أزمة الدولار طالته والكيلو بـ ١٢٠ جنيها: الفسيخ للأغنياء.. والغلابة يمتنعون!

27/04/2016 - 9:36:19

تقرير: أشرف التعلبى - أميرة صلاح والدقهلية : سارة زينهم

بعد أيام قلائل يحل عيد الربيع، أو «شم النسيم» كما يطلق عليه المصريون، ولا انفصال بين «شم النسيم» و»الفسيخ» لدى أبناء «المحروسة»، فأغلبهم يحرص على تناول وجبة من هذا النوع من السمك في هذا اليوم، ومن شدة الرائحة المنتشرة في الشوارع، يخيل للمارة أن مصر سوق أسماك كبير.


والاحتفال بشم النسيم عن طريق تلوين البيض، وأكل الفسيخ مع البصل الأخضر والخروج إلى الحدائق العامة للتنزه والاستمتاع بالجو أجواء مصرية عتيقة، فهذا اليوم كان مهمًا للغاية لدى الفراعنة، وحرص أحفادهم على التمسك به.


وللمصريين تاريخ طويل مع أكل الأسماك المملحة المعروفة باسم الفسيخ والرنجة وغيرها، رغم تحذير خبراء التغذية والأطباء من تناولها، إلا أن هذا اليوم لا يكتمل لدى الأغلبية إلا بتناول هذه الوجبة، وقد تجولت «المصور» في الأسواق بالقاهرة لرصد أسعار الفسيخ والرنجة والملوحة قبل أيام من حلول شم النسيم. وقد شهدت الأسواق ارتفاعا في أسعار الأسماك، وبخاصة الفسيخة والرنجة، حيث ارتفع سعر كيلو الفسيخ من ٨٠ إلى ٩٥ جنيها للعادي، و١٢٠ جنيها للمغلف، بينما قفز سعر الرنجة إلى ٤٠ جنيها بعد أن كان ٣٠ جنيها، والملوحة ترواحت أسعار الكيلو منها بين ٨٠ و ٩٠ جنيها.


«زيادة كبيرة»


محمد شاهين، صاحب أحد محال الفسيخ، أكد أنه يوجد زيادة، لكنها لا يعتبرها كبيرة، مضيفا: الزيادة ليست بالكبيرة في أسعار الملوحة والفسيخ بالنظر لقرب احتفالات شم النسيم، وقد وصل سعر كيلو الفسيخ إلى ٩٥ جينها، والملوحة من ٩٠ – ٨٠ جينها، بينما وصل سعر السردين من ٣٠ – ٣٥ جنيها، والرنجة ٢٥ – ٣٠ -٤٢ جينها.


وعن أحوال السوق في موسم أعياد الربيع، قال «شاهين»: العيد يحتفل به كل طبقات الشعب المصري كل منهم حسب إمكانياته، فالغني يستطيع أن يشتري الفسيخ والملوحة والسردين، ولكن المواطن البسيط لديه «رنجة الغلابة» بـ ٢٥ جنيهًا وهناك من يقومون بتدبير مبلغ خاص لشراء كل ما يلزم هذا اليوم من الفسيخ والرنجة والبيض لقضاء يوم عائلي. وأشار إلى أن هناك ارتفاعا ملحوظا في أسعار الرنجة، موضحا: الرنجة مستوردة من هولندا، والمستوردون يرفعون الأسعار تزامنا مع ارتفاع سعر الدولار، بالإضافة إلى أنهم يستغلون الموسم ويرفعون الأسعار أكثر قبل عيد الربيع بأيام قليلة.


وجبة بسيطة لكن


«وجبة شم النسيم للمواطن البسيط تتكلف في حدود ١٢٠ جينها»، هكذا أوضح صاحب محل الفسيخ، موضحا : «إذا أراد المواطن البسيط قضاء عيد شم النسيم بوجبة الفسيخ فإنها قد تكلفه ١٢٠ جينها، مثلا شراء ٢ كليو رنجة ٦٠ جينها، بالإضافة إلى باقى المستلزمات ليمون وزيت وعيش وبصل وغيرها من الخضراوات».


محمد علي، صاحب محل بيع فسيخ آخر، قال إن الأسعار ارتفعت هذا العام بنسبة تصل إلى ١٠٪ لزيادة الطلب عليه باعتبار أن شم النسيم الموسم الأشهر لبيعه، وكذلك ارتفاع سعر السمك البوري لأنه يتم تصنيع الفسيخ منه بنفس النسبة، ومتوسط سعر كيلو الفسيخ وصل إلي ٩٥ جنيها بارتفاع ١٥ جنيها عن العام الماضي».


«ده موسم والناس هتشتري حتي لو زاد بالعشرة والعشرين جنيه، وبعدين كل حاجة غليت، يعني جت على الموسم اللي بنرزق فيه ومش هيشتروا»، هكذا يتابع صاحب محل الفسيخ.


ركود كبير


وأضاف الحاج محمد، صاحب محل ثالث لبيع الفسيخ أن ما زادت أسعارها بالفعل هى الرنجة لأنها مستوردة، ارتفعت حوالي ١٠ ٪، فهى بعد أن كانت ٢٠ – ٢٥ جينها أصبحت ٣٠ – ٣٥ جينه، وهو ما قد يشكل عبئا على المواطن الذي كان يدخر طوال الشهر لشراء وجبة تكفيه هو وأسرته، لافتا إلى أن أسعار الأسماك في ازدياد دائم وسوف ترتفع الأسعار أكثر خلال عيد شم النسيم، مؤكدا أن كل تاجر له زبائنه يحضرون لشراء أسماك الفسيخ مهما زادت سعرها. وأشار إلى أن السوق يشهد ركودًا كبيرا في حركة البيع والشراء، نتيجة لارتفاع الأسعار السائدة بالأسواق.


الليمون بـ٨ جنيه


تجولت «المصور» أيضا لرصد أسعار البصل والليمون، والخس والخضراوات، فهم شركاء الفسيخ والملوحة في سفرة شم النسيم، والعوامل المساعدة لتناول الفسيخ، وهي عوامل صحية بحسب الأطباء الذين ينصحون بتناول هذه الخضروات للتقليل من آثار الأسماك المملحة.


واتضح أن أغلب الباعة يستغلون الموسم لزيادة الأسعار، وهو ما قابله غضب من المستهلكين، حيث قالت الحاجة ماجدة، ربة منزل: إن هناك ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار بالأسواق بسبب قدوم أعياد الربيع وخاصة أسعار البصل والليمون التي زادت بشكل كبير عن باقي أيام السنة ووصل سعر كيلو الليمون لـ٨ جنيهات، وكذلك بجانب ارتفاع أسعار الخيار والطماطم والفلفل الأخضر، حتى البصل الأخضر لم يسلم من هذا الارتفاع.


التخليل البيتى


وأشارت فتحية محمد ربة منزل، إلى أنها تقوم بشراء الأسماك وتقوم بتخليلها في المنزل، لتخفيف عبء المصروفات في ذلك اليوم، إلا أنها لم تسلم من زيادة أسعار باقي مستلزمات الوجبة من ليمون وخضروات.


فيما أكد سعيد سيد موظف، أنه رغم ارتفاع الأسعار إلا أنه يضطر في النهاية إلى الشراء، فقد أصبحت عادة كل عام احتفالا بعيد الربيع، كما أنه التزم أن يتعامل مع محل واحد يثق في نظافته ودرجة الملوحة وجودتها تجنبًا للإصابة بحالات التسمم التى تنتشر خلال أيام شم النسيم.


وانتقدت ليلى حسن ربة منزل، ارتفاع الأسعار هذا العام عن الماضي، قائلة: «الأسرة البسيطة لا تقدر على شراء كيلو واحد من الأسماك التي تريدها بهذا السعر، وبنضطر نشتري حتى لو نص كيلو حتى لا نحرم نفسنا ولا أولادنا من قضاء يوم سعيد تعودنا عليه منذ زمن.


عاصمة الفسيخ العالمية


في ذات السياق، ومن محافظة الدقهلية، زارت «المصور» مدينة «نبروه» عاصمة الفسيخ التي تضم ما يقرب من ٢٠٠ محلا لبيع الفسيخ، ويقول إيهاب اليمانى أشهر فسخانى بنبروه، أعمل بالمهنة منذ ثلاثين عاما ورثتها عن أبى وأجدادى، وجميع الموطنين من كل ربوع مصر يتوافدون علينا لشراء الفسيخ، لأن أسعار الفسيخ مناسبة للجميع، وطعمه وطرق تمليحه تجذب المواطنين .


وأضاف “اليمانى”: بالرغم من أن نبروه تحظى بشهرة كبيرة؛ إلا أن سعر كيلو الفسيخ أرخص كثيرا من أى مكان آخر، مشيرا إلى أن كيلو الفسيخ فى القاهرة يصل إلى ١٥٠ جنيها وفى بورسعيد يصل لـ١٣٠ جنيها، معللا ذلك بأنهم ليسوا فسخانية ويشترونه بأسعار مرتفعه لإضافة هامش الربح عليه، حتى يتحقق المكسب، مؤكدا أنهم فى مدينة نبروه لا يزداد الربح عن خمسة جنيهات فى الكيلو .


“ربح بسيط”


وعن طريقة التمليح، أكد “اليمانى” أنهم فى الماضى كانوا يتبعون طرق وضع كميات كبيرة من الملح على الأسماك وتترك فى الشمس لمدة يوم أو يومين؛ لكن هناك تغيرات طرأت على تمليح الفسيخ، ففى البداية نقوم بشراء البراميل الخشبية، ثم شراء الأسماك وتحديدا البورى الذى يعد أفضل نوع لصناعة الفسيخ ثم يتم غسله جيدا ووضعه فى البراميل الخشبية وفوقه طبقة من الملح، ويتم غطاؤه جيدا بالأكياس البلاستيكية ويمكن أن تظل لمدة ١٥ أو ٢٠ يوما .


وأضاف “اليمانى”: «بدأنا فى تجهيز الفسيخ لشم النسيم منذ أسبوع والسنة دى الأسعار غالية عن السنة اللى فاتت، فالكيلو الصغير يبدأ من ٣٠ جنيها والوسط ٣٥ جنيها والكبير ٥٥ جنيها، مشيرا إلى أن هامش الربح لدينا بسيط جدا  “علشان الغلابة تأكل”.


مهنة الأجداد


ويقول محمد طه، إن مدينة نبروه بها كثير من محلات الفسيخ التى أكسبتها شهرة عالمية، مشيرا أن الفنانين يقدمون على شراء الفسيخ من مدينة نبروه، قائلا «جميع فنانى مسلسل سلسال الدم قاموا بشراء الفسيخ الأسبوع الماضى “.


مندوه شعير، من أقدم الفسخانية فى نبروه، أكد أنه منذ ٤٠ عاما يعمل أبناء المدينة فى المهنة وأصبحت متداولة ومتوارثة بين الأجيال، مضيفا: “يأتى إلينا الكثير من المواطنين لشراء كميات كبيرة من الفسيخ لتصديره إلى عدد من الدول العربية كدولة الإمارات والسعودية وغيرها كما يأتى إلينا لاعبو الكره والفنانون.


مهنة الفسخانى تتوغل داخل نبروه، حيث ترك ما يقرب من ٥ آلاف مواطن وظائفهم للعمل كفسخانية، حتى أصبح داخل المدينة ما يقرب من ٢٠٠ مصنعا للفسيخ. 


ويؤكد سعيد جابر صاحب محل فسيخ، أنه كان يعمل فى مجال البناء؛ لكنه قرر فتح محل فسيخ؛ نظرا لما تشتهر به المدينة والمكسب الذى يحققه الفسيخ، مشيرا أنه تعلم الصنعه من أحد أقاربه الذى يعمل فى المهنة أيضا.