مرحبا شهر رجب

21/04/2016 - 9:04:21

إيمان حسن الحفناوي إيمان حسن الحفناوي

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

أطل علينا شهر من شهور الله المعظمة، وهو شهر رجب، الشهر السابع في الشهور القمرية، وهو  شهر من الأشهر الحرم، والأشهر الحرم أربعة كما دلنا القرآن "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم" صدق الله العظيم، الملفت في شهر رجب أنه الشهر الحرام المفرد بينما الأشهر الثلاثة الباقية متوالية وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم, وقد سميت هذه الأشهر بالحرم حيث يحرم فيها القتال إلا لرد العدوان فقط.


***


لشهر رجب أكثر من اسم، فهو شهر الله، وهو رجب مضر, ورجب الأصم، ورجب الأصب، واسم رجب يعني عظيم القدر ويقال رجب الشيء أي هابه وعظمه، أما رجب مضر فهو نسبة إلى قبيلة مضر التي كانت تعظم هذا الشهر تعظيما كبيرا، ورجب الأصم تعني أنه الشهر الذي لا يسمع فيه صوت سلاح ولا شجار ولا جلبة، ورجب الأصب نسبة إلى رحمات الله التي تصب فيه على من يعظم حرمته.


***


ورجب كما قلنا من الأشهر الحرم، هذه الأشهر التي تصبح فيها حرمة القتال أشد من غيرها في باقي الشهور، وقول الله عز وجل "فلا تظلموا فيهن أنفسكم" إنما هي دليل لنا على عظم قدر هذه الأشهر وتوجيه لنا بانتهاز فرصة حلولها لننهل من بركات الله علينا عن طريق محاولة تهذيب نفوسنا والارتقاء بأخلاقياتنا، فهو شهر حرام، لا يعني هذا مجرد تحريم الحرب بين بلدين، لكن على المستوى الفردي يعني أن نحاول قدر الاستطاعة احترام تقدير الله لهذا الشهر بأن نخلع عن أنفسنا عصبيتها وميلها للمشاحنات، أن نهدأ قدر الاستطاعة، أن نحاول عدم الدخول في مجادلات لن تفيد، أن نكف أذانا عن الناس ونصبر على أذاهم، أن نتحلى بما يليق بشهور وضع الله لها قيمة معينة.


***


في شهر رجب يقول البعض بضرورة الصوم، وصلوات معينة، وأشياء كثيرة، لكن لم يثبت أن هذا الشهر الكريم له صلوات معينة ولا صيام موقوف عليه، من يصوم فيه فله ذلك ومن لم يصم فلا عليه أية تبعة.


***


في شهر رجب أحداث كثيرة نتذكرها كلما حل الشهر الكريم، ففي العام الخامس بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم اشتد الإيذاء على المسلمين وكانت الهجرة الأولى لبلاد الحبشة، وكان أول من هاجر عثمان بن عفان وزوجته السيدة رقية ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم.


- في رجب أيضا كانت آخر غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي غزوة تبوك في السنة التاسعة هجريا وفيها أنفق أبو بكر الصديق كل ماله وأنفق الفاروق عمر بن الخطاب نصف ماله، وقام عثمان بن عفان بتجهيز الجيش


-في رجب لعام 583 هجريا والموافق 2 أكتوبر 1187 ميلاديا تم استرداد بيت المقدس بقيادة صلاح الدين الأيوبي وقام بصلاة الجمعة في المسجد الأقصى بعد احتلال دام 88 عاما.


- السيدة العظيمة زينب حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عقيلة بني هاشم توفيت في 15 رجب عام 62 من الهجرة


والإمام الشافعي توفي في شهر رجب عام 204 هجريا


- وفي رجب من عام 358 هـ تم فتح مصر على يد جوهر الصقلي.


- وفي 18 رجب لأواخر السنة التاسعة هجريا توفى إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم


- في 17 رجب 1387 هجريا والموافق 21أكتوبر 1967 استطاعت القوات البحرية المصرية من تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات


- وكان للإمام على بن أبي طالب تاريخ مع هذا الشهر ففي 13 رجب قبل الرسالة بعشر سنوات ولد الإمام علي، وفي نفس الشهر بعد سنوات عقد قرانه على السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، في نفس الشهر أيضا بعد سنوات عديدة توفيت الزهراء.


**


ومن أهم الأحداث التي جرت في شهر رجب، الإسراء والمعراج والذي اختلف البعض حول ما إذا كان فعلا في شهر رجب أم أنه كان في شهر آخر، إلا أن روايات كثيرة تقول إنه حدث في الليلة 27 من رجب وهو الحدث المهم في حياة أي مسلم حيث فرضت الصلاة بعده، وجاء بعد البعثة وقبل الهجرة، وفي هذا الحدث المعجزة يقول الله عز وجل "سبحان الذي أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا وهو السميع البصير".


***


أهلا بك شهر رجب، يامن عظمك الله وجعلك من أشهره الحرم، وما أحوجنا خاصة في هذه الفترة التي تكثر فيها الأحداث ويزداد فيها اللغط أن نهدأ ونعظم قدرك وننبذ خلافاتنا أو على الأقل نخفف من حدة الاحتقان على مستوى حياتنا الفردية، وأن نصبح إلى الله أقرب، كل عام وأنتم بخير.