في ذكراه : الأبنودي .. سفير الفقراء

26/04/2016 - 11:54:04

عاطف بشاي عاطف بشاي

بقلم : عاطف بشاي

مش ناصري ولا كنت في يوم / بالذات في زمنه وف حينه / لكن العفف وفساد القوم / نساني حتى زنازينه / في سجون "جمال عبد الناصر"


عمره ما جاع في زمانه فقير / أو ملتقاش دوا للعلة / دلوقتي لعبة "إخطف طير" / والأمة في خدمة شلة / تكره "جمال عبد الناصر"


دلوقتي رجعوا الفقرا خلاص/ سكنوا جحورهم من تاني / رحل معاك زمن الإخلاص / وجه زمن غير إنساني / ماهوش زمن "جمال عبد الناصر"


هذه بعض مما أسماه عبد الرحمن الأبنودي تناتيش ومواويل الذكرى التي تؤكد أن مشروعه الشعري والذي يضع العدالة الإجتماعية عنواناً عريضاً له .. يتماهى مع مشروع جمال عبد الناصر وتتجلى إرهاصاته بأوضح ما يكون في الشعور بالفوارق الطبقية .. نتيجة الثراء الفاحش في مقابل الفقر المدقع والتناقض الحاد بين قاهرة الفقراء الذين يعيشون بالملايين في العشوائيات والمقابر تحت مستوى الفقر بين قاهر أخر ينعم فيها اللصوص بنهب ثروات الوطن وأراضيه ، هذا التناقض كان المقدمة المنطقية للثورة وليس أدل على ذلك من أن الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في الميدان هم أبناء البسطاء الذين يحلمون بالعدالة الإجتماعية ، وهي أهم أهداف تلك الثورة التي حاول الكثير من المتحذلقين والمثقفين الحنجوريين ، إضاعة ملامحها وتغيير مسارها في حوارات وطنية عقيمة ترفع لافتات وشعارات أخرى ملتهبة ومتداخلة .


وتجري في النهر مياه كثيرة ، وتتوالد الائتلافات المتنافرة وتتناحر القوى السياسية من أحزاب ونخبة وجبهات وتكتلات وطنية ومذهبية ، تتناحر تناحراً مقيتاً تحكمة مصالح متباينة وأهداف متضاربة ومطامع صغيرة ومخزية.


وما أن نصل إلى حكم الإخوان حتى يتأكد ذلك التراجع المزري عن تحقيق أهداف الثورة وأحلام البسطاء ، وتأتي ثورة 30 يونيو لتزداد أوضاع الفقراء بؤساً وشقاء لزيادة البطالة والكساد وتراجع التنمية فيقول الأبنودي عواجيز شداد .. مسعورين أكلوا بلادنا أكل / ويشبهوا بعضهم .. نهم وخسة وشكل / طلع الشباب البديع قلبوا خريفها ربيع / وحققوا المعجزة/ صحوا القتيل من القتل .


غاب الأبنودي بعد أن اطمأن إلى الحكم الجديد وإلى سعي "السيسي" للتحرك في اتجاه العدالة الإجتماعية التي لم يتحقق بعد .. لكن مشاريع التنمية تحاول أن تبعثها من جديد.


غيبة المرض كان يود أن يصافحهم بصفته سفير الفقراء ومندوبهم الدائم ولسان حالهم فرداً فرداً في الأزقة والحواري والمقاهي .. وكل العشوائيات وتقاسم معهم اللقمة وشاركهم العناء والغناء في الميدان كما شاركهم شظف العيش ورقة الحالة فوضعوه في حدقات العيون وأشعلوا بأشعاره الدنيا كلها .


لكن خلاص يا وطن / صحيت جموع الخلق / قبضوا على الشمس بأيديهم / وقالوا لا / من المستحيل يفرطوا عقد الوطن تاني/ والكدب تاني محال يلبس قناع الحق.