ياسر رزق فى حوار مثير: لا شخصية السيسى ولا وطنيته تسمح بتصفية معارضيه!

20/04/2016 - 1:02:37

  سليمان عبدالعظيم أثناء حواره مع ياسر رزق  عدسة: إبراهيم بشير سليمان عبدالعظيم أثناء حواره مع ياسر رزق عدسة: إبراهيم بشير

حوار أجراه: سليمان عبد العظيم شارك فى الحوار: أشرف التعلبى

هذا الحوار ليس مجرد حوار عادي، بل محاولة اقتراب جادة وحذرة نجحت فى الغوص داخل أعماق أعماق الصحفى الأشهر، الذى أصبح الأقرب إلى عقل الرئيس السيسى بل وربما قلبه!..


جلست إلى ياسر رزق فى مكتبه.. بروفات صفحات الأخبار الصادرة الإثنين الماضى كانت تقطع حديثنا الودى، قبل أن تبدأ رحلة الغوص، ١٥٠ دقيقة هى زمن هذا الحوار، الذى دار حول الرئيس والقضايا الكبرى المثارة فى المشهد السياسى الحالى المضطرب.. لم يرفض رزق أى سؤال.. فاكر لما كنا مع بعض فى كرواتيا عام١٩٩٤ أيوه فاكر.. نخش بقى على أجواء الحوار، سألت ياسر رزق.. رأيك أيه فى بعض من كتب يخون الشباب، الذى تظاهر يوم الجمعة الماضى؟.. هل من الحكمة إغلاق الفيس بوك ومطاردة من يهاجمون مصر حتى منتصف الليل؟.. هل يمكن مجابهة الحرب الإعلامية ضد مصر السيسى بإغلاق الأبواب والنوافذ؟ وهل حكومة شريف إسماعيل عاجزة قياسًا بحكومة إبراهيم محلب.


عن المشهد الإعلامى الصاخب جاءت أسئلتى القلقة، ولكن المشروعة:


هل ستحل التشريعات الإعلامية هذه الفوضى الإعلامية؟ كيف ترى مطالب البعض بعودة منصب وزير الإعلام من جديد؟.. ولماذا لاينتظم الرئيس السيسى فى حديثه الشهرى مع الجماهير حتى لا تصدق ما يقوله الآخرون؟


وعن الإخوان سألته هل هناك مصالحة ستتم خاصة بعد الإفراج عن صفوت عبد الغنى؟


وسألته أيضًا عن حقيقة ما يشيعه البعض من وجود مراكز قوى داخل قصر الرئاسة؟.. وأن بطانة الرئيس ربما تعزله عن الشعب؟


بعد هذه المساحة ستقرأ الإجابات الساخنة والمثيرة.. وإلى نص هذا الحوار.


كيف ترى المشهد السياسى الحالى؟


المشهد فى البلد أشبه بمن يتسلق جبلا وهناك عقبات وعراقيل ومنحنيات وعرة ومخاطر بأن هذا الجبل على حافة جرف، وفى كل الأحوال أنت تتقدم للإمام ولا تتراجع للخلف، تجتاز عقبات، والبعض يتصور أنك ستسقط فى المنحنيات الوعرة وهناك قطاع طرق يحاولون إسقاطك لكن فى كل الأحوال أنت تعرف اتجاهك ولم تفقد البوصلة حتى الآن وخطواتك إلى الإمام، لكن الخلاف على السرعة وعدم إدراك العقبات والعراقيل فى بعض الأحيان، وهذا المشهد أشبه بعربة، قائدها يعرف طريقه ويرى أمامه العقبات والمنحنيات، لكن هناك بعض القوى من الشعب لاتلاحظ ماهو موجود فى خلفية العربة، ونحن ننسى لأن ذاكرة الشعوب ضعيفة، ننسى ما كان موجوداً قبل ٣٠ يونيه٢٠١٣، وأرى أن الفيصل كان هو نقطة التحول يوم ٣٠ يونيه بأن مصر ستنطلق فى مسار آخر بعد مسار إذابة الهوية وتغيير الجينات المصرية، والاستحواذ الكامل على الدولة بكل مؤسساتها وهيئاتها فى مشروع إخوانى، وهذا المشروع يتعدى حدود مصر، و هزم، و رغم أنه كان مدعوم من قوى خارجية، إلا أن مخطط القوى الخارجية الداعمة لمشروع الإخوان تعطل، ولانستطيع أن نقول أنه انتهى، والدليل هذه العراقيل التى مازالت تواجهنا، وليس مطلوب بالنسبة لأعداء أن تنهض مصر أو تسقط، لكن مطلوب أن تكون مصر مترنحة، لأن فى نهوض مصر مخاطر على مصالح البعض وعلى مخططاتها، وسقوط مصر يؤذى هذه المصالح أيضا، ويؤدى إلى فوضى عارمة فى المنطقة، وهناك فرق بين الفوضى الشاملة والفوضى الخلاقة بالتعبير الأمريكى، ولدينا تجربتين أنت تحاول تطبيقهم، وهم تجربة محمد على وجمال عبدالناصر، والرئيس عبدالفتاح السيسى لم يخف هذا منذ البداية قبل أن يصبح رئيس جمهورية وبعد دولة محمد على، ودولة عبدالناصر، وهناك من يريد أن يجهض المشروع مبكرا، ومشروع محمد على استمر من ١٨٠٥ حتى ١٨٤٠ بمعاهدة لندن.


ومشروع عبدالناصر بدأ من سنة ٥٢ وبالإصلاح الزراعى وأنتهى سنة ٦٧، وهناك من يريد لمشروع الدولة المصرية الحديثة الثالثة أن يجهض مبكرا، ويعرقل الرئيس السيسى، وتنتهى شعبيته بحلول نصف مدته، ويتم قصف هذا المشروع الوطنى وتدميره، وهدف هذا المخطط الخارجى هو إسقاط ثقة الشعب فى رموزه وعلى رأسهم رمز الدولة، بأنك تكثر من الإساءة إليه وتقلل من شأنه باستخدام وسائل كثيرة، منها وسائل التواصل الاجتماعى وغيرها، ومعظمها تعبر عن أفراد وآراء، ولكنها تعبر عن آراء دول ومصالح وهناك كتائب إلكترونية، لزعزعة الثقة فى شخص الرئيس، وتستبيحه على مواقع التواصل الاجتماعى ثم تستبيحه إعلاميا على شاشات الفضائيات، فتكون النتيجة بأن تنتهى هذه التجربة ، وفى أفضل الأحوال طبقا للمخطط بنهاية المدة الأولى للرئيس عبدالفتاح السيسى، بحيث تكون مدة أولى وأخيرة، وتعيد مشروع ٣٠ يونيه إلى نقطة الصفر أو ما وراء الصفر .


ودائما وجهة نظرى أنك مدرك هذا وليس خفى عليك والدولة تدركه، وهناك قوى كثيرة من الشعب تدركه أيضا، وأهم شىء فى أى أزمة أنك تعرف أبعادها وأهدافها، وكيف يمكن مجابهتها، وهناك خطر الإرهاب، وتحديات الأزمة الاقتصادية، ومحاولات التدخل فى الشئون الداخلية تحت ذرائع مختلفة، ومحاولات إفساد علاقات مصر بحلفائها القدامى التى تجددت العلاقة بهم مثل روسيا وايطاليا وغيرهما، ومحاولة الإساءة للعلاقات المصرية العربية، واستثمار أى موقف لتدمير هذه العلاقة لاسيما بين مصر والخليج، وهناك إدراك لهذه التحديات كلها، لكن حتى تستطيع مجابهة التحديات والتهديدات الداخلية، والتهديدات الخارجية، لابد أن تكون الجبهة الداخلية متماسكة ومعنويات المصريين مرتفعة.


هل الرئيس يرى الموقف بنفس هذا التقدير؟


الرئيس دائما يتحدث عن الاصطفاف بالتعبير العسكرى، وهو وحدة الصف، بأن نكون يدا واحدة، ونرى المخاطرة التى أمامنا، وتثق فى قيادتك وبلدك ونفسك ويكون لديك أمل فى مستقبلك وتريد فعل شىء لأبنائك، وتريد رؤية مصر فى المكانة التى تستحقها.


رقم واحد لكل هذه المخاطر محاولة إسقاط الدولة أو نشر الإحباط بين الناس بأن نكون صفا واحدا، يصعب اختراقه، وهذا نفس الكلام الذى قاله الرئيس تقريبا، والرئيس يتحدث عن البعد الاجتماعى، وأنه حتى تلمسه الناس لابد أن تقدم الحكومة أفكاراً مبتكرة، وليس دور الرئيس أن يجد أفكار اقتصادية لها جدوى، لكن دوره أن يعطى توجيه أو سياسة عامة، والرئيس لم يخف موقفه من الإنحياز للفقراء بكل التعبيرات والمواقف الواضحة، ومن أول موقف فى ٣ يوليو ٢٠١٣عندما تحدث فى البيان الشهير بأن شعب مصر لم يجد من يحنو عليه أو يرفق به، هذا الكلام كان واضح جدا، بالذات فى الجانب الاجتماعى، وهذا دور الحكومة فى الحقيقة، وننتظر فى الأيام القادمة مناقشات البرلمان للموازنة العامة، وأعتقد أن الحكومة لابد أن تكون مدركة فى ظل تزايد الضغوط الخارجية وتأثيرها على المعنويات الداخلية أهمية الحفاظ على الجبهة الداخلية بأن تكون هذه المسألة محل تقدير.


الرئيس تحدث كثيرا عن أهل الشر..


فى الحقيقة هو مصطلح مهذب، هم بالأصح أهل الخراب، وهدفهم بأن مصر تصبح خرابة، وتنظيم جماعة الإخوان هو تنظيم غير وطنى، وعابر للحدود الوطنية وعابر للقومية العربية، ولذلك منهم يرون أنه لايجب أن يكون هناك أى عضاضة فى التفريط بأى شىء يحقق مصالح وطنية فى سبيل مصلحة التنظيم والجماعة، وكما قال مهدى عاكف “طظ فى مصر” والشعب عارف وجربهم، الإخوان هم قلب أهل الخراب والشر، وحلفائهم المرتبطين بارادتهم أو غير ارادتهم بمصالح دول أخرى لاتريد الخير لمصر، أو ترى أن نهوض مصر يعرقل مصالحها أو يعرقل تنفيذ أفكار وخطط لها فخصم المصريين واضح ومحدد فى جماعة الإخوان وحلفائها من الداعمين للإرهاب، والاختلافات السياسية للقوى السياسية سهل جدا أن تستوعبها فى دولة تعددية وبها حرية رأى وتعبير على أساس الوطنية المصرية.


الرئيس غاضب من أهل الشر،والسؤال الملح هل ممكن أن يصل هذا الغضب إلى التخلص من المعارضين؟


يجب التفريق بين الإرهاب والمعارضة السياسية المدنية السلمية، فنحن فى حالة حرب مع الإرهاب وحرب معلنة مسرحها فى سيناء والوادى والحدود الغربية واستطعنا تحقيق طفرة فى الوادى وكسرنا شوكتهم، ونجحنا فى أن نحقق احتواء لجماعات الإرهاب داخل سيناء، ورأينا ضربات مهمة جدا على مراكز تجمع الإرهاب ومخازن أسلحتهم، وأيضا فى الحدود الغربية، والحمد لله أن هناك أعمال استباقية وأعمال مجابهة، وعملية حق الشهيد مستمرة.


أما عن المعارضة السياسية السلمية فهى ظاهرة صحية وتعدد الآراء ظاهرة صحية ودليل على حيوية مجتمع، إلا إذا جاءت على حساب المصالح الوطنية الواضحة.


رأينا وسمعنا الرئيس غاضباً من الإعلام فى الآونة الأخيرة؟


عتاب الرئيس على الإعلام كان جزءاً من إدراك الرئيس لأهمية الإعلام، كأداة من أدوات الدولة فى حربها ضد الإرهاب، ومجابهة التحديات التى تواجه الإرهاب، وهو يرى فى بعض الأحيان أن هناك معلومات خاطئة تخرج فى الإعلام وترديد لشائعات موجودة على مواقع التواصل الاجتماعى، وعلى بعض المواقع مجهولة الهوية، ولكن وسيلة التغلب على هذه السلبيات، أن توفرالحكومة والدولة المعلومات للإعلام فى توقيت مناسب وبشكل مفصل، والنقطة الثانية أن الإعلام نفسه عليه أن يحرص على المهنية فى بث وإذاعة الأخبار، والإثنين متلازمتين، وعتاب الرئيس على الإعلام انعكاس لإيمانه بأهمية الإعلام بالأخطار التى مر بها، ودوره فى بناء الدولة الحديثة وحشد الشعب خلف الأهداف الوطنية والمشروع الوطنى، وأيضا إدراك منه الرئيس السيسى لدور الإعلام الفعال فى التمهيد لثورة ٣٠ يونيه وما بعدها.


أنت تؤكد أن الرئيس لن يلجىء لتصفية معارضيه؟


أبدا،هذا ليس مطروحا أمام السيسى، وشخصيته وفكره وإيمانه ووطنيته لن يسمحوا بذلك، هذا الرجل رأى ما جرى قبل ٢٥ يناير ورأى ما جرى فى ٣٠ يونيه، ورأى أن حرية الرأى والتعبير، وإصرار الإعلاميين على حقهم فى حرية الرأى والتعبير وانتزاعها، ومقاومة الإخوان ليحدث تنوير للشعب بما يجرى، والرئيس يؤمن بأن الشعب المصرى يستحق اقتصاد أقوى، ومشروعات تحقق آماله، ويستحق حياة سياسية سليمة يتمتع فيها الشعب بحرية الرأى والتعبير ويتمتع الإنسان بحقوقه كلها، ليست فقط الحقوق السياسية أو الحقوق العامة، لكن أيضا حقه فى التعليم والمسكن والمعيشة اللائقة وحقه فى حرية الرأى والتعبير، وهى منظومة واحدة لاتنفصل، ولا تأتى واحدة على حساب الأخرى.


ربما كان ياسر رزق رئيس التحرير الوحيد الذى كان يعرف الرئيس السيسى، منذ أن كان مسئولاً عن المخابرات الحربية؟


فى الحقيقة أنا لم أعرف الرئيس السيسى شخصيا إلا بعد ٢٥ يناير ٢٠١١، رغم معرفتى بالغالبية العظمى من قادة القوات المسلحة، لأن ظروف المهام التى تولاها وآخرها مدير المخابرات الحربية عندما كنت محررا عسكريا كانت مانعة، قضى فترة دراسة فى بريطانيا فى كلية القادة والأركان، وقضى فترة فى الولايات المتحدة لدراسة الزمالة فى الاستراتيجية العسكرية فى أكاديمية الحرب البرية وقضى فترة ملحق دفاع فى السعودية، وكان قائد المنطقة الشمالية العسكرية.


وأنا راهنت عليه من أول لقاء، كان فى شهر مارس ٢٠١١ واستمر اللقاء خمس ساعات، وكان باللقاء ثلاثة من قادة القوات المسلحة أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة وكان هناك ثلاثة أخرين من الشخصيات العامة من المفكرين، وتحدث لمدة ٤٥ دقيقة متصلة فى شرح تفصيلى لأسباب ما جرى وأدى إلى ٢٥ يناير، والتحديات والمخاطر والتهديدات التى تتعرض لها البلاد، ورؤيته لبلده وكيف نصل لذلك، وبعد الخروج من هذا اللقاء أعجبت جداً بشخصية شابة وطنية مخلصة هو أصغر أعضاء المجلس العسكرى سناً، وهو تولى رئاسة أركان المنطقة الشمالية العسكرية وهو برتبة عميد، وهى نادراً ما تحدث ، وتمنيت أن نرى شخص مثله رئيس للبلاد ، ولم يكن هذا موجود فى ذهنه على الإطلاق بدليل أنه كان يتحدث ويقول: نفسى فى شاب مدنى فى الأربعينيات ومثقف ووطنى ومخلص ليكون رئيس مصر، حتى بعد ثورة ٣٠ يونيه لم يكن فى عقله أو فكر بالمرة بأن يترشح للرئاسة، وقبل ٢٤ يوليو ٢٠١٣ الخطاب الذى دعا فيه للتفويض كنت معه فى أول جلسة مطولة بيننا بعد ٣٠ يونيه، وهذا كان تحديداً يوم ٢١ يوليو ٢٠١٣ وتحدثت معه فى هذه النقطة وقلت له يا سيادة الفريق: فى اعتقادى أنك سوف تجد نفسك تحت ضغط جماهيرى مطالبا بالترشح للرئاسة، فأبتسم، وقال أنا أقصى طموحى هو أن أكون قائد الجيش المصرى العظيم، وأقصى شىء قدمته لبلادى مع زملائى فى القوات المسلحة وقفتنا مع مطالب الشعب وإنفاذ إرادة الشعب فى ٣٠ يونيه، ثم طلب من أقرب معاونيه ورقتين قام بالكتابة عليهما وأتذكر كان لونهم أزرق وعليه بادج وزير الدفاع، وكان كاتب عليه ما يشبه نص لبيان سوف يذاع للرأى العام، أنه لا يريد ولن يترشح للرئاسة، وفى الحقيقة طلبت منه ورجيته أن يؤجل هذا، وقلت له هذا كلام محترم ولكن سوف تجد نفسك فى لحظة ما تحت ضغط شعبى كاسح واستجابة لمصلحة وطنية حتى لو كانت تتناقض مع مصلحتك الشخصية، وأعرف أن مصلحتك الشخصية أنك تحاول الحفاظ وهذا حقك على صورتك الشخصية كبطل وأنه عندما تتولى وتدخل فى إلتزامات رئيس الجمهورية بأبعادها فى هذه الظروف الصعبة سوف ينال ذلك من هذه الصورة، لكن سوف تجد نفسك تحت ضغط ومصلحة وطنية ورغبة شعبية بأنك تترشح، ورجيته تأجيل البيان بعض الوقت، وبالتالى هو كان يتحدث عن شخصية مدنية ولم يكن يريد أن يترشح، وفى نفس الوقت بعد أن خرجت كنت أتمنى أن يصبح هذا الرجل رئيس مصر، وأشعر أن أمنيتى تحققت، الحمد لله. ولو فعلا كان ينوى عبدالفتاح السيسى وقتها أن يترشح لما تضمن الدستور الجديد كل هذه القيود على صلاحيات رئيس الجمهورية، والنقطة الثانية ما كان جعل التعيين فى منصب وزير الدفاع اليد العليا فيه هو المجلس الأعلى للقوات المسلحة .


كيف ترى مشهد الاعلام الآن، وهل هناك بالفعل مراكز قوى فى الاعلام خاصة أن هناك بعض الإعلاميين يتحدثوا كأنهم نشطاء لا يوجد لديهم حياد أو مهنية، ويعتمدون على الفيس بوك؟


هناك أكثر من عامل فى المشهد الإعلامى حتى لا نظلم الإعلام، حيث أن البلد مازالت فى مرحلة انتقالية وأكثر نقطة تظهر فيها أثار المرحلة الانتقالية هى الإعلام، ولم تستقر الأوضاع الإعلامية بعد، فضلا عن أنه ليس هناك ما ينظم الاعلام من تشريعات، ثانيا أن هناك من لم يشارك فى ثورة ٣٠ يونيه وكان واقفاً ما بين الشعب والإخوان وأراد بعلو الصوت أن يبدو أنه يقوم بعملية غسيل الذاكرة للمصريين بالصوت العالى، فيبدو أمامهم كما لو كان من الذين كان لهم دوراً ضخم فى اشعال ثورة ٣٠ يونيه فى مجابهة الإخوان وهذا غير صحيح، النقطة الأخرى هناك من شارك فعلا ببرامجه ومواقفه فى ثورة ٣٠ يونيه ورغم أنه شارك مع ٣٠ مليون خرجوا، لكنه ظن أنه لابد أن يكون شريك فى القرار، وبعضهم يرى أن له الحق فى السلطة، أو شريك فى الحكم من خلال برنامجه، هناك أيضا عنصر لا يجب إغفاله وهو بريق الأضواء والاعتبارات المالية، ومع تعدد برامج الأحداث الجارية والتى يتحدث فيها المذيع لعدة ساعات لخطف الأضواء من الآخرين، أو الخشية من اختفاء الأضواء عنه إذا تحلى بالموضوعية والنبرة الهادئة، فنجد الأصوات تعلو ونجد حوار الديكة داخل البرامج، لقد جربوا أن كل ما على الصوت تزداد المشاهدة، وكلما حدثت المشاجرات فى البرامج وتبادلوا الألفاظ البذيئة والناس تشاهدها على الأنترنت ليس إعجابا بها، لكن فيها درجة عالية من الإثارة تكون محل مشاهدة، وهذا يؤدى إلى زيادة دخل البرنامج من خلال الإعلانات.


هل أنت من المطالبين بعودة منصب وزير إعلام؟


نعم ، والتشريعات لن تحل المسألة، وما يحل المسألة هو التفاهم وتوفير المعلومات، وفى نفس الوقت التواصل المستمر بين صناع ومتخذى القرار مع الإعلاميين ،وهذه مسألة مهمة جداً حتى يكونوا على بنية وتستحث فيهم وطنيتهم، ويعرفوا معلومات، لأن هناك عدد كبير من الذين يتحدثون ويكتبون رأيهم من غير معلومات.


هل يوجد مراكز قوى فى الإعلام؟


ليس هناك مراكز قوى فى الإعلام، المسألة ليست مراكز قوى، لكنها مسألة الحصول على معلومات ومنافسة، لا يوجد أحد من الصحفيين أو الإعلاميين مقرب عن غيره، هى اجتهادات .


للأسف.. البعض يتجاهل إلقاء الضوء على المشروعات القومية ويركز على أشياء “تافهة” مثل السجادة الحمراء؟


أجندة البرامج تحددها للأسف الشديد وسائل التواصل الاجتماعى، فأنت تستطيع التأثير فى الرأى العام المصرى فى غير مصلحة الرأى العام المصرى عن طريق وسائل التواصل الإجتماعى، عن طريق القوى التى تريد عرقلة المسيرة المصرية، فهى تستغل هذا من خلال كتائبها الالكترونية أو عن طريق إنشاء مواقع إخبارية مجهولة الهوية.. أو عن طريق منشورات فى مواقع التواصل الإجتماعى واستمرار نشرها، ويتم الدخول بأسماء مستعارة.


وما الحل؟


علينا أن نتحلى بالمهنية، فهل القانون سينظم طريقة التناول فى الإعلام، لالن ينظمها، ومجابهة الحرب الإعلامية ليست باغلاق الأبواب والنوافذ، لكن بالسياسات الإعلامية الرشيدة، وأيضا أن يكون لدى الدولة إيمان بما يسمى بمفهوم العمليات الإعلامية، وأن تكون عندما تدير أى أزمة أو تخطط لأى قرار لابد أن تضع فى حسبانك الجانب الإعلامى له فى توقيت إذاعته وإخراجه وردود أفعاله المحتملة وكيفية مجابهتها، والرد على من يحاول التقليل أو الانتقاص من أى إنجازات، وبعض الناس حاولت السخرية من مشروع قناة السويس رغم أنه انجاز كبير بكل المقاييس، والهدف من ذلك ألا يبقى شىء جيد، وانتقاد كل الشخصيات ورموزك الفنية والثقافية والسياسية والمؤسسات بحيث أنك تعيش حالة من اليأس والإحباط.


وأؤكد لك استقرار الحالة الإعلامية من داخل المجتمع الإعلامى وبمرور الوقت سيحدث، وأراهن على الوقت وعلى الضمير الوطنى للإعلاميين الضمير الجمعى للإعلاميين، ولو سألت أى إعلامى ستجده غير راض عن المشهد، توفير المعلومات أمر مهم جداً.


أليس من المفترض أن يكون لدينا قناة أخبارية دولية؟


مؤسسة أخبار اليوم مع مؤسستى الأهرام الجمهورية ندرس الآن إنشاء قناة باللغة الإنجليزية، ونحن فى مرحلة الدراسة، ونحن مقتنعين بالفكرة وندرس آلية تنفيذها لتكون على أعلى مستوى، وهذا اقتراح من جانب المؤسسات الصحفية، بحيث يعمل فيها مذيعين أجانب، وسوف تتم إدارتها بشكل احترافى، وتحتاج معاونة من جهات الدولة من الشركات المصرية والهيئات الاقتصادية المصرية من رعاية برامج، ونرى أن هذا جزء من الدور الوطنى.


كيف ترى أيضاً أنصار ومريدى حالة الثورة المستمرة، ورأينا أعداد من المتظاهرين منذ أيام؟


من تظاهر منذ عدة أيام أمام نقابة الصحفيين كانوا عدة آلاف ، ووجهه نظرى فى هذا تحديداً أن هذه ظاهرة صحية وطنية ومعظم من شارك فيها شباب وطنى متحمس لكنه لم تصله المعلومات عن تيران وصنافير التى وصلت إلى بعض الكتاب بخرائط وقرائن أو من بحث خلفها ووجد أن كل ما توصلت إليه الحكومة صحيح بشأن عدم تبعية الجزيرتان لمصر، بالتاريخ والجغرافيا، ولم تصل إلى هذا الشباب هذه المعلومات نتيجة تقصير حكومى فادح، فنزلوا للشارع فى انتفاضة من أجل تراب بلده، وهذه ظاهرة صحية ودليل صحة البنيان الوطنى المصرى وحيوية وحماس شباب مصر الوطنى، ودور الحكومة تعريف وتوصيل المعلومات بحيث يتم استثمار هذه الطاقة فى البناء وليس الاحتجاج، على ما هو ليس صحيح.


وليس من الوطنية تخوين هؤلاء الشباب، وليس من الحكمة التعتيم، فالتعتيم أضر ضرراً كبيراً بالموقف، ولولا ثقة الشريحة الغالبة من الشعب المصرى فى وطنية الرئيس السيسىتحديداً وفى إخلاص المؤسسة العسكرية العريقة وفى كفاءة ووطنية الدبلوماسية المصرية وفى تفانى جهاز المخابرات العامة كان الموقف سيتغير.


كلنا سمعنا واحد فى برنامج تليفزيونى يقول “لو الرئيس قال أن هذا ليس أبوك سوف أصدقه، نحن لا نريد هذا، ولكن هذا دليل على أن الناس تثق جدا فى الرئيس، لا تديرها مجرد مشاعر قلبية، لكن فى نفس الوقت عليك بتعريف الناس، ولا نريد أن تتزعزع هذه الثقة فى القيادة الوطنية نتيجة أنك قصرت فى إحاطة الشعب بالمعلومات، أياً كانت الدوافع ونبلها، وأنها خشية على العلاقات المصرية السعودية، وخشية من اعتلاء بعض القوى التى تحدثنا عنها لوسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعى بهدف الإساءة للعلاقات المصرية السعودية والإساءة للقضية مبكراً، وعلى كل حال مازال الوقت أمامنا، وأن تذيع لقاءات، وأن مجلس النواب سوف يشكل لجنة قومية وطنية سوف تناقش كل هذه الجوانب.


والحالة الثورية يا صديقى تنتهى بتحقيق أهدافها وبما أنه تم اختيار نظام وطنى منتخب وكلفته بأنه يدير أمور البلاد، لابد من إعطاءه الفرصة ومعاونته ومساعدته كل فى مجاله حتى يحقق الأهداف “العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية”.


لا يوجد ثورة مستمرة أو حالة لا تنتهى، هناك بعض الناس من الفوضويين من شباب جانح فى الممارسة ويحتاج لمزيد من الوعى والقراءة والرشد وهم قلة وموجودة فى أى مجتمع، ومتصورة أن الثورة تظل فى الميادين ولا تتحول إلى طاقات فى المصانع والمزارع والشركات والانتاج والنهوض بالبلد، وقد يكون مبرراً أن تستمر الثورة فى الميادين إذا كان النظام القائم على غير إرادة المصريين .


أما إذا كان النظام القائم أنت الذى أخترته وأجبرته على الترشح ووضعته وضعا بأغلبية كاسحة تقترب من ٩٧٪ فى انتخابات تنافسية على مقعد الرئيس فإن هذا هو أقرب ما يكون من الإجماع، وفى الحقيقة هذه حالة لا يمكن فهمها، هذه الحالة أبطالها التيارات المعادية والمضادة للوطنية المصرية.


وهل تنزعج الرئاسة من هذه الحالة؟


رئيس الجمهورية رجل عسكرى يريد أن يكون المجتمع على قلب الوحدة العسكرية فى تحقيق المهمة، وهو يرى أننا فى مهمة قتال، وأن مهمة البناء هى مهمة قتال من أجل البناء بعد أن أهدرنا وقت كبير جدا منذ سنة ٦٧ حتى الآن، وأن هناك دول جاءت فى الستينيات مثل كوريا التى جاءت إلينا للاستفادة من تجربة التنميةفى الستينيات فأنظر إلى أين وصلت كوريا ونحن فين، السيسى يرى أن مصر تستحق الأفضل، ولا يفضل ضياع أى ذرات جهد نتيحة نقص الوعى، وتعبيراته تؤكد هذا مثل الاصطفاف الوطنى، والوعى والادراك، وهى تعبيرات تدل أنه حريص جدا على تجميع الشعب، تحت العلم والمظلة فى إطار مسيرة جمع الشمل، وتختلف الآراء حول طرق تحقيق المصالح الوطنية، وليس حول المصالح الوطنية نفسها ،ومن المفترض أن هذه المصالح ليست محل خلاف، وهذا مسموح به وهو ظاهرة صحية، فى تنوع الآراء.


هل الرئيس السيسى يحتاج إلى تشكيل نخبة جديدة؟


فى كل الأحوال أى رئيس دولة بما فيهم الرئيس السيسى يحتاج إلى توسيع نطاق من يستمع إليهم، سواء ما يطلق عليها نخبة أو صفوة مثقفة، توسيع النطاق من الخبراء ليستمع لآراء وأفكار فقد يكون لدى أحد أفكار أفضل كعصا موسى تلقف كل الأفكار الأخرى، وهذا موجود فى كل المجالات، وتلاحظ فى الفترة الأخيرة أنه يلتقى بمجموعات من فئات المجتمع المصرى ويستمع للشباب، وهذه اللقاءات المباشرة تجعله يضع يده على النبض الحقيقى.


وهل يلتقى الرئيس سراً أشخاص آخرين لاستشاراتهم دون إعلان؟


ليس كل ما تراه هو ما يحدث، بمعنى أنه ليس كل اللقاءات معلنة، ونحن نتحدث عن الجزئية التى نراها من المشهد، وأنا أعلم أن الرئيس يلتقى ببعض الناس للاستفسار عن مسألة معينة أو يطلب تفاصيل ومعلومات أو دراسة، ويلتقى بكل تأكيد مع المجالس الاستشارية التابعة لرئاسة الجمهورية ،وبالتأكيد هناك لقاءات غير معلنة، وتشكيله للمجالس الاستشارية مؤثر، وفى بعض الأحيان نحن نطالب بأشياء هى تحدث بالفعل، وفى كل الأحوال غالباً ما يرى الناس لقاءات الرئيس مع الإعلاميين، لأن كل واحد إعلامى شارك فى اللقاء بعد خروجه تجده كتب مقال أو أذاع اللقاء فى برنامج، إنما لو قابل الرئيس رؤساء دول أعضاء مجلس الأمن لا يخرج إلا البيان الرسمى، ولذلك فتأخذ لقاءات الإعلاميين ضجيج.


وعدنا الرئيس من قبل بلقاء أو حديث شهرى كجلسة مصارحة مع الشعب.. لكن هذا الحديث الشهرى لم ينتظم؟


أضم صوتى لصوت حضرتك، وللأسف عندما خرج الرئيس للحديث البعض انتقد شكل الحديث أنتقد شكل الحديث حتى انتقدوا الكرسى الذى يجلس عليه، فى كل الأحوال عليك أن تكون عملياً، وشكله لا ينال من هيبته، والأهم هو جوهر الكلام واتصاله بالشعب، وتعامله مع بزوغ الشائعات قبل أن تتحول وتنمو إلى سيقان، أتفق معك نعم أجهض الشكل المضمون، وقد ضعف المضمون ولم يؤثر التأثير المرجو بسبب الأخطاء فى الشكل.


هناك رجال حول الرئيس، ونحن لا نرى أعضاء المجالس الاستشارية ولا أحد يراها ولا أحد يسمعها، إلا أن بعضهم يعيش خارج مصر.. هل لديك تعليق؟


هذه المجالس ليست مجالس تنفيذية، وهدفها هو تقديم المشورة للرئيس، ولا أعرف هل بعض الأفكار تحال إليهم لمزيد من الدراسة للتدقيق خاصة إذا كنت ستبدأ بمشروعات ومدى التأثير حتى تستوفى كل جوانبه، وأنا لا أستطيع الحكم عليها، لأنى لا أعرف تفاصيل ومخرجات أعمالهم، لكن بكل تأكيد الرئيس إذا كان يرى أن دورهم سلبى أو بعض الأعضاء لم يثبتوا أو يكونوا على قدر المسئولية كان سيتم اعفاءهم من المسئولية ويختار آخرين، لكن فكرة هذه المجالس نفسها فكرة جيدة، وتقييم أداء هذه المجالس هو للرئيس شخصيا، وما نقوم به هو تقييم انطباعى، ونحن نريد مزيد من المجالس الاستشارية حول الرئيس، وأن يكون هناك شىء يجمع بين كل هذه المجالس.


وكل جهات الدولة هى مكاتب استشارية للرئيس، من مراكز بحثية تابعة لجهات الدولة، وحين يسأل الرئيس عن القانون العام فهناك خبراء القانون وهناك مستشار قانونى، وعندما يسأل عن شيء مرتبط بالقانون الدولى فهناك خبراء كثيرون فى هذا المجال، وعندما يسأل عن مسألة اقتصادية يستشير شخصيات لديها خبرة، وهناك الدكتور كمال الجنزورى مستشار الرئيس، وهناك المهندس إبراهيم محلب مساعد الرئيس للمشروعات القومية.


البلد مليانة أزمات لكننا نسمع مثلاً أن هناك جهاز للتنبؤ وادارة هذه الأزمازات فى الدولة؟


أنا فعلا أريد الحديث عن مسألة التنبؤ بالأزمات وإدارتها، فأنا لا أرى شيء من هذا موجود، ومن حقى أن أقول أننى لا أراها، وإذا كانت موجودة، فأنا لا أرى نتائج لعملها، ولدى دلائل وبراهين من أزمات حدثت، لا يبدو فيها حالة التنبؤ ولا حتى إدارة أزمة على النحو الصحيح، نريد إدارة مثل تلك الموجودة فى القوات المسلحة مركز لإدارة الأزمات، مركز فعال وقوى على المستوى القومى للدولة، مركز لإدارة الأزمات، يكون فيه العنصر العسكرى والعنصر الأمنى والعنصر الدبلوماسى والعنصر الاقتصادى والعنصر الذى يتعلق بخدمات الدولة والعنصر الإعلامى.


فى أقرب فرصة تلتقى فيها مع الرئيس لاجراء حوار صحفى معه.. ماذا ستطلب؟


سأطلب من الرئيس السيسى أن يظل دائماً على صلة عبر التليفزيون والصحف بالجماهير، فى غير المناسبات القومية مثل حديث شهرى وحوارات مع الصحف، وأطالب الرئيس أن يكلف الحكومة بوضع تصور يبدأ من ١ يوليو على الأكثر لبرنامج اجتماعى مباشر، مدروس التكلفة وواسع التأثير وله صدى ودوي، وبالتأكيد هو لديه الخبراء وسيقولون له ما هو أفضل، لترجمة توجيهاته وسياساته، لأن المشروعات الكبرى بالتأكيد ستغير حياة الناس، ولكن قد تغيرها فى مدى زمنى (من ٣إلى ٥سنوات) من خلال المشروعات الكبرى والعملاقة والتى ستحدث طفرة فى شكل البلد، وطفرة فى اقتصاد البلد، وطفرة فى التشغيل والإنتاج)، لكن أنا ما أتحدث عنه الآن. هو برنامج اجتماعى على المدى القصير والعاجل.


هل ترى أنه من الملائم أن يكون المتحدث بإسم الرئاسة سفير، فى حين أن السفراء تدربوافى مدرسة الدبلوماسية على الكتمان، فكيف أطلب منه أن يكون متحدثا يفصح؟


رأيى أن السفير علاء يوسف المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية على كفاءة عالية جداً، لكن أنت تحتاج إلى مستشار إعلامى فى الرئاسة ووزير إعلام، يضع بالاتفاق مع الدولة استراتيجية إعلامية، وتنفيذ السياسة العامة للدولة فى مجالها الإعلامى ويساهم بفاعلية فى ضبط إيقاع المتحدثين بأسم أجهزة الدولة كلها من الوزراء ومجلس الوزراء، وأن يكون هناك صوتاً واحداً للدولة، ولا نجد أحد يتحدث فى اتجاه وآخر فى اتجاه ثان، ويسهم بفاعلية ويقاتل من أجل توفير المعلومات قبل حتى وضع قانون حرية تداول المعلومات، لأنه أولاً حق المواطن، وثانياً ضمانة للدولة، وهناك مكتب إعلامى للرئاسة، لكن أنا أتحدث على مستوى الدولة، فالمسألة ليست فقط الرئاسة، والسفير علاء يوسف ممتاز، ووظيفته متحدث رسمى، وليس وضع سياسات.


هناك رجال وشخصيات بارزة ومشهورة حول الرئيس بدءاً من اللواء أحمد جمال الدين والسفيرة فايزة أبو النجا والأزهرى والمهندس محلب.. كيف ترى وجود هؤلاء إلى جوار الرئيس؟


هناك أشخاص ينتحرون فى الأداء ويصلون الليل بالنهار فى العمل، وهذا إخلاص منهم لكنه غير صحى، لابد من قدر من الراحة، لراحة الذهن، وهم مخلصين.


دعنى أسألك: هل تحتاج مؤسسة الرئاسة لتطوير الآن؟


لقد جرى عليها تطوير بالفعل فى صمت، لأن مؤسسة الرئاسة تعرضت لضربة عنيفة بعد مبارك والإخوان أفرغوها من الكفاءات وأحلو مكانهم “النطيحة والمتردية والموقوذة والمنخنقة وما أكل السبع”


هل مازال هناك إخوان بالرئاسة؟


بالتأكيد لا.. لايوجد إخوان بمؤسسة الرئاسة، فرئيس الجمهورية رجل خبرته أمنية، ومدير مكتب الرئيس لواء عباس كامل ورئيس الديوان خبرتهم أمنية، والرجال الذين حول الرئيس هم رجال متفانين فى أداء واجبهم.


البعض يرى فهم خاطئ لرجال الرئيس ويتصورون أن هناك مراكز قوى داخل قصر الرئاسة؟


الذى يعرف شخصية الرئيس عبدالفتاح السيسى يدرك أن كلمة مراكز قوى غير موجودة، من يعرف الرجال المقربين جداً من الرئيس السيسى يعرف أنهم لايقبلون هذه الأدوار، وهم محملين بملفات، وليس لديهم طموحات شخصية، لكن لديهم طموحات وطنية، بأن هذا المشروع ينجح، وأن البلد تستحق مكانة أفضل، وهناك بعض الأفكار فى رجال الإعلام تحاول استدعاء أشياء من التاريخ وإسقاطها على الواقع من خلال ورجاله والسادات ورجاله ومبارك ورجاله، ويحاولون اسقاط نماذج على نماذج، وهذا فيه ظلم للناس، وعدم فهم شخصية الرئيس، وعدم فهم أيضاً لأدوار الناس، وكل شخص يضع له الرئيس مهامه المحددة، ولا أحد يستطيع التحدث باسم الرئيس من رجاله إلا بتكليف منه شخصياً.


وفى بعض الأحيان، هناك بعض أصحاب الكتابات يحاولون الاقتراب من مصادر المعلومات، فيقومون بكتابة معلومات “ظنيات” أو فرضيات وإسقاطها على أشخاص بعينهم حتى يتصل به المصادر فيبنى علاقة فيأخذ معلومات وبعض الذين يبدون غاضبين من النظام يريدون مزيداً من القربى، حتى تتصل به الرئاسةوتلتقى به.


كيف ترى اتصال الرئيس ومداخلته مع الإعلامى عمرو أديب؟


الرئيس وجد أن الموضوع الذى كان يتحدث عنه عمرو أديب مهم، وبالمناسبة عمرو أديب إعلامى محترم جداً هو وأسامة كمال، وهذه إشارة بأن الرئيس يتحدث مع إعلاميين محترمين.


وعندما تحدث الرئيس مع عمرو أديب كان يتحدث عن قضية بالغة الأهمية وهى تتعلق بسيناء، وهذا قضية مهمة وهو يعلم أن جمهور عمرو أديب من النخبة التى تستطيع الاشتراك، وأظن أن التليفزيون المصرى سيكون له دور فى حديث الرئيس الشهرى المأمول.


ثم أن جمهور عمرو أديب فى معظمه من الطبقة المتوسطة وأعلى مما نطلق عليهم النخبة وهى الكتلة المحركة للمجتمع، فالرئيس أراد بهذه المداخلة أن يعرفوا ما الذى يحدث بالضبط.


شعبية الرئيس كانت أول مرة ٩٧٪عندما انتخب، ومركز بصيرة قال أن شعبيته وصلت الآن إلى ٨٥٪؟


أدعو مركز بصيرة بالعودة بالذاكرة إلى شعبية مرسى طبقاً لتقرير بصيرة نفسه قبل الإطاحة به، ففى الوقت الذى كانت شعبيته مقتصرة على الإخوان وحلفاءه، كان مركز بصيرة يقول أن شعبيته أكثر من ٥٠٪ أنا لا أطعن فى المركز، ولكن لا أعتبر أن لهذه الأرقام دلالة، لكن بالتأكيد شعبية البطل عبدالفتاح السيسى يوم ٣ يوليو تختلف عن شعبية الرئيس عبدالفتاح السيسى الآن، وهذا أمر طبيعى، وهذه ليست ظاهرة سيئة، بالعكس إذا أردت أن ترضى الجميع فلن ترضى أحد، وإذا أردت أن تنحار للفقراء والطبقة الوسطى وتنحاز للكتلة الوطنية، وتقاوم مصالح بعض المحسوبين على قوى خارجية أو الذين يريدون الإثراء على حساب حقوق الناس، أو يريد إبقاء الأوضاع على ما كانت عليه.. فأنت لا ولن تستطيع إرضاء الجميع، بالتأكيد هناك أناس لم يرضوا عنك.


البرلمان ٧٥٪ من أعضاءه جدد ويريدون أن يثبت للشعب أنهم ليسوا مع الرئيس على طول الخط؟


أنا متفائل بالبرلمان، لأن به عدد كبير من الوجوه الجديدة، وعدد كبير من الشباب وسمعت بعضهم فى البرامج، وهذه أحد مميزات البرامج، وبالتأكيد هذا البرلمان أفضل من برلمان الإخوان، وبالتأكيد أفضل من برلمان التزوير فى عام ٢٠١٠ وأفضل من برلمان ٢٠٠٥، وبه خبراء متواجدين من شخصيات لها قدرها وشخصيات وطنية، وليس هناك النائب المؤذن ولا أظن أن هناك نائب مخدرات، وفى كل الأحوال فى الاختيار أى اختيار لن تكون الاختيارات سليمة بنسبة ١٠٠٪


والبرلمان الآن تحت القصف الإعلامى وهذا قدره ولابد أن يحتمله لسبب، جزء منه أن الإعلام نفسه كان هو بديل البرلمان ولعب دوره فى فترة سابقة حتى فى ظل وجود برلمان الإخوان، ثم بعد حل البرلمان الإخوانى، وكانت النخبة تتحدث من خلال الإعلام الذى كان هو منبر الرأى والرأى الأخر، وتشكيل صنع القرار من خلال الإعلام، وبالتالى فالإعلام يتخلى الآن عن قدر من هذا الدور، فيوجه قصفه للبرلمان فى بعض الأمور، لكن فى النهاية مرر اللائحة الجديدة وأكثر من ثلاثمائة تشريع،وعلينا أن نعطيه فرصة، ولابد أن يثبت أنه ليس معرقل للمسيرة، لكنه مدقق للخطوات وأنه رقيب فعلاً على آداء الحكومة، لأنه من المصلحة وجود برلمان يعمل بجانب مؤسسات الدولة، لأن الاعتراف الدولى بالبلد يقل إذا لم يكن هناك برلمان.


هل من الممكن أن يقول البرلمان لا لاتفاقية الجزيرتان؟


إن لم تستطع أن تقنعه بأدلة دامغة بأن هاتين الجزيرتان ليستا مصريتان، بالتأكيد البرلمان سيرفض، أو أن يكون البرلمان هو الحل إذا استطعت إقناعه، وفكرة تشكيل لجنة قومية ضرورة لمزيد من الاطمئنان، أنا واثق فى الرئيس وفى وطنيته واخلاصه، لكن قد تكون المعلومات التى عُرضت ليست دقيقة أو لم تستوف كل الجوانب، فاللجنة جاءت لزيادة التأكيد، وهذا هو دور البرلمان لأنه ينوب عن الشعب وهذا من حقه وواجبه، فنحن لا نتحدث عن مجرد صفقة قمح رغم أهميتها، نحن نتحدث عن أرض، وليس كاف أن الإعلام يتحدث ويأتى بوثائق تاريخية، نريد أن تأتى بأدلة جغرافية مع الأدلة التاريخية وأدلة قانونية، فالمسألة جد متشابكة.


ماذا عن آداء الوزراء، لأن سرعتهم كما ينتقد الرأى العام ليست بنفس سرعة وآداء الرئيس؟


لا تستطيع أخذهم على محمل واحد، ولا يمكن أن نحكم على الناس قبل أن يتم اختبارهم، هناك وزراء لم يكملوا فى مناصبهم شهر، فكيف يتم الحكم على وزراء بمجرد أيام، لابد أن يأخذ الوزير فرصة ليرى الوزارة والمشروعات عن قرب، وبعد فترة زمنية تستطيع الحكم عليه بموضوعية، إنما بالتأكيد من يفشل من الوزراء أو لم يحقق معدلات فى الآداء هنا ستكون فترة التقييم قصيرة جداً، حيث أن هناك شخصيات بارزة وأصحاب كفاءة تحجم عن تولى المناصب الوزارية، لأنهم يرون أن عطائهم لن يتم تقديره، فتأتى من هنا شخصيات فى بعض الوزارات ليس على القدر المطلوب، لكن علينا أن نعطى فرصة للناس، ثم نقيمهم بعد فترة مقبولة.


بعض رجال الأعمال الكبار يرون أن الهيئة الهندسية تتدخل فى كل المشروعات الاقتصادية، بينما يثق المواطنين فى الهيئة لالتزامها بالمعايير والتوقيت؟


الجيش ليس مقاولاً وليس هناك شركات مقاولات، ولكن الجيش استشارى، يتولى الموضوع ويشرف على التنفيذ، وهو يسند المشروعات للأعلى جودة والأقل سعراً ويلزمه بجدول زمنى، ويدقق فى الاستلام، ولديه سرعة فى الإنجاز.


فالجيش، بالتأكيد لا يحجب الفرصة عن شركات القطاع الخاص، بالعكس يقوم بتشغيلها، وفى حفر قناة السويس الجديدة الجيش كان يشغل ما يقرب من ٦٥ شركة خاصة، الجيش سوف يبقى محل ثقة من الشعب، لأن كل مليم يوضع فى مكانه، ولأن المشروعات تنفذ بأعلى جودة وفى أقل وقت.


إذن ما الذى يغضب هذا البعض من الجيش؟


البعض غاضب لأنه تعود على نمط فى الإسناد ونمط فى التنفيذ ويشوبه فساد وإهمال وتقصير دون محاسبة،


وفى حد علمى أن المشروعات الحالية الموجودة تفوق قدرة الشركات المصرية الخاصة على التنفيذ، وحجم الأعمال المسندة لها والتى تتولاها لا تجد لها عمالة بنفس القدر، وكان أحدهم يطلب من الرئيس الاستعانة بعمالة آسيوية، والرئيس رفض ذلك.


أليس غريباً أن الرئيس “يشيل شيلة أى وزير” رغم أن لكل وزارة متحدث رسمى؟


الرئيس يتحمل شيلة أى مسئول فى الحكومة مهما صغر حاله، ولو خط مياه تعطل أنت كمواطن تحملها للرئيس، فسقف طموحات الناس ارتفع جداً بعد ٣٠ يونيه، والمسئوليات التى تحملها الرئيس تفوق صلاحيات أى رئيس، لأنها تتعامل مع عبدالفتاح السيسى كبطل شعبى، وهذا يمكن تفهمه، أنت فوضت الرئيس فى مكافحة الإرهاب، لكن لم تفوضه فى بناء مصر، لأن من يستطيع بناء البلد هو شعب مصر.


هل هناك مصالحة قريبة مع الإخوان سيما أنه قد خرج صفوت عبدالغنى وغيره من السجن؟


فى آخر لقاء للرئيس مع الإعلاميين، قال لن ينالوا هذه الفرصة مرة أخرى، فرصة أن يكونوا جزء من الحياة السياسية، فمصالحة إذن مع من، وهل أنت تريد المصالحة أم هم الذين يريدوا المصالحة، وما الدليل على رغبتهم فى التصالح.


أنا أرى أنه لا مصالحة على الإطلاق مع الإخوان، ولا مجال أبداً للمصالحة، ولابد من تحطيم تام للهيكل العظمى لهذا التنظيم فى كل المواضع، وتفتيت الهيكل العظمى للتنظيم وشل الجهاز العصبى للتنظيم تماماً وعدم قبوله ودخوله الحياة السياسية من جديد، ومعاملته معاملة الحزب النازى فى ألمانيا، كيف نتصالح مع من يخرج منهم فى مظاهرات الترويع تحت ستار حرية الرأى والتعبير، يجب أن تكون حرية التعبير عن الرأى مكفولة لكل المصريين، إلا إذا كانت مظاهرات ترويع، ولا أحد يقوم بالترويع الآن إلا الإخوان، أو مظاهرات مسلحة، وهذه تقوم بها الأجنحة العسكرية لهذا التنظيم التى تستخدم العنف، وكذلك التنظيمات الأخرى التى خرجت من رحم الإخوان، واستخدام المصالحة فى هذا التوقيت حماقة ما بعدها حماقة وقصر نظر، وكذلك الحال عند إعادة الإخوان من جديد للسلطة دون تبصر.


البعض انتقد قرار تغيير المهندس إبراهيم محلب؟


وأنا من الذين رأوا أن المهندس إبراهيم محلب رجل وطنى وكان يؤدى مهام رئيس الوزراء أداءاً جيداً، ورأيى أن الحكومة الحالية قليلة الحيلة.


الرئيس قال أنه متأكد أن هناك شباب مظلومين مازالوا بالسجون، أما آن الأوان للإفراج عنهم؟


يتم، وأرى أن الداخلية عليها الآن أن تسرع فى إيقاعها فى فحص الملفات والنيابة العامة تنظر فى ملفات المحبوسين فى غير قضايا جنائية، ويتم وضع قوائم إفراج عنهم، ويتم وضع قوائم للعفو الرئاسى للمحكوم عليهم، ويكون للبرلمان دور من خلال لجان تقصى حقائق وفحص، ومن حقه أن يطلب من يعاونه لإنهاء هذا الملف، وألا يبقى فى السجن أى شاب متحمس أو جانح فى حماسة، طالما لم تتلطخ يده بالدماء أو لم يروع أحد من الشعب المصرى.