منذ الصباح أسماء الصحفيين الذين تم القبض عليهم.


عدد قليل من الصحفيين تواجدوا بالداخل، فالأمن لم يسمح لأحد بالتواجد، حتى أن الكاتب محمد عبدالقدوس أخذوا منه الكارنيه أثناء تواجده فى الصباح ولم يعيدوه إليه إلا بعدما استقل تاكسيا للعودة من حيث جاء!


من جانبها رصدت غرفة عمليات نقابة الصحفيين نقل سيارات لمتظاهرين مؤيدين إلى محيط النقابة، مصحوبين بأفراد يرتدون زى الأمن المركزى، فى الوقت الذى يتم احتجاز المعارضين، ومنع بعض الصحفيين من الوصول لنقابتهم.


وورد للغرفة شكاوى بالقبض على الزملاء؛ محمد شحاتة من صوت الأمة، وشمس نبيل من المصريون، وهما فى طريق رمسيس، وسارة حمدى، الصحفية بـ"يورو نيوز" فى محطة البحوث، ويحيى مرسى مصور الأخبار وهايدى الدسوقى الصحفية بالأخبار بميدان المساحة، ومحمد عادلى على محمد من صوت الأمة، وعمر جمال من وكالة أونا، وعمر سيد من صدى البلد، ومحمد المسلمى وعلى عابدين من الفجر، ومحمد جمال دسوقى من الوفد، بمنطقة الدقى والمساحة، والصحفى الدنماركى شتيفن سيجورد فايتشيرت بالأهرام ويكلى، والصحفى النرويجى هارالد كريستيان هوف.


وتم احتجاز الزملاء سامح كامل مستشار قسم التصوير بمجلة المصور، وعمر عبد الناصر مراسل وكالة أونا، والتعدى عليهما بالضرب والسب خلال تغطيتهما للأحداث.


على عصاة اتكأت حنان فكرى عضو مجلس النقابة وهى تسير ببطء إثر الجبس الذى يلتف حول ساقها اليمنى، فوق سلالم النقابة التى شهدت العديد من التظاهرات المنادية بالحرية، خرج بعض الصحفيين، يتحدون بذاءة البلطجية، فجأة ارتفع صوت حنان فكرى تدعو الأمن للدفاع عن النقابة وصحفييها وإبعاد هؤلاء الأشخاص.


بدأت المشادات الكلامية بين الطرفين، ورفض بعض الصحفيين الحديث معهم ومجاراتهم فيما يفعلون، ارتفع صوت أحد الزملاء مؤكدا أن النقابة لن تدخل بيت الطاعة ولن يكسرها أحد وستظل حرة.


كانت عقارب الساعة تشير إلى السادسة إلا الربع عندما قرر الأمن أخيرا أن يبعد هؤلاء البلطجية، بعدما ارتفع صوت الصحفيين بالغضب.


قررت الرحيل، كانت الأجواء تبعث على الإحباط والكآبة، وعلى بعد أمتار قليلة كان الأمن مازال يمنع الصحفيين من الذهاب باتجاه نقابتهم.



آخر الأخبار