جبالى المراغى رئيس اتحاد العمال: «الإخوان» و«٢٥ يناير» وراء تشريد ٢٣ ألف عامل

27/04/2016 - 9:15:17

  جبالى المراغى أثناء حواره للزميل وليد محسن جبالى المراغى أثناء حواره للزميل وليد محسن

حوار: وليد محسن

فى الأول من مايو سيحتفل العمال بعيدهم، كالعادة، مجددين الأمل فى أن تتحسن أوضاعهم فى الفترة المقبلة، خاصة أن احتفال هذا العام يأتى فى ظل تشرد كثير منهم، وعدم وجود عمل له. الآلاف لا يجدون ما ينفقون به على أسرهم وعائلاتهم بعد توقف عدد من المصانع، ووجود أزمات فى أخرى، آخرها مصانع الطوب التى توقفت خلال الأيام الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار الغاز نتيجة ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي. “المصور” حاورت جبالى المراغي، رئيس اتحاد العمال، ورئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، ووضعت أمامه الملفات المتعلقة بالعمال وهمومهم، وكانت لديه الإجابات. أكد “الجبالي” أنه سيتم فتح جميع المشكلات التى يعانى منها العمال أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال الاحتفال بالعيد فى الأيام المقبلة، وأنه سيهتم بالقوانين التى تهم العمال تحت قبة البرلمان، بعد أن فاز مؤخرًا بمنصب رئيس لجنة القوى العاملة بالمجلس. واتهم الجبالى جماعة الإخوان الإرهابية، وأحداث ثورة يناير بالتسبب فى تشرد ٢٣ ألف عامل بسبب الإضرابات، ومحاولة الجماعة فى الفترة التى قضتها فى الحكم الهيمنة على المصانع التى عملت على تكبيدها خسائر بحرمانها من الموارد والخامات ومصادر التمويل حتى تم إغلاق أكثر من ٤ آلاف مصنع.


احتفال عيد العمال هذا العام يأتى وسط ظروف وأحداث سياسية واقتصادية مرتبكة، كيف ترى هذا الاحتفال؟


بداية أوجه الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسى على رعايته لعمال مصر وتقديمه الدعم الكبير لهم لدورهم الوطنى فى التنمية فهو سند قوى لهم. وهذا وفى الحقيقة احتفال عيد العمال هذا العام له طابع مختلف ويكتسب أهمية كبيرة لكونه يأتى فى إطار الانطلاقة التنموية فى جميع المجالات، بعد بدء العمل بمشروع قناة السويس الجديدة، وإنشاء المشروعات العملاقة فى الزراعة مثل مشروع المليون ونصف المليون فدان والصناعة والمرافق العامة.


ما أبرز المشاكل الخاصة بالعمال والتى ستطرح على الرئيس السيسى خلال الاحتفال؟


العمال يعانون من العديد من المشكلات وسنقوم بعرض هذه المشكلات على الرئيس السيسى الذى لايؤخر مطلبا للعمال ويأتى على رأس هذه المشكلات صناعة الغزل والنسيج، والمصانع المتوقفة عن العمل نظرا للظروف الاقتصادية وغيرها، وأزمة الحديد والصلب، ومشكلات توصيل الغاز للمصانع، وكذلك سنطلب منه الدعم للمصانع الحكومية الكبيرة ذات الكثافات العمالية الضخمة.


بعد فوزك برئاسة لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، ما الذى ستقدمه للعمال من هذا المنصب؟


سأعمل خلال فترة رئاستى للجنة على إصلاح أحوال العاملين بالقطاعات المختلفة، ومناقشة القوانين الخاصة بتنظيم العمل، كقانون العمل وقانون النقابات العمالية، والتأمين الصحى، والمعاشات بما يضمن الحفاظ على حقوق العمال، وكذلك فتح ملف المصانع المتعثرة من أجل إعادة تشغيلها بشكل طبيعى وهو ما سيساهم فى القضاء على البطالة خلال الفترة المقبلة، وذلك من خلال التنسيق مع وزير القوة العاملة، وسأبدأ خلال الفترة المقبلة فى إعداد قائمة بأسماء العمال المفصولين من أعمالهم إبان فترة حكم جماعة الإخوان، تمهيداً لفحص تلك القائمة، والعمل على حل مشكلات هؤلاء العمال، وإعادتهم إلى وظائفهم مجدداً.


وما رأيك فى برنامج حكومة المهندس شريف إسماعيل، وهل راعى مشاكل العمال؟


برنامج الحكومة جيد ولكنه تجاهل التعليم الفني، على الرغم من وجود وزارة للتعليم الفنى فى الحكومة السابقة. كان من الضرورى استمرار الوزارة، فنحن نعانى من عدم وجود العامل الفنى المؤهل لسوق العمل، بالإضافة إلى تراكم أعداد الخريجين غير المؤهلين، وهذا الأمر أدى إلى قلة وتراجع الطلب على العمالة المصرية بالخارج.


وكيف ترى رفض البرلمان لقانون الخدمة المدنية؟


أرى ذلك انتصارًا للحق، فالقانون كان به عوار دستوري، وليس فى مصلحة العمال والموظفين، خاصة المادة ١٥، التى بمقتضاها يمكن للمصالح الحكومية أن تستقبل عمالة من الدول الصديقة، رغم أننا دولة تعانى البطالة فى الأساس، ويمكن لأى من اللاجئين أن يعمل بالمصالح الحكومية، ولا نعرف عنه شيئاً، الأمر الذى يضر بالأمن القومى ويعد خطراً كبيراً عليه.


لكن البعض اتهمك بالتصويت بالموافقة على القانون تحت قبة البرلمان رغم إعلانك المتكرر فى وسائل الإعلام رفضه.. ماردك ؟


لم أصوت بنعم، والمضبطة موجودة والشريط المسجل موجود، وأتحدى أن يثبت شخص غير ذلك, وقد طالبت بتعديل ١٢ مادة به قبل عرضه على المجلس للتصويت عليه وكان ذلك من خلال لجنة القوى العاملة بمجلس النواب.


وماهى مشاكل القانون من وجهة نظرك؟


هناك ثمانية تعديلات تمثل وجهة نظر اتحاد العمال للموافقة على القانون وهى أولا: اقتراحنا باستحداث مادة جديدة للتأكيد على أن كل العاملين بالدولة يحتفظون بالمزايا والضمانات التى كانوا يحصلون عليها فى ظل القانون رقم ٤٧ لسنة ٧٨ المادية والمعنوية وبالمزايا الموجودة فى القانون ١٨ لسنة ٢٠١٥، وثانيا: تعديل المادة الخاصة بصرف البدل النقدى للإجازات بحيث يصرف رصيد الإجازات نهاية كل عام أثناء الخدمة، ثالثاً: النص على أن التظلم من قرارات التقييم السنوى وتقييم الأداء حق قانونى للموظف، على أن يتم عرض الأمر على لجنة محايدة تمثل فيها المنظمة النقابية، ورابعاً: عدم إهمال حق العامل فى محو الجزاءات التأديبية حيث لم ينص القانون على هذا الحق وهو ما يعنى ملازمة الجزاء ملف خدمة العامل وما يترتب عليه من حرمان الموظف من تولى الوظائف القيادية، وخامساً: إلغاء المادة التى تفتح الباب على مصراعيه لفصل الموظف من الوظيفة بناء على تقارير قد تكون غير موضوعية من قبل رؤسائه، وسادساً: لايحقق قانون ١٨ لسنة ٢٠١٥ العدالة الاجتماعية المرجوة فى التسوية للحاصلين على المؤهلات أعلى أثناء الخدمة، وسابعا: تعديل المادة الخاصة بالعلاوة المرتبطة بالأمر الوظيفى ومقدارها ٥ ٪ بما لا يقل عن ٧٪ عن الأجر الوظيفى، وأخيراً التعديلات التى تقر بعدم فصل أى عامل أو موظف مع إصلاح الهيكل الإدارى للدولة.


دعنا نتحدث عن النقابات المستقلة.. إلى متى يستمر الصراع بين اتحاد العمال وهذه النقابات؟


لا يوجد صراع.. ما تسمى نفسها بالنقابات أو الاتحادات المستقلة ما هى إلَا كيانات عشوائية، تم إنشاؤها بدون غطاء قانونى ينظم حركتها ونشاطها، وهى كيانات ساعد فى إنشائها وزير القوى العاملة السابق الدكتور أحمد البرعى، الذى اعتمدها فى الوزارة تحت تفسير خاطئ للاتفاقية الصادرة من منظمة العمل الدولية الخاصة بالحقوق والحريات النقابية، وهذه الاتفاقية غير ملزمة، وإنما هى استرشادية للدول الأعضاء فى المنظمة عند إعداد تشريعاتها الوطنية، دون تدخل فى شئون الدولة، وهذه الكيانات لا تؤثر على نشاط الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، الذى يضم فى عضويته نحو ٦ ملايين عامل، وكان الهدف منها إثارة الفوضى الخلاقة وفق المخطط الصهيونى الذى يدعمه أعداء الوطن تحت دعوى الحريات النقابية، وهدم الاتحاد العام ومنظماته النقابية التى لها تاريخ نضالى ووطنى ضد الاستعمار، مرورًا بالتصدى لكل من تسول له نفسه الاعتداء على أمن الوطن ومقدراته، واستمرار هذا التنظيم لتمسكه بهذه المبادئ، ومن أهمها رفض التطبيع مع اتحاد العمال الإسرائيلى “الهستدروت”.


وألا يعد ذلك الأمر مخالفاً للتعددية النقابية الموجودة فى كثير من دول العالم؟


التعددية النقابية لها ضوابط، حتى لا تتحول إلى فوضى تؤثر على آليات العمل والعملية الإنتاجية، فقد أجازت القوانين النقابية التعددية بهدف تعميق الممارسة والحوار، للحصول على نتائج مرضية لصالح العمال، وهذا لا يتم إلا فى المستوى النقابى الثاني، هو النقابات العامة، ولا يصلح داخل منشآت العمل الواحدة، ويجب أن تتوحد النقابات العامة فى اتحاد نقابى قومى واحد، مما يعطيها القوة فى المشاركة السياسية، وإبداء الرأى والحوار عند مناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، التى تهم الطبقة العاملة ومصلحة الوطن.


هل يؤثر تزايد الاتحادات المستقلة إلى ستة اتحادات والنقابات المستقلة فى إضعاف دور الاتحاد العام؟


أولاً كلمة مستقلة تعنى الاستقلال عن التنظيمات والأحزاب والحكومة، ولا تمثل سوى المجموعة التى انضمت إليها ولا يتعدى حجمها أكثر من العشرات، فى حين أن اتحاد العمال يمثل أكثر من ٦ ملايين عامل. والنقابات المستقلة هى التى تحرض العمال على الإضراب والاحتجاج، وكانوا وراء الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات فى المصانع، الأمر الذى أدى إلى غلق بعض هذه المصانع، وأدى ذلك إلى تشريد نحو ٢٣ ألف عامل فى السنوات الثلاث الأولى لثورة ٢٥ يناير، بالإضافة إلى أن الدولة أدركت الخطر الذى تمارسه هذه النقابات المستقلة، والذى يهدد مسيرة العمل والتنمية والأمن القومي، وقد رفعنا قضية لإثبات عدم شرعية النقابات المستقلة.


ولكن النقابات المستقلة هذه تتهمكم كـ”اتحاد عمال” بأنكم مجرد ذراع للحكومة، ولجان إدارية غير منتخبة، حيث تم تجديدها لأكثر من مرة؟


لقد واجه الاتحاد هجمة شرسة منذ ثورة ٢٥ يناير ومازالت الهجمة مستمرة للتشكيك فيه باطلاً، والانتخابات العمالية من أفضل الانتخابات فى نزاهتها، حيث يتم إجراؤها بالقانون رقم ٣٥ لسنة ١٩٧٦ وفقًا لجدول زمنى تعده الجمعية العمومية للاتحاد العام، وهى السلطة الأعلى للتنظيم النقابي، وللعمال الخيار فى ترشيح أنفسهم وانتخاب من يريدون دون تدخل من الحكومة، وهو ما حدث فى عام ٢٠٠٦ للدورة الحالية، التى كان يجب أن تنتهى فى ٢٠١١، لكن بسبب الأحداث التى تشهدها الدولة، يتم تأجيل الانتخابات عامًا بعد الآخر، بقانون يصدر من السلطة المختصة، وتتم إعادة تعديل مجالس إدارات المنظمات النقابية واعتمادها من الجمعيات العمومية، وفقًا للقانون واللوائح التنظيمية للنقابات العامة.


ما خطتكم نحو تشغيل المصانع المغلقة؟


هذه المصانع أغلقت بسبب أحداث الثورة، وخلال الفترة التى قضتها الجماعات الإرهابية فى الحكم، سعيًا للهيمنة على المنشآت الاقتصادية التى عملت على خسارتها من خلال حرمانها من الموارد والخامات ومصادر التمويل، حتى ارتفع حجم العمال الذين شردوا من مصانعهم وقتها لأكثر من ٢٣ مليونًا فى أكثر من ٤ آلاف مصنع بالمدن الصناعية، لكن بعد ثورة ٣٠ يونيه وتولى الرئيس عبد الفتاح السيسى قيادة البلاد، تقلصت الأزمة، وبدأت المصانع تعمل، ومعظم العمال عادوا إلى مصانعهم.


هناك بعض المشكلات التى تواجه الشركات التى أعيدت للدولة، كيف يمكن مساعدتها للوقوف على قدميها؟


بعض هذه الشركات استمر فى نشاطه وبكامل الطاقة العاملة، مثل شركة “شبين الكوم” للغزل والنسيج، وبعضها متعثر مالياً، لكن الدولة تتحمل جزءاً من أجور العاملين، مثل شركة “عمر أفندي” التى يعمل بها ٢٧٠٠ عامل، وطالبنا رئيس الوزراء بوضع خطة للاستفادة من الأصول غير المستغلة، كالأراضى والفروع المغلقة فى أنشطة أخرى كالاستثمار العقاري، لتتمكن الشركة من سداد الديون المستحقة عليها للبنوك أو الموردين وسيتم فتح هذا الملف أمام الرئيس السيسى فى احتفال عيد العمال.


هل يفكر اتحاد العمال فى تأسيس حزب سياسى؟


لا نستطيع تأسيس ذلك الحزب، لأن التنظيم النقابى وفقا للقانون لابد أن يكون بعيدا عن السلطة الإدارية والسياسية، فالتنظيم النقابى يغنى عن التشكيل الحزبى، وهناك عدد من النقابيين أعضاء فى أحزاب سياسية ولكن بأشخاصهم فقط فهم يقومون بخلع العباءة الحزبية بمجرد دخول التنظيم النقابى لأن دوره فى هذا التنظيم هو الدفاع حقوق جميع العمال على حد سواء دون تمييز لأى منهم سواء كان عضوا فى حزب أو تيار مناهض له وذلك لاستقلالية التنظيم النقابى.


.