«العشق الأسود» حبكة غير منطقية في قالب خفيف الظل..

26/04/2016 - 11:48:54

هشام الصواف هشام الصواف

بقلم: هشام الصواف

جاءت نهاية المسلسل التركي الشهير «العشق الأسود» سعيدة بعد 3 أجزاء مليئة بالأحداث عن مغامرات المباحث التركية في اسطنبول للكشف عن مقتل رجل الأعمال الشهير أحمد دينزر والد بطلة المسلسل إيلين.. وكانت المفاجأة هي مقتل المدرسة سلمى خطيبة المحقق الجنائي عمر دمير والتي وجدت على المقعد الأمامي بجوار رجل الأعمال. وكانت بداية المسلسل مثيرة واستمرت كذلك حتى نهاية الحلقات وهذا أحد الأسباب التي جعلت المشاهد ينتظر الحلقات كل يوم ويتابعها باهتمام.


طوال الأحداث يحاول المحقق عمر كشف اللغز وتعرف خلال الحلقات الأولى على إيلين دينزر ابنة رجل الأعمال القتيل والتي كانت أيضا تحاول البحث عن قتلة والدها واتصلت بها العصابة التي قتلته للبحث عن الألماس الذي اختفى معه وكان سببا في قتله، وتطارد العصابة إيلين "توبا بيوكستون" وتطلب منها العمل معها في تهريب الماس بدلا من والدها القتيل إلا أنها ترفض فتقوم العصابة بخطف شقيقتها روشان "بسطمو أوزمير" للضغط عليها وتسافر إلى إيطاليا للعمل بتهريب الماس حتى يطلق سراح روشان ولكنها ستكون قد أحبت فاتح دوندار "سايجن صويصال" الابن غير الشرعي لرئيس العصابة طاهر دوندار "أركان جان" الطبيب صاحب المستشفيات الكبيرة ورجل الأعمال الخيرية وصديق رجل الأعمال القتيل أحمد دنيزر والذي لا يصدق أحد أنه من أصدر أمر قتله، فهو بمثابة عم إيلين وشقيقتها الكبرى أصالة "هازال تورسان" والصغرى روشان. وتكشف الأحداث لاحقا أن طاهر ليس مجرد مهرب وتاجر ألماس وإنما يتاجر أيضاً في الأعضاء البشرية ويرتكب العديد من الجرائم بمساعدة عدد من المسئولين ورجال الشرطة وفي مقدمتهم العقيد علي الرئيس المباشر لعمر.. والمفاجأة أن المفتش حسين دمير "بوراك تامدوغان" الشقيق الأكبر لعمر والذي احتضنه ورباه على المبادئ هو قاتل خطيبته سلمى وأحمد والد إيلين وصديقتها أيضا وكل ذلك تنفيذاً لأوامر طاهر، ويتضح أيضا أن حسين على علاقة براقصة روسية وله منها طفل دون أن تعرف زوجته ملك والتي له منها ابنة وابن.


يلعب المسلسل على المشاعر الإنسانية بين أسرة عمر وأسرة إيلين أو "السنيورينة" كما يحب أن يلقبها والصدمة التي أصابت والدة حسين وزوجته وأولاده بعدما عرفوا حقيقته.


ويعتبر الفريق المساعد للمحقق عمر أحد أهم عوامل نجاح المسلسل وفي مقدمتهم صديقه ياسر "أحمد تانسو تاشانلار" والذي يعيش قصة حب مع زميلته المميزة مادلين "إلكين توفكشي" والذي يتزوجها في نهاية المسلسل بعدما يطلق زوجته وكذلك المفتشة عبير التي قتلتها العصابة والمفتش يوسف.


فكرة المسلسل جيدة جداً وكان من الممكن أن يكون أكثر تماسكا ومصداقية لولا المط والتطويل والمبالغات والافتعالات غير المبررة، إلا أن هذه العناصر لا يخلو منها أي مسلسل تركي بشكل عام، فكلها مليئة بالحبكات غير المنطقية لخدمة الرومانسية الزائدة علي الحد، كما أن بعض الشخصيات تكون متقلبة من النقيض إلى النقيض في لمح البصر، فهناك بعض الشخصيات طيبة جدا إلى حد السذاجة وبعض الشخصيات الأخرى شريرة إلى حد التدمير دون وسط.. وقد يكون ذلك من سمات الشخصية التركية الحقيقية.


المسلسل ملئ بالتفاصيل الزائدة علي كل شخصية وقد يكون ذلك متعمدا من أجل التطويل والمبالغات والتي بلغت ذروتها في كشف عمر للغز مقتل والده عندما كان طفلا في لمح البصر!! وكانت الحلقات الأخيرة لاهثة ومليئة بالمبالغات ولكن النهاية جاءت سعيدة بزواج عمر وإيلين متوجا قصة هذا العشق الأسود الذي واجه الكثير والكثير من العقبات..


ولا شك أن المسلسل جاء في قالب خفيف الظل رغم أن الحبكة افتقرت إلى المنطق بشكل كبير، إلا أن الإنتاج المتميز كان أحد عوامل الجذب لمشاهدة المسلسل بالإضافة إلى أداء الأبطال وفي مقدمتهم عمر وحسين ووالدتهما، وإيلين وشقيقاتاها أصالة وروشان ووالدتهن التي لعبت دورها الفنانة التركية الكبيرة "نباهات شهري" وطاهر وفاتح وشقيقه وياسر ومادلين ونادية عمة إيلين "ايشيل ياكوسوي".


وبخلاف أداء الممثلين، فإنه يحسب للمخرج أيضاً إظهار تلك الصورة الجميلة واختيار زوايا التصوير الموفقة والاستخدام المتميز لكاميرات التصوير المتعددة، واستعراض جمال تركيا واسطنبول بالتحديد والتي تتميز بفيللاتها وقصورها الرائعة المطلة على البحر المتوسط وشوارعها النظيفة الواسعة الخالية من الزحام، مما يعتبر دعاية غير مباشرة للسياحة بخلاف ما نقدمه في أفلامنا ومسلسلاتنا من التركيز على الجوانب السلبية والمشكلات التي يعاني منها المجتمع مما يسبب ضررا للسياحة وإن كانت الحلقات الأولي من مسلسل «نصيبي وقسمتك» لهاني سلامة ونيكول سابا تبشر بمسلسل جيد قريب من الدراما التركية وربما يكون مأخوذا من أحد الأفلام الأمريكية الشهيرة.