مؤتمره حضره وزراء وشيوخ.. بين الواقع والمأمول «يد الله فى سيناء»

27/04/2016 - 10:04:46

تقرير : أحمد جمعة

لم يجد الدكتور حسن راتب، رئيس مجلس أمناء مجموعة سيناء ومجموعة سما، أفضل من مقولة “يد الله فى سيناء” لتدشين مؤتمر “سيناء بين الواقع والمأمول” مواكبًا الذكرى الـ ٣٤ لعيد تحرير سيناء من يد العدو، على أمل استكمال تنمية هذا الإقليم الهام فى جسد الوطن.


راتب الذى يضخ استثماراته بسيناء منذ أكثر من ٣٠ عامًا، يطالب بإيجاد حل عاجل للعلاقة المختلة بين المكان والسكان فى تلك المنطقة، معتبرا أن إعادة تأهيلها ضرورة أمنية فى ظل حرب مفتوحة مع الإرهاب، فحتى الآن لم نستطع أن نشحذ همم أهل المنطقة وأهل مصر كلها بإعادة نحو ٣ ملايين نسمة لشغلها، وتم قصر ذلك بين ٥٠٠ إلى ٦٠٠ ألف نسمة هم أهل سيناء الأصليون، الأمر الذى أدى لانتشار الإرهاب والتطرف فى ظل تغييب لسنوات عن التعليم والتواصل مع أجهزة الدولة المختلفة.


“لن تحدث تنمية فى سيناء إلا بخريطة استثمارية تحدد ما لنا وما علينا”.. هذا ما أكد عليه رجل الأعمال حسن راتب ، مطالبًا بضرورة توفير مزايا استثمارية فى تلك المنطقة، إضافة إلى الميزة الحقيقية بوجود إرادة سياسية جادة فى تعمير سيناء، وعلى رأسها رغبة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى ضخ مزيد من الاستثمارات هناك، ولابد من العمل على استغلال هذه الإرادة السياسية فى تنفيذ أكبر عدد من المشروعات، حسب قوله.


لا يؤمن راتب بالابتعاد عن سيناء فى خضم العمليات العسكرية هناك، بل يؤكد أن “الله يتجلى هناك”، ويزيد من ذلك بأنه كان مخططًا لإنهاء مشروعات مصانع الأسمنت فى ٣٦ شهرا، وتم نهو العمل هناك قبل ٢٤ شهرا فقط.


“التعليم فى مواجهة الإرهاب”


خط الدفاع الاول فى مواجهة الارهاب هو العلم.. ولهذا يأتى دور جامعة سيناء بالعريش التى يؤكد رئيسها الدكتور حاتم البلك، من مبدأ ثابت بضرورة محاربة الإرهاب بالتعليم، لن يترك الجامعة التى تعمل فى ظروف صعبة، يؤكد دوما على التواجد فى محراب العلم حتى القضاء على الإرهاب ومعالجة التطرف.


البلك يعتبر الجامعة وأعضاء هيئة تدريسها “بوتقة تفكير” لمحافظتى شمال وجنوب سيناء، مؤكدًا على التعاون الكامل مع الطلاب لإحداث حركة علمية تواكب التطورات التى تحدث فى المنطقة.


اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، شدد على أن هناك حراكًا كبيرًا فى تنمية سيناء خاصة بعد تولى الرئيس السيسى رئاسة الجمهورية، حيث سيتم افتتاح مدينة طابا تزامنا مع احتفالات تحرير سيناء بعد أن كانت قرية، وكذلك تطوير ميناء نويبع بتكلفة إجمالية بلغت نحو ٣٥٠ مليون جنيه، وتم ذلك خلال العامين الماضيين فقط، بجانب مدينة دهب السياحية رغبة منا فى إعادة حركة السياحة مرة أخرى بعد التدهور الأخير.


لا ينكر فودة أن هناك أزمة فى السياحة بجنوب سيناء، لكنه مع ذلك يؤكد أن هناك انفراجة ملحوظة فى الفترة المقبلة، مع التأكيد للدول الأجنبية على التأمين الكامل لمطار شرم الشيخ، مضيفًا أنه تم التواصل مع الجانب الألمانى لعودة الوفود السياحة وتذليل كل العقبات التى كانت موضوعة أمامهم للتأكيد على سلامة الأراضى المصرية بعد “الأزمة المفتعلة” التى حدثت مؤخرًا، كما يتم التعاون مع الروس من قبل إدارة المنافذ للتفتيش على التأمين، “ولا توجد ثغرة واحدة فى شرم الشيخ يمكن أن تقع بها عملية إرهابية”.


“جسر الملك سلمان أحد نوافذ التنمية فى سيناء”.. هكذا تحدث اللواء فودة خلال كلمته، حيث سيدخل فى إطار الحركة التجارية مما يجذب الاستثمارات إلى هناك ، كما أمر الرئيس بازدواج طريق “النفق - شرم الشيخ” ليتواكب مع هذا الجسر.


جامعة سلمان لم تكن وليدة الزيارة الماضية، بل بدأنا العمل بها منذ أكثر من عام وتم وضع الأساس لها، ونأمل أن يتم الانتهاء منها قريبًا .


الجيش يشارك فى التنمية


جاء تأكيد اللواء فودة بمشاركة الجيش فى عملية التنمية للتوضيح أنه لا يحارب الإرهاب فقط، بل يدعم مسار الدولة فى تنمية الإقليم، حيث قال فودة: “الفريق أسامة عسكر لا يتخلى عن مطالب التنمية فى سيناء، بل يدعمنا بمساهمة الشركات العالمية ويكون بمثابة حلقة الوصل بيينا، وكثيرا ما أجده يهاتفنى للاتفاق مع بعض الشركات على مشروعات فى المحافظة”.


وأضاف فودة: “هناك ٥ آلاف شقة رهن إشارة الافتتاح فى جنوب سيناء وسنقوم بتوزيعها على المستحقين حتى ٣٠ يونيه المقبل، وينقصنا فقط أطباء التخصصات الحرجة فى المستشفيات، وتم الاتفاق مع وزير الصحة الدكتور أحمد عماد على ندب بعض الأطباء إلى هناك مع تعويضهم ماديًا بالشكل الملائم”.


أهل الشر داخل سيناء


أكد الدكتور أحمد زكى بدر، وزير التنمية المحلية، أن سيناء تمثل أهمية كبرى بالنسبة لمصر وتدعمها الحكومة فى خططها المستقبلية خاصة التى تم عرضها على مجلس النواب وتم إجازتها .


وأضاف: “بشكل حقيقى فالجهد المبذول فى سيناء لم يرتق إلى المطلوب منا جميعًا، نظرًا للمساحة الجغرافية والتاريخية التى تحتلها هذه المنطقة، ولذا كان مطمعًا لكل قاص ودان للاستحواذ عليها “ .


الحكومة قدمت امتيازات خاصة بالأراضى فى سيناء، هكذا تحدث وزير التنمية المحلية، فهيّ المكان الوحيد فى الجمهورية الذى يسمح فيه بتقنين وضع اليد الجاد والمنتج للمصريين المقيمين عليها، وهنا تمييز إيجابى لأهل هذه المنطقة التى عانت من ويلات الحرب.


على الجانب الآخر، يطالب زكى بدر بضرورة أن يشترك القطاع الخاص بشكل أكبر فى مجهودات التنمية، ومن الواجب الاجتماعى على الشركات التى تعمل فى مصر أن تخصص جزءا من أرباحها لخدمة المصريين وجزء من هذه المساهمة تواجه لخدمة سيناء، كما تفعل الشركة المصرية للاتصالات، حتى تعج هذه المنطقة بالخير والنماء.


بلدنا لم يعد يتحمل انقسامًا


ظل يرددها ثلاثا “بلدنا لم يعد يتحمل انقسامًا”، هكذا تحدث الدكتور مفيد شهاب استاذ القانون، مؤكدًا أن مصر تعيش هذه الأيام نفحات انتصارات عطرة، يجب أن يستنشقها كل قاص ودان فى أرجاء مصر، لوأد كل محاولات الفتنة بين المصريين والتمسك بكلمة واحدة تجمعنا فى وجه كل محاولات الفرقة .


“شهاب” قال إن الإرادة الحقيقية للمصريين والقيادة السياسية كانت رأس الحربة فى استعادة الوطن لكافة أراضيه بعد العدوان الإسرائيلى عليها، ومن ثم يجب أن نستحضر عظمة هذه الروح والإرادة خاصة هذه الأيام الصعبة علينا جميعًا، ولابد أن نكون مؤمنين جميعًا أن الخطر واحد .