النائب نور سلامة: سأواجه قانون «تعطيل سيناء» فى البرلمان

27/04/2016 - 9:58:34

حوار: عبد الحميد العمدة

سيناء، ليست فقط تلك الأرض التى تدور عليها معركة وحرب بين الجيش المصرى وعناصر الإرهاب، والتى يذهب كل الحديث عن التنمية والتطوير إليها، وإنما أيضًا هى الجنوب.. «جنوب سيناء» المدينة التى تطغى شهرتها السياحية على جميع الجوانب فيها، تحتاج إلى مزيد من الإهتمام، بحسب النائب نور سلامة، عضو مجلس النواب عن دائرة رأس سدر بجنوب سيناء، والذى يشدد على ضرورة أن تهتم الحكومة بالأهالى فى المحافظة، وأن تكون الذكرى ٣٤ عاما لتحرير سيناء بداية لهذا الاهتمام.


ويطالب «سلامة»، بضرورة تبنى رؤية واضحة واستراتيجية لتحقيق التنمية الحقيقية فى جنوب سيناء، لتتحول لمناطق ومدن صناعية واستثمارية بجانب كونها منطقة سياحية بعيدا عما يسمى بقانون «تنمية سيناء» الذى يسميه هو «تعطيل سيناء»، مشددا على أن للقوات المسلحة تعد الجهة الوحيدة التى تقوم بما هو واجب فى المحافظة.


بداية كيف ترى الوضع بجنوب سيناء، ونحن فى ذكرى الاحتفال بمرور ٣٤ عاما على تحرير سيناء ؟


نتمنى أن نرى تنمية حقيقية فى جنوب سيناء، نظرا لأن أغلب المشروعات الاقتصادية والتنموية تكون بشمال سيناء، بينما أبناء جنوب ووسط سيناء محرومون من تلك الخدمات والمشروعات، ولم يستفيدوا منها شيئا، حتى عقب توجه الدولة بإقامة مشروعات تنموية بشمال سيناء اتجهت صوب شرق القناة، الأمر الذى يخدم محافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس، مما يعنى الابتعاد أكثر عن جنوب سيناء، وعدم استفادة أى مواطن من محافظظتنا من تلك المشروعات.


بصفتك نائبا عن إحدى مدن جنوب سيناء، كيف ترى برنامج الحكومة تجاه أهالى جنوب سيناء ؟


فى حقيقة الأمر برنامج الحكومة لم يتضمن شيئا لمحافظة جنوب سيناء، وعلى سبيل المثال هناك منطقة صناعية بمنطقة أبو زنيمة حصلت على موافقة رئيس الجمهورية وكل الموافقات، ولكن لدينا قانونا للاستثمار يحتاج لتعديل، لمنح تسهيلات للمستثمرين حتى يتمكنوا من العمل وإنشاء مصانعهم، فضلا عن بعض العقبات الأخرى، فبالرغم من كونى من أبناء سيناء ففى حالة الرغبة فى إنشاء مصنع أو إقامة استثمارات يتطلب منى إحضار ما يسمى بإثبات الجنسية وكأننى لست مصريا، الأمر الذى يعنى فيه تشكيكا فى وطنيتي، وكذلك حتى فى حالات الحصول على وحدة سكنية، يتطلب كذلك إثبات جنسية.


هناك قانونا لتنمية سيناء، ألا يوجد به حل لكل المعوقات التى تواجه أبناء وجنوب سيناء ؟


هذا القانون أطلق عليه «تعطيل سيناء» وليس بتنمية سيناء، لأنه معطل للتنمية، وخلال الفترة القادمة بصفتى نائبا عن جنوب سيناء وأحمل هموم أهلها، سأعمل جاهدا على تعديل هذا القانون بما يحقق المرجو منه لصالح مواطنى جنوب سيناء، لأنه لايوجد نائب أو مواطن فى مصر يقبل بأن يطلب منه إثبات جنسية عندما يريد شراء قطعة أرض ببلده، وهذا مخالف للدستور الذى منع التمييز بكل أنواعه وصوره، بل وأكد على تنمية المناطق المحرومة والحدودية.


ألا ترى أن مطالبتك بتعديل قانون «تنمية سيناء» تأتى متأخرة؟


بالعكس مطالبتى ليست متأخرة، فجميع نواب سيناء البالغ عددهم ١٠ نواب، وهم ممثلون عن محافظتى شمال وجنوب سيناء، بالإضافة لأحد النواب عن حلايب وشلاتين، رفضوا مشروع هذا القانون، واقراره لم يكن بيدنا.


تعد جنوب سيناء مقصدا سياحيا فى المقام الأول، هل لديك اقتراحا للارتقاء بالسياحة فيها، كى تساهم بشكل أكبر فى الدخل القومى المصري؟


المشكلة الحقيقية لأزمة السياحة فى جنوب سيناء، هى الاعتماد على السائح الروسى فقط، وعدم الترويج الجيد لباقى الأنشطة السياحية الأخرى التى قد تجذب شرائح وفئات مختلفة من السائحين من كل دول العالم.


هل تقصد من حديثك أن هناك فشلا من جانب الحكومة فى الترويج وجذب السائح الأجنبى للمحافظة؟


بالفعل، لأن من يتولى مسئولية السياحة سواء كان وزيرا أو أى مسئول يجب أن يكون لديه خبرة حقيقية وكافية فى القطاع السياحي، وبتلك المناطق ليتمكن من إقناع العالم ليأتى إلينا، فلا يعقل ان يتم الترويج لتلك المناطق عن طريق الإيميل والكتالوجات والصور، وتلك طرق بدائية لا تأتى بنتيجة.


كيف يمكن تحويل جنوب سيناء لمنطقة صناعية واستثمارية دون الاعتماد فقط على المقصد السياحى ؟


علينا أن نعرف أن جنوب سيناء تعد أغنى محافظات الجمهورية، نظرا لوجود كل مقومات التنمية والاستثمار، من سياحة وبترول وثروات معدنية، ولكن للأسف لا يستفيد أبناء سيناء من ذلك شيئا، فنجد غالبية العاملين سواء فى قطاع البترول أو السياحة من غير أبناء ومواطنى جنوب سيناء. وبالرغم من كل ماسبق نجد هناك قرارات حكومية أضرت بأهالى جنوب سيناء، فالحكومة لم تعمل على تنمية سيناء، وفى نفس الوقت لم تتركهم فى حالهم، فمثلا هناك قرار صدر يمنع تصدير الرمال، وتوقيت هذا القرار خاطئ ، نظرا لعدم وجود مصانع للاستفادة من الرمال فى صناعة الزجاج أو غيرها من الصناعات التى تعتمد على الرمال، الأمر الذى أدى لتوقف حياة آلاف الأسر وأصحاب المحاجر، ولكن القوات المسلحة بدأت بالفعل فى تنمية حقيقية للاستفادة من ثروات جنوب سيناء المعدنية، بإنشاء مصانع للرخام بمنطقة أبو زنيمة، لكن هناك أمور تحدث غير معقولة منها أن يتم تشغيل أحد المصانع بمولدات كهرباء واستخدام فناطيس لتوصيل المياه إليها.. هناك مشكلة حقيقية. يجب إنشاء مناطق صناعية متكاملة، وميناء للتصدير لجذب المستثمر للعمل، وتوفير التكلفة والنفقات.


وما تقييمك للخدمات المقدمة لأهالى جنوب سيناء؟


لابد من إنشاء مشاريع استثمارية وتنموية، بالإضافة للاهتمام بالتعليم والصحة، فحتى تلك اللحظة لدينا مدارس بالوديان لايوجد بها سوى فصلين دراسيين لمرحلة التعليم الابتدائى فقط، أى أنه من الصف الأول حتى الثالث يتلقون تعليمهم داخل فصل واحد، وكذلك من الصف الرابع حتى السادس الابتدائى يضمهم فصل دراسى واحد، كما أن هناك عشرات المساجد بالوديان دون أئمة من الاوقاف، وهذا قد يؤدى للاستقطاب الشباب نحو التطرف والأفكار المغلوطة.


وفى قطاع الصحة، لدينا مستشفيات مجهزة بأحدث الأجهزة التى قد لا تتوافر بمستشفيات خاصة فى القاهرة ولكن دون أطباء، مستشفى فى أبو رديس مثلا تم ترميمها حاليا بتكلفة ٤٠ مليون جنيه، فى حين أن مركز الحضانات بها لم يفتتح حتى اليوم. وهناك مناطق لايوجد بها سيارات إسعاف أو أطباء فى الوحدات الصحية.