د. حسام الرفاعى: يا نواب مصر.. سيناء تناديكم

27/04/2016 - 10:01:23

حوار: رانيا سالم

يحمل النائب السيناوى الدكتور حسام الرفاعى آمالًا كبيرة فى أن يكون عيد تحرير سيناء لهذا لعام بداية لاهتمام حقيقى بأرض الفيروز، وأن يكون لها النصيب الأكبر من التنمية بين محافظات الجمهورية، خاصة أن وضعها استثنائى للغاية، فقد كانت مسرحا لعمليات إرهابية حصدت، ولا تزال للاسف تحصد خيرة الجنود والضباط المصريين، كما أنها الأرض الأقرب للعدو الصهيوني، منبع كل الخطر.


بطموحات كبيرة فى المستقبل، وحزن وألم على الماضى والحاضر، وشدد الرفاعى على ضرورة أن يكون ٢٠١٧ موعدا لنهاية استراتيجية التوطين بسيناء ليصل عدد سكانها إلى ٣.٢ مليون مواطن مصري، آملًا أن يتم خلال هذا العام القضاء كلية على الإرهاب، واستصلاح الأراضي، داعيًا جميع أجهزة الدولة وخصوصا مجلس النواب لمساندة عملية التنمية بسيناء، مرددا «يا نواب مصر سيناء تناديكم».


بعد ٣٤ عاماً على تحرير سيناء، كيف ترى أرض الفيروز الآن؟


سيناء الآن فى وضع وظروف مضطربة، نتيجة لسياسات قائمة منذ ١٩٨٢، فبعد عودة سيناء مباشرة، بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، وعودة الأراضى السيناوية للسيادة المصرية، سيطرت مشاعر الفرح على استرجاع أراضينا، وبدأ إنشاء عدد من المبانى الحكومية والخدمات لكنها لم تحقق تنمية حقيقية. وفى ١٩٩٣ بدأنا نعيد التفكير فى الأسباب الحقيقية وراء ضياع سيناء، والأطماع فيها، وبدأت لأول مرة مرحلة التفكير فى إعادة تنمية سيناء تنمية حقيقية عبر استراتيجية طويلة المدى، بعد أن اتضح بدون مجال للشك أن الطرف الآخر (إسرائيل)، هو العدو الحقيقى، حتى وإن أبرمنا معه اتفاقيات، وأصبح هناك سلام بيننا. وفالحقيقة الوحيدة المؤكدة أن إسرائيل هى العدو الحقيقى لا التزام لها، وهى البادئة دائما بالظلم والعدوان، فسيناء مطمع، وما يقال من سيناء إلى النيل إلى الفرات، ليس شعارا، ولكنه عقيدة. وعلى مدار السنوات الماضية منذ ١٩٤٨ بإعلان دولة إسرائيل، مروراً ب١٩٥٦ و١٩٦٧، كان الطريق إلى النيل هو سيناء، وهنا تعاظمت أهمية ودور سيناء وأهمية حمايتها، وطُرح وقتهما نظريتان أو استراتيجيتان للحماية من الخطر.


وما هما هاتان النظريتان؟


الأولى تدعو لإخلاء سيناء، وتحويلها لمسرح عمليات، للتمكن من التصدى للعدو، ووفقاً لهذه النظرية تم احتلال سيناء مرتين فى ١٩٥٦ و١٩٦٧، والثانية هى الإنماء وملء سيناء بالبشر، وبدأ التفكير فى إعمار سيناء. وفى ١٩٩٣ كان التفكير أن الحافز الأساسى فى التنمية والتوطين والتصدى للعدو هو الزراعة، على أن يبدأ فيهما تنمية عمرانية، بجذب ٣.٢ مليون مواطن بنهاية ٢٠١٧، وهى الخطة التى بدأت وتحولت إلى مشروع قومى لتنمية سيناء.


ولماذا لم تحدث هذه التنمية حتى الآن؟


بعد مرحلة من المراحل تم تغيير مسار ترعة السلام، فى البداية تحول المسار لمنطقة سبخة_غير صالحة للزراعة، ملوحتها ٧ مرات ملوحة مياه البحر، ثم منطقة ملحية، ومنطقة كثبان رملية، وبعدها ألغيت فكرة توصيلها لمنطقة السر والقوارير، هى الأساس فى إحداث تنمية داخل وسط سيناء، وبدأت معدلات التنمية تنخفض بشكل تدريجى، وأصبح هناك عدد من السياسات غير المدروسة تطبق. لا ينكر أحد أن الدولة وضعت مليارات للتنمية، ظهر فى خط سكة الحديد، ولم يستكمل، بلغت تكلفته عدة مليارات، ومع بداية المشروع القومى من ١٩٩٤، وبناء كوبرى الفردان لمرور خط السكة الحديد، لتمرمن وسط سيناء، لكن غُيرت لتمر من الساحل حتى بئر العبد، ثم توقف، وبعدها تمت سرقة القضبان.


وتأخر التنمية هذا زاد من اضطراب المنطقة، بعد أن قلت الكثافة السكانية فى منطقتى سر وقوارير إلى أقل مما كانت عليه فى الثمانينات، وزادت الأحداث الإرهابية فى شبه الجزيرة بأكملها، بخلاف الصراع مع العدو المجاور، الذى أساسه عقائدى، فسيناء وثرواتها مطمع للكثير، وهو ما يفسر التطورات التى حدثت فى سيناء بعد ثورة يناير. ففى المنطقة الحدودية الشرقية مع قطاع غزة ١٩ كيلو متر وإسرائيل ٨٠ كيلو مترا، شهدت توافد أفراد من كافة أرجاء العالم، قرروا أن تكون معركتهم مع الدولة المصرية والجيش المصرى على أرض سيناء، وهنا بدأت الأحداث الإرهابية التى عايشناها جميعاً.


وكيف يرى أبناء سيناء حديث البعض عن وجود تهجير لأبناء سيناء من أرضهم؟


التهجير الذى يطالب به البعض، لا يعنى أننا سنترك أراضينا، فهو أمر اضطرارى فى الوقت الحالى لمحاربة الإرهاب، لكن الشىء المؤلم، هو عودة الأصوات القديمة التى تطالب بالعودة لنظرية الإخلاء من الأراضى السيناوية، وهو أكبر خطأ وخطر فى نفس الوقت، فالإرهاب يستهدف كل من يحيا على الأرض (جيش، شرطة، مدنيون)، لايفرق بين أحد.


البعض يعترض على الإجراءات الأمنية، لكنها تكون مطلوبة وضرورية.. ما رأيك؟


أى أجراء أمنى نقف إلى جواره على أن يحقق الأمن، لأنها ترتبط بأمن كل مواطن وأسرته يحيا على أراضى سيناء، فالمواطنون أول من يتضرر من الأحداث الإرهابية، وأول من يدعو إلى انتهائها، وذهابها بلا رجعة. لكن الإجراءات الأمنية العقيمة لابد من إعادة مراجعتها، فهى ليست مقدسة وليست هدفا فى حد ذاته، ولابد من إعادة النظر فى بعض الإجراءات الأمنية، فهناك فارق كبير بين التدقيق والتضييق، فمثلا حظر التجوال، لابد من التحقيق فيه، هل حقق هدفه أم لا، والإجراءات التفتيشية أمر ضرورى، لكن يمكن أن تحدث بوتيرة أكثر سرعة.


وبعض الكمائن الأمنية يظل المواطن عالقا فيها إلى أكثر من ٤ ساعات، ما هى الحاجة لهذا الكمين، وما هو الأمن الذى يتحقق منه، التفتيش أمر هام، ضع كافة وسائل التفتيش، وزد أعداد القوات، لكن دون إصابة حركة المواطنين بالشلل. كما أن الطريق من رفح للعريش يستغرق أربع ساعات، رغم أن المسافة لاتزيد على ٤٠ كيلومترا.


وكيف تقيم الخدمات المعيشية المقدمة لأهالى سيناء؟


هناك نقص شديد فى الخدمات، بعض المناطق تتعرض لانقطاع المياه طوال ١٢ يوما متواصلة، والخط الرئيسى القادم من القنطرة حدث به عطل واستغرق اصلاحه فترة طويلة، كما أن الخدمات الصحية غير المتوفرة، بجانب انقطاع الكهرباء ومشاكل الاتصالات، واغلاق الطرق. الانتقاد وإظهار الصعوبات أمر ضرورى، حتى يفيق الجميع من غفلتهم، لتبدأ التنمية الحقيقية.


هل هناك تعاون بين نواب سيناء تحت قبة البرلمان؟


بالتأكيد، وخاصة فيما يتعلق بكافة قضايا سيناء، ونحاول التنسيق وأبرزها تشريعات الاستثمار، وتمليك الأراضى، وهناك خصوصية لكل دائرة، كما أن هناك اتفاقا بين عدد من نواب سيناء وشخصيات عامة سيناوية لعقد مؤتمرات، لشرح قضية سيناء وما يدور بها من معارك والمعاناة المعيشية التى يحياها المواطن فى سيناء، سنبتدىء بمؤتمر بنقابة الصحفيين فى ٥ مايو المقبل، وفى حال نجاحه سنقوم بجولة فى كافة المحافظات المصرية. ويجب أن يعلم الجميع أن سيناء قدمت أكثر من ٥٠٠ شهيدا، معظمهم تم ذبحه بتهمة التعاون مع الجيش المصرى من قبل عناصر إرهابية، بالإضافة إلى عدد ضخم من المصابين.


وما رأيك فى مشاريع التنمية التى تنفذ الآن سواء مشروع محور قناة السويس و صحارة سرابيوم ؟


أخطر ما فى شبه جزيرة سيناء هى المنطقة التى تدار فيها الأحداث العسكرية (منطقة المواجهة)، والمشاريع متمثلة فى محور قناة السويس وجنوب سيناء هى مشاريع هامة، لكن التنمية الحقيقية لابد أن تبدأ من حيث انتهاء العمليات العسكرية.