«الدورة 2» فى مهرجان الإسكندرية الدولي للمسرح المعاصر .. حضر التنظيم والانضباط وغابت الدعاية والإعلان

26/04/2016 - 12:17:26

مهرجان الإسكندرية الدولي للمسرح المعاصر مهرجان الإسكندرية الدولي للمسرح المعاصر

رسالة الإسكندرية: أحمد إبراهيم أحمد

انطلقت فاعليات الدورة الثانية لمهرجان الإسكندرية الدولي للمسرح المعاصر الذي تقيمه مكتبة الإسكندرية تحت رعاية هيئة تنشيط السياحة خلال الفترة من الخامس حتى العاشر من أبريل 2016 م بقاعات المسارح المختلفة وساحة البلازا بالمكتبة إضافة لمسرح مركز الجيزويت الثقافي.


ضم المهرجان اثني عشر عرضاً مسرحياً من مصر والكاميرون ومولدافيا وبولندا والهند والسويد وتونس وإيطاليا/كولومبيا وألمانيا؛ حيث شاركت مصر بأربعة عروض، وافتتحت فرقة الرقص الحديث من مصر العروض بعرض (البصاصين) إخراج مناضل عنترة على المسرح الكبير بالمكتبة يوم الثلاثاء الخامس من أبريل، ثم تلاه في يوم السادس العرض الكاميروني (صرخة الغابة) وكان عرضاً في الفضاء المفتوح بساحة المكتبة الخارجية (البلازا) تلاه في نفس اليوم بالمسرح الصغير عرض جمهورية مولدافيا (المغنية الصلعاء) إخراج فاسيلاف سامبريش وقدمته فرقة مسرح يوجين أونسكو التابعة للدولة وتشرف عليه وزارة الثقافة بجمهورية مولدافيا وشاركت الفرقة بعرضها هذا في ذكرى مرور 25 سنة على إنشاء الفرقة، وهو من أبرز عروض المهرجان بما التزم به من حرفية مسرحية وتقنية أداء وأكثر إتقاناً في تقديم عمل رمزي يشير لعبثية الحياة المعاصرة وافتقاد البشر لقدرة التميز والتواصل في عالم تحول لكتلة واحدة متماهية مع بعضها البعض بلا تميز يؤكد إنسانية الفرد وتفرده، ثم جاء العرض الثالث في نفس اليوم بالمسرح الكبير لمسرح الطليعة من البيت الفني للمسرح الذي قدم عرض (روح) إخراج باسم قناوي إعداد ياسر ابو العينين لمسرحية (الوردة والتاج) تأليف جيه بي برستلي حيث تدور الأحداث في بار قديم يعبر الموجودون فيه عن استيائهم من الحياة التي لا تستحق أن تعاش وتمنيهم للموت حتى يظهر لهم غريب يخبرهم أنه جاء لقبض روح واحد منهم، فيكتشف الصراع بينهم عن رغبتهم في الحياة مع إذكارهم ورغبتهم في الموت.


ضم يوم الخميس السابع من أبريل عرضين الأول بولندي (موليير) على المسرح الصغير إخراج نيفيل ترانترا وقدم العرض فرقة مسرح تحريك العرائس في بوزتان عن قصة حقيقية حدثت في باريس عام 1673م حين قدم موليير عرضه المسرحي (مريض الوهم) فأصابته نوبة سعال حادة أثناء تمثيل الدور وتحسن صوته وأداؤه بعدها لكنه مات بعد العرض ببضع ساعات... جدير بالذكر أن تاريخ إنشاء فرقة مسرح تحريك العرائس في بوتازان يعود إلى عام 1945 وتغير اسمه عدة مرات، وتمول أنشطته الآن بلدية المدينة وله ثلاثة مسارح وفريق دائم متكامل من محركي العرائس والممثلين، وجاء العرض الآخر (أوه فريدا) في نفس اليوم على مسرح مركز الجيزويت الثقافي لفرقة أيبا للتصميم والتخطيط الهندية من إخراج أبيشكا ديشموخ والنص مأخوذ عن السيرة الذاتية للرسامة المكسيكية المتميزة فريدة كاهلو التي تميزت أعمالها بالتعبير عن حياتها المأساوية.


شهد يوم الجمعة العاشر من أبريل ثلاثة عروض أولها (كرنفال الحيوانات) في مسرح مركز الجيزويت الثقافي لفرقة لفرقة أنيسة للإنتاج الفني من السويد إخراج أنيسة عباس وهو عرض فرجة مسرحية تجريبي تمتزج فيه عناصر العرض من موسيقى كلاسيكية وتنكر ودراما ورقص مع إعطاء المتفرج فرصة ربط العناصر (بالتخييل) لصنع الفرجة، وكان العرض الثاني على المسرح الصغير للفرقة التونسية لشركة شرق للإنتاج والتوزيع الفني بعرض (ليس إلا) الذي تناول أزمة التواصل الإنساني وحالة العزلة التي تؤدي لاغتراب الأفراد وتأثير الفقر على الروح والمشاعر، ودور الواقع السياسي في هذا الفقر من خلال فنان وفنانة يحاولان الانعتاق من واقع عبثي يُجهض الأحلام؛ والعرض من أكثر عروض المهرجان تماسكاً وقيمة فنية رغم قول الممثل في بداية العرض أن هذا العمل لا يضيف شيئاً لتاريخ المسرح التونسي، ثم جاء العرض المصري (نساء شكسبير) لفرقة تمرد وكان آخر عروض هذا اليوم وتم تقديمه على المسرح الكبير عن نص لسامح عثمان وإخراج محمد الطايع حيث تحاكم الشخصيات النسائية في نصوص شكسبير المؤلف، والعرض واحد من العروض النادرة التي قدمت لغة عربية صحيحة تكاد تخلو من العيوب النحوية؛ وإن عاب النص الإطالة فقد كان يمكن تقديمه في نصف الوقت الذي جرى تقديمه فيه، وتميز العرض بسينوغرافيا وديكور ربما هما الأفضل بين كل العروض، وإخراج متفهم لطبيعة الحركة وحيويتها، وأداء نسائي جميل لا يخلو من المتعة والبهجة، بينما عاب أداء ممثل دور وليم شكسبير وجود عيوب في النطق رغم أدائه التمثيلي الجيد.


جاء يوم السبت التاسع من أبريل بعرضين الأول (عُقد أو عقد السعادة الحزينة) لفرقة إتينيرا من إيطاليا/ كولومبيا إعداد وإخراج إليسا ماري لوكفيك في المسرح الصغير حيث يحكي العرض حكاية سيدة إيطالية تدعى نينا تعيش بلا مأوى ومعاناتها التي تعكس معاناة مائة مليون مشرد في العالم طبقاً لإحصاءات لجنة حقوق الإنسان بهيئة الأمم المتحدة، ثم تلى ذلك العرض الألماني (هنا وهناك) بالقاعة الكبرى إعداد وإخراج مصممة العروض جوليا ماريا كوخ حيث التزم العرض بقواعد عروض الباليه الرومانسية لكن بشكل تجريبي فقدم لنا الحياة الواقعية في فصله الأول، ثم انتقل للحياة بعد الموت في الفصل الثاني.


اختتمت مصر عروض المهرجان يوم الأحد العاشر من أبريل بعرض (جميلة) لفرقة الغد التابعة للبيت الفني للمسرح المسرح الكبير، وكان هناك عروض مصرية أخرى من المتوقع تقديمها لكن لم يتم ذلك لأسباب تخص الفرق مثل عرض (الفيل الأزرق) عن رواية أحمد مراد والتي كان من المفترض أن تقدمها فرقة الرقص المسرحي الحديث.


إيجابيات وسلبيات


ميز مهرجان هذا العام دقة التنظيم وانضباط الأداء اللذين يقف وراءهما جهد كوكبة من المنظمين المبدعين على رأسهم رئيس المهرجان المايسترو ومدير مركز الفنون هشام جبر، وفريق تقنيين للصوت والإضاءة والحاسب الآلي والمؤثرات، وفريق إدارة خشبة المسرح الذي يتقدمه المخرج أحمد شوقي وميادة سعيد، وكان سلوك جمهور المهرجان منضبطاً بشكل مدهش انعكاساً لجودة التنظيم، وإن عاب المهرجان ضعف الإعلان عنه في وسائل الإعلام المختلفة... تحية لمكتبة الإسكندرية على هذا العمل العالمي الراقي وأمنيات بمزيد من التوفيق لفرق العمل بها.