جميلة الشاشة تبوح بأسرارها .. ليلى طاهر: اكتشفت أنني لا أصلح إلا للفن

21/04/2016 - 9:37:08

ليلى طاهر ليلى طاهر

حوار : طاهــر البهــي

ليلى طاهر ليست فقط وجهاً جميلاً أحبه المصريون، لكنها صاحبة عقل ناضج استطاعت عبر مشوارها الثري أن تنتقي الدور الذي تطل به على جمهورها وفى التوقيت المناسب، وعندما شعرت بأن الزمن ليس زمنها توقفت فورا فيما يعرف باستراحة المحارب، تلتقط الأنفاس وتراجع كشف حسابها لتستمد منه القوة على ألا تنتقص من قدرها في أعمال أقل ما توصف به ـ كما قالت  لنا في حوارنا ـ أنها أعمال تتسم بالتفاهة.. حواء في صحبة النجمة الكبيرة ليلى طاهرالتى أبحرنا معها عكس الاتجاه صوب الزمن الجميل .


- بادرتها بالسؤال: أين أنت؟ وهل تُعرض عليك أعمال في ظل جو الارتباك الذي يسود الحياة الفنية الآن؟


        أنا موجودة عندما يوجد عمل جيد يناديني فسوف ألبي النداء فوراً، وبخلاف هذا لن أنزل من بيتي لأقدم عملا يتنافى مع مبادئي. ويعرض عليّ الكثير من الأعمال لكنها لا تناسبني ولا أجد نفسي فيها.


- هل أنت متابعة للحالة الفنية الآن؟


        نادراً ما أتابع عملا، ففي البداية أقول لنفسي "يابنت خدي فكرة"، فأشاهد بعض الأعمال المعروضة، ولكن في الغالب أجدني غير قادرة على استكمال المشاهدة، لا أتهم أحداً ولكن ما يعرض حالياً سواء كان سينمائيا أو تليفزيونيا يوصف بالوضع الصعب الذى تشهده الحياة الفنية فى أحلك أوقاتها و يحدث هذا منذ فترة طويلة وهو لايتفق مع ذوقي ومع اشتياقي للفن الذي أحبه وأعرفه والذي تعلمته منذ صغري على أيدي أساتذتنا من الرواد.


- إذاً .. بماذا تفسرين ما يحدث حالياً من طغيان العنف والإسفاف على مشاهد كثير من الأعمال السينمائية والتليفزيونية؟


الأجواء في فترات الحروب العسكرية الكبرى مثل الحربين العالميتين الأولى والثانية وأثناء نكسة 1967 وفي أعقابها، فترات تتسم بالاضطراب الشديد في الأذواق يصاحبها إنتاج أعمال فنية لا أقول تافهة ولكنها تكون غريبة وأحياناً صادمة لأذواق الطبقة المثقفة، وهي أعمال قد تخاصم الذوق العام نظر السطحية تناولها للأحداث وافتقارها للجدية والعمق.


- ومنذ متى لاحظت ذلك؟


هذا النوع من الفن كشر عن أنيابه أعقاب ثورة 25  يناير 2011 ورغم نبل الثورة وشرعية أهدافها إلا أنها ألقت بظلال عكسية على الفن لا سيما الأعمال التليفزيونية بسبب الجو المضطرب، أما السينما فقد بدأت الانحدار قبل هذا التاريخ.


- وماذا عن المسرح؟


        في نبرة أسى واضحة قالت لي: تعالى نتكلم بصراحة "إحنا ماعندناش مسرح" فغالبا تجد الإنتاج المسرحي إما متوقفاً أو ضعيفاً في مستواه أو يغيب عنه الجمهور المسرحي الحقيقي الواعي الذي يعي دور المسرح في بناء المجتمع.


- ولكن العمل الذي قدمه النجم يحيي الفخراني على المسرح القومي كشف عن أن جمهور المسرح لا يزال متشوقا لارتياده؟


        ألف تحية للفنان يحيي الفخراني الذي تحرك بإيجابية لتحريك المياه الراكدة، ولكني أحدثك عن "حالة مسرحية" ولا يكفى عمل منفرد أن يصنع حالة بأكملها للمسرح المصري لنشعر بأن المسرح لا يزال يؤدي دوره.


- وما الذي يمنع أن تتقدمي للمشاركة في تغيير هذا الواقع المسرحي خاصة أنك شخصية متفائلة وإيجابية بطبعك وعاشقة للمسرح؟


ياسيدي أنا لا أصلح لعمل أي شيء إلا الفن، ولذلك أدعوك ردا على دعوتك بالقول: إيدي في إيدك، وأنا أدعوك أن تشارك معي في العثور على نص مسرحي جيد يتيح لي إطلالة على جمهوري اللي واحشني بجد، ولكن يجب أن تكون إطلالة تضيف ولا تنتقص من رصيدي لدى الجمهور.


- أفهم من ذلك أنك جاهزة للوقوف على خشبة المسرح مجددا بعد أمجادك السابقة مع أبو الفنون؟


        الحمد لله .. جاهزة تماماً ومشتاقة للمسرح ومستعدة لتقبل مشقته.


- هل ترتادين المسرح .. وهل يأخذك الحنين للذهاب إلى قاعات السينما؟


        للأسف.. لا أستطيع مشاهدة المسرح ولا السينما في هذه الحالة المتردية.. "قلبي ما يطاوعنيش" ولكن إذا كنت لا أستطيع الذهاب إلى السينما فإنني أنتظر أن تأتي إلىّ هي من خلال قنوات الأفلام المتوافرة بكثرة، والتي أصبحت تواكب السينما بعرض الأفلام حديثة الإنتاج، ولكن أصارحك بأنني في الغالب لا أقوى على المشاهدة ولو لمنتصف وقت العرض!


- انطباع آخر اسمحيلي بنقله إليك .. الناس تتصور أنك بعيدة عن الوسط الفني؟


        ضاحكة.. أبدا.. أنا أول المشاركين في أفراح وأحزان زملائي من أبناء وبنات الوسطا لفني، ولكن لك الحق فى أننى "بيتوتية" أفضل البقاء في البيت لأوقات طويلة، وأجد سعادتي في الانفراد بنفسي.


- وماذا عن ابنك المهندس أحمد الشربيني.. أين يعيش الآن؟


        أحمد حبيبي ربنا يجمعنا، يعمل خبير اتصالات في سويسرا، أنا ذاهبة إليه هذا الأسبوع في مدينة " جنيف" حيث يعيش مع أحفادي، وسوف أقضي معه فترة قد تطول حتى أشبع منه وهى فرصة كى أستعيد ذكرياتى مع أحفادي.


 - بدأت رحلتك مع الفن من بوابة عملك كمذيعة.. كيف حدث ذلك وكيف انتقلت إلى التمثيل ؟   


بعد أن حصلت على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية كان من المفترض أن أعمل أخصائية اجتماعية كما كان يريد والدي رحمه الله، إلا أنه فوجئ بعملي كمذيعة مع بداية إرسال التليفزيون المصري عام 1960 بعد أن رشحني المخرج التليفزيوني الكبير "روبير صايغ" الذي كان من الرعيل الأول لمخرجي التليفزيون وساعدني وشجعني، ونجحت في تقديم العديد من البرامج المهمة كان من أبرزها برنامج (مجلة التليفزيون) ثم سرعان ما اكتشفني المنتج صانع النجوم رمسيس نجيب في نقلة جديدة مفاجئة.


 - أعلم أنه من اختار لك اسمك الفني.


نعم اختار لي اسم بطلة من بطلات روايات إحسان عبد القدوس وفرحت جدا باسم )ليلى) بسبب حبي الشديد للفنانة ليلى مراد وتيمنا بها، وأنت تعلم أن اسمي الحقيقي) شرويت مصطفى إبراهيم فهمى) وكانت البداية من خلال فيلم أبو حديد الذي أديت فيه دور البطولة مع فريد شوقي وقد تم إنتاجه وعرضه عام 1958،وعندما طلبت إدارة التليفزيون أن تعينني رفضت لأني اخترت التمثيل.


- بعيدا عن الإجابة التقليدية "كلهم أولادي".. ما أحب أعمالك إلى قلبك؟


كثيرة والحمد لله 85 فيلماً هم رصيدي، أحب أغلبها ومن باب التذكير أقول لك: أهم أفلامي السينمائية  "الناصر صلاح الدين" ، و"عفواً أيها القانون"، و "اعترافات امرأة"، و"البيوت أسرار"، و"رمضان مبروك أبو العلمين حمودة"، و"الأيدي الناعمة"، و" زوج في أجازة"، و"معسكر البنات"، و"المراهقان"، و"الزواج والشياطين" ، و"الطاووس"، و"لا تدمرني معك"، و"قطة على نار"، وغيرها من الأفلام المهمة في تاريخ السينما المصرية والحمد لله.


أما عن الدراما التليفزيونية : فبسبب إجادتي للغة العربية الفصحى أحبني الناس في مسلسل، "محمد رسول الله"  بكل أجزائه، و"محمد رسول الإنسانية" و"لا إله إلا الله"، و"القضاء في الإسلام"، و"المرأة في الإسلام"، و"على باب مصر".


ومن المسرحيات يتذكر لي الجمهور: الدبور، عريس في أجازة، سنة مع الشغل، اللذيذ، غراميات عفيفي وكومبارس الموسم.


- ليلى طاهر الأم والجدة كيف تصف نفسها؟


أتصور أنني كنت أما حازمة في تربيتي لابني خصوصا عندما كان ابني في مرحلتي الطفولة والمراهقة، بعد هذا صرت صديقة له ولأحفادي رغم أنني من جيل مختلف، فأنا متفهمة لظروف أحفادي ومتطلباتهم، وأترك مهمة تربيتهم لوالديهما ولا أتدخل إلا للضرورة القصوى.. وكنت أمرح معهم خاصة في طفولتهم، كما كنت أحرص على لعب دور الجدة التي تمتلك كنزا من الحواديت.