الفن.... في عيون مرشحي الرئاسة

29/05/2014 - 12:10:34

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتب - محمود الرفاعي

إذا أردت أن تتعرف علي ثقافة شعب، فعليك بدراسة فنونه، فإن لم تجد له أصلا وعراقة فتأكد بأن هذا الشعب لم يكن له ماضي ولا حاضر ولن يكون له مستقبل.


فالدول المتحضرة التي تسعي للتقدم والازدهار دائما ما تضع علي رأس أولوياتها كيفية الرقي بالفنون، فحكام وشعوب تلك الدول يكون الفن بالنسبة لهم كالماء والهواء لا يستطيعون العيش بدونه.


ولكن بوطننا العربي فدائما ما نحب أن نتخلف عن باقي الشعوب العالم التي تسعي للتحضر، فالفن دائما ما نضعه في درجات اهتماماتنا السفلي، حتي عندما حاولنا دراسة مكانة الفن في برنانج المرشحين الرئاسيين لجمهورية مصر العربية لعام 2014، عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي وجدنا أن الاثنين لم يضعا الفن في مكانته الطبيعية.


فالاثنان لم يذكرا بالقدر الكافي ببرامجهما الانتخابية حتي لانهما لم يتكلما عنه باستضافة في حياتهما اليومية.


حمدين صباحي      


ربما نلاحظ أن المرشح حمدين صباحي يشكل الفن في حياته جانباً طيبا، قد لا يكون بالقدر الكافي أو المطلوب ولكن في حالة المقارنة مع منافسه المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي نري أن الغلبة ستكون له نظراً لعلاقته القوية بالفنانين التي صنعها علي مدار فترات حياته الطويلة.


فالفن في حياة صباحي يعيدنا إلي أن نذكر ونقول انه في حالة فوز صباحي فسيكون أول مرشح رئاسي بعد الثورة خاض تجربة سينمائية كممثل وذلك عام 1999 عندما طلب منه صديقه المخرج الكبير يوسف شاهين الظهور كضيف شرف في فيلمه «الاخر» بطولة نبيلة عبيد ومحمود حميدة ولبلبة وهاني سلامة وحنان ترك في وظيفة رئيس تحرير صحيفة معارضة لنظام الحكم، رغم أن ما فعله كان تمثيلاً ولكنه ظهر بوظيفته الحقيقية فهو في الأصل صحفي ومعارض لنظام مبارك السابق .


ورغم أن مشاهده في الفيلم لم تتجاوز المشهد الواحد، إلا أنه أصبح حالياً منتشراً بقوة علي صفحات مواقع التواصل الاجتماعي منها من يشيد ومنها من يعيب عليه فيها.


استكمالاً لدور الفن في حياة صباحي، فابنته سلمي صباحي تعد صوتاً مصريا قويا ومن أحلي وأقوي الأصوات الموجودة حاليا بالساحة الغنائية، فبجانب عملها الإعلامي دائماً ما تكون نجمة العروض الغنائية في حفلات ساقية الصاوي والسهرات التليفزيونية وهناك أيضا نجله محمد خريج معهد السينما والذي عمل لفترة طويلة كمساعد مخرج مع المخرج الكبير خالد يوسف.


وحينما تكلم صباحي عن دور الفن في حياته، لاحظنا أنه دائما ما يذكر ظروفه المعيشية الصعبة، وقريته الفقيرة المهجورة التي كان يتغلب علي العيش فيها من خلال الاستماع إلي أغاني العندليب الاسمر عبدالحليم حافظ والذهاب إلي كفر الدوار لمشاهدة عروض فرقة كفر الدوار الاستعراضية.


أما عن دور الفن في برنامجه الانتخابي فرغم انه لم كثيراً أو بشكل مفهوم وموسع إلا أنه تكلم عنه في عدد من برامجه الحوارية التي ظهر فيها خلال الاسابيع والأيام الأخيرة.


فصباحي اهتم بشكل كبير في احاديثه بأزمة الرقابة، واشار إلي أهمية عدم وجود رقيب أو مؤسسة أو هيئة تقوم بدور الرقابة علي الفنان والمجتمع، لانه يري أهمية ان يكون الفنان هو رقيب نفسه.


وأكد علي أهمية أن يكون الشعب والمشاهدون هم المتحكمون في سوق ما ينتج وما يعرض مشيراً إلي أن الشعب المصري قادر علي أن يختار بين ما هو غث وسمين وان يتجاهل الأعمال السطحية.


وعن كلمة الفن في برنامجه الانتخابي فقد شرحها حمدين صباحي قائلاً: إننا نريد نشر الفن الحقيقي في البلاد، فنهدف إلي أن يكون الفن بدون الحاجة إلي مقص الرقيب، مثلما حدث ذلك مع الصحافة وطورت نفسها وعينت لنفسها رقيباً ذاتياً.


وعن أهمية صناعة السينما في حال فوزه بكرسي الرئاسة أكد المرشح الرئاسي علي أن السينما تعد من أهم الصناعات المصرية وكانت خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي المورد الهام الثاني من موارد الدخل القومي.


وأشار إلي أنه سيسعي بكل ما أوتي من قوة لإعادة هيبة مصر السينمائية، وذلك لدورها في إعادة السيادة المصرية علي المنطقة العربية من المحيط إلي الخليج، فبسبب الاعمال المصرية القديمة وقوتها، أصبحت اللهجة المصرية هي اللهجة الوحيدة التي يستطيع أي شخص عربي أن يتحدث بها.


عبدالفتاح السيسي


أما عن الفن في حياة المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي فربما نختصره في لفظ الغموض فالمشير لم يتكلم أو يدل بأي تصريحات مسبقة عن ميوله الفنية فلم يتكلم المرشح من قبل في أي حوار صحفي أو برنامج تليفزيوني دعائي حتي لو كان علي سبيل المجاملة عن الفن مثلما فعل وتكلم عن ميوله الرياضية وقال إنه يشجع ما يشجعه كل المصريين.


فمثلاً السيسي كان عكس منافسه صباحي لم يذكر اسم المطرب الذي كان يحب الاستماع إلي أغانيه في صغره، أو الممثل الذي كان يتشوق لرؤيته ومشاهدة أعماله الدرامية سواء في التليفزيون أو السينما.


من المؤكد أن هذا الغموض الذي يحيط علاقة السيسي بالفن يعود إلي الخلفية العسكرية التي ولد ونشأ وتربي فيها المرشح الرئاسي، فحياة الجد والحزم والتعرض كل يوم للمخاطر والموت من أجل الوطن ربما كانت هي العامل الرئيسي وراء عدم اهتمامه بالفن بمختلف انواعه، فالحياة العسكرية تتطلب احتياجات لا تتوافر في الحياة العامة التي نعيشها كمدنيين.


ولكن في حال استعرضنا لحياة العسكريين الذين سبقوا وان رشحوا انفسهم للرئاسة فمثلاً أحمد شفيق الذي رشح نفسه في انتخابات عام 2012 كان يتكلم عن الفن بشكل عام واستطرد في حديثه عن حبه للأغاني.


حتي الرؤساء العسكريين السابقين بداية بمحمد نجيب مروراً بجمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك فجميعهم تحدثوا عن أهمية الفن بحياته بل منهم من اهتم به وجعله علي أولوياته.


ببرنامج السيسي الخاص بالانتخابات لم نجد شيئاً يذكر عن الفن أو دوره في كيفية إعادته له، فكل بنود البرنامج كانت تدور حول المشاكل المعتادة في حياتنا اليومية من حل ازمة الخبز والبطالة والكهرباء والبنزين والمشاكل الداخلية والخارجية.


ربما المرات النادرة التي نجد فيها صور ومقابلات للمرشح الرئاسي مع فنانين، كانت خلال قيامه بمهامه العسكرية كفريق أو مشير وذلك خلال احتفالات تخريج فرق عسكرية أو الاحتفالات بيوم السادس من أكتوبر.


غير أنه لا يجب اغفال تأكيد السيسي الدائم والمستمر علي احترامه لحرية التعبير والرأي، وتقديره للإبداع الراقي الذي يشحذ الهمم ويرتقي بالشعوب، وهو ما ألح عليه أحد الضالعين في حملته الانتخابية مشيراً إلي أن الرجل يعطي الأولوية لقضيتي الأمن والاقتصاد دون إهمال لدور مصر الثقافي والفني باعتباره أحد أسلحته في تحقيق أهدافه الداخلية والخارجية.