لأول مرة الدولة تحتفل بمشروعات حقيقية وأرقام لا تكذب تنمية سيناء .. رصاصة السيسى فى قلب الإرهاب

27/04/2016 - 10:13:58

  الرئيس السيسى أثناء زيارته لتفقد قوات تأمين سيناء وأهلها الرئيس السيسى أثناء زيارته لتفقد قوات تأمين سيناء وأهلها

تقرير يكتبه: أحمد أيوب

تعود البعض مع كل عيد من أعياد تحرير سيناء أن يطلقوا الوعود والتصريحات الوردية عن مستقبل واعد وتنمية غير مسبوقة تعوض أهلها عن سنوات التجاهل والنسيان الحكومى، وما أن تمر مناسبة الأعياد حتى تعود الحكومة لعادتها القديمة وتعود سيناء مرة أخرى إلى مربع النسيان وتترك صحراؤها مرتعا للخارجين والإرهابيين وعقول أبنائها غنيمة للمتطرفين.


هذا هو ملخص فلسفة الحكومات المتعاقبة فى التعامل مع ملف سيناء على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود، كان الأمن خلالها هو الأساس فى القرار، والداخلية هى المتحكم فى ملف سيناء وكانت النتيجة ما نحصده الآن من كوارث.


لكن هذا العام ونحن نحتفل بالعيد الرابع والثلاثين لتحرير سيناء، تختلف الصورة تماما، فالوعود لم تعد جوفاء والاهتمام لم يعد شكليا وخطط الحكومة لم تعد مجرد كلام مرسل وأرقام وهمية، فهذه المرة كل كلمة تؤكدها أعمال تتم على أرض الواقع، فالحكومة تتحدث من منطلق المسئولية وليس الهروب منها، كل وعد محدد بالأرقام الحقيقية وزمن التنفيذ وشكل المشروع ومن يتحمل مسئوليته.


هذه المرة الدولة بالكامل تتحدث عن سيناء، الرئيس والقوات المسلحة والحكومة، الجميع يعلنونها صريحة، أن سيناء هى مشروع مصر القادم، ليس فقط بمنطق استغلال ثرواتها وإنما، وهذا هو الأهم، تنميتها من أجل تعويض أهلها وتوجيه ضربة قاضية للإرهاب الذى يستغل الفقر والجهل والتجاهل ليجند الشباب الأبرياء ويغسل عقولهم.


هذا ما أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسى، أن سيناء لن تغيب عن خطة التنمية مرة أخرى، بل ستكون لها أولوية.


فالرؤية الواضحة لدى القيادة السياسية لسيناء الآن أنه مثلما كان سقوطها من خريطة التنمية سببا فى ابتلائها بوباء التطرف والإرهاب، فلابد أن تكون التنمية هى بداية تطهيرها من هذا الوباء. وفى سبيل هذا الهدف لن تدخر الدولة جهدا فى توفير ما تحتاجه سيناء للتنمية، واذا كان الجميع يتذكرون اعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى قبل عام ونصف تقريبا تخصيص عشرة مليارات جنيه لتنمية سيناء يتولى الإشراف على إنفاقها مع المحافظين والجهات المختصة الفريق أسامة عسكر قائد قوات شرق القناة، فما لم يعلمه كثيرون وربما منهم أهالى سيناء أنفسهم أن هذا المبلغ ارتفع ليصبح خمسة عشر مليار جنيه، بعد أن طلب عسكر من الرئيس زيادة المبلغ، ولم يتردد الرئيس فى الزيادة طالما أنها تخدم أهل سيناء وكما تقول المصادر فهذا ليس سوى البداية، وكلما تطلبت خطة التنمية المزيد من الدعم فلن تتأخر الدولة عن تلبيته.


قد يخشى البعض، وهذا حقهم، أن يتكرر الخطأ من الدولة وتفتر العزيمة وتتباطأ الخطى فى تحقيق تنمية سيناء، بل قد يعتبر البعض أن هذه التنمية ما هى إلا سلاح للحرب فى مواجهة الإرهاب وما أن ينتهى هذا التحدى ستعود سيناء ٌإلى خانة النسيان.


لكن كل هذا لن يحدث والأسباب معروفة..


السبب الأول أن الاهتمام بسيناء هذه المرة يأتى من أعلى مستوى وهو الرئيس الذى أثبت بوضوح وجود الإرادة السياسية فى تعمير سيناء وتنميتها والذى تؤكد كل تحركاته ومشروعاته التى يطرحها وتصريحاته أيضا على هذه الإرادة وأن سيناء فى مقدمة أولوياته، بل وإنه يراهن عليها فى النقلة التنموية التى يسعى لتحقيقها فى مصر، فالرئيس لم يقبل أن يشغله الإرهاب الذى أصاب هذه المنطقة الغالية من أرض مصر عن خطة تنميتها، بل فى أحد لقاءاته التليفزيونية كان واضحا وهو يعد بأنه خلال عام ونصف ستكون كل المشروعات التى أعلن عنها فى سيناء واقعا على الأرض، وكان مبرره ليس فقط مواجهة الإرهاب وإنما كما قال «علشان نفرح أهلنا فى سيناء والمصريين كلهم».


وهذا كان أصدق تلخيص لفكر الرئيس ورؤيته لسيناء، فهى كنز لم نحسن استغلاله لأسباب مختلفة بعضها كان خارجاً عن ارادتنا، لكن جاء الوقت لتستفيد مصر كلها وأبناء سيناء على الأخص من هذا الكنز وما به من ثروات، ولهذا لا تخلو أى خطة للسيسى من سيناء كجزء أساسى، بل ولا تمر فترة إلا ويحرص الرئيس أن يتابع بنفسه ما يتم إنجازه من تلك المشروعات سواء عبر زيارات مفاجئة أو رحلات طيران سريعة أو اجتماعات مع المسئولين عن الملف.


كما لا يخلو أى اجتماع للرئيس مع الأسرة المصرية أو المفكرين والمثقفين من تواجد لسيناء ومشروعات التنمية بها.


فالقضية عند الرئيس ليست المواجهة المسلحة فقط ضد من يحملون السلاح فى وجه الدولة ويروعون الآمنين، وإنما القضية أكبر من ذلك بكثير، القضية كيف نحول هذا المجتمع الذى أصبح بيئة حاضنة للإرهاب إلى مجتمع تنموى حضارى يستوعب الشباب ويخلق فرص عمل، وكيف نمنع ونسد الباب أمام أى محاولات للجماعات الإرهابية والمتطرفة لاستقطاب الشباب والتغرير بهم.


هذه هى القضية التى كانت من البداية تشغل الرئيس كما وضح من كل كلماته، وهذا ما نقله لكل أجهزة الدولة وتحول إلى استراتيجية عمل للدولة، هدفها استرداد سيناء وشباب سيناء من هذا الخطر.


ولأن الاهتمام الرئاسى بسيناء كان واضحا من البداية ولا يقبل التأويل فقد انتقل إلى الحكومة، حيث حفل البرنامج الذى قدمه المهندس شريف إسماعيل للبرلمان بالعديد من المشروعات الخاصة بسيناء، وقبل أن يدخل البرلمان كان لنواب سيناء نصيب من لقاءات رئيس الوزراء ليستمع إلى مطالبهم.


السبب الثانى لعدم تكرار خطأ الدولة فى تجاهل سيناء مرة أخرى هو أن المهمة الآن ليست كما كانت قبل ذلك تترك لبعض الوزارات أو اللجان وإنما سلمها الرئيس بشكل مباشر للقوات المسلحة، كأمانة تتحملها وهو يعلم أن المؤسسة العسكرية دائما على قدر الأمانة وستحقق ما وعدت به، وما توقعه الرئيس حدث، فالعمل يسير بشكل قوى وسريع داخل سيناء، وكما عرض الفريق أسامة عسكر قائد قوات شرق القناة، فكثير من مشروعات البنية الأساسية، إما انتهت أو أوشكت على الانتهاء بالشكل والجودة وفى التوقيت المحدد بالاتفاق مع الرئيس، وكلها مشروعات تراعى الطبيعة السيناوية والاحتياجات الحقيقية لأهلها، سواء مشروعات الإسكان الضخمة التى تخاطب كل فئات المجتمع السيناوى وتلتزم بثقافة السكن التى يفضلها بدو المنطقة، او خطة خلق نحو ٢٦ تجمعا تنمويا تجمع بين الزراعة والسكن والخدمات والحرف، وتقوم كلها على أبناء سيناء بالدرجة الأولى، او شبكة الطرق العملاقة التى تشق سيناء من أولها لآخرها ومن شرقها لغربها وتربطها بالوادى وتخدمها أربعة أنفاق تخترق قناتى السويس أو عشرات المحطات لتحلية المياه وعشرات المدارس والمعاهد والمستشفيات، بل وجامعتين أحدهما فى الشمال وأخرى فى الجنوب.


الخلاصة أن كل هذه مشروعات مدروسة وممولة كى تخلق حياة حقيقية شرق القناة وتحول الصحراء الى أرض تنمية لمصر كلها. ومن استمع أو قرأ كلمة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول صدقى صبحى خلال الندوة التثقيفية التى نظمتها القوات المسلحة بمناسبة الاحتفال بأعياد تحرير سيناء سيجد أنها تشرح تفصيلا كيف تتعامل القوات المسلحة مع سيناء، أو الفلسفة التى تنتهجها فى تحقيق رؤية القائد الأعلى ورئيس الجمهورية، وقد حدد وزير الدفاع هذه الفلسفة فى نقاط مركزة كان فى مقدمتها أن القوات المسلحة لن تترك الإرهاب يهدد أبناء سيناء، بل تتصدى له بكل قوة وتمكنت بالفعل من القضاء على النسبة الأكبر من البؤر الإرهابية وسيظل جنود مصر البواسل ماضين على الطريق لاجتثاث الإرهاب من جذوره بإرادة صلبة ويقين أكيد.


وهنا يلخص الوزير حصاد عملية حق الشهيد التى تمكنت حتى الآن من تدمير أكثر من ٩٠ بالمائة من البنية الأساسية للإرهاب والعناصر المسلحة والخارجة عن القانون فى سيناء، وستتواصل هذه الجهود حتى تطهير سيناء تماما من الإرهاب الذى يهدد الأمن القومى المصرى وينال من أمن أبناء سيناء، وهو ما ترفضه تماما القوات المسلحة وتأبى إلا أن تخلصهم من هذا الخوف والتهديد، حتى ولو كان الثمن دماء أبنائها، او كما قال القائد العام هذا فالجيش المصرى لن يتسامح مع من يستبيح أرض مصر أو ينشر الفوضى على الحدود ولن يقبل أى ابتزاز أو ضغوط من أحد مهما كانت، بل ولا يقبلون بضيم ولا يتهاونون مع معتد ولا يفرطون فى حق من حقوق مصر المشروعة مهما بلغت التحديات.


فتأكيد القائد العام على المعنى بأكثر من صيغة وفى أكثر من موطن بمثابة، كانت رسالته واضحة بأن الحفاظ على أرض سيناء وسلامة أبنائها وأمنهم مهمة لا تهاون فيها.


النقطة الثانية أن محاربة الإرهاب لا تعنى انشغال القوات المسلحة عن حق أبناء سيناء فى عيشة كريمة، ولهذا كان القائد العام واضحا وهو يتحدث عن أن القوات المسلحة تعمل على تحقيق مطالب أبناء سيناء فى الحياة الكريمة الآمنة، فليس فقط تحقيق الأمن وحده هو ما تعمل من أجله المؤسسة العسكرية، وإنما كما يقول الشعار «يد تبنى ويد تحمل السلاح»، فاليد البناءة تعمل ليل نهار داخل سيناء كى تنهى ما وعدت به من مشروعات لخدمة أبناء هذه المنطقة، فالقوات المسلحة تتولى بنفسها تنفيذ أو الإشراف على تنفيذ النسبة الأكبر من المشروعات الحيوية والضخمة فى سيناء، رغم أن هذه ليست مهمتها، لكن قبلتها بحب من أجل أبناء سيناء ولإدراكها بأن الجهل والفقر ونقص فرص العمل تمثل بيئة خصبة لنمو الإرهاب والتطرف الفكرى، بل ويقين القوات المسلحة بأن رفع مستوى التعليم والثقافة والصحة للمواطنين السيناويين هى الخطوة الأساسية للقضاء على الإرهاب ولن يتحقق هذا إلا من خلال الارتقاء بالقوى البشرية واستغلال الموارد المتاحة من أجل توفير حياة كريمة للمواطن السيناوى.


النقطة الثالثة التى أكد عليها القائد العام فى فلسفة تعامل القوات المسلحة مع سيناء أنه لا خلاف ولا تعارض مع أبناء سيناء المخلصين والوطنيين من قبائلها وعشائرها، وهم الأغلب الأعم، فالمؤسسة العسكرية تعلم كم ضحوا من أجل تراب الأرض وكم عانوا تحت وطأة الاحتلال، وتعلم أيضا أنهم خير سند لها فى مواجهة الإرهاب الخبيث الأسود الذى يهدد البلاد.


النقطة الرابعة أن القوات المسلحة وهى تقوم بمهمتها المقدسة فى سيناء، سواء فى محاربة الإرهاب أو قيادة عملية التنمية لا تنسى جيل أكتوبر العظيم من رجال القوات المسلحة الذين نذروا أنفسهم فداء للوطن، فهؤلاء هم القدوة التى لا ولن تغيب عن أبناء الجيش، فإذا كان جيل الأبطال ضحوا بأنفسهم من أجل استرداد الأرض، فلا يمكن أن يفرط أبناؤهم وأحفادهم من القوات المسلحة الآن فى هذا التراب ولن يتركوه ليدنسه الإرهاب.


النقطة الخامسة أن القوات المسلحة وهى تتصدى لكل هذه المخاطر فهى تحتاج مساندة ودعما من جميع مؤسسات الدولة المصرية وشعب مصر برجاله ونسائه وعماله وفلاحيه ومثقفيه ومفكريه وأدبائه وفنانيه ومسلميه ومسيحيه الذين كانوا سنداً لقواتهم المسلحة فى كل ما خاضته من حروب، وقدموا من بينهم الشهداء والمصابين وشاركوا بدور فاعل فى تحقيق النصر ودحر العدوان، ودورهم الآن لا يقل أهمية عما قدموه خلال حرب أكتوبر المجيدة، بل قد يزيد ولهذا كان نداء القائد العام لكل فئات الشعب ودعوته لهم جميعا للالتقاء على كلمة سواء تعلى مصالح الوطن فوق المصالح الذاتية وفوق كل اعتبار لكى نمضى معاً بجهد مخلص وصادق نعلى مكانة مصر ونصون عزتها ونحفظ كرامتها ونضحى من أجلها بكل غال ونفيس نباهى بها وطناً أمناً عريقاً مستقراً.


كل هذا إن دل على شيء فإنما يدل على إدراك الرئيس ومعه مؤسسة القوات المسلحة لقيمة سيناء، ليس فقط على المستوى الاستراتيجى، وإنما على المستوى التنموى والاجتماعى.. ويؤكد أيضا أن سيناء ستشهد خلال السنوات القادمة تغيرا نوعيا وتنمويا غير مسبوق، وسوف يختفى الإرهاب حتما وستظهر التنمية وثمارها التى سيحصدها المصريون جميعا.



آخر الأخبار