د. ضياء رشوان مدير مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية: لا بطانة حول السيسى.. والوضع السياسى يفتقر للقيادة!

20/04/2016 - 1:19:34

  د. ضياء رشوان مع الزميلين عبدالحميد العمدة وأشرف التعلبى د. ضياء رشوان مع الزميلين عبدالحميد العمدة وأشرف التعلبى

حوار: عبدالحميد العمدة - أشرف التعلبى

لكل حاكم بطانته التى تعينه على الحكم، أو تغرقه فى المشاكل.. الأشخاص الذين يقربهم الرئيس منه يؤثرون غالبا فى قراراته، وتوجهاته، وحركاته. ومن هنا فإن النخبة المحيطة بشخص الرئيس، يجب أن تكون خبيرة، مثقفة، ومساعدة له على تجاوز المشكلات، وتكوين علاقة جيدة مع الجميع، ما يجعل إدارة الرئيس نفسه ناجحة فى تحقيق مطالب الشعب. «المصور» حاورت الدكتور ضياء رشوان، نقيب الصحفيين السابق، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، لمعرفة رؤيتهبعين الخبيرللنخبة المحيطة بالرئيس عبد الفتاح السيسي، ودورها فى القرارات التى يتخذها، وهل هى مفيدة أم لا؟.


«رشوان» قال إن الرئيس لا يوجد حوله بطانة بالمعنى المعروف، أى لا يوجد من يحرك المشهد من وراء الستار، أو هم على الأقل غير واضحين بالنسبة له، مؤكدًا أن مؤسسة الرئاسة تحتاج إلى إعادة هيكلة


هل هناك بطانة حول الرئيس؟


علينا قبل الحديث فى هذا الأمر أن ننظر لرؤساء العالم فى الدول ذات الطابع التى تشبه مصر، وكيف تتعامل وماذا يحدث داخل قصور الرئاسة بها، والدول التى مثل مصر بها نظم برلمانية وبها رؤساء جمهورية منصبهم شرفى وليس له أى صلاحية مثل رئيس إسرائيل وهو يملك ولا يحكم، ومثل النمسا وألمانيا، وهناك فرنسا، أو أمريكا وهى نظم ذات طابع جمهورى رئاسى أو شبه رئاسى، فنحن نظام شبه رئاسى، وفى حالة النظام الرئاسى الكامل مثل أمريكا، نجد كل من يعملون فى الجهاز التنفيذى هم سكرتيرو الرئيس، وهذا يختلف فى فرنسا والتى نحن أقرب إليها، حيث هناك حكومة قريبة من الرئيس، لكنها منفصلة فى مكانها وليست مقيمة مع الرئيس. أما البطانة فهى تعنى مساعدى ومستشارى الرئيس، وفى الدول كلها يكون لهم مجموعات من الناس ولهم صلاحيات بعضها يستمد من تفويض الرئيس لهم وبعضها يستمد من القوانين والدستور.


وفى الحال المصرية هناك مساعدون للرئيس على المستوى الرسمى مثل المهندس إبراهيم محلب للمشروعات الاستراتيجية، ومستشار الرئيس للشئون الدينية أسامة الأزهرى، ومستشار الرئيس للأمن القومى فايزة أبو النجا، ومستشار الرئيس لمكافحة الإرهاب أحمد جمال الدين، وبالتالى لدينا فى القصور الرئاسية أربع وظائف، مساعد وثلاثة مستشارين، وهناك مستشارون قدامى لانعرف مصيرهم مثل الدكتور كمال الجنزورى الذى كان مستشاراً لرئيس الجمهورية، والمشير محمد حسين طنطاوى، فهل يمارسون أعمالهم أم لا، نحن لا نعرف، لكن لم يصدر قرار جمهورى بإقالتهم، وبالتالى نفترض وجودهم أو على الأقل وجود الدكتور كمال الجنزورى، إذن على المستوى الشكلى هناك مساعد ومستشارون. وبخصوص منصب نائب الرئيس فلا يوجد فى الدستور المصرى ولا يمكن للرئيس أن يعين نائباً على سبيل القطع، لأن نائب الرئيس لا توجد له إشارة أو صلاحيات فى الدستور، لأن وجود نائب ليس مسألة شكلية، لكن لابد أن يكون له صلاحيات وعليه واجبات، وهناك جهات تحاسبه، والرئيس نفسه يحاسب ويعزل من مجلس النواب.


باختصار فإن الحديث عن وجود نائب رئيس أمر غير دستورى ولا يجوز أن يشغل أحد هذا المنصب إلا إذا تم تغيير الدستور. ثم يبقى مكتب الرئيس. ومكاتب الرؤساء عادة لا يعين فيها غالبا مدير مكتب أو سكرتير خاص إلا من يثق فيهم الرئيس شخصيا ولا توجد قواعد لاختيارهم. وفى دولة مثل فرنسا نجد أن النخبة السياسية كلها من أول مجلس النواب والوزراء يمرون بمعهد الإدارة، وللوصول لمنصب قيادى لابد من المرور والحصول على هذه الشهادة، وبالتالى كلهم مؤهلون ثم يأتى الرئيس ويختار شخصاً من هؤلاء ليتولى إدارة مكتبه.


وفى مصر لا يوجد معهد لتخريج النخبة، والنخبة المصرية قد يكون أصولها من هندسة أو طب أو جيش أو شرطة وهناك أشخاص ظهروا على السطح من ثلاثة أيام وأصبحوا رؤساء أحزاب. مصر لديها خلطة عظيمة الشأن ولا تستطيع أن تتبين فيها ماهى ملامح القيادة فى مصر، ولا ماهى ملامح رئيس الحزب، إلا إرادته وإرادة من أتوا به، ولا يوجد معيار، وعندما تبحث فى رؤساء الأحزاب الـ ١٠٦ لا تجد قواسم مشتركة بما فيها الخبرة السياسية، وبالتالى فالرئاسة لا تعيش فى جزيرة منعزلة عن المجتمع، الحالة السياسية فى مصر منعكسة على الرئاسة.


ومدير مكتب الرئيس السيسى هو اللواء عباس كامل، واللواء عباس كامل بالنسبة لرئيس الجمهورية هو زميل قديم عمل معه منذ سنوات طويلة، وكان آخر خدمتهما فى المخابرات أثناء الثورة، وبالتالى عنصر الثقة متوفر وعنصر الفهم المتبادل حسب تقدير كل منهما متوفر، وكان من المنطقى فى ظل الحالة السياسية العامة أن يكون مدير مكتب الرئيس هو ثقة كما موجود فى العالم. فالرئيس اختار من يثق فيه وقادر على تفهم وإدارة العمل داخل الرئاسة، أما عن داخل مكتب الرئيس فهناك أيضا المكتب الإعلامى، وكما نرى فى الاحتفالات أو الدعوات التى توجه لنا، حيث هناك عدد من الشباب وأعمارهم فى سن الثلاثين وهم الأغلبية الساحقة ممن يعملون فى الرئاسة، وقد تصل نسبتهم لـ ٩٥٪، هل أصولهم كلها عسكرية أو سياسية، أنا لا أستطيع أن أقول نسباً لكن قطعا فيهم بعض العسكريين، واللافت أيضا أن نسبة المرأة أكثر من نسبة الرجال، ولا أستطيع الحكم على الكفاءة لأننى لا أعرف الخبرات.


هذا عن الأسماء المعروفة والمعينة بشكل رسمي، ماذا عن البطانة، غير المعروفة أو التى يعتمد عليها الرئيس لكنها لا تستند إلى منصب رسمي؟


بالطبع هناك بطانة حول الرؤساء لا تعرفهم الشعوب بشكل واضح، وهؤلاء لا يتولون أى منصب، وهذا عادة يكون فى النظم غير الديمقراطية، حيث يكون حول الرئيس مجموعة من الأصدقاء والمقربين منه ولايتولون أى منصب رسمى وليس لهم أى صفة، لكنهم يؤثرون بقوة على صنع القرار. وفى حالة عبدالفتاح السيسى لا أعرف أحداً من هؤلاء، وليس هناك على الساحة أمامنا أحد من الذين نصفهم بأنه خارج الإطار الرسمى ولايعملون وزراء أو فى القصر الجمهورى ويؤثرون فى صنع القرار أو يقابلون الرئيس، وليس لدى معلومة بذلك. ربما كان الرئيس عبدالفتاح على علاقة بالزملاء السابقين أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى كان عضوا فيه، وهذا افتراض وليس معلومة، لكن لانرى الآن هذا المشهد، ولا نعلم مدى وجودهم. ومن الواضح من خلال اجتماعات الرئيس عدم وجود أحد من المجموعات غير الرسمية التى تؤثر فى القرار، هذا هو المشهد داخل القصر الرئاسى، والبعض يرى أن المشهد داخل القصر الرئاسى يحتاج مزيدا من التنظيم، بمعنى تحديد ماهية صلاحيات مساعد الرئيس الوحيد ومن المفترض أن يكون هذا بالقرار الجمهورى الصادر، والقرار الجمهورى حدد بعض الملامح، وحتى الآن لايوجد للمستشارين ملامح واضحة، ولا نعرف بدقة ما هى المهام غير المسماة المكلفين بها.


ويجب أن ننوه إلى أن المستشارين فى النظم المستقرة يكونون تابعين للرئيس وإذا ما كان لهم صلاحيات لابد من وجود جهة تحاسبهم، ومثلا إذا كانت الدكتورة فايزة أبو النجا مكلفة بملف المياه والإشراف عليه، والإشراف يعنى أن لديها صلاحيات لاتخاذ قرار لابد من وجود محاسبة لها مع هذه الصلاحيات، وحتى الآن لانعرف بدقة صلاحيات لها أو غيرها من المستشارين، عدا استشارة الرئيس لهم، ولا يوجد شىء يحدد هذا. ثم هناك تساؤلات منها مثلا هل مستشار الرئيس للشئون الدينية يتدخل فى الأزهر أو الأوقاف أو فى الإفتاء أم هو مجرد شخص يشير على الرئيس وإذا كانت هذه المسألة يعلمها الرئيس يجب أن نعرفها.


وكيف ترى المجالس التخصصية التى يلتقى بها الرئيس السيسى من حين لآخر؟


البعض يقترح وهذه آراء مكتوبة، أن يكون لدى الرئيس هيئات استشارية، وبالفعل الرئيس لديه مجالس تخصصية ومن مزاياها أنها قليلة العدد، وهناك قرار صدر بشأنها وحددت صلاحياتها، وهذا من الأشياء الإيجابية ويمكن أن نعتبر هذه المجالس ما يشبه التشكيل الحكومى الموازى، وأنا أعلم جيدا أن المجلس التخصصى الاقتصادى لم يكن على توافق مع السياسات الاقتصادية التى اتخذتها الحكومة ولديه آراء أخرى وبالتالى هو يمثل صوتا ثانيا موازيا للمجموعة الاقتصادية، والسؤال هل وجود وجهات نظر يصل لحد التضارب أم التكامل وهل هذا يعطل الآخر أم يحاول أن يكمل تقصيره. حالة التنسيق بين المجالس التخصصية والمجموعات الوزارية فى الحكومة والهيئات الأخرى أيضا حالات غامضة، وليس هناك شىء واضح، رغم أن هذه المجالس فكرة جيدة جدا، لكن التخصصات والصلاحيات أمر يحتاج لتوضيح.


أؤكد أن مشهد إدارة الدولة من داخل القصر الرئاسى ربما يحتاج لمزيد من البلورة، وإعادة الهيكلة، ففى الفترة الماضية، أى فى عهد مبارك كانت الأمور قد تجمدت، وفى عهد مرسى كانت الأمور على وشك الانفجار، أما الآن فيجب إعادة هيكلة البيت من الداخل، وهذه الهيكلة لها ملامح إيجابية حتى الآن، لكن تحتاج جهداً أكبر من القائمين عليها، فمثلا الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية، هل يشعر أحد بأنها تابعة لرئاسة الجمهورية، وماذا تفعل، ولم نسمع عنها إلا أن الرئيس السيسى أغلق عشرين مكتبا تابعا لها لتوفير النفقات، يجب أن نعرف ماذا تفعل هذه الهيئة أو ماذا تقدم للرئيس، خاصة أن هناك ملفا كبيرا يواجهنا وهو ملف الإعلام الخارجى، وهل توفر الهيئة استراتيجية لهذا، نحن لا نرى شيئا عن ذلك. الهيئة كبيرة ويقال إن بها أكثر من ٣٥٠٠ شخص، ورغم ذلك لانرى لها أثرا ولا نعرف بدقة استراتيجيتها.


وهل هناك خوف من أن تؤدى النخبة المحيطة بالرئيس إلى عزله عن الشعب؟


علينا أن نعرف أولاً كيف يقترب الرؤساء من الشعوب، ففى أمريكا هناك طريقتان، الأولى أن الرئيس يلقى خطاباً أسبوعيا فى الإذاعة، والثانية أنه فى موسم الترشح للانتخابات لنفسه أو لغيره يزور الولايات. وفى فرنسا الرئيس لا يحتك بالشعب إلا عبر وسائل الإعلام، ويحضر المؤتمرات ذات الطابع الرسمى. وفى العادة الرؤساء لا يحتكون بالجمهور العام لأسباب كثيرة أمنية وغيرها. وهناك أمم ضخمة مثل الصين والهند لا يمكن لحكامها أن يقابلوا الشعب، وبالتالى هناك وسائل لكى لا يحصر الرئيس فى قصره، وأبرز هذه الوسائل هى التواصل مع الإعلام بشكل مباشر ومنتظم وألا تتوقف المسألة على المناسبات، ومن الأفضل أن يكون هناك موعد محدد لرئيس الجمهورية يلقى فيه كلمة للشعب حتى يعرف الناس ماذا يحدث فى البلد، ثانيا التفاعل المباشر مع الإعلاميين، بمعنى أن الرئيس الأمريكى يقوم بعقد لقاء مصغر من حين لآخر مع الصحفيين والإعلاميين ليحاول الإجابة على اهتمامات الناس. وهناك وسيلة أخرى وهى الالتقاء مع ممثلى قطاعات الشعب، مثل القيادات الحزبية أو القيادات البرلمانية أو القيادات العامة السياسية أو النقابية أو الإعلامية، والرئيس السيسى أخذ بها فى السنة الأولى لحكمه، وهذه الطريقة مفيدة، ليس لتوصيل فكرته فقط، لكن أيضا ليسمع الناس عبر ممثليها، وهذه تحتاج لدرجة من التنظيم وتحديد مواعيد دائمة. أنا أشك أن هناك محاولات لعزل الرئيس، لكن أنا متأكد أن قدر المهام الذى يشغل الرئيس نفسه بها أضخم بكثير مما يتحمله فرد واحد. والرئيس يناقش القضايا بشكل تفصيلى ولم نر رؤساء يحضرون اجتماعات لمدة سبع ساعات متواصلة فى قضية تنفيذية واحدة، ووضح هذا فى خطابه بالجلاء عندما قال إنه يفعل هذا ليتأكد من كل شىء، ونحن لسنا ضد هذا المنهج، لكنه منهج قد يؤدى إلى انشغال الرئيس الشديد فى التفاصيل وبالتالى يعطى انطباعاً بأن الرئيس لا يرى أحداً إلا التنفيذيين والمسئولين عن ملفات، لأن وقته لا يكفى ، ويمكن أيضا إعادة تنظيم هذا الأمر من خلال المجالس التخصصية أو من خلال الحكومة أو من خلال لجان خاصة.


ويُقال إن مبارك والسادات كانا منعزلين عن الشعب، لكن الناس ترى فى السيسى شخصية عبد الناصر، فهل ترى أن انشغال الرئيس يؤثر على تواصله مع الشعب؟


انطباعى حتى هذه اللحظة أن استغراق الرئيس فى التفاصيل والرغبة فى إنجاز الكثير من المهام خاصة فى الملف الاقتصادى سبب هذا الانشغال، وهذا يشبه الأب المنشغل طول الوقت فى توفير احتياجات بيته وبالتالى لا يستطيع رؤية أبنائه، ونحن فى مصر نعتقد أن الواجب الرئيسى لنا هو توفير احتياجات البيت، وفى نفس الوقت نريد أن نرى ما حققه الرئيس للشعب، ومطلوب من الرئيس شرح النتائج الإيجابية والسلبية للناس، ولا يجب أن ينشغل بحل المشاكل الكبيرة فى الاقتصاد المصرى بعيدا عن الناس. أظن أننا بصدد مرحلة مختلفة فى مسألة التواصل، حيث بدأت بلقاء الرئيس والمثقفين ثم لقائه بأعضاء المجلس القومى للمرأة، والرئيس لديه سلسلة من اللقاءات مع قطاعات مختلفة وبعضها تقليدى.


بمناسبة اللقاءات.. هل ترى أن اختيار المثقفين فى لقاء الرئيس كان اختياراً موفقا؟


أنا لا أعرف الجهة التى اختارت الأسماء، هناك أجهزة فى القصر الجمهورى تختار، وقد يكون هناك قوائم قديمة تم الاختيار منها وأضيف عليها آخرون، لكن فى نهاية الأمر البعض اعترض على وجود بعض الحاضرين، وكتب هذا فى الصحف، ولو أن رئيس الدولة قابل ألفى مثقف سيكون لدينا ألفان آخران لم يقابلهم الرئيس، ولو قابل خمسة آلاف سيكون هناك خمسة آلاف لم يقابلهم. الفكرة الرئيسية فى اللقاء ذاته، ولا أهتم بمن يقابلهم، لأنه فى النهاية لا يمكن أن يقابل الجميع. ونحن فى لقاء المثقفين تحدثنا ثلاث ساعات والرئيس تحدث عدة دقائق، والرئيس طالبنا بإيجاد الجسر بين الفكرة وتنفيذها، وأنهى الاجتماع بأن نشكل مجموعات عمل لتقديم مقترحات محددة، وتم هذا بالفعل، وتم تشكيل ثلاث مجموعات، مجموعة الشباب والحريات وحقوق الإنسان، ومجموعة للإعلام، ومجموعة للعدالة الاجتماعية، وهذه المجموعات اجتمعت فعلا، وتم توجيه الدعوة لآخرين، وأنا مسئول عن لجنة الشباب والحريات وحقوق الإنسان، لعمل إجراءات محددة وتشريعات محددة ويتم إرسالها لرئيس الجمهورية باقتراحات محددة واضحة قبل احتماعنا مع الرئيس بعد شهر، بحيث خلال اجتماعنا المقبل مع الرئيس يكون لدينا إجابات عن كل هذه الاقتراحات، وهذا عبارة عن مهمة عاجلة وليس لنا صفة، ولذلك تم تسميتها بمجموعات عمل وهذا ينتهى بإنجاز المهمة، ونحن لا نحل محل الحكومة أو البرلمان أو الأحزاب.


وكيف ترى الأحاديث بشأن اعتزام الرئيس تشكيل نخبة جديدة حوله من خلال هذه اللقاءات؟


معظم الحاضرين فى لقاء السيسى والمثقفون كبار فى السن لأنهم مثقفون وأدباء ومفكرون وهناك مجموعات أخرى شباب، وليس هناك فكرة بأن هذه المجموعة تحديداً تكون نواة لنخبة جديدة أو غيره، ومن اختار الأسماء قالوا له إن هؤلاء قادرون على التفكير معك بصوت عال، والجلسة كلما كانت نقدية باستثناء شخص واحد قال ما يشبه المديح.


وهل هذا يعنى أن من يتحدث معهم السيسى عواجيز ويريد تشكيل نخبة منهم؟


لا طبعًا.. نسبة الشباب فى المكتب الرئاسى أو فى المكتب الإعلامى للرئاسة هائلة وعالية جدا، وطبيعة جلسة المثقفين كانت أشخاصاً ذوى خبرة وتاريخ طويل فى العمل، وليست هذه الفئة الوحيدة التى يقابلها الرئيس حتى نستنتج مباشرة أن الرئيس يرتاح للقاء من هم فى سنه، والرئيس سيقابل قطاعات أخرى ومنها ما يسمى بقطاع الشباب، وبالتالى سيقابل فئات عمرية أخرى، حسب ما قاله الرئيس، وهذا ليس مؤشراً من خلال لقاء واحد.


لكن الرئيس أبعد عنه شباب حركة تمرد الذين كان دائم اللقاء بهم قبل وأثناء ترشحه للرئاسة؟


الرئيس يلتقى شباب الإعلاميين، وقد اجتمع معهم عدة مرات، وهؤلاء الشباب يقولون إنهم مازالوا على صلة برئيس الجمهورية وهم فى أعمار ثلاثينيات، وأيضا فى المجالس التخصصية هناك شباب، ربما هذا يحتاج لمزيد من التنظيم كما ذكرت، وأنا خاطبت الرئيس كتابةً بأن يلتقى بشباب الجامعات وهى الكتلة الحرجة فى مصر، الحرجة سياسيا، وذكرت أن عليه أن يلتقى شباب الجامعات فى جامعة القاهرة، لقاء عاما مفتوحا مذاعا على الهواء مباشرة مع ممثلى جامعات مصر فى الجامعة الأم (القاهرة)، كما عليه أن يقابل اتحاد طلاب مصر.


وهل أنت متخوف من النخبة المحيطة بالرئيس؟


لست متخوفًا ولا أعتقد أن أحدًا يستطيع داخل هذا المشهد كله أن يعزل الرئيس رغم إرادته عن الناس، ولم يستطع أحد، ولا أحد يملك قرار أن يعزل الرئيس عن الناس، والرئيس مشغول كثيرا، لكن يبدو أنه انتبه لهذا وبدأ سلسلة من اللقاءات، وهذا يوحى أن الرئيس أدرك بأن هناك ضرورة للتواصل مع قطاعات مختلفة من المجتمع، كل هذه أمور تكمل المشهد، حتى يكون هناك فهم وتواصل ، حتى لا ينقل عن الرئيس نوايا، والرئيس السيسى لديه القدرة على توصيل ما يريده.


هل تبدو النخبة الإعلامية منفضة حول السيسى؟


حالة الإعلام “بعافية جدا”، فوظيفة الإعلام هى توصيل المعلومة والمعرفة وليس توصيل الرأى، والإعلام فى مصر لا يفعل إلا قسماً واحداً هو الرأى سواء فى الصحافة أو التليفزيون والكل يتحدث عن رأيه، وهذا الرأى غير مستند على معلومة، فمثلا الكل يتحدث عن إلغاء المادة ٩٨ من قانون العقوبات والخاصة بازدراء الأديان، والكل لم يأخذ فى باله أن الدستور لم يقل هذا، وإنما قال تلغى العقوبات السالبة للحريات، ولم يتحدث عن إلغاء نصوص من قانون العقوبات، وبالتالى هو إلغاء عقوبات ولم يلغ جرائم، وأيضا لم يلغ جريمة السب والقذف لكنه ألغى عقوبتها، والدستور يمنع الحبس ولكنه لا يمنع العقوبات الأخرى أو الجريمة، والبعض يتحدث عن قضايا مهمة جدا مثل قضية سد إثيوبيا، لكن إن سألت بعض الإعلاميين عن الدول المحيطة بإثيوبيا فستجد كثيرين لا يعرفون الإجابة.


وماهى أخطاء النخبة الحالية؟


مصر تشهد تغييراً فى النخبة، وهذا طبيعى يحدث فى لحظات التغيير الكبرى، وحدث بعد ثورة ١٩، ومع ثورة ٥٢، واستمرت نخبة السادات ومبارك متصلة، الآن بعد ثورتين بدأت النخبة تتغير، لكن النخبة القديمة لا تسلم بسهولة، ولن تغير نخبة مبارك بسهولة وكل مرة يحدث تغيير النخبة فى مصر يأخذ هذا التغيير عشر سنوات، ونحن بعد خمس سنوات فقط من الثورة. النخبة فى عهد عبدالناصر تشكلت بأبعاد اجتماعية واقتصادية “لقطع أرجل النخبة القديمة” وقوانين العزل وبدأ بالتوازى تنظيمات سياسية تابعة للدولة الاتحاد القومى وهيئة التحرير التى كانت تضخ نخباً جديدة، وفى سنة ٦٢ بدأت النخبة الجديدة تتبلور، وبالتالى نحن فى مرحلة المفصل ما بين نخبة قديمة ونخبة جديدة تتشكل، ونحتاج لإزاحة النخبة القديمة. وهناك ٧٥٪ من أعضاء مجلس النواب جدد وهذه نخبة جديدة على وشك التشكيل.


وهل يغيب دور النخبة فى الأزمات الدينية؟


بالعكس حاضر دورها، والأزمة الأخيرة الخاصة بالحبس فى قضايا ازدراء الأديان صنعتها النخبة غير المؤسسية، والأزهر والكنيسة محتفظان بدرجة من الرصانة فى تحركهما.