المحاكمة الأولى والتأليف والأزياء.. لم ينجح أحد!!

08/09/2014 - 9:40:55

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

كتب محمد جمال كساب

صدمة كبيرة أصابت المسرح المصري عقب إعلان لجنة تحكيم المهرجان القومي للمسرح بدورته السابعة التي انتهت مساء الاثنين الماضي بعد حجب جائزتي التأليف لتوفيق الحكيم لأفضل نص للكبار ومحمود دياب للمؤلف الصاعد وجائزة الأزياء نظرا للاعتماد بشكل كبير علي النصوص المترجمة الأجنبية وضعف النصوص المصرية المقدمة وعدم رقيها للمستوي الدرامي وبعدها عن مناقشة مشاكل المجتمع الآنية حضر حفل الختام د. جابر عصفور وزير الثقافة والمخرج ناصر عبدالمنعم رئيس المهرجان ومديره الفنان فتوح أحمد وأعضاء لجنة التحكيم وعدد كبير من المسرحيين والإعلاميين.


عبر المسرحيون عن استيائهم الشديد من تراجع حركة النقد بعدما توارت مجلة المسرح وسيطرة مجموعة من الموظفين بوزارة الثقافة علي جريدة مسرحنا واستغلال نفوذهم لدي المخرجين والهيئات الإنتاجية في العمل بالعروض المختلفة ولجان التحكيم كما حدث مؤخرا مع رئيس تحريرها يسري حسان الذي فرض بالقوة الجبرية علي رئيس البيت الفني للفنون الشعبية إنتاج مسرحية من تأليفه رغم عدم درايته بالمسرح وهو المعين من قبل فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق منذ سبع سنوات حيث يطالب المسرحيون بتغييره وضخ دماء جديدة في شرايين الجريدة الشابة التي أصابتها الشيخوخة مبكراً.


من جانبه أكد د. عصفور افتخاره بالمسرحيين الذين استطاعوا إنجاح الدورة السابعة للمهرجان القومي خلال اسبوعين رغم المخاطرة التي احاطت به من العنف والتخريب الذي تمارسه جماعة الإخوان الإرهابية وانصارها من التيارات المتأسلمة المتشددة كما أشاد بالإقبال الجماهيري الكبير وشدد علي أهمية دور المسرح في نشر الوعي ومحاربة الأفكار الظلامية وأكد علي أن دورة هذا العام حملت اسم المؤلف الراحل صلاح عبدالصبور الذي نادي بالحرية في الإبداع والحياة بشكل عام والعدل في توزيع الثروة والمعرفة علي الشعب وتمني عصفور أن يحصل المواطن في حلايب وشلاتين والمناطق النائية علي نصيبه من الثقافة والفنون مثل نظيره بالقاهرة معلنا دعمه للشباب لتولي المناصب القيادية بالوزارة خلال الفترة القادمة.


وقد أشار ناصر عبدالمنعم بأهمية الاقبال الجماهيري علي العروض باعتباره الضلع الهام في العملية المسرحية وطلب ضرورة عقد حوار مستمر مع المسرحيين لتطوير اللائحة وتفادي السلبيات الكثيرة التي أصابت هذه الدورة ووجه الشكر للجنود المجهولين الذين عملوا وراء الستار من العمال والإداريين ولجنة الإعلام بصندوق التنمية الثقافية المكونة من إيمان عقيل ومحمد البنان وطارق سامي وزكي البتانوني ويترأسهم المهندس محمدأبوسعده.


وقد قامت الفنانة سهير المرشدي بإعلان الجوائز التي جاءت مرضية للجميع وأكدت علي استيائها من ضعف النصوص المصرية وطالبت المؤلفين بضرورة الارتقاء بكتاباتهم ليعبروا عن الواقع الثوري الحالي وقد حملت الجوائز اسماء رواد المسرح الراحلين حيث اقتنصت مسرحية المحاكمة تأليف روبرت لي وجيروم لورانز التي تناقش حرية الفكر والإبداع وترفض الفاشية، الدينية الجوائز الخمس الأولي وهي زكي طليمات كأفضل عرض وعزيز عيد للإخراج وطارق الدويري وحمدي غيث التمثيل الأول رجال للفنان أشرف عبدالغفور نقيب الممثلين وجائزة حسين جمعة للديكور ومحمد جابر مناصفة مع د. أحمد عبدالعزيز عن عرض مطلوب وفازت بجائزة أمينة رزق لأفضل ممثلة أولي مناصفة بين إيمان إمام بطلة القصة المزدوجة للدكتور بالمي، نهي لطفي عن طقوس الموت والحياة تأليف د. عصام عبدالعزيز وإخراج مازن الغرباوي وسناء جميل لأفضل ممثلة دور ثان اقتسمتها سامية عاطف عن عشق الهوانم تأليف علي أبوسالم إخراج جلال عثمان وفاطمة محمد علي عن دورها في طقوس الموت والحياة أما جائزة شفيق نور الدين لأفضل ممثل دور ثان فقد فاز بها مناصفة أحمد سراج عن قهوة بلدي إخراج محمد عادل وإسلام عبدالشفيع عن القصة المزدوجة ونال مناضل عنتر جائزة محمود رضا لأفضل تصميم استعراضي عن عرض مولانا لرواية الصحفي إبراهيم عيسي التي تحمل ذات الاسم أما جوائز الفنانين الصاعدين فقد فاز بجائزة عبدالرحيم الزقارني للمخرج الصاعد تامر كرم عن الليلة ماكبث إنتاج مركز الهناجر ومحمد مهران عن مطلوب.


وحصل مناصفة علي الممثل الصاعد باسم عبدالسلام محمد، خالد عبدالحميد عن ليلي والمجهول ومحمد سلام عن الراهب الأسود واقتسمت الممثلة الصاعدة لسناء يونس ثراء جبيل عن مطلوب ريهام عبدالرازق لبطولتها بتول إخراج محمد الطايع.


ومنحت شهادات التقدير للتميز في الأداء الجماعي لعروض قهوة بلدي المحطة وإغراق عنخ والكلمات المتقاطعة التأليف الموسيقي لعمر طه عن مطلوب.


ومن جهته عبر الفنان أشرف عبدالغفور عن سعادته الكبيرة بفوزه بجائزة أحسن ممثل عن دوره المركب بمسرحية «المحاكمة» وقال الجائزة جاءت من أكبر مهرجان مسرحي في مصر مما يعطيها التقدير والإجلال وأسعدتني كثيرا وخاصة وسط منافسة 41 عرضا حيث قدمت دورا مركبا أرهقني نفسيا للشخصية التي ترتدي عباءة الكهنوت والدين وترتدي القبعة وتتمسح بالسلطة من أجل مصالحها الشخصية والحمدلله وجدت اشادة كبيرة من الجمهور والنقاد بدوري والمسرحية الرائعة.


أما عن حجب اللجنة لجوائز لتأليف فقد قال المؤلف السكندري محمود الطوخي المشارك بعرض «بعد بكرة» إخراج محمد مرسي بالمسابقة الرسمية أنا حزين جدا لقرار لجنة التحكيم بحجب جائزتي التأليف للكبار والشباب حيث يعتبر هذا الفعل خطأ كبيراً وقعت فيه ويعبر حقا عن عدم معرفتها لحدود عملها فقد قدمت عرضا مميزاً بشهادة الجميع واستبعادي من الجائزة لا يعنيني لأني سبق لي وأن حصلت علي الكثير منها لكن المشكلة في حالة الإحباط التي أصابت المؤلفين الشباب الذين كانوا في حاجة لمن يشجعهم وعلق المخرج عبدالرحمن الشافعي عضو لجنة التحكيم علي قرار حجب جائزتي التأليف بقوله: واجهتنا أثناء التصويت علي الجوائز مشكلة كبيرة تتمثل في أن أكثر من 90% من العروض المشاركة لنصوص اجنبية رغم أن المهرجان اسمه القومي للمسرح المصري وهذا الخطأ الفادح سببه اللجنة العليا التي لم تضع معايير واضحة للاختيار بين النصوص المصرية والعربية كذلك اختيار لجنة المشاهدة المكونة من الناقدتين نهاد صليحة ومايسة زكي والمخرجة عبير علي للعروض المشاركة لم يكن موفقا فمعظمها ضعيف جدا لا يرتقى بالمهرجان حيث غلبت المصالح الشخصية في اختياراتهم دون مراعاة للمصلحة العامة.


ويضيف الشافعي: المخرجون يلجأون للنصوص الأجنبية لاستسهالهم لها ولأنهم سبق وأن شاهدوها عشرات المرات وبالتالي فأنها تكون سهلة في إعادة تقديمها مع بعض التغييرات الطفيفة وهذه كارثة كبيرة لأنها تبعدهم من مناقشة مشاكل المجتمع كنصوص المصرية الخمسة المشاركة بالمهرجان ضعيفة جدا لا ترقي لمستوي الدراما المسرحية.


ويؤكد الشافعي علي رغم الاحباط الجماهيري الكبير إلا أن جمهور خادع دخل المسرح لإثارة الضجيج وهو يشبه مشجعي روابط الأولتراس الرياضية ولا يعرفون تقاليد المسرح الراسخة وقد تسببوا في التشويش علي لجنة التحكيم أما حجب جائزة الأزياء فقد كانت بسبب ضعف التصميمات التي شاهدناها وتقليديتها.


وقد جاءت توصيات لجنة التحكيم التي ألقاها رئيسها الكاتب يسري الجندي بمثابة تشخيص للداء والدواء الذي يعاني منه المسرح المصري حيث قال: الثقافة والفنون والإعلام والتعليم يمثلون قضية أمن قومي لكن للاسف الشديد تم تهميشهم خلال السنوات الماضية مما أدي لانتشار الأفكار الظلامية للتيارات الإسلامية المتشددة وعلي رأسها فكر حماس الإخوان الإرهابية.


كما طالب الجندي بضرورة وجود حركة تنويرية لايقاظ الوعي مثل تلك التي قادها رفاعة الطهطاوي فى عهد محمد علي الثورات، المختلفة العرابية1919، و23 يوليو 1952 بزعامة الرئيس جمال عبدالناصر.


ويضيف يسري الجندي التوصيات تؤكد علي ضرورة أن تعمل مؤسسات الدولة المعنية بالمسرح والثقافة علي التواصل بين الأجيال لسد الفجوة التي خلقتها عن عمد القوي الداخلية والخارجية لإيجاد حالة من التنكر لهويتنا الوطنية وتوفير آلية للخروج من العشوائية التي تسيطر علي إدارة المسرح والتخلص من البيروقراطية الإدارية وتحديد هويات كل فرقة ومنع تداخلها مع غيرها وعودة المسرح المتجول والاهتمام بالمسرح المدرسي والجامعي والعمالي والفرق الحرة والمستقلة ومنع تدخل أي مؤسسة في فرض وصاية علي الإبداع أو مصادرة حرية التعبير كما نص الدستور الجديد وتطهير مسرح الثقافة الجماهيرية من البيروقراطية الإدارية والمصالح الشخصية ليعود دوره التنويري كما كان وسرعة إنشاء مسرح السامر ليصبح منارة هامة لمبدعي الأقاليم واستضافة العروض الأجنبية الهامة وكبار المخرجين في العالم لعمل ورش لشباب المسرحيين لتطوير امكانياتهم والتأكيد علي استمرار الاصالة والمعاصرة