قال إن الرئيس الفرنسى كشف خطة استهداف مصر محمد سلماوى: الإخوان يستغلون مظاهرات «تيران وصنافير».. والدولة تواجه الإرهاب بثلث قوتها فقط!

27/04/2016 - 10:16:58

  سلماوى خلال حواره لمحمد حبيب ومحمد الحسينى  عدسة: مصطفى سمك سلماوى خلال حواره لمحمد حبيب ومحمد الحسينى عدسة: مصطفى سمك

حوار يكتبه: محمــد حـبيــب - محمـد الحسينى

الكاتب الكبير محمد سلماوى، رئيس اتحاد الكتاب العرب، كان واحدا من بين ٦ مثقفين التقاهم الرئيس الفرنسى أولاند فى زيارته للقاهرة الأسبوع الماضي.. أولاند كشف خلال هذا اللقاء أن فرنسا تدعم مصر فى حربها ضد الإرهاب وأن مصر مستهدفة ويراد لها أن تسقط مثلما سقطت عدة عواصم عربية فى المنطقة خلال السنوات الماضية.


سلماوى يؤكد أن الإخوان هم أكبر عدو يستهدف مصر وأنهم يستغلون المظاهرات التى خرجت مؤخرا فى قضية تيران وصنافير، للعودة للمشهد واستغلال الأمر وركوب هذه المظاهرات.


سلماوى يرى أن الدولة أخطات فى التعامل مع قضية مقتل الشاب الإيطالى ريجينى، برغم استبعاده تورط الشرطة فى قتله، ويؤكد أن التعامل الخاطئ سوف يؤثر على العلاقات مع إيطاليا.


ووصف سلماوى القوة الناعمة بأنهم مثل جيش مصر ويجب الاهتمام بهم، فالثقافة مثل الجيوش تحتاج للتدريب والدعم ومن المهم الاستعانة بهم فى الحرب ضد الإرهاب لكن الدولة لا تستيعن بهم فى ذلك وتكتفى بالمواجهة الأمنية فقط.


وعن وضع الإعلام، قال إنه فى أسوأ أحواله على مدى نصف قرن، فالحرية غير المسبوقة التى يتمتع بها الإعلام تحولت لفوضى عارمة لن يضبطها سوى إصدار قوانين التشريعات الإعلامية ووجود هيئات تراقب الأداء الإعلامى، وإصدار هذه التشريعات مسئولية مجلس النواب الذى خيب الآمال المنعقدة عليه حتى الآن.. وإلى تفاصيل الحوار.


كنت أحد المثقفين الذين التقاهم الرئيس الفرنسى أولاند الأسبوع الماضى أثناء زيارته لمصر.. ماذا دار فى هذا اللقاء؟


بداية هناك ملاحظتان على زيارة الرئيس أولاند إلى مصر، الملاحظة الأولى هى أن أولاند اصطحب معه وزير الثقافة الفرنسى ووفدا من المثقفين الفرنسيين ولم يكتف بالوزراء والاقتصاديين ورجال الأعمال، الملاحظة الثانية هى جدول الزيارة حيث حرص الرئيس أولاند على لقاء مجموعة من المثقفين على الغداء واستمر اللقاء لنحو ساعتين، ثم لقائه بوفد من الحقوقيين مساء ذات اليوم واستمر اللقاء أيضا حوالى ساعتين.


ما دلالة اصطحاب الرئيس أولاند لمثقفين معه أثناء زيارته لمصر؟


فرنسا دولة ثقافة كما أن مصر دولة ثقافة أيضا، وعندما يأتى رئيس فرنسا مصطحبا معه المثقفين فهذا يعنى أنه لم يأت لمصر ممثلا لقصر الإليزية (القصر الرئاسى)، وإنما يعنى أن أولاند جاء ممثلا لثقافة وحضارة فرنسا من خلال المثقفين الذين يمثلون الحضارة والثقافة الفرنسية.


ومصر أيضا دولة حضارة وثقافة والذى صنع مجد مصرعلى مدار التاريخ بداية من الفراعنة حتى الآن هو القوة الناعمة لمصر، فالحضارة المصرية القديمة من الحضارات القليلة جدا فى العالم التى لم تقم إمبراطوريات وصنعت كل حضارتها داخل حدودها وليس بالغزو والحروب ولكن صنعتها بالمعمار وبالفكر والدين والأدب والعلم والفلك وكل الجوانب التى كانوا متقدمين فيها. نفس الشىء فى العصر الحديث فعصر المد القومى المصرى فى المنطقة العربية كان بالكتاب وبالشعر والفن.. هناك أم كلثوم ويوسف شاهين وفاتن حمامة ونجيب محفوظ والعقاد..هذا الذى صنع مجد مصر فلم نغزو دولا عربية أخرى بالجيوش، والقوة الناعمة هى التى صنعت مكانة مصر على مدار التاريخ فعندما يكون مع رئيس الجمهورية وضمن وفده هذه القوة الناعمة فهذا يعنى أنه أتى متسلحا بجيشه، وليست المسألة أنهم موجودون فقط فى الوفد، وحينما أتى الرئيس الفرنسى حاول مقابلة المثقفين فى مصر ولم يكتف بالمقابلات الرسمية مع رئيس الجمهورية والمسئولين والوزراء ونواب البرلمان الذى هو ممثل للشعب، ولكن قابل ممثلى الوجدان المصرى، المثقفين واجتمع أيضا ببعض النشطاء الحقوقيين، فهذا أسلوب لا تستطيع كل الدول تطبيقه لعدم امتلاكها القوى الناعمة، لكن مصر دولة ثقافة وحضارة ويجب أن يكون هذا أسلوبها، وهذا ما لفت نظرى فى زيارة أولاند سواء من حيث تشكيل الوفد أو من حيث مقابلته للمصريين الذين يمثلون الثقافة والضمير الشعبى، ويجب علينا أن نقتدى بما فعله الرئيس الفرنسى، وأتمنى أن يفعل الرئيس السيسى هذا ليس فقط لأن مصر دولة حضارة وثقافة وإنما لأن لدينا رئيس جمهورية تشير الدلائل كلها إلى أنه مؤمن بدور الثقافة والمثقفين، لأنه قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية اجتمع بالمثقفين وأيضا فى خطاب التنصيب تحدث السيسى عن الثقافة بالمفهوم الذى تحدثنا عنه من أنها القوة الناعمة لمصر والتى صنعت مجدها وقوتها، وكان أول رئيس جمهورية يتحدث فى خطابه الأول عن الثقافة، بينما مرسى مثلا فى خطابه الأول تحدث عن أنه يمثل كل الناس، وذكر حتى سائقى التوك توك ولم يذكر المثقفين من قريب أو بعيد، ومبارك كان يقابل المثقفين مرة واحدة فى معرض الكتاب فقط حتى فى سنواته الأخيرة لم يعد يقابلهم إطلاقا، وإنما السيسى بعد ما فاز فى الانتخابات اجتمع بالمثقفين واجتمع بهم منذ شهر تقريبا، فهذا يطمئن الإنسان على مصير البلد لأنه حينما يوجد رئيس جمهورية مدرك لنقاط القوة الموجودة فى البلد غير لما يكون غير مدرك لنقاط قوته؛ فبما أنه مدرك لهذه القوة و يتحدث عنها ويتواصل مع من يمثلونها فالمفروض أيضا أنه حينما يذهب لزيارة أى دولة أن يكون فى تشكيل الوفد من يمثل هذه القوة الناعمة وليس هذا فقط ولكن عندما يزور دولة أخرى يجتمع بمن يمثلون القوة الناعمة فى هذه الدولة لأنه من خلال ذلك سيتعرف على أبعاد لن يحصل عليها من رئيس الجمهورية أو الوزراء فى هذه الدولة.


لكن البعض يرى أن القوة الناعمة فى مصر تراجعت فى الفترة الأخيرة ولم تعد بنفس القوة أو الزخم التى كانت عليه فى الستينيات؟


القوة الناعمة هى مثل الجيش الذى يحتاج للتدريب والتسليح وميزانية معينة للحفاظ على لياقته وقوته، فالثقافة كذلك مثل الجيوش، وللأسف فإن الثقافة خلال الـ٣٠ عاما الماضية عانت من الإهمال الشديد على كافة المستويات، فالرئيس السادات قال إن الدولة ليس لها علاقة بالثقافة، وأنها تخضع للنشر والعرض والطلب، ورفع يد الدولة عن الثقافة حتى وصل الأمر إلى أنه قام بإلغاء وزارة الثقافة، وقام بتعيين منصور حسن وزير دولة للشئون الثقافية، وأعاد مبارك حقيبة الثقافة مرة أخرى، ولكن خلال ٣٠ سنة من حكم مبارك لم يهتم بالمثقفين ولا الثقافة، وكان يقابلهم بالكاد فى معرض الكتاب وأتى فى الأخر ولم يهتم بالمثقفين قال «بلا وجع دماغ».


المقصد أن الفنون والآداب تحتاج دائما لمن يدعمها وطول التاريخ الإنسانى هناك من يرعاها، ففى القرون الوسطى كانت الكنيسة هى من ترعى الفنون والآداب، وفى عصر النهضة كانت العائلات الكبرى فى أوربا تقوم بذلك مثل عائلة «ميديشى» فى إيطاليا، وفى العصر الحديث فالدولة فى النظم الاشتراكية هى من تدعم الثقافة والفنون، أما فى النظم الرأسمالية فهذا دور رأس المال الخاص، فلما نعلم أن أوبرا « المتروبوليتان» فى نيويورك وهى من أكبر دور الأوبرا فى العالم، ميزانيتها كلها من القطاع الخاص، وأن الحكومة الفيدرالية فى الولايات المتحدة لاتدفع سوى ١٪ فقط من ميزانيتها لها، ونحن فى مصر غير محدد نظام الدولة لا هو النظام الاشتراكى ولا هو الرأسمالى، والذى يحصل على الأولوية فى مصر هو الاقتصاد لكن بالنسبة للثقافة هى واقعة فى المنتصف لا نعدل قوانينها ولانصنع لها شيئا، فالقطاع الخاص لن ينفق على الثقافة إلا إذا شجعته الدولة على ذلك، ففى أمريكا كل ما يتم التبرع به للشئون الثقافية يخصم من الوعاء الضريبى للمتبرع، ولكن فى مصر لايحدث ذلك ومهما تتبرع فى الأعمال الخيرية لا تتعدى نسبة الخصم منه فى الوعاء الضريبى عن ١٥٪ من الوعاء الضريبى؛ نتيجة لكل هذا لم تعد الثقافة مثل ما كانت عليه فى الستينيات، ومع ذلك لم يتخل المثقفون عن دورهم إطلاقا، والدليل على هذا قائمة المثقفين الذين سجنوا وعذبوا وتم نفيهم وكان هناك ترصد لأنهم كانوا يقومون بدورهم، وحينما تنظر لثورة ٢٥ يناير تجد أن هناك كتابات كتبت قبل الثورة حضرت للثورة وتنبأت بها، مثل رواية «أجنحة الفراشة» التى تنبأت بكل ماحدث فى الثورة وغيرها الكثير من الكتب التى ساهمت فى انطلاق الثورة، وهذا ما يحدث فى الثورات فلولا كتابات فولتير ومونتسكيو وغيرهما لما قامت الثورة الفرنسية، ولا أنسى يوم أن أتى شباب ثورة يناير بعد نجاحها فى اتحاد الكتاب، وقالوا إنهم أتوا لتقديم الشكر لنا لأن كتابات الكتاب الكبار هى من دفعتنا للنزول فى الشارع والقيام بالثورة.


أيضا للمثقفين دور بارز فى أيام الإخوان حينما اعتصمنا فى وزارة الثقافة ومنعنا الوزير من الدخول وكانت بداية عملية إسقاط الإخوان بعد ذلك، اتحاد الكتاب وقتها كان الوحيد الذى عقد اجتماعا وأعلنا فيه ككتاب مصر أننا نسحب الثقة من محمد مرسى رئيس الجمهورية وكان رئيسا حينها بكامل سلطاته وهذه واقعة غير مسبوقة فى تاريخ مصر.


فالمثقفون رغم هذا التجاهل يقومون بدورهم الوطنى وفى طليعة أى عمل وطنى.


هل المثقفون يقومون بدورهم الآن فى توجيه الرأى العام وتوعية المواطنين بما يدور حولهم؟


المثقفون لا يعملون وحدهم، لابد أن تقوم الدولة بدورها وأيضا الإعلام، فهذا ليس عمل المثقفين بمفردهم، فالدولة عندما تدعم المثقفين يقومون بدورهم ثم الإعلام هو الذى يوصل رأى المثقفين وإنتاجهم من خلال النشر إلى الشعب، والمثقفون الآن يقومون بدورهم ولكن الجهة التى تدعمهم لاتدعم ولا الجهة الموصلة لصوتهم تقوم بدورها فالإعلام الآن حالته مزرية جدا.


ما تقييمك للوضع الإعلامى حاليا؟


لم يكن فى حالة أسوأ مما هو عليها الآن، فرغم أن الإعلام يتمتع بحرية غير مسبوقة إلا أنه نتج عن هذه الحرية حالة من الفوضى الكاملة أوصلت الإعلام إلى أسوأ درجاته فى نصف القرن الماضى، والسبب فى هذا أن أداة تنظيم الإعلام القديمة كانت وزارة الإعلام ولا توجد الآن وزارة إعلام والرئيس فى الاجتماع الأخير طالبه بعض المثقفين بالتدخل فى الإعلام فقال صراحة «لن أتدخل فى الإعلام ويجب على الإعلام أن يصحح نفسه بنفسه».


كيف يصحح الإعلام وضعه ذاتيا؟


بتطبيق ما نص عليه الدستور من تكوين هيئة وطنية للصحافة وهيئة وطنية للإعلام، ومجلس وطنى أعلى للهيئتين، فوجود هذه الهيئات هى التى ستحاسب الإعلام على تجاوزاته وتضع ميثاق شرف إعلامى وصحفى، وهذه الأداة غير موجودة حتى الآن، مثل أن يكون هناك جريدة بدون رئيس تحرير، فكل محرر يفعل مايشاء وما يحلو له.


ومجلس النواب عليه مهمة تاريخية ألقاها عليه القدر وهذا شرف وتكريم لهذا المجلس فى إنجاز التشريعات الإعلامية، لكن المجلس مشغول باللائحة الداخلية التى استغرق إعدادها ٣ أشهر والنواب مشغلون بالمزايا المادية التى سيحصلون عليها ومنها ٣٠ مليون جنيه قروضا للنواب بدون فوائد، والإعفاء من الضرائب ورفع بدل حضور الجلسات، فهل هؤلاء النواب دخلوا البرلمان للحصول على المكاسب فقط.


ما تقييمك للبرلمان بعد مرور ٤ أشهرعليه؟


للأسف مخيب للآمال رغم أن هذا البرلمان تتوفر له مزايا ونقاط قوة غير موجودة فى البرلمانات السابقة، حيث يوجد فى هذا البرلمان ٩٠ سيدة، وهذا يدل على أن هذا البرلمان سيكون متفتحا ومتقدما فى رؤيته وهذا العدد لم يحدث فى تاريخ البرلمانات فى مصر، وأيضا يضم حوالى ٥٠ قبطيا فى البرلمان منتخبين وأيضا ٤٠ عضوا تحت سن ٣٥ عاما، إذا هذا البرلمان يجب أن تكون فيه أصوات جديدة ودماء جديدة والنظر للأمور نظرة مختلفة عن الأجيال السابقة لكن الأداء للأسف مخيب للآمال، وأنا أقول لهذا البرلمان إذا لم ينتبه لهذه المهمة التاريخية العظمى الملقاة على عاتقه فإن التاريخ سيحاسب كل عضو فى هذا البرلمان.


وما سر تدنى أداء هذا البرلمان رغم وجود أكبر عدد من الأعضاء الشباب والأقباط والسيدات به.. فى رأيك؟


لا أعلم سببا لعدم قيام البرلمان بدوره على أكمل وجه، وقد يكون ذلك لعدم وجود قيادة توجهه أو بروز بعض الأعضاء البهلوانات فهم يعوقون الآخرين والنتيجة فى النهاية أن البرلمان ليس على المستوى المطلوب.


نعود إلى ما دار فى اللقاء بين المثقفين والرئيس أولاند؟


الرئيس الفرنسى كان مهتما أن يسمع منا عن الثقافة والتبادل الثقافى بين مصر وفرنسا، وهذا يدلل على أهمية الثقافة فى فرنسا، أن رئيس الجمهورية يأتى إلى هنا ويطمئن بنفسه على أن التبادل الثقافى المصرى والفرنسى يسير بشكل منضبط لأن التبادل الثقافى بالنسبة لفرنسا مهم وبالنسبة لمصر أيضا مهم لأن مصر دولة حضارة وثقافة، والثقافة هى التى تروج للدولة وتزيد من قوة اقتصادها فليس من الغريب أن يأتى رئيس الدولة الفرنسى هذه الزيارة ويكون من ضمن مهامه أن يطمئن على الجانب الثقافى من المثقفين أنفسهم، فلم يسأل وزير الثقافة المصرى، ولكن سأل المثقفين المصريين أنفسهم وكان أول موضوع شغله هو الوضع الثقافى والتبادل الثقافى بين البلدين وملاحظتنا عليه، وهنا اقترحت على الرئيس أولاند مشروع ترجمة مائة كتاب من الجانبين ويتم تمويله من جانب الدولتين بحيث نعرف كيف يفكرون فى الخارج فلو سألت أى أديب مصرى عن الأدب الفرنسى تجده يحدثك عن سارتر الذى كان موجودا فى الستينيات والبير كامو، فهناك آدباء جدد ظهروا ويكتبون اليوم لكن لانعرف أسماءهم ونفس الشىء هناك فى فرنسا يتحدثون عن نجيب محفوظ وبعض الأدباء الآخرين الذين تمت ترجمة روايتهم.


فكان الرئيس الفرنسى مهتما جدا بموضوع الثقافة وكان مهتما أيضا بقضية العلاقة بين المثقفين والسلطة، فعندما يسأل فى هذا الأمر رئيس جمهورية ويستمع لرأى الناس فى هذا الموضوع فنعلم أن علاقة الثقافة بالسلطة علاقة حيوية، وأن دول العالم تضعها فى الحسبان، ويكون التواصل دائما موجود بينهما كما كان موجودا فى كل عصور الازدهار فى مصر أو خارج مصر، فطبعا فرنسا كان فيها ديجول وأندريه مالرو واكتشفت أن هناك صداقة قوية جدا بين أولاند وجاك لانج رئيس معهد العالم العربى فى باريس، وكان وزير ثقافة سابق وموجودا مع الرئيس الفرنسى فى الوفد المرافق له.


وسمع الرئيس الفرنسى من المثقفين آراء مختلفة بالتأكيد وجهة نظر علاء الأسوانى التى تختلف عن رأى إسماعيل سراج الدين وسمع الرئيس الفرنسى جميع الآراء من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وفى النهاية قال كلمته « فرنسا دائما مع الحرية وحرية التعبير وحقوق الإنسان ولكن نحن ندعم مصر فى حربها ضد الإرهاب إلى أبعد مدى لأننا نعلم أن مصر مستهدفة».


وأخذ يشرح لنا كيف أن مصر مستهدفة لأنها أكبر دولة فى المنطقة ولأن مايحدث فى مصر يؤثر على المنطقة كلها، وأن بقاء مصر صامدة ودولتها قائمة فى الوقت الذى فيه كل الدول فى محيطها انهارت مثل ليبيا وسوريا والعراق واليمن، وذكر الرئيس الفرنسى أن مصر تمتلك مقومات هائلة مثل قناة السويس وأكثر الدول كثافة للسكان فى المنطقة كلها هذا يجعلها بالضرورة مستهدفة، خاصة أنها القلعة الصامدة الآن ضد كل ما يتم حولها ويوم أن تسقط مصر تسقط كل المنطقة.


هل الحرب الاقتصادية التى تتعرض لها مصر وإسقاط الطائرة الروسية ومقتل ريجينى وضرب السياحة.. أمور تدخل ضمن عملية استهداف لمصر؟


الثابت أن مصر مستهدفة وكل تلك الحوادث تخضع لتحليل وجهة نظر كل شخص، ولكن المؤكد أن مصر مستهدفة فى الدولة وفى جيشها والمؤسسات حتى مستهدفة فى علاقاتها مع الدول الأخرى، فأنا كنت حاضرا حفلا فى السفارة الإنجليزية بمناسبة العيد القومى منذ أيام وألقى السفير الإنجليزى جون كاسن كلمة بالعربية قال فيها « أؤكد لكم أن علاقات مصر وبريطانيا علاقات تاريخية وأقول أمامكم لن نسمح لمن يقومون « بدق الأسافين بين مصر وبريطانيا» فهناك محاولات كثيرة لضرب مصر واستقرارها.


من جانب من؟


القوى الأساسية الفاعلة الآن فى هذا الأمر هى الإخوان، ولا أقصد هنا بالإخوان تنظيم خيرت الشاطر ومحمد بديع، ولكن أقصد الإخوان كفكر وكمظلة أو مانسميه الإسلام السياسى، لأن منبع هذا التيار وهذه الجماعات كلها هو الإخوان المسلمين وكل الجماعات الأخرى المتطرفة مثل داعش وغيرها هى نتاج نفس التفكير فمثلا تجد إسماعيل هنية يقبل يد المرشد بديع، ولما طلب منه عدم إطلاق صواريخ على إسرائيل نفذ على الفور ولم يطلق من وقتها أى صاروخ على إسرائيل حتى الآن، لأن مرشد الإخوان أمره بذلك وكان ذلك جزءا من صفقة مع أمريكا، ومؤخرا استغل الإخوان قضية تيران وصنافير للخروج فى مظاهرات ويتزعمون مرة أخرى المظاهرات رغم أنه قبل ذلك بأسبوع لو سألت أى إخوانى عن صنافير لايعلم عنها شيئا، فهذه الجماعة تحارب مصر فى شكل داعش والعمليات الإرهابية فى سيناء وغيرها، وطبعا الإسلام السياسى ممول من الدول التى يوجد بيننا وبينهم عداوة ومستهدفة مصر أيضا مثل تركيا وقطر ولكن المهم إدراك هذه المخاطر وأن ما يحدث ليس صدفة.


هل القيادة السياسية مدركة لهذه المخاطر والمؤامرة التى تحاك لمصر؟


الرئيس السيسى تشعر أنه طوال الوقت لديه إحساس قوى جدا، إحساس الرجل العسكرى بعدوه وهو مدرك لأهداف هذا العدو من أول يوم تولى فيه الحكم وحتى الآن.


ويعلم جيدا أن مصر مستهدفة وهذا الاستهداف ليس جديدا عليها لأنها تعرضت له مرات كثيرة وانتصرت عليه أكثر مرة.


كيف نواجه هذا الاستهداف وهذه المؤامرة؟


أولا من خلال استخدام الدولة لقوتها الحقيقية، مصر لديها مرتكزات لقوتها حمتها على مدار خمسة آلاف سنة فهناك دول لم تعد موجودة مثل التتار والهكسوس، وهناك دول اختفت وحضارات اندثرت ولكن مصر قائمة وموجودة دائمة لأنها معتمدة على الوحدة الوطنية، وأقصد هنا نسيج المجتمع الواحد، وفى حالة الخطر يتماسك بشكل كبير جدا وهذه نقطة ارتكاز قوية جدا وللأسف نحن لانهتم بهذه النقطة فالإعلام يساعد على تفجير نقاط الخلاف بين المواطنين، كما أن التوجه العام للحكومة لا يسير فى اتجاه تقوية هذه اللحمة الوطنية، رغم أن الحكومة ليست مهمتها فقط عمل مشروعات اقتصادية وتدير شئون البلد وإنما يجب أن يكون لها رؤية ومدركة لنقاط القوة التى ترتكز عليها البلد وتعرف كيف تنميها وتصد بها الأخطار.


ثانيا: من خلال القوة الناعمة فهذا العدو ليس فقط يحمل سلاحا وإنما هو عدو يحمل فكرا ويروج لهذا الفكر، والفكر لايواجه إلا بالفكر مهما كانت قوة اجهزة الأمن الموجودة لديك، والفكر هو الثقافة وهى القادرة على صد الأفكار المضللة الهدامة الذين يسطحون بها العقيدة الإسلامية الكبرى ويستطيع المثقف توعية الناس لأنه يقرأ فى الشعر والأدب والتاريخ.


ثالثا: من خلال الأساليب التى يتم بها مواجهة الجريمة.. بالشرطة والجيش والقانون، وللأسف هذا هو الأسلوب الوحيد الذى تعمل به الدولة الآن فى مواجهة المؤامرة والإرهاب.


فالدولة لا هى مدركة لأهمية الثقافة وتدعمها حتى تواجه الخطر الفكرى الذى يسطح فكر الناس ويضلل الشباب ولا تقوم الدولة بتقوية أواصر التلاحم بين نسيج الشعب المصرى فلا يوجد جهد من الدولة فى هذين الاتجاهين، وبالتالى فالدولة تواجه المؤمرات والإرهاب بثلث قوتها فقط.


ثار جدل خلال زيارة الرئيس الفرنسى حول الخطأ فى عزف السلام الوطنى الفرنسى..ماحقيقة ذلك؟


غير صحيح أن السلام الوطنى الفرنسي «المارسييز» تم عزفه بشكل خاطئ.. هذه محاولات هدفها اصطياد أشياء للتشكيك فى كل شىء والسفارة الفرنسية أصدرت بيانا وقالت فيه إن هذا الأمر غير صحيح والسلام عزف كما يجب، وهذا جدل عقيم وهذا يبرز إلى مدى وجود محاولات إثارة بلبلة بدون أساس.


وأين دور الاعلام؟


لا يقوم بدوره الأساسى وهو توعية الجمهور بالحقائق، أهم شىء هو أن يقدم الإعلام معلومات فهل قام الإعلام بدوره فيما يخص جزيرتى تيران وصنافير؟ فبعد كل ما أثير فى وسائل الإعلام من مناقشات ومداولات لو سألت أحدا فى الشارع هل الجزيرتان مصريتان؟ لن يعرف الإجابة لأن هذه البرامج لم تقم بعمل استقصاء حقيقى وينقب عن الخرائط والوثائق القديمة ويقدم برنامجا يوضح فيه حقيقة الموضوع هذا هو دور الإعلام ولكنه يأتى بأفراد كل شخص له رأى مختلف ويقول البرنامج كان ساخنا جدا وكانوا هيضريوا بعض ولم يستفد المشاهد شيئا والإعلام مقصر فى دوره الأساسى وهو إخبار الناس بالمعلومات وهو أحد الأزمات الموجودة فى الدولة.


البعض يراهن على الفوضى ويستغل المظاهرات للعودة لأوضاع ٢٥ يناير٢٠١١؟


مسألة الاستقرار للمواطن المصرى مهمة جدا، وهناك فترة كرهت فيها الناس الثورة بسبب عدم الاستقرار، والمصرى بطبيعته يحب الاستقرار من جيل لجيل، وبنى حضارته على الاستقرار حتى المناخ مستقر والنيل مستقر، فحكاية أن الناس تتصور أنه من الممكن أن ترجع مناخ يناير ٢٠١١ فلا يمكن هذا لأنها كانت لحظة انفجار لزخم ٣٠ سنة هدفها إسقاط نظام والإتيان بنظام آخر، وبالفعل سقط النظام وجاء نظام جديد من الممكن أن يكون لديك انتقادات على هذا النظام الجديد فتعارضها وتحاول إصلاحها وتدخل البرلمان وتسقط النظام فى الانتخابات ويحكم حزبك أمورا كثيرة ليس من بين أدواتها عدم الاستقرار، والناس تربط بين المظاهرات وعدم الاستقرار وهذه المظاهرات ليس لها تأثير لأنها لاتوحد الناس على هدف واحد ولاتعبر عن التوجه العام فى المجتمع ككل، فهى مثل كل المظاهرات التى تخرج فى أى بلد آخر فلا توجد دولة فى العالم لايوجد بها مظاهرات لأى سبب من الأسباب فأنا كنت فى فرنسا قريبا وكان بها مظاهرات ضد قانون العمل الجديد وتم رفضه بسبب المظاهرات فلا سقط النظام ولا حدث عدم استقرار ولا أى شىء.


بالنسبة لمقتل ريجينى هل ستؤثر هذه الحادثة على العلاقات مع إيطاليا والاتحاد الأوربي؟


لن تؤثر فى العلاقة لأن علاقات الدول تبنى على عوامل كثيرة وليس مثلنا فحينما تعرض مبارك لمحاولة اغتيال فى أديس أبابا أغلق وأهمل الملف الإفريقى ودفعت مصر الثمن وعلاقات الدول ليست كذلك وقضية ريجينى أحدثت رد فعل سيئ جدا فى إيطاليا وفى الاتحاد الأوربى كله وستؤدى إلى التأثير على المصالح الخاصة بنا بشكل كبير جدا وإن كانت الحكومات الغربية تعرف حقيقة الوضع وما نراه ليس رأى الحكومات وإنما هو رأى الصحافة والإعلام وفى رأيى أن الأمن المصرى أخطأ فى التعامل مع قضية ريجينى بسبب تضارب التصريحات حول ملابسات الحادث واختلاف الروايات الرسمية مما جعل الطرف الآخر يتشكك فى الشرطة وأجهزة الأمن أنها وراء مقتل ريجينى رغم أننى متأكد أن الأمن ليس له علاقة بمقتل الشاب الإيطالى لا من بعيد أو قريب.