عبد الله السناوى : أقترح أن تكون ملكية الجزيرتين للسعودية والسيادة عليهما لمصر

27/04/2016 - 10:21:09

  السناوي فى حواره مع السويدى   عدسة : مسعد سيف السناوي فى حواره مع السويدى عدسة : مسعد سيف

أجرى الحوار: محمد السويدى

قال الكاتب والمفكر الكبير عبد الله السناوى إن الرئيس السيسى لم يقطع حتى الآن الحبل السرى مع رجال نظام مبارك، وهو متأثر بالإعلام التعبوى فى عهد الزعيم جمال عبد الناصر، وكان يتمنى أن تتكرر نفس التجربة معه، لكن لا يوجد مشروع فى مصر الآن يمكن أن تحدث من أجله تعبئة، مشيرا إلى أن الإعلام المكبل لا يمكن أن يكون نصيرا لأى قضية وطنية، كما أن إعلام النظام الموجه فشل فشلا ذريعا فى مساندة الرئيس فى قضية تيران وصنافير، وتلقى هذا الإعلام الضربة القاضية من السوشيال ميديا وطالب السناوى فى حواره لـ « المصور « بسرعة إصدار القانون الموحد للصحافة والإعلام، وإعادة بث جلسات البرلمان على الهواء، وتشكيل لجنة أخرى للإصلاح الأمنى، ولجنة أخرى لبحث أحقية السعودية من عدمه لجزيرتى تيران وصنافير قبل العرض على البرلمان، وتعديل قانون التظاهر، واعتبر أن الاستفتاء بنعم للتخلى عن الجزيرتين إهانة لمصر والاستفتاء برفض الاستغناء عنهما بمثابة سحب للثقة من نظام السيسي، واقترح لحل المشكلة أن تكون ملكية الجزيرتين للسعودية والسيادة لمصر، حذر السناوى من العصف بالمعارضين وفرض رقابة على فيس بوك، والاستغراق كثيرا فى نظريات المؤامرة وحروب الجيل الرابع .


عبد الله السناوى من الشخصيات التى التقى بها الرئيس الفرنسى اولاند أثناء زيارته للقاهرة .


بماذا تفسر عتاب الرئيس السيسى المتكرر للإعلام وعدم رضاه عنه؟


قضية الإعلام تحتاج مناقشة مستفيضة لاسيما الدور السياسى الذى يلعبه والادعاء بأن الإعلام يحرك الأحداث ويصنع الثورات والرأى العام، والقول إنه أسقط على التوالى أنظمة مبارك والمجلس العسكرى ومحمد مرسي، كل هذه الأمور فيها مبالغة شديدة، هذا لا ينفى أن الإعلام لعب دورا جوهريا ولكنه لم يكن الدور الرئيسي، هو كان ينقل فقط ما يجرى ويدور فى المشهد السياسي، ومن هنا أتصور أن الرئيس السيسى متأثر بتجربة الإعلام قبل ٢٥ يناير وحتى الآن ودائما ما يلقى باللوم عليه .


إذن من الذى أسقط تلك الأنظمة فى وجهة نظركم طالما أن الإعلام لم يكن له الدور الرئيسى على حد تعبيرك؟


الذى أسقط نظام مبارك هو زواج المال بالسلطة وكثرة المظالم الاجتماعية الفادحة، وضيق القنوات السياسية، بما جعل الآلاف من الشباب ينزلون بشكل سلمى إلى الشوارع، ويهتفون ضد النظام، ثم انضم لهم فيما بعد قرابة ٢٠ مليونا من عامة الشعب، ولو كان الإعلام قادرا على الحشد وفق مقومات الفساد فى عهد مبارك لما استطاع دون إرادة حقيقية للشعب بالرغبة فى التغيير، وتكرر الموقف نفسه فى عهد المجلس العسكري، فسقوطه أيضا لم يكن بسبب الإعلام وإنما بسبب إدارته السيئة للمرحلة الانتقالية فى أعقاب ثورة ٢٥ يناير، كما لم يوجد مسار سياسى واضح فى عهده ، وهو ما أدى فى النهاية إلى تسليم السلطة إلى الإخوان على غير رغبة المجلس العسكري، وهى الخطوة التى لم يكن الإعلام مستريحا لها، وبالنسبة للإخوان ونظام محمد مرسي، فقد سقط بسبب خيانته لمبادئ وأهداف ثورة ٢٥ يناير وتوظيفه لفكرة الشرعية لتأسيس دولة إسلامية، وأدخل البلاد فى اضطرابات أدت فى النهاية إلى قيام ثورة ٣٠ يونيه، لم يكن الإعلام داعيا لها رغم دوره الكبير فيها، بل على العكس فى فترة حكم الإخوان لم يكن هناك برنامج حوارى إلا وفيه ممثل يعبر عن نظام محمد مرسى وسعوا للسيطرة على مفاصل الإعلام الحكومى والخاص.


لكن الناس تظن أن مجموعة معينة من الإعلاميين بمقدورها إثارة الرأى العام وخلق الثورات؟


هذا الاعتقاد فى غير محله وفيه مبالغة شديدة، ولو كان إثارة الناس واندلاع الثورات بهذه السهولة لاستطاع سبعة فقط من المذيعين تحقيقه وقتما يشاءون إذا اتفقوا فى الرؤى والأهداف !


ألا تتفق معى أن الإعلام فى عهد الرئيس عبد الناصر كان يقف خلفه وخلف الدولة ، فلماذا لا يتكرر نفس الدور مع السيسى الآن؟


نعم الإعلام فى عهد عبد الناصر كان يقف وراءه وفى كل خطواته وكان إعلاما تعبويا، وهو ما تأثر به الرئيس السيسى فعليا وتمنى وجود إعلام بهذه الشكل خلفه، لكن فى الوقت نفسه، عليه أن يدرك جيدا أن إعلام عبد الناصر هو ابن عصره ولم يعد صالحا لعصر جديد ، وكان هناك مشروع وطنى يلتف حول هذا الإعلام التعبوى وفى مقدمتها قضية التحرر الوطنى فى مصر وانتقالها للعالم العربى وإفريقيا، إلى جانب بزوغ مشروع العدالة الاجتماعية فى حقبتى الخمسينات والستينات من القرن الماضي، ولكن الآن لا يوجد مشروع يمكن أن تحدث تعبئة من أجله، وبالتزامن معه تراجع دور الإعلام التقليدى لصالح مواقع التواصل الاجتماعي، وقل توزيع الصحف والمجلات بشكل كبير، وحدث تضييق على الإعلام وتم تقديم بلاغات ضده فى المجلس النيابى .


وما الحل إذن؟


الخيار الوحيد أمام الرئيس السيسى وأمام المجتمع كله هو تنفيذ ما جاء فى الدستور بسرعة إصدار قانون موحد للصحافة والإعلام يؤسس لنظام إعلامى جديد يحقق المسئولية والمهنية والحرية بعيدا عن هوى المنافقين والخائفين الذين يدفعون بالأنظمة - أيا كان النظام - إلى حافة الهاوية .


فى تقديرك ما عواقب التضييق على الإعلام؟


التضييق على الإعلام يضع الدولة فى ورطة، ويصبح معه الإعلام مكبلا، لايستطيع أن يكون نصيرا لأى قضية وطنية، فإذا تعرضت الدولة إلى مصاعب كبيرة تصبح وحدها هى المسئولة وليس الإعلام .


لكن قطاعا كبيرا من الإعلام بكافة أشكاله وتوجهاته كان يقف فى صف الرئيس فى قضية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية؟


نعم هم دعموا الرئيس فى قراره ولكن ما هى النتيجة، أتصور أن الإعلام التقليدى والإعلام التعبوى فشل فشلا ذريعا فى معالجته وتناوله لهذه القضية، وفشل فى إقناع الرأى العام فيما يسمى بأحقية المملكة العربية السعودية لجزيرتى تيران وصنافير، وتبين أن الرأى العام الكاسح وراء أحقية مصر بالجزيرتين وعدم التخلى عنهما، على عكس الإعلام الموجه الذى تلقى هزيمة بالضربة القاضية الفنية أمام الـ»سوشيال ميديا «، وإذا استمر على هذا النحو، ستكون الهزيمة القادمة أمام السوشيال ميديا بالضربة القاضية الأخيرة .


أشعر فى كلامك بقلق ينتابك على مهنة الصحافة والإعلام؟


نعم أنا أشعر بالخوف والقلق على حرية الرأى والتعبير، فهناك نوع من الإعلام الموجه يتخذ من السب والتخوين منهجا له وهو تابع لبعض الأجهزة، ويريدون إنتاج مبارك جديد فى شخص الرئيس السيسي، رغم أنه يعلم جيدا أن مبارك خرب البلد، كما أن هناك نوعا آخر من الإعلام يدين بالولاء لشخص يعيش فى الخارج كان ولا يزال طامعا فى السلطة، وهنا أحذر من أن فرض الآراء على الرأى العام يضر بالدولة وأتوقع عودة محتملة لتسربيات جديدة واختراق لمواقع وحسابات شخصية ونشر فضائح، وهذا سلاح خطير يصيب الجميع، وهنا أنصح الرئيس بتأسيس نظام إعلامى جديد يستند إلى الدستور وعدم الاستغراق كثيرا فى نظريات المؤامرة وحروب الجيل الرابع واستخدامها كتبرير قمعى للإعلام ، فالأحرار هم الذين يؤثرون فى الرأى العام، والإعلام الحر هو الذى يحفظ الدولة وليس الإعلام الموجه .


بماذا تفسر إذن عدم خروج القانون الموحد للصحافة والإعلام للنور؟


لا أعرف سببا جوهريا لتأخر صدور القانون، رغم أن الرئيس السيسى كان يتبناه وحريصا على صدوره على وجه السرعة، ووصلت رسائل لنقيب الصحفيين السابق ضياء رشوان تؤكد رغبة النظام فى إنهاء الفوضى الإعلامية الموجودة على الساحة، كما أن اللجنة الوطنية التى أعدت القانون جرى تشكيلها بموافقة كاملة من الرئيس وضمت فى عضويتها ممثلين من المجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحفيين وماسبيرو وغرفة صناعة الإعلام، ولكن بمجرد انتهاء اللجنة من إعداد تشريعات الصحافة والإعلام، تغير الوضع تماما وأصبحت حركة مناقشة القانون وصدوره بطيئة جدا، وصاحب ذلك جلسات مع وزير التخطيط أشرف العربى فى حكومة محلب ثم المستشار أحمد الزند فى حكومة شريف إسماعيل حتى وصل مؤخرا إلى مجلس النواب .


ما تقييمك لأداء مجلس النواب بعد ٤ شهور من بدء عمله؟


أنا شخصيا غير راض عن أدائه، فهو مجلس بلا تصورات وبرامج ولا كتل ولا آراء متماسكة تعبر عنه، وللأسف الشديد تبادل السباب فيما بين البعض منهم يسيئ للبرلمان، وباستثناء رفض قانون الخدمة المدنية لا يوجد إنجاز واحد له، ومشكلة البرلمان أنه يطالب الرأى العام أن يثق فيه وهو لا يثق فى نفسه، ولكى يتفاعل معه المواطنون، لابد أن يعيد النظر فى قرار وقف بث جلساته على الهواء مباشرة وإعادة بثها من جديد حتى يعرف الناس ماذا يفعل مجلسه النيابى .


وكيف ترى تعامل البرلمان مع حرية الصحافة، وهو من المفترض جهة اختصاص الآن لصدور قانون الإعلام والصحافة الموحد؟


البرلمانات فى كل دول العالم تكره حرية الصحافة والعلاقة بين المجلس النيابى والصحافة غرام وانتقام، غرام فى رغبة الظهور الإعلامى وتطويع الصحافة لخدمة أعضائه، وانتقام إذا لزم الأمر من خلال تكميم الأفواه، وهو ما حدث مؤخرا بشكل مؤسف حيث انشغل مجلس النواب بمعارك مجانية مع برنامج ساخر وجمع توقيعات لمنع مذيع معين من الظهور، وهو ما يعد انتحارا سياسيا للبرلمان، وفيما يتعلق بمشروع قانون الإعلام والصحافة الموحد المعروض عليه، أطالبه بإنجازه سريعا والموافقة عليه دون العبث فيه.


هل تتوقع موافقة البرلمان على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية؟


البرلمان بتركيبته الحالية وأدائه المتباين لا تستطيع التوقع بالضبط ما الذى سيفعله فى هذا الشأن، وهنا أتوقع حدوث أحد أمرين أولهما أن تتدخل السلطة التنفيدية فى مناقشات أعضاء البرلمان، ويصبح معه الأمر إملاء وليس حوارا وحينذاك سيوافق البرلمان على الاتفاقية وهنا ينظر الناس له على أنه مجلس غير مؤتمن على مصالح البلاد الاستراتيجية، ويسير عكس رغبة الشعب والذى ترفض أغلبيته الكاسحة التخلى عن الجزيرتين، بينما إذا رفعت الدولة يديها عن مداولات النواب، فمن المؤكد أنهم سيرفضون الاتفاقية مثلما حدث من قبل ورفضوا قانون الخدمة المدنية .


إذن ما هى رؤيتك لحل هذه المشكلة دون أن يترتب عليها خلافات فى مع السعودية؟


من مصلحة مصر أولا التمهل فى إحالة مشروع الاتفاقية إلى البرلمان، وهنا تميل بعض الترجيحات بأنه لن يعرض فى الدورة الحالية، ثانيا تشكيل لجنة قومية تضم الخبراء من أساتذة التاريخ والقانون الدولى وبعض السياسيين والمثقفين الممثلين للمجتمع والمعبرين عنه، تكون مهمتها جمع كل الخرائط والوثائق والشهادات الخاصة بجزيرتى تيران وصنافير ومطالبة الجانب السعودى كذلك بتقديم أوراقه ووثائقه؛ حتى يتبين فى النهاية لمن الملكية ولمن السيادة هل للسعودية أم لمصر .


وماذا لو أقرت اللجنة بأحقية مصر فى ملكية الجزيرتين؟


إذا كانت الملكية لمصر، فلا يحق للرئيس ولا البرلمان ولا الاستفتاء الشعبى التخلى عنهما .


وماذا لو قدمت السعودية ما يثبت باليقين والأدلة ملكيتها للجزيرتين؟


إذا حدث ذلك، فلن يتردد المصريون من إعادة الحق لأصحابه


ألا يوجد اقتراح لديك بحل سريع للأزمة؟


قلت التمهل فى مناقشة ترسيم الحدود البحرية فى البرلمان أو اللجوء للتحكيم الدولي، وهذا تداعياته خطيرة بين البلدين، ومن بين الحلول أيضا الاتفاق على أن تكون الملكية للسعودية والسيادة لمصر .


لكن البعض يردد أن دور مصر فى الجزيرتين إدارة فقط وليس سيادة؟


من يردد ذلك هم أساتذة القانون الدولى المنتسبون لنظام مبارك وهذا نوع من التدليس، فكيف يكون وضعنا فى تيران وصنافير إدارة ولدينا هناك نقطة شرطة والعلم المصرى مرفوع على الجزيرتين، وهل مصر خاضت الحروب مع إسرائيل لاستعادتهما لمجرد الإدارة فقط!


وماذا لو وصلنا إلى صناديق الاستفتاء لتحديد مصير الجزيرتين؟


النتيجة ستكون صعبة على المصريين ، فإذا خرجت النتيجة بنعم للاتفاقية وتسليم الجزيرتين للمملكة العربية السعودية، سيصبح الوضع كله إهانة للشعب المصرى بأنه استفتى على ترك أرضه بخلاف شكوك التزوير، وإذا صوّت المصريون برفض الاتفاقية ورفض التخلى عن تيران وصنافير، فهذا يسحب الثقة نهائيا من نظام الحكم الحالي، ومن ثم نحن أمام حائط مسدود بسبب الإخراج السيئ للاتفاقية وتنحية الرأى العام للمشاركة منذ البداية فى قضية مصيرية تتعلق بأرضه، هذا بخلاف مخاوف المصريين على الأمن القومى والاستراتيجية العسكرية المستقبلية فى مضيق تيران.


هل من تداعيات أخرى تراها بشأن أزمة الجزيرتين؟


لن نتجاوز تداعيات هذه المشكلة ولو بعد ٥٠ سنة، هى مثل كرة الثلج ستكبر مع الوقت والمستفيد الأكبر منها إيران وإسرائيل .


وما علاقة إيران وإسرئيل بهذا الموضوع؟


إيران سوف تروّج لنفسها بأنها الطرف الأكثر ائتمانا على القضية الفلسطينية بعد إدخال السعودية ضمن توسيع اتفاقية كامب ديفيد، ومن ثم دخولها فى سلام مع إسرائيل .


هل يوجد تأكيد على دخول السعودية فى سلام مع إسرائيل؟


نعم يوجد ما يؤكد ذلك، أوله أن الرئيس السيسى أكد أن محادثات ترسيم الحدود البحرية تجرى منذ شهور طويلة، وهنا لابد من الربط بهذا الكلام وما قاله الرئيس لشبكة سى إن إن على هامش حضوره الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل ٨ شهور، وقد تحدث آنذاك عن توسيع كامب ديفيد، وما تلى ذلك من رسائل الطمأنينة التى بعث بها الأمير محمد بن سلمان ولى ولى العهد السعودى لإسرائيل ودخول الأخيرة طرفا خلال تلك المدة فى مسألة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية فى إطار خطة توسيع اتفاقية كامب ديفيد.


وما تأثير ذلك على المملكة العربية السعودية؟


أعتقد أن السعودية سوف تخرج بخسارة فادحة إذا أصرت على نقل ملكية الجزيرتين لها، لأن ذلك يعنى دخولها فى سلام دائم مع إسرائيل صمن توسيع كامب ديفيد، وبالتالى هى ستخسر مكسبا استراتيجيا فى مؤازرة القضية الفلسطينية التى تعتبر رمانة الميزان فى وزن الأدوار والقيادة فى المنطقة، ويترتب على ذلك فقد طموحها فى قيادة العالم العربي، وبناء قوى عربية مشتركة، كما أن علاقتها الحتمية بإسرائيل سوف يعرقل أى تفاهمات استراتيجية قد تحتاجها مصر والسعودية والعالم العربي، الذى يحتاج بدوره لتوافق مصرى سعودى فى ملفات اليمن وسوريا ولبنان والأردن والعراق .


فى تقديرك ما خطورة توسيع اتفاقية كامب ديفيد على مصر؟


الخطورة بدأت بالفعل بفتح السودان الحديث مجددا عن أحقيتها فى ملكية مثلث حلايب وشلاتين، ونحن كنا فى غنى عن إثارة تلك الفتن بين شعوب مصر والسعودية والسودان الآن، كما أن نقل ملكية تيران وصنافير للسعودية وتوسيع كامب ديفيد سيساهم فى تقويض صورة مصر فى العالم العربى .


لكن الجميع يعلم أن مثلث حلايب وشلاتين ملك لمصر وليس للسودان حق فيها؟


أعلم ذلك جيدا لكن أسلوب التعالى الذى جرى من الجانب المصرى على السودانيين غير مقبول لا سيما وأن السودان تمثل العمق الاستراتيجى القوى لنا فى أفريقيا وفى ملف سد النهضة .


البعض يردد أن جسر الملك سلمان البرى مرهون إنشاؤه بتخلى مصر عن جزيرتى تيران وصنافير؟


مما لا شك فيه أن الجسر البرى له أهمية استراتيجية كبيرة فى ربط أسيا بأفريقيا، وقد أيدته عندما طرح للنقاش أول مرة فى عهد الملك عبد الله والرئيس الأسبق حسنى مبارك، ولا يمكن لأى عروبى رفض إنشاء الجسر ولكن بشرط عدم التفريط فى قطعة من أرض مصر، مع ضمان بقاء البيئة الطبيعية فى شرم الشيخ دون تأثر بحيث لا يضر مصر فى استراتيجيتها السياحية، ومن يردد أن تشييد جسر الملك سلمان مرهون بالتخلى عن الجزيرتين فهذا الكلام تدليس وغير صحيح، وفى حالة الموافقة على نقل ملكية تيران وصنافير للسعودية فإن الشعب المصرى سوف ينظر إلى الجسر باعتباره النصب التذكارى للتخلى عن الجزيرتين .


دائما ما يردد الرئيس السيسى أن أهل الشر تسعى دائما لتدمير مصر، فما رأيك؟


أنا أدعو الرئيس إلى التخفف بعدم إطلاق مثل هذه العبارات لأن أهل الشر قد تنطبق على إسرائيل وعلى إيران وتركيا وعلى الإخوان المسلمين، فهل هو يقصدهم أم يقصد تيارات وجهات أخرى، فإذا أحال الرئيس مشاكل البلاد إلى قوى غامضة يسميها بأهل الشر، فهو بذلك لا يساعد نفسه ولا يساعد البلد فى مواجهة الأخطار .


هل للرئيس بطانة؟


أنا لا أعرف للرئيس السيسى بطانة، ولا أعرف من الذى يجلس معهم ويشاورهم، لكن من المؤكد أنه يحكم بنظام ورجال غيره، وهناك من يريد أن يعزله عن المجتمع، والدليل كل من اقترب منه خرج من دائرته، والذين مثلوه كمستشارين فى الانتخابات الرئاسية جرى إبعادهم.


بماذا تقصد أن الرئيس يحكم برجال غيره؟


الرئيس فى كل لقاءاته يتحدث عن العدالة الاجتماعية وانحياره للفقراء والطبقة الوسطى، بينما الأسعار توحشت، وكل فواتير الغلاء يدفعها الفقراء ومحدودو الدخل، كما أن كل المجموعة الاقتصادية فى الحكومة هم من المديرين السابقين لقطاع الأعمال الخاص، والسياسات تدار بنفس تطبيقات وتوجيهات نظام مبارك، ومن ثم هو حتى الآن لم يقطع الحبل السرى مع رجال نظام مبارك، ليس هذا فحسب بل غابت أولويات المشروعات عند الرئيس السيسي، فلم نعد نعرف منه على وجه الدقة أيهما أهم، فعلى سبيل المثال هل فتح المصانع المعطلة أهم للشعب المصرى أم إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة هو الأهم لهم .


وما تقييمك لأداء الحكومات فى عهد الرئيس السيسى؟


فى الوقت الذى نحتاج فيه إلى وزير سياسى لديه رؤية، نجد جميع الوزراء تقريبا يصفون أنفسهم بأنهم تكنوقراط ومن ثم رؤية بناء السياسات والأفكار غائبة عنهم، وهو ما ساهم فى تراجع شعبية الرئيس والتى تصدعت بقوة بعد ٣ سنوات من الحكم، على عكس شعبيته الجارفة إبان ثورة ٣٠ يونيه وخلال الفترة من ٣ – ٢٦ يوليو ٢٠١٣ ومن ثم أنا أدعو الرئيس لمراجعة الأسباب والسياسات التى أدت إلى تراجع شعبيتها، وأطالبه بفرض الضريبة التصاعدية فورا؛ لأنها سوف تصب فى صالحه وصالح البلاد، وسوف يعود الناس بسببها مجددا للوقوف خلفه.


كيف استقبلت مطالبات البعض فى السوشيال ميديا بعودة جبهة الإنقاذ إلى المشهد السياسى؟


الوقت لايزال مبكرا جدا للحديث عن جبهة الإنقاذ، وعودتها مرهونة باستمرار التدهور الشديد فى البلاد، وهو ما لا أتمناه .


ما دلالة مظاهرات الأرض والعرض التى جرت أول أمس وقبلها فى ١٥ إبريل الجارى؟


الدلالة أنه عندما يغيب الحوار وتظهر لغة السب والتخوين من قبل البعض تجاه المعارضين، يضطر بعض الشباب آنذاك للتعبير عن وجهة نظرهم بشكل سلمي، وأيا كان عدد المشاركين فى تلك الوقفات والمظاهرات، لا يجب أبدا السخرية منها والتقليل من شأنها، فأخطر شيء هو الاستخفاف بمشاعر الناس والتعامل معهم باعتبارهم أقلية وأن الاكثرية مع النظام، هكذا كان يتصور مبارك فى الماضى حينما نزل شباب ثائر فى بدايات ثورة ٢٥ يناير، كان رجاله يقولون نحن معنا ٨٥ مليون مواطن يؤيدون الرئيس فى خطواته، وبمرور الوقت زاد العدد وتم إزاحة مبارك ورجاله، وأنا هنا أناشد الرئيس السيسى لا يمكن لنظام أن يستقر وفجوة الثقة مع شعبه تتسع، وأقول له أيضا كل الذين يسبون ويشتمون هم أشد أعداء النظام ومتآمرون عليه ويدفعون به إلى مواجهة مع الشعب ومن ثم تصحيح المسار هو الذى يحمى النظام ويثبته .


هناك من يردد أن السيسى سوف يعصف بمعارضيه ويفرض رقابة على الفيس بوك؟


إذا أقدم نظام الحكم على خطوة العصف بمعارضيه وغلق فيس بوك أو فرض رقابة عليه، سوف تكون فضيحة كبرى أمام العالم تضر بسمعة النظام، لأنه بذلك يستدعى النموذج التركى ونتائجه الوخيمة يعرفها الجميع، فضلا عن إعادة العجلة إلى الوراء وما قبل ثورة ٢٥ يناير وحينئذ سيكون النظام فى منحى النهاية، ومن هنا أطالب الرئيس بعدم الاستجابة لمطالب البعض بغلق فيس بوك أو فرض رقابة عليه .


لكن هناك ضوابط حاكمة لتجاوزات وسائل التواصل الاجتماعى فى كثير من الدول؟


أعترف أن الفيس بوك قد تحدث فيه تجاوزات أخلاقية وعبارات مسيئة، لكن عندما تقوى الإعلام بالتشريعات المنضبطة التى وضعتها اللجنة الوطنية للصحافة والإعلام، فمن المؤكد أن هذه التجاوزات سوف تقل كثيرا.


هناك من يردد أن حقوق الإنسان فى مصر يجرى انتهاكها، فما رأيك؟


مما لاشك فيه أن سمعة النظام المصرى فى الخارج تدهورت بشدة فى سجل حقوق الإنسان، ولذا فالنظام فى حاجة إلى تحسين صورته وصورة البلد ليس على الصعيد السياسى فحسب وإنما لجذب السياحة والاستثمارات الأجنبية، وأن يعمل حسابا للمساءلة فى الداخل عن انتهاك حقوق الإنسان قبل المساءلة فى الخارج .


كنت واحدا الستة الذين التقى بهم الرئيس الفرنسى على هامش زيارته لمصر فى منزل السفير الفرنسي، فماذا دار فى الحديث أولاند معكم؟


تطرقنا لمدة ساعة مع أولاند إلى نقاط جوهرية كثيرة منها ملف حقوق الإنسان والحريات العامة وقضية مقتل الشاب الإيطالى ريجيني، وقد أكد فرانسو أولاند أن الأجهزة الأمنية فى كل دول العالم سيئة السمعة، وبدا الرئيس الفرنسى مقتنعا ببراءة أجهزة الأمن المصرية من قتل ريجينى، لكنه اتفق معنا على ضرورة إجلاء الحقيقة كاملة، حتى يثق المصريون فى أنفسهم وفى جهازهم الأمنى، وأراد أولاند بجلسته معنا توصيل رسالة إلى شعبه أن رئيسهم أولاند لم يذهب إلى مصر للقاء السيسي، فحسب وإنما كان حريصا على عدم التفريط فى القيم الإنسانية الأساسية للدولة الفرنسية، وتناولنا أزمة حقوق الإنسان فى مصر، وأنه حتى يتم تحسين صورة النظام بالخارج لابد أن يتخذ مجموعة من الإجراءات الفورية، فى مقدمتها تعديل قانون التظاهر وتمكين المجلس القومى لحقوق الإنسان للعب دوره كإحدى المؤسسات الرئيسية فى البلاد إلى جانب إصلاح الجهاز الأمنى.


من وجهة نظرك كيف يتم إصلاح الجهاز الأمنى فى مصر؟


أولا لمصلحة البلد والنظام والشرطة نفسها إصلاح جهازها الأمنى لتقويتها واستعادة ثقتها فى الحرب على الإرهاب بعد تكرار حوادث الاعتداء على مواطنين من قبل رجال الشرطة، وإصلاح الجهاز الأمنى يأتى أولا بتغيير عقيدة وثقافة الشرطة من داخلها، وتشكيل لجنة عليا للإصلاح الأمنى يشترك فيها المجلس القومى لحقوق الإنسان وأساتذة قانون وحقوقيون ومثقفون وقيادات وزارة الداخلية، وتنظر هذه اللجنة فى كل الدراسات الموجودة فى أرشيف الوزارة وتضع بموجبها توصياتها لإصلاح الجهاز الأمنى