اللواء على حفظى يقدم: وصايا النجاح فى أرض المعركة

27/04/2016 - 9:53:05

  اللواء على حفظى أثناء حواره مع الزميلة فاطمة قنديل  عدسة: ناجى فرح اللواء على حفظى أثناء حواره مع الزميلة فاطمة قنديل عدسة: ناجى فرح

حوار: فاطمة قنديل

«أهل مكة أدرى بشعابها».. وفقا لهذه المقولة كان الحوار مع اللواء على حفظى، محافظ شمال سيناء الأسبق الذى، يعرف جميع تفاصيل أرضها..


«حفظى» يحفظ سيناء «عن ظهر قلب»، فعندما جاء الحديث عن مخططات التنمية التى تنفذها الدولة، قدم ما يمكن وصفه بـ»وصايا النجاح» التى يرى أنه حال تطبيقها من الممكن أن تحقق التنمية أعلى درجاتها على أرض الفيروز.


المحافظ الأسبق، تحدث أيضا عن الحرب التى تشنها قواتنا المسلحة ضد الجماعات المتطرفة التى تمكنت من العبور إلى الأراضى المصرية خلال السنوات القليلة الماضية، وإزدادت قوتها بعد وصول جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة إرهابية، إلى سدة الحكم.


بعد مرور ٣٤ عام على تحرير سيناء...كيف ترى الوضع حاليا فى سيناء .. وهل يمكن أن تقدم لنا تقييما للحرب التى تقودها القوات المسلحة ضد الإرهاب؟


لابد أن نعى تماما أن السيناريو الذى يحدث الآن على أراضى سيناء كان مخطط منذ عشرات السنوات، ، وكان هناك مشرع غرضه إحداث تنمية فى سيناء بدأ فى منتصف التسعينيات، وتولت مسئوليته حكومة الدكتور كمال الجنزورى، وكان هناك إهتمام كبير ببناء البنية التحتية والخدمات على أرض سيناء بإعتبارها مسرح الحرب منذ عهد المصريين القدماء والتى من خلالها نحمى مصر ، وبعد نصر أكتوبر ١٩٧٣ تلقن العدو والعالم أجمع درس غير متوقع، وبالتالى لم يكن توجههم للسلام مبنى على رضا لكنهم كانوا «مجبرين» عليه ، وهذا التوجه نحو السلام جعلنا ننظر لسيناء بمنظور تنموى وليس مجرد مسرح للحرب فقط وبناء عليه تم بذل مجهود كبير فى ذلك الأمر، ولكن كانت هناك ضغوط لإيقاف عجلة التنمية مرتبطة بالسيناريو الذى نعيشه الأن بقيادة أوروبا وأمريكا وإسرائيل التى أعتبرها واحدة من الولايات التابعة لأمريكا فى الشرق الأوسط.


وأكرر مرة آخرى أن الوضع الحالى فى سيناء ما هو إلا سيناريو تم وضعه من بداية الألفية الجديدة ويُنفذ الآن، حينما جاءت حكومة عاطف عبيد خلفا لحكومة الجنزورى وبدأت عجلة التنمية فى التوقف وبرزت أمور جديدة على سيناء لم تحدث من قبل وهى العمليات الإرهابية والتفجيرات فى جنوب سيناء بدءا من عام ٢٠٠٢ و٢٠٠٤ و٢٠٠٥ وفى شرم الشيخ ودهب ونويبع عام ٢٠٠٦ ، وكان الغرض الرئيسى وراء تلك العمليات خلق حالة من عدم الاستقرار، ويمكن الربط بين هذا الأمر و عملية إنسحاب القوات الإسرائيلية حينما قام شارون بسحب قواته التى كانت بيننا وبين الجانب الفلسطينى دون إبلاغ أحد وترك الحدود بيننا وبينهم دون تأمين.


وأضيف إلى ماسبق ما حدث داخل الجانب الفلسطينى والانقسام إلى فتح فى الضفة الغربية وإلى حماس فى قطاع غزة فى إتجاه مصر ثم بعد ذلك عملية الأنفاق والتى أعتبرها «ينابيع الشر» ، وأعتبر الأنفاق السبب فى كل ما يحدث اليوم فى سيناء من عدم إستقرار ، «ثم زادت الطين بلة» عندما جاء الإخوان إلى الحكم ودفعهم دفع الإجرامية والإرهابية داخل سيناء بل وكان يريدون منح «حماس» جزء من أراضى سيناء، لكننا تنبهنا إلى ذلك وأسقطنا هذه الجماعة فى ثورة ٣٠ يونيو وبدأ الجيش المصرى فى إعادة الإستقرار مرة أخرى من خلال مقاومة هذه العناصر على أرض سيناء ، والوضع الحالى فى سيناء يعتبر إنجاز للقوات المسلحة التى إستطاعت تجفيف ٩٥٪ على الأقل من مصادر الإرهاب فى سيناء.


من وجهة نظرك.. هل هناك ما ينقصنا للقضاء بشكل كامل ونهائى على الجماعات المتطرفة المتواجدة فى سيناء؟


لا يوجد فى أى دولة فى العالم ما يسمى بالقضاء على الإرهاب ، لكن هناك أساليب وطرق لجعله غير مؤثر على من يعيشون على أرض سيناء أو يقف عائقا أما مسيرة لتحقيق التنمية فى سيناء.


كيف يمكن القضاء على عمليات التسلل والتهريب لحدودنا الشرقية عن طريق «حماس» ؟


هذه العمليات تراجعت فى وقتنا الحالى بدرجة كبيرة ، لكن هذا لا يمنع أن تتكرر من وقت لآخر، وكأن الطرف الأخر يريد أن يقول «أنا لسه موجود»، ولهذا أرى أنه واجب علينا الاستمرار فى حربنا ضد الإرهاب، لإيصال رسالة إلى جميع الأطراف مفادها أننا لن نرضخ ولن نستسلم وسنقوم بتنمية وإعمار سيناء فى ظل هذه الظروف العصيبة ؛ وطالما الطرف الأخر ماتزال لديه أطماع فى سيناء إذن سيسعى لتحقيقها حتى ولو إضطر لإستخدام طرق جديدة ؛ إذن علينا الإستمرارية فى تجفيف هذه المنابع ، وكذلك المضى قدما فى طريق التنمية ؛ ونحن بالفعل بدأنا فى عمل كل ما يُحد من هذه الأمور مثل عملية الإخلاء والمتابعة وعملية تطوير أجهزة الإستطلاع والكشف المبكر والترعة التى تم شقها للقضاء على حفر أنفاق جديدة، إذن هناك مقاومة جيدة ، لكن المهم الاستمرار فى الأمر، ووتطوير إمكانيتنا وقدراتنا حتى نحقق درجات نجاح أكبر.


بالحديث عن التنمية فى سيناء.... كيف تقرأ هذا الملف؟


مع بدء مشروع قناة السويس الجديدة، أصبح هناك عدد كبير من المشروعات القومية والمتنوعة التى سيتم إنشائها فى شرق القناة على أرض سيناء وهذه هى البداية الجديدة لإنطلاق عجلة التنمية فى سيناء، والمطلوب تنفيذ هذه المشروعات على أرض الواقع سواء فى شمال ووسط سيناء أو جنوب سينا، إضافة إلى المشروعات المتوسطة والصغرى التى ترتبط بأهالى سيناء لأنه من المهم جدآ أن تكون التنمية فى سيناء بمشاركة الأهالى.


وبالنسبة للبداية أرى أنه يجب علينا أن نبدأ من الغرب فى إتجاه الشرق وفى الوقت ذاته نعيد الأوضاع فى الشرق بحيث نخلق أعلى درجة من الأمان فى الشرق بحيث عندما تزحف هذه المشروعات من الغرب فى إتجاه الشرق تصبح الأمور تسير فى الإتجاه السليم.


إنطلاقا من نقطة مشاركة الأهالى فى تنمية سيناء...ما رأيك فى تمليك الأراضى للمواطنين فى سيناء؟


لى رأى فى ذلك منذ أن كنت محافظ لشمال سيناء وحددت الضوابط التى تحكم هذا التمليك وأهمها عدم السماح ببيع الأرض أو المنازل الموجودة على الأرض إلا لمصرى فقط لا غير وخاصة فى شمال سيناء لأن لها طبيعة خاصة غير جنوب سيناء.


الأمر الأخر هو أن الأرض التى كانت صحراء وقام البعض بزراعتها وأصبحت تُنتج من حقه وقتها تملكها ، أما ما يدعيه البعض من أهالى سيناء «أن هذه أرض أهالينا» هو حديث خطأ لأن هذه أرض الدولة وتملكها سيكون بضوابط واضحة توجد التوازن ما بين مطلب الملكية وتحقيق الأمن القومى.


تواجدت فى سيناء منذ أن كنت ضابط حتى أصبحت محافظآ لها وعاصرت خلال هذه الفترة جميع الأحداث التى حدثت من انكسارات وانتصارات .. إذا كنت مسئولا اليوم عنها ما هى القرارات والإجراءات التى كنت ستتخذها ؟


أولا إيجاد الرؤية لأنه لا يمكن لإنسان أن يتحرك تحرك سليم دون رؤية واضحة وأهداف محددة وبعد ذلك وضع الأولويات والأسبقيات ثم دراسة المشروع القومى لتنمية سيناء الذى بدأناه فى عهد «الجنزورى» وبحث ما تم تنفيذه بالفعل وما لم يُنفذ وما الذى يصلح لاستكماله، ثم عمل دمج ما بين هذه المشروعات.


كما أننى سأضع فى الإعتبار المشاركة الفعلية لأهالى سيناء وأهمية التنمية البشرية لأبنائنا المصريين الذين يعيشون على أرض سيناء من تعليم وتثقيف وتدريب وتأهيل وإعداد الكوادر للمشاركة فى هذه المشروعات وتنمية وإعمار سيناء.


يأتى بعد ذلك حُسن عملية الإدارة لأن تنفيذ هذا الكم من المشروعات ليس بالعملية السهلة ولابد من التكامل مع جميع أركان هذه المنطقة وهو ما أسميه الإقليم الشرقى بحيث شمال وجنوب سيناء يكملان بعضهما مع بورسعيد والإسماعيلية والسويس ويدير هذه المنظومة عقليات كبيرة على قدر من الخبرة والفهم والوعى وأبعاد الأمن القومى حول إدارة هذه المنظومة «لأن هذا الإقليم هو مستقبل مصر».


فى رأيك ما الذى نحتاجه الأن بالإضافة إلى ما تبذله قواتنا المسلحة لمواجهة الإرهاب فى سيناء ؟


عندما كنت محافظا كانت أهدأ المراكز فى سيناء وأكثرها إستقرارا رفح والشيخ زويد بسبب طبيعة الأرض هناك وسقوط الأمطار وتركيز الأهالى هناك على الزراعة والتى كانت تُدر عليهم وعلى الدولة دخل كبير ، لكن بعد ظهور الأنفاق تحولت رفح والشيخ زويد من مناطق أكثر استقرارا إلى ما يمكن وصفه بـ»المناطق الأكثر تهديدا» .


وبناءا على ماسبق أرى أنه لابد من تغيير وتطوير خطط التأمين والمواجهة بصفة مستمرة، ولابد من تغيير خطة التأمين كل فترة وتطوير القوات والإمكانيات والوسائل بحيث تكون نقطة البداية فى أيدينا وليس فى يد الطرف الآخر.


هل معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل من الممكن أن تتعارض مع متطلبات المرحلة الحالية بما فيها تنمية سيناء ؟


لاعلاقة إطلاقا تربط بين معاهدة السلام وتحقيق التنمية فى سيناء ، والأمر الوحيد الذى من الممكن أن يؤثر ليس على الإتفاقية ولكن من وجهة نظر الطرف الأخر فى المعاهدة وهى أن إسرائيل ، التى ترى أن حدوث تنمية شاملة فى سيناء يهددها بشكل مباشر.


ولا يوجد بند فى المعاهدة يرتبط بالتنمية ، ومع ذلك يجب أن ننظر لهذا الجزء من وجهة نظر المصالح لأنه بالتأكيد ليس من مصلحة إسرائيل أن تحدث تنمية فى سيناء بالشكل الذى نريده ، ولذلك عليناأن نكون على أتم الاستعداد لأية مواجهات فى المستقبل.