مستقبل الصحافة القومية فى مصر

27/04/2016 - 9:12:21

بقلم - عبدالقادر شهيب

تعانى الصحافة القومية فى مصر من أزمة متعددة الجوانب.. مهنية، ومالية، وإدارية.. مهنية وهى تتعلق بأزمة الدور الذى يتعين أن تقوم به فى ظل المرحلة الحالية، التى يحكمها دستور جديد وتتسم بأنها مرحلة بناء للدولة الديمقراطية المدنية الحديثة، وأيضا تتعلق بأزمة غياب المعايير المهنية الصحيحة والسليمة، التى استقر عليها منذ سنوات وجدان الجماعة الصحفية عن إصدارات المؤسسات الصحفية القومية مثلما هو حادث فى الصحافة الخاصة بل والإعلام كله.. وإدارية وهى تتمثل فى افتقاد المؤسسات الصحفية للإدارة الاقتصادية المحترفة والرشيدة.. ومالية وتتمثل فى خلل مالى كبير جعل كل المؤسسات الصحفية تعتمد على الدعم الحكومى الدائم وبشكل متزايد، والذى بدونه ستعجز ثلاث مؤسسات عن تدبير أجور العاملين فيها وستواجه ثلاث مؤسسات أخرى فى تدبير نسبة متزايدة من هذه الأجور، ناهيك عن بقية الأعباء الأخرى.


ومظاهر هذه الأزمة التى تعانى منها الصحافة القومية عديدة ومتنوعة وتتمثل فى:


أولا: عدم وجود صياغة واضحة للدور الذى يتعين أن تقوم به الصحافة القومية وهى الصياغة، التى تجعل هذه الصحافة خادما للمجتمع كله بوصفها مملوكة له وساعية للدفاع عن المصالح القومية العليا، وفى ذات الوقت لاتجعلها أداة فى يد السلطة التنفيذية تدافع بها عن نفسها وتستخدمها فى النيل من حقوقها.. وهذا أمر كان ومازال متروكا لاجتهاد القيادات الصحفية، التى تتولى رئاسة هذه المؤسسات أو تتولى رئاسة تحرير إصداراتها، غير أن الأمر صار يحتاج الآن لما هو أكبر من هذه الاجتهادات الشخصية والفردية ليقول إلى استراتيجية للصحافة القومية فى ظل دستور جديد لنا.. ولعل هذا هو الدور الذى يتعين أن تقوم به الهيئة الوطنية للصحافة، التى سيؤول إليها بحكم الدستور الإشراف على الصحافة القومية، وهو ما يقتضى الإسراع بتشكيلها مع بقية الهيئات، التى يقضى بها الدستور لتنظيم الإعلام والصحافة، والتى تتمثل فى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام.


ثانيا: غياب المعايير المهنية عن أداء إصدارات الصحافة القومية، وهى ظاهرة صارت تشمل كل الصحافة المصرية وكل الإعلام المصرى.. ولذلك بات مألوفًا نشر معلومات غير صحيحة وأخبار غير مدققة وأكاذيب بوصفها حقائق حقائق.. صار شائعا أيضا استخدام ألفاظ غير لائقة فى الكتابات الصحفية.. وأضحى الترصد والتربص لأشخاص وجهات معينة موجود بشكل ظاهر فى إصداراتنا الصحفية.. بل إن ثمة سباقا بين البعض فى خرق ميثاق الشرف الصحفى الذى يلزم الصحفيين بمعايير مهنية محددة.


وكان من المتصور أن تكون الصحافة القومية هى القاطرة، التى تقود ورآها الصحافة الخاصة والحزبية للالتزام بالمعايير المهنية باعتبارها هى الأكبر وبوصفها هى التى أمدت الصحافة الخاصة بكل الكوادر الصحفية، التى اعتمدت عليها فى قيامها، لكن العكس هو الذى حدث، فإن الصحافة الخاصة هى التى قادت الصحافة القومية لعدم الالتزام بالمعايير المهنية وخرق ميثاق الشرف الصحفى، والذى ساعد على ذلك هو عدم صياغة الدور القومى، الذى يتعين أن تقوم به الصحافة القومية، وفى ظل الرغبة لدرء الاتهام الذى كان ومازال يلاحق تلك الصحافة القومية بأنها بوق للسلطة التنفيذية.


ثالثا: توقف عمليات التدريب ونقل الخبرة للعاملين فى المؤسسات الصحفية، سواء صحفيين أو عمالًا أو إداريين.. وبالنسبة للصحفيين فقد انضم خلال السنوات الأخيرة عددا من الصحفيين الشبان انخرطوا فورا للعمل فى المؤسسات الصحفية القومية ولم يحظوا بما يحتاجون إليه من تدريب عملى كان المجلس الأعلى للصحافة من قبل يحاول توفير قدر منه، ولكن هذا القدر لم يعد متوفرا خلال السنوات الأخيرة، وفى ذات الوقت فإن إدارات المؤسسات الصحفية القومية لم تقم بما يعوض ذلك.. أى القيام بجهد فى هذا الصدد لنقل الخبرة من أجيال صحفية إلى أجيال جديدة، فى ظل الظروف الصعبة، التى مرت بها هذه المؤسسات، وأيضا فى ظل تفشى حالة لدى قطاع من الأجيال الجديدة لرفض عدد من رموز المهنة الكبار فى السن.. وذات الأمر ينطبق على نقابة الصحفيين التى انشغلت عن مهمة تدريب الصحفيين الشبان خلال السنوات الأخيرة بأمور أخرى ربما فرضتها الظروف، التى مرت بها الصحافة المصرية بل البلاد كلها، خاصة فى تلك الفترة التى كانت صحافتنا وإعلامنا كله مستهدفا من الإخوان.


رابعا: تضخم المؤسسات الصحفية القومية بالعاملين (عمال - إداريين - صحفيين) بما يفوق حاجتها.. وقد حدث ذلك نتيجة الإفراط فى التعيينات خاصة لأقارب العاملين فى المؤسسات الصحفية منذ سنوات طويلة خاصة المؤسسات الثلاث الكبيرة (الأهرام - الأخبار - دار التحرير) حيث دار سباق قبل ٢٠٠٥ بين رؤساء هذه المؤسسات على تضخيم مؤسساتهم بالعاملين والآلات أيضا.. غير أن السنوات الخمس الأخيرة زاد الإفراط فى التعيينات الجديدة أيضا فى ظل الحالة، التى عاشتها البلاد والتى سمحت بزيادة الاحتجاجات الفئوية والانزعاج الرسمى (على مستوى الدولة وعلى مستوى مؤسساتها) من هذه الاحتجاجات والإذعان الفورى لمطالب المنخرطين فيها.


وطبقا لآخر إحصاء متوفر لدى المجلس الأعلى للصحافة يصل عدد العاملين فى المؤسسات الصحفية الثمانى(أهرام - أخبار - دار التحرير - دار الهلال- روز اليوسف- دار المعارف- وكالة أنباء الشرق الأوسط - الشركة القومية للتوزيع) إلى نحو ٢٤ ألف عامل منهم ٩.٢ ألف من العمال ١٠.٧ ألف من الإداريين مقابل نحو أربعة آلاف من الصحفيين.. وتستأثر المؤسسات الثلاث الكبيرة (أهرام - أخبار- جمهورية) بأكثر من ثلاثة أرباع العاملين فى كل المؤسسات الصحفية.


ولاشك أن هذه الأرقام زادت خلال العام الماضى، حيث لم تتوقف المؤسسات الصحفية عن تعيين المزيد من العاملين، خاصة أن قيادتها تعد جديدة وواجهت ضغوطا فى هذا الشأن استجابت لها رغم الصعوبات المالية، التى تتعرض لها.


المهم أن هذا العدد الكبير والضخم للعاملين فى المؤسسات الصحفية أتقلها بأعباء مالية تنوء بها وأسهم فى زيادة الخلل المالى بها، خاصة أن العمل فيها لايحتاج فعليا لكل هذا العدد.


غير أنه فى المقابل يمكننا أن نلاحظ أن إجمالى كل العاملين فى المؤسسات الصحفية الثمانى رغم ضخامته يساوى تقريبا نصف إجمالى العاملين فى التليفزيون المصرى.. أى أنه إذا كان يعد مشكلة إلا أنها مشكلة أهون من مشكلة، التليفزيون وبالتالى فإن حلها سيحتاج لوقت وجهد أقل.


خامسا: كثرة إصدارات المؤسسات الصحفية السبع، والتى تبلغ ٥٥ إصدارًا، حيث لاتصدر مؤسسة القومية للتوزيع أية إصدارات بحكم طبيعة عملها كمؤسسة توزيع.. وتعد مؤسسة الأهرام هى صاحبة الإصدارات الأكبر ١٨ إصدارا تليها مؤسسة الأخبار (١١ اصدارا)، ثم مؤسسة دار التحرير (١١ إصدارا) وبعدها مؤسسة دار الهلال (٩ إصدارات)، أما أقل المؤسسات فى الإصدارات فهى مؤسسة دار المعارف التى لها إصدار صحفى واحد.


وقد زادت إصدارات المؤسسات الصحفية فى ظل حالة التسابق التى انتابت قياداتها قبل ٢٠٠٥ لتقديم إصدارات جديدة تتنافس فيما بينها، خاصة فى مجال إصدارات الطفل والمرأة والرياضة والمنوعات.


ونظر لأن هذه الإصدارات لم تجتذب قراء بالعدد المناسب صارت كثرتها وأحد أعباء المؤسسات الصحفية، وأحد مظاهر مشكلتها.


سادسا: انخفاض إقبال القراء على تلك الإصدارات الصحفية سواء الأساسية منها أو الأخرى المتنوعة.. والحقيقة أن هذا الانخفاض فى إقبال القراء ليس قاصرا على الصحافة القومية وإنما هو يشمل الآن الصحافة الخاصة أيضا وبالطبع الصحافة الحزبية، ولعل ذلك يرجع إلى اجتذاب وسائل الإعلام الأخرى (تليفزيون وإذاعة ومواقع إلكترونية) اهتمام عدد من قراء الصحف وانصرافهم عن الصحافة- وساعد على ذلك أن أسعار الصحف والمجلات أسهمت بقدر فى انصراف بعض القراء من أبناء الطبقة المتوسطة عن شراء هذه الصحف والمجلات، أو الاكتفاء بواحدة منها فقط يوميا وواحدة أسبوعيا.


المهم أن انخفاض إقبال القراء على الصحف ، بينما يخفض من تأثيرها فى صياغة الرأى العام، ففى ذات الوقت إنه يزيد من أعبائها ويعمق الأزمات المالية للمؤسسات الصحفية القومية، حيث يخفض من مواردها التى تأتى أساسا من إيرادات التوزيع والإعلانات وأنشطة أخرى (مثل الطباعة ومشروعات متنوعة).. والوضع الاقتصادى العام يلقى بظلاله على موارد المؤسسات الصحفية الأخرى غير إيرادات التوزيع، حيث أدى انخفاض النشاط الاقتصادى فى السنوات السابقة إلى انخفاض إيرادات الإعلانات وإيرادات الطباعة والمشروعات الاستثمارية الأخرى أيضا.


سابعًا: اختلال فى الهياكل المالية تزايد فى السنوات الأخيرة نتيجة زيادة الإنفاق والأعباء المالية ونقص فى الإيرادات المالية.. ولا نستثنى مؤسسة صحفية من هذا الخلل المالى سوى وكالة أنباء الشرق الأوسط التى تعتمد لها ميزانية خاصة من قبل الحكومة بينما قامت القومية للتوزيع بفك العديد من الودائع لمواجهة أعبائها المالية المتزايدة منذ أن تم ضم عمال مؤسستين إليها قبل سنوات مضت (مؤسستى التعاون والشعب).


ويتمثل هذا الخلل المالى فى:


١ - تضخم ديون المؤسسات الصحفية للجهات الحكومية والبنوك.. وفى عام ٢٠٠٥ تم تقدير إجمالى أعمال هذه الديون بحوالى خمسة مليارات جنيه كان نصيب المؤسسات الثلاث الكبيرة منها الأهرام - الأخبار - دار التحرير بنحو ثلاثة أرباعها، ولابد أن هذا الرقم زاد خلال السنوات العشر الماضية نتيجة لتراكم الفوائد والغرامات المستحقة عليها حيث أخفقت كل المحاولات التى جرت قبل ٢٠١١ لحل مشكلة هذه الديون، بينما تراجع الاهتمام بعد ٢٠١١ بحلها، والأغلب أن الرقم تضاعف، وإن كان لا يوجد حصر له فى أية جهة معينة بأمور الصحافة القومية، والأغلب أن ذلك سيكون أول مهام الهيئة الوطنية للصحافة.


٢ - تحقيق المؤسسات الصحفية القومية خسائر نظرا لأنها لا تحقق موارد تكفى أو تغطى إنفاقها.. ومثلما لا يوجد حصر لدى المجلس الأعلى للصحافة بالديون السيادية المستحقة على هذه المؤسسات، لا يوجد أيضًا حصر بتلك الخسائر.


٣ - لجوء بعض المؤسسات للسحب على المكشوف من البنوك أو الحصول على قروض جديدة بضمان أصولها، واستخدام هذه القروض فى سداد مستحقات للعاملين وليس لاستثمارها فى استحداث أصول جديدة.


٤ - اعتماد كل المؤسسات الصحفية الآن على الدعم المالى الحكومى والمتزايد.. فإن لدينا الآن ثلاث مؤسسات تعتمد بالكامل على الدعم الحكومى فى تدبير أجور العاملين لديها دار الهلال - روزاليوسف - دار المعارف منذ خريف عام ٢٠١١ وحتى الآن، أما بقية المؤسسات فإنها تحصل كل فترة على دفعات كبيرة من الدعم المالى الحكومى لمواجهة العجز المالى، الذى تعانيه ولتغطية نفقاتها ومن بينها مكافآت الإنتاج التى تمنح للعاملين.


٥ - عدم ضبط الإنفاق مع انخفاض الموارد.. ففى الوقت الذى انخفضت فيه كما أوضحنا موارد هذه المؤسسات الصحفية من التوزيع والإعلانات والأنشطة الأخرى فإنها لم تقم بأى دور لضبط إنفاقها، بل على العكس اتخذت قياداتها قرارات كان من شأنها زيادة هذا الإنفاق، مثل الإفراط فى التعيينات للعاملين فيها.


ثامنًا: ارتفاع الطاقات العاطلة لدى المؤسسات الصحفية.. وهذه الطاقات منها طاقات بشرية وأخرى تتعلق بالآلات.. فقد تبارت المؤسسات الصحفية الثلاث الكبيرة قبل ٢٠٠٥ فى اقتناء آلات طباعة تفوق احتياجاتها ولم تستغل بشكل كامل، كما تنافست ذات المؤسسات الصحفية الثلاث أيضًا فى تعيين العاملين لزيادة المكانة.. أما بعد ٢٠١١ فقد تعرضت تلك المؤسسات لضغوط العاملين لديها لتعيين الأقارب والأبناء واستجابت لتلك الضغوط.


وهكذا تمتلك المؤسسات الصحفية أصولا غير مستغلة وآلات طباعة لا تعمل وعاملين لديها تعمل فى أحسن الأحوال بخمس عددهم فقط.. وفى ذات الوقت تراكم المخزون الراكد فى مخازنها سنة بعد أخرى، خاصة من مطبوعاتها وإصداراتها المرتجعة.


تاسعًا: غياب دور واقعى لمالك المؤسسات الصحفية سواء قبل ٢٠١١ أو بعدها باستثناء فترة قصيرة حاول مجلس الشورى السابق أن يمارس دورًا عندما عبر عدد من أعضاء مجلس الشورى فى الجمعيات العمومية للمؤسسات الصحفية وفى مجالس إدارات بعضها، وذلك بناء على توصية للدراسة، التى أعدتها بعد ٢٠٠٥ لجنة خاصة شكلها المجلس برئاسة د. على لطفى، رئيس الوزراء الأسبق، لم تلق توصياتها الأخرى الأكثر أهمية فرصة للتنفيذ.. والمفروض أن هذا الدور منوط الآن بحكم الدستور للهيئة الوطنية للصحافة.


عاشرا: افتقاد المؤسسات الصحفية للإدارة المتخصصة والعلمية والمنضبطة.. وقد فرضت الظروف التى تمر بها هذه المؤسسات الصحفية أن يقتصر دور إدارات هذه المؤسسات حاليا على تسيير الأعمال فقط، خاصة أن الإدارة العلمية والمنضبطة لا تجدى إلا فى ظل الأخذ بحزمة من الحلول يجب الأخذ بها معا لعلاج أزمة الصحافة القومية.


مواجهة الأزمة:


يتسرع البعض الآن ومنذ سنوات ويطرحون حلا وحيدا لحل أزمة الصحافة القومية يتمثل فى بيع مؤسساتها بكل أصولها على غرار ما حدث مع شركات القطاع العام منذ السبعينيات من القرن الماضى.. ويستند هؤلاء فى الحل الذى يقدمونه إلى تزايد هذه المشاكل المالية واستمرار الدعم المالى الحكومى لها، وهو دعم كما يقولون من نوع من أموال دافعى الضرائب، فضلًا عن أنهم لا يرون ضرورة لوجود صحافة قومية أصلا لأنها سوف تتحول فى نهاية المطاف إلى صحافة حكومية، والأصل فى الصحافة أن تكون خاصة أو حزبية.


ورغم وجاهة هذه المبررات التى يقدمها هؤلاء للتخلص من الصحافة القومية، إلا أن مثل هذا الحل سلبياته تفوق إيجابياته فى ظل الحقيقة المؤكدة، التى تتمثل فى أنه لا توجد صحافة فى العالم كله مستقلة، وإنما كل صحافة تعبر عمن يملكها، والصحافة الخاصة فى مصر تعبر عن مصالح ملاكها وليست استثناء فى ذلك، بينما تحتاج الدولة الوطنية - وليست الحكومة لأنها متغيرة - لمن يعبر عن المصالح القومية، وهذا هو الدور الذى يجب أن تقوم به صحافتنا القومية بعد علاج ترهلها وترشيد أدائها وإصلاح الخلل الهيكلى فيها المالى والإدارى وتوفير إدارة محترفة لها، والتزامها بالمعايير المهنية.


وفوق ذلك فإن خصخصة أو بيع المؤسسات الصحفية القومية الآن على غرار ما تم فعله بمؤسسات وشركات القطاع العام سوف يلحق الضرر بالعاملين بها والذين تجاوز عددهم ٢٤ ألف عامل، فى ظل اتجاه الصحافة الخاصة لتقليل أعبائها المالية هى الأخرى والتخلص من عدد من العاملين لديها.


لذلك.. الحل هو الإبقاء على هذه المؤسسات القومية مع الإصلاح الشامل لكل أوضاعها الصحفية والإدارية والمالية.. وأسس هذا الإصلاح تقوم على الآتى:


أولًا: إيجاد حل لمشكلة الديون السيادية المتراكمة عليها وبشكل فورى.


وإذا كانت هناك صعوبات قانونية فى إسقاط هذه الديون كما تبين فيما قبل، فإن هذه المشكلة يمكن تجزئة علاجها، وذلك برفع رأسمال تلك المؤسسات - خاصة أنه صغير - بقيمة الديون المتراكمة عليها والمستحقة لجهات حكومية (ضرائب - جمارك - مياه وكهرباء).. أما الديون المستحقة لكل من البنوك وهيئة التأمينات الاجتماعية فإنه يتعين أولًا تخليص هذه الديون من الفوائد والغرامات المستحقة عليها وإعادة جدولتها على مدى زمنى مناسب، مع مدة سماح مناسبة، وأقساط مناسبة أيضًا.


ثانيًا: وقف التعيينات الجديدة فى المؤسسات الصحفية إلا للضرورة القصوى مع إلزام العاملين فى صحف خاصة أو فى قنوات تليفزيونية على التفرغ لأعمالهم الأخرى والموافقة على منحهم إجازات بدون راتب، وضبط عملية المد للعاملين فى المؤسسات الصحفية لتخفيف الأعباء المالية عليها.. وإلزام المؤسسات الصحفية بألا يزيد عدد المعينين الجدد دوما عن نسبة ١٠ - ٢٠٪ من عدد المحالين للتقاعد سنويا.


ثالثًا: اجراء عملية تقييم شاملة للإصدارات الصحفية للمؤسسات الصحفية القومية على ضوء توزيع هذه الإصدارات ومدى نسبة التوازن المالى لها وجدوى استمرارها.. وهذه العملية يمكن أن تسفر عن اختصار عدد هذه الإصدارات إلى النصف، مما سيعفى المؤسسات من تكلفة طباعتها من أحبار وورق وأفلام وزنكات ومكافآت مالية تمنح لبعض المشاركين فى إصدارها.. ويمكن تحويل هذه الإصدارات إلى مواقع الكترونية تستوعب الصحفيين والإداريين العاملين فيها.


رابعا: التصرف فى الأصول غير المستغلة فى هذه المؤسسات واستخدام حصيلة البيع فى عملية الإصلاح الهيكلى والمالى لها أو سداد الديون المستحقة عليها سواء كانت ديونا للبنوك أو ديونا للموردين.


خامسًا: تجديد خطة زمنية لتصحيح الخلل المالى وإلزام من يتولون إدارة هذه المؤسسات بها، وذلك بعد دراسة أوضاع كل مؤسسة على حدة لتباين الأوضاع والظروف حتى إن اتفقت كل المؤسسات فى الأوضاع الأساسية.


سادسًا: فصل الإدارة عن التحرير فى هذه المؤسسات وتكليف إدارات ذات خبرة اقتصادية بالإدارة، ومنح الجمعيات العمومية ومجالس الإدارة صلاحيات أكبر، وهو ما يقتضى مراجعة اللائحة الموحدة لها فى ضوء المتغيرات الجديدة، وما كشفت عنه التجارب السابقة.


سابعًا: تحديد مدتين كحد أقصى لكل من رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير مع إشراك مجلس الإدارة فى كل مؤسسة صحفية فى عملية اختيار رؤساء التحرير لإصداراتها، لأنه يتعين أن يكون له دور فى تقييم أدائها.


ثامنًا: استحداث آلية لتقييم إصدارات هذه المؤسسات صحفيا على غرار ما كان يفعل المجلس الأعلى للصحافة قبل ٢٠١١، مع منح هذه الآلية صلاحيات للمساءلة والمحاسبة.


تاسعًا: ربط الدعم الحكومى للمؤسسات الصحفية الذى سوف يستمر فى مرحلة الإصلاح المالى بما يتحقق من إنجازات فى هذا الإصلاح، وربط بقاء الإدارة فى مواقعها بتحقيق أهداف هذا الإصلاح.


عاشرًا: تحديد دور الهيئة الوطنية للصحافة بالإشراف والمراقبة للإدارات المتخصصة لهذه المؤسسات، ومتابعة تنفيذ خطة الإصلاح.