اللواء محمد عبدالفضيل شوشة: ترعة السلام تنتظر قبلة الحياة

27/04/2016 - 9:54:56

  اللواء شوشة والزميل أحمد جمعة اللواء شوشة والزميل أحمد جمعة

حوار : أحمد جمعة

للواء محمد عبدالفضيل شوشة، رؤية خاصة لما يحدث فى سيناء، وسُبل تنمية هذا الإقليم الذى جار عليه الزمن بلا تنمية، فتاريخ الرجل يشفع له للحديث عن مواجهة الجماعات التكفيرية وما يلزم المنطقة من آليات للخروج من كبوة إغفالها.


“شوشة” الذى خدم سيناء من شمالها إلى جنوبها، وقت أن كان محافظًا للشمال والجنوب، وقبل ذلك قائدًا لسلاح حرس الحدود بالقوات المسلحة، يرى أن التنمية خطوة ملازمة لمكافحة الإرهاب هناك بل تسبقها بخطوة، وليس كما يدعى البعض بضرورة القضاء على التطرف قبل رصف طريق واحد! ويُطالب “شوشة” بإعطاء قبلة الحياة لبعض المشروعات الاستراتيجية المتوقفة مثل ترعة السلام، وخط السكة الحديد “القنطرة - رفح”.


“متوترة قليلًا”.. يقولها “شوشة” صراحة دون مواربة، حين سألناه عن طبيعة العلاقة بين الأجهزة الأمنية والأهالى فى سيناء، موضحًا أنه لابد من إعادة النظر فى الأحكام الصادرة ضد بعض الأهالى وخاصة قضايا المخدرات، التى يتم الحكم بمقتضاها على بعض الأفراد غير المدانين بشكل حقيقي، ومع ذلك فهو يطالب بتطوير آليات مواجهة الشرطة للإرهاب وتزويدها بالآليات العسكرية الحديثة.. وإلى نص الحوار.


تحتفل مصر بالذكرى الـ٣٤ لتحرير سيناء، لكنها تعيش واقعًا مغايرًا هذه الأونة من حيث دحر الإرهاب وعزم الدولة على دعم جهود التنمية.. كيف ترى معادلة “الإرهاب والتنمية” هناك؟


من واقع خبرتى فى سيناء شمالها وجنوبها سأركز على بعض الجوانب التى تمثل من وجهة نظرى أهمية قصوى. وبالعودة للتاريخ قليلًا، فعند ذكر الجيوش التى غزت مصر سواء كانت “هكسوس أو تتار” وصولا إلى إسرائيل، فكان العدوان يحدث من الجهة الشرقية لمصر.


هذا الموقع المتفرد لسيناء يعطيها أهمية استراتيجية بالنسبة للأمن القومى المصري، وكذلك تأصيل لأهالى سيناء أنهم على مر العصور قاسوا ويلات الحروب سواء التتار والهكسوس والصليبيين أو فى العصر الحديث وقت الحرب مع إسرائيل وما سبقها.


ما تقييمك لجهود التنمية التى تمت هناك حتى الآن؟


عند الحديث على أرض الواقع، فلابد من وضع تنمية سيناء على رأس اهتمامات الحكومة وأسبقية أولى فى ذلك ترعة السلام، لأننا شعب يعتمد على الزراعة بشكل كبير، وتلك ثقافة شعب.


الأمر الثانى، فمن الضرورى إعطاء قبلة الحياة لبعض المشروعات الاستراتيجية المتوقفة مثل ترعة السلام وخط السكة الحديد الخاص بـ”القنطرة - رفح” إلى العريش.


والنظر إلى حال المجموعات السياحية فى خليج العقبة، فنسبة الإشغال انخفضت بشكل كبير، وتعانى المشروعات السياحية من منطقة طابا حتى نويبع من مأساة حقيقية، وعلى الدولة أن تتدخل لدى البنوك التى أعطت قروضا للمستثمرين ولا توجد لديهم قدرة حاليًا على السداد، ولو افترضنا أن البنك أعطى قرضا للمستثمر فإن هذه المشروعات متوقفة منذ ١٠ سنوات، وإن لم تعدل نسبة الاشغالات فهذه المشروعات مليارات مهدرة ولا فائدة منها.


الأمر الثالث، لابد من وضع آليات تنفيذ موحدة للقانون ٩٥ لسنة ٢٠١٥ بشأن التملك فى سيناء.


كَثُر الحديث عن طبيعة التملك فى سيناء وكان هناك خشية من سوء استغلالها.. فما تعليقك؟


آخر قانون صدر بالنسبة للتملك فى سيناء كان قانون ٩٥ لعام ٢٠١٥، وهو الذى يحكم موضوع التملك فى سيناء، وأرجو أن يتم تفعليه على وجه السرعة بالتعاون مع نواب منطقة سيناء داخل البرلمان.


عندما بدأنا التملك فى العريش وبئر العبد كنا نقول المتر بجنيه فى مناطق ونصف جنيه فى مناطق خلال عامى ٢٠٠٨ و ٢٠٠٩، وبالفعل تم حصول الأفراد على قطع أراض وسعيت لإصدار قرار ١/٢٠١٤ وهذا الموضوع بدأ من ٢٠٠٨ وكان وقتها المجلس الشعبى المحلى فى شمال سيناء وحددنا أسعارا رمزية لأسعار المتر فى العريش، لكننا قسمناها إلى شرائح تبدأ من جنيه، حتى تصل أغلى منطقة بـ٣ جنيهات لكى يكتمل المشروع وأتنمى استكماله.


هل تتأثر العلاقة بين أهالى سيناء والأجهزة الأمنية بالعمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب؟


دعنا نوضّح أن العلاقة بين الأهالى والأجهزة الأمنية “متوترة بعض الشىء”، وهناك أهال تضررت من الحرب على الإرهاب، سواء أصيبوا أو استشهدوا وهذا يولد نوعا من الكراهية.


كيف نعالج هذا التوتر؟


إعادة النظر فى إجراءات التفتيش عن طريق أن يتم تحويط المنطقة عند تفتيشها لمرة واحدة وعدم إطلاق النار عشوائيًا.


وإعادة النظر فى الأحكام الصادرة ضد بعض الأهالى فى سيناء، وخاصة قضايا المخدرات، وأعرف حجم هذه القضايا، حيث كنت قائدًا لقوات حرس الحدود قبل تولى مهمة المحافظ، ولمست أسلوب التعامل غير المنضبط فى قضايا المخدرات وبعض الناس تم الحكم عليهم وكان برئا، وأخشى أن يتحول هذا المواطن إلى إرهابى بفعل هذه الأحكام غير العادلة.


ومن ثم ضرورة وضع آلية أمنية على المعابر عبر استخدام الأجهزة الحديثة فى فحص السيارات؛ لأنه لا يجوز أن شخصا لديه سيارة فاكهة، ثم يُفتش ويطلب منه أن ينزل جميع محتويات السيارة وتحميلها من جديد.


ماذا عن التعامل مع الشرطة؟


لابد أن تكون العلاقة بين وزارة الداخلية والمواطن السيناوى تتفعل عبر آلية تقوم على احترام العادات والتقاليد، حتى لا نذكر أسلوب التعامل مع أفراد الشرطة وسوء تفاهمها، ولابد أن يكون الجهاز له تسليح حديث، فلا يجوز أن يكون الإرهابى معه سيارة “فور بى فور”، وسيارة الشرطة تغرز فى الرمل، ومن ثم فلابد من تطوير آليات مواجهة الإرهاب للشرطة ونتحكم ونسيطر على هذا الموضوع.


هل الشائعات المتكررة عن تهجير الأهالى تأتى لزيادة تلك الكراهية؟


قولا واحدًا، لا تهجير لأهالى سيناء ولا يجب الانسياق وراء تلك الشائعات.


فى رأيك.. متى تنتهى الحرب على الإرهاب؟


الجيش يحقق إنجازات جيدة فى حربه على الإرهاب، لكن يجب أن نأخذ فى الإرهاب أن حرب الجيوش النظامية مع الجماعات المتطرفة لا ترتبط بوقت وزمن ومكان، بل تأخذ متسعا لدحره من جذوره، وسيتم تقويضه خلال الوقت المقبل بلا شك.


إذا عدنا إلى التنمية، كيف يساهم القطاع الخاص فى عملية إعمار سيناء؟


عبر إلزام جميع الشركات التى تعمل فى سيناء بتعيين الأفراد من سيناء باستثناء بعض العمالة المتخصصة والتى لا توجد فى سيناء، لأننى عايشت هذا الموضوع، وتجد أن صاحب المصنع يستورد العمالة من محل إقامته بالدلتا أو القاهرة وخلافه. ثم وضع آلية للكيانات السياحية، فأهالى البدو وسيناء خاصة فى الجنوب ينخرطون فى التنمية السياحية هناك، ومن ثم استحداث آلية لا تتماشى مع الروتين الحكومى الذى تطبقه الجهات بالخارج لكى ينجذب البدو فى سيناء للسياحة، ثم نطبق ذلك على شمال سيناء.


لكن القطاع الخاص يتخوف من إقامة المشروعات فى ظل هذه الظروف؟


جهاز تنمية سيناء يتحمل الجزء الأكبر فى ذلك، عن طريق إعادة النظر للحوافز الاستثمارية فى تلك المنطقة، فلا يجوز أن يحصل مستثمر فى العاشر من رمضان على نفس امتيازات مستثمر سيناء ولابد أن تكون الدولة قاطرة فى التنمية، والمشاريع ذات التكلفة العالية تدخل فيها الدولة مع المستثمرين.


ماذا عن المشروعات التى أعلنت السعودية دعمها فى سيناء؟


هذه المشروعات ستساهم بكل تأكيد فى دعم مجهود التنمية، لكن يعيبها أنها مخصصة لمشاريع بعينها، ولو ترك المبلغ للحكومة كان سيتم توجيهه لاستكمال ترعة السلام وإصلاح الأراضى فى المنطقة المحيطة بها، ولكن هذه المشروعات تم توجيهها لجامعة الملك سلمان وجزء للشبكة الكهربائية.


محافظ جنوب سيناء أعلن عن عزم الدولة إنشاء منطقة تجارة حرة فى نويبع.. لماذا اعترضت عليها؟


من وجهة نظري، فإن هناك اتجاها لإنشاء منطقة تجارة حرة، ويسعى محافظ جنوب سيناء لأن تكون فى نويبع نظرا لوجود ميناء نويبع، وكممارس فأنا ضد ذلك لأن نويبع لا توجد بها مساحات تكفى لإنشاء منطقة تجارة حرة.


وأرى أن تكون هذه المنطقة فى “ميخل”، لأنها منطقة متوسطة ووسط سيناء فقير ولابد من مشروعات هناك للتنمية وتساهم فى إنعاش المنطقة.


هل يلزم تغيير استراتيجية المشروع القومى لتنمية سيناء لتواكب التحديات الجديدة؟


المشروع القومى لتنمية سيناء له محاوره الخمسة للتنمية، وكانت تلك المحاور الخاصة بالتنمية من الشرق إلى الغرب، وفى الوضع الحالى من رؤيتى فيجب أن نحول استراتيجية المشروع القومى لتنمية سيناء ليصبح من الغرب إلى الشرق.


لماذا؟


لأن المنطقة حتى “تلبانة” أصبح بها كثافة سكانية أكبر مما كانت عليه منذ سنوات، لكن المشاكل الموجودة حاليا فى الشرق برفح والشيخ زويد وإن كانت ستعطل قليلا المشروع لكنه يجب تغيير الاستراتيجية.


المشروع القومى كان من المفترض أن ينتهى فى عام ٢٠١٧، وأحد الأهداف الرئيسية استكمال المشروع القومى لتنمية سيناء بنفس مخصصاته، ولكن سيتم ترحيل الزمن لكى ينتهى فى وقت آخر. وأؤكد أن الزحف يبدأ من الغرب إلى الشرق سيحقق نوعا من التنمية، والتنمية لا بد أن تكون سابقة بخطوة للأمن


من ضمن مشروعات التنمية هناك جزء خاص يندرج تحت المشروع “المليون ونصف فدان”.. هل هذا كافيًا؟


الرئيس السيسى أكد على اهتمامه بمشروع استصلاح وزراعة مليون ونص فدان وحزنت كثيرا لأننى لم أر ١٩٠ ألف فدان على ترعة السلام، حتى بئر العبد ضمن هذا المشروع، لأن التكلفة الخاصة بهم كانت ستكون قليلة عن تكلفة حفر الآبار فى مناطق أخرى، وحتى لو زادت ستعتبر تحقق هدف استراتيجى للمشروع القومى لتنمية سيناء.