ابنتى المستكينة .. وابنه المفترى ! (2)

21/04/2016 - 9:02:56

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

 يابنت بلدى كتبت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى السيدة راوية  52 سنة المديرة العامة بإحدى الوزارات المهمة التى حكت لى أنها الابنة الصغرى لأسرة متوسطة, فوالدها كان موظفا كبيرا, ووالدتها ربة منزل, ولها ثلاثة إخوة وأخوات, وقالت إنها تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية, وتدربت على تدريس اللغة الإنجليزية بالمعهد البريطانى, وتفوقت ثم عينت مشرفة ومراجعة لتدريس اللغة الإنجليزية فى بعض المدارس الحكومية, وفوجئت بمعظم المدرسين والمدرسات لا ينطقون اللغة جيدا, وكما أن طريقة تدريسهم متخلفة للغاية, وقالت إنها حاولت أن تحسن من أدائهم وقد نجحت فى مواقع وأخفقت فى أخرى, وقالت إن والدها اختار لها عريسا من أقربائه يكبرها بسبع سنوات لكنه يحتل مركزا مرموقا فى وزارة سيادية, وكان زواجها الموفق الذى قالت عنه إنه كان مضرب الأمثال فى الأسرة والمجتمع, فقد أحبت زوجها كثيرا وأحبها هو بعد الزواج لإنجابها فتاتين جميلتين, لكن عين الحسود أصابت البيت, فمرض الزوج بذات الكلى وأجريت له جراحة بمستشفى المنصورة ذائعة الصيت, لكنه لم يعش بعد زرع الكلى الجديدة سوى عام واحد, وتركها هى وبناتها الصغيرات وهى فى ريعان الشباب!


وقالت إنها رفضت الزواج بعد وفاة زوجها لعدة سنوات, ثم زارها قريب لزوجها كانت أسرة والدها تفتخر به, لأنه طبيب نابه ومشهور, وكان متزوجا من سيدة أجنبية, وفاجأها بأن زوجته سرقت ابنته الصغيرة وسافرت إلى بلدها وطلبت الطلاق وتركت له الابن الوحيد معه فى مصر, لأنه كان يدرس الطب بالجامعة المصرية, وفى نهاية الزيارة طلب منها أن تتزوجه لكى يرعى بناتها وترعى هى ابنه ولأنه يجد راحة معها ومع بناتها!


***


واستطردت السيدة راوية.. ترددت كثيرا حتى وجدت الكل حولى يجمع على ضرورة الموافقة, فوافقت على  الزواج منه وكان ابنتاى أكثر الناس سعادة, فقد كانتا تحبانه مثل والدهما, وكانتا تجدان منه كل محبة وعطف, أما ابنه الذى كان يكبر بناته بعدة سنوات فقد كان من النوع الانطوائى الذى يميل إلى الوحدة وعاداته معظمها أجنبية مثل والدته, وكانت أمه دائمة الاتصال به تنصحة أن يترك أبيه ويسافر إلى إنجلترا عندها, لكن والده كان يرفض أن يتركه وكان لا يشاركنا كثيرا فى اجتماعاتنا بل كان يؤثر أن يتواجد فى غرفته مع الكومبيوتر والإنترنت لكنه كان مهذبا ومتفوقا حتى تخرج فى كلية الطب, وصار مساعدا لوالده فى عيادته وأظهر براعة فائقة.


***


 واستطردت السيدة راوية.. لاحظت ميلا من ابنتى الكبرى التى تخرجت في الجامعة الأمريكية تجاه عمر ابن زوجى وتوهمت أنه يبادلها نفس الميل, حتى أن والده اقترح أن يتزوجا ويسكنا فى شقته القديمة, وبصراحة فرحت جدا وفرحت ابنتى, فقد كانت تحبه فيما يبدو, وتزوجا وسط فرحة الأهل, والوحيدة التى كانت غاضبة هى أمه التى كانت ترغب فى سفره إليها لكى ينال شهادة الدكتوراه من إنجلترا, كما فعل والده وتزوجها عندما كان يدرس هناك!


***          


واستطردت السيدة راوية.. سافر العروسان لقضاء شهر العسل وعادا وكانت تبدو عليهما السعادة, وسارت الحياة طبيعية حتى وجدت ابنتى تعانى ذبولا وحزنا, فاعتقدت أنها حامل, ولكنها أكدت لى أنه أخبرها أنه لا حمل قبل عدة سنوات, وسألتها, فأنكرت وقالت إنها (كويسة ومافيش حاجة), واستمر الحال وأنا أرى ابنتى تنذوي وتتعذب, وعرفت بعد ذلك أنه يهملها ونادرا ما يقترب منها, وأنه ينام فى حجرة منفردة - هكذا تعود - وهى تنام منفردة, وأنه لا يستسيغ الطعام الشرقى الذى نأكله ويفضل الأجنبى عليه, وأخيرا قالت لى ابنتى: يا ماما أنا بخير سعيدة وهو عاوز يسافر ياخد الدكتوراه وخايف من أبوه وأنا بحبه لكن يبدو أنه يحاول أن يحبنى بلا فائدة؟ ماذا أفعل يا سيدتى؟ هل أترك ابنتى تموت كدا أم أفاتح والده زوجى فى الأمر؟ وهل يعتبر ذلك تدخلا شخصيا منى فى حياتهما؟ انصحينى وسوف أتبع نصيحتك بالحرف الواحد  !


***


نعم.. هو موقف محير وشائك, لكن يجب أن يكون هناك حل لهذا الموضوع والحل بإذن الله تعالى مع زوج ابنتك نفسه.. لماذا لا تجلسين أنتِ وهى معه وتسألين سؤلا صريحا عما إذا كان يريد أن يستمر فى حياته الزوجية مع زوجته أم أنه يريد أن يسافر؟ وهل إذا سافر يأخذها معه؟ وعلى ضوء رده يكون الحل..أتمنى أن يسافر زوج ابنتك مع زوجته ويضعان أمه أمام الأمر الواقع, ويومها سوف تؤثر سعادة ابنها وترضخ للأمر الواقع !


 أو يستمر هنا ويحاول أن يهتم بزوجته ويسمح لها بالإنجاب .. الله يوفقك ويوفق بناتك