مدينة الأغاني .. حلما فخاطرا فاحتمالا

26/04/2016 - 12:04:07

فوزي إبراهيم فوزي إبراهيم

بقلم: فوزي إبراهيم

كان الكل منغمسا في قضية تيران وصنافير ومنهمكا في التخوين البغيض للمؤيد وللمعارض وكنت أنا هناك بين طلبة قسم المعمار بكلية الهندسة جامعة القاهرة ونخبة من خيرة شباب مصر عشقوا البناء ووهبوا فكرهم وخيالهم لتجسيد الجمال،عشرة من شباب الهندسة المعمارية اختاروا أن يكون مشروع تخرجهم هذا العام هو مشروع (مدينة الأغاني) الحلم الذي حلم به الشاعر جمال بخيت وحوله إلي مبادرة طرح تفاصيلها في مقاله بمجلة >صباح الخير< منذ سبعة أشهر والتقط الشباب الحلم مع أستاذتهم (د.سحر عطية) رئيس قسم الهندسة المعمارية، أستاذة التصميم العمراني بهندسة القاهرة، وأستاذهم (د.أحمد شلبي) استاذ العمارة والتنمية العمرانية وأخذوا علي عاتقهم تجسيمه من خلال عشرة تصميمات يمكن المقارنة بينها وتطويرها للوصول للتصميم الأفضل ثم تحويله إلي مجسم يقدم للأجهزة الرسمية التي لن يكون مطلوبا منها سوي تخصيص الأرض (50فداناً) بمبدأ حق الانتفاع بسعر رمزي لجمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقي في مصر،حيث ضرورة قيام المجتمع المدني وجمعياته المتخصصة - بعيدا عن الدولة - بهذه المشاريع التي تحتاجها مصر في المرحلة الراهنة بإلحاح لنتدارك انحدار مستوي الإبداع الغنائي والتراجع الرهيب في فن الغناء المصري،ونستدرك النقص الخطير في مجال توثيق وتأريخ فن الغناء في مصر من جهة، ومن جهة أخري نرتقي بهذا الفن الذي يعتبر أحد أعمدة قوة مصر الناعمة،ومن جهة ثالثة نفتح الآفاق أمام إنتاج غنائي متميز،وكل هذا من خلال (جمعية متخصصة) كانت وستظل هي البيت الكبير لأهم صناع الأغنية المصرية والعربية من نهاية القرن التاسع عشر وحتي الآن.


وهذه النقطة الأخيرة تزيح عن كاهل الدولة عبئا لم تعد تقوم به ولا ترغب كذلك في القيام به،ولا تملك الكفاءات اللازمة لإدارته حسبما ذكر جمال بخيت في محاضرة حول المشروع لشباب هندسة المعمار بجامعة القاهرة وأساتذتهم الذين تحمسوا للحلم ورأوا معه ومعي أنه يمكن من خلال نموذج (مدينة الاغاني) أن تكثر المشاريع الثقافية الكبري التي تتحول مع الوقت إلي مصدر للإشعاع الثقافي والفني والسياحي أيضا،بالاضافة إلي العائد من الضرائب ومن حقوق الملكية الفكرية لجميع المبدعين في هذا المجال في داخل مصر وخارجها.


أما مكونات المدينة فهي:


أولا: المسرح الكبير..وهو مسرح مزود بأحدث المواصفات العالمية يسمح بتقديم عروض مسرحية غنائية متميزة علي مستوي مسارح برودواي في نيويورك وغيرها من مسارح العالم،كما يمكن تقديم حفلات متميزة علي هذا المسرح.


ثانيا: مسرح الشباب..مسرح مفتوح تقدم عليه التجارب الغنائية الحديثة لشباب المبدعين والفرق الغنائية ذات التجارب المختلفة والمتطورة.


ثالثا: متاحف فنية وتوثيقية ومكتبات وقاعات استماع..لجميع مؤلفي وملحني الاغنية المصرية من نهايات القرن التاسع عشر وحتي الآن، بالاضافة إلى هم المطربين والمطربات والمؤلفين الموسيقيين والعازفين وكل مايتعلق بالإنتاج الغنائي في الاذاعة والتليفزيون والسينما والمسرح وجهات الإنتاج العام والخاص،وذلك من خلال صور فنية وربما عائلية، ووثائق ومدونات للنوت الموسيقية وكلمات الأغاني بخط أيديهم أو دواوينهم الشعرية وآلاتهم الموسيقية،والدروع والاوسمة التي حصلوا عليها وكل مايمكن أن يسهم في بحث تراث هؤلاء العمالقة، وكذلك متحف يتعلق بالأجهزة الفنية والغنائية سواء أدوات العزف أو أدوات التسجيل أو أدوات توصيل الغناء بمراحل تطورها.


وإلي جانب المتاحف والمكتبات (ورقية.. سمعية..بصرية) لتوثيق كل مايتعلق بالغناء المصري والعربي، وقاعات استماع ومشاهدة تيسر لزائرها الاستماع إلي أي عمل غنائي أو موسيقي تم تسجيله في مصر قديما وحديثا.


رابعا: مقر جمعية المؤلفين والملحنين متعدد الطوابق.


خامسا: منطقة أستوديوهات تسجيل وتصوير بأحدث التقنيات.


سادسا: منطقة ترفيهية تضم دور سينما وكافيهات ومطاعم ومحلات،وملتقي للمؤلفين والملحنين وصناع الاغنية، بالاضافة لمجموعة شقق فندقية لإقامة ضيوف المدينة وأنشطتها ومهرجاناتها والفرق المشاركة في العروض.


وأخيرا تمويل المشروع..يأتي بالكامل من تبرعات الأفراد والهيئات الداعمة للفن محليا وإقليميا ودوليا.


أما إدارة المشروع فيتولاه مجلس أمناء مكون من أعضاء مجلس إدارة جمعية المؤلفين والملحنين ومن شخصيات عامة مهتمة بفن الغناء وممثل عن دار الاوبرا وممثل عن اتحاد الاذاعة والتليفزيون وبعض رجال القانون والاقتصاد.