يا سينما.. ليه حالك عجب

07/09/2014 - 2:22:19

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

كتبت : منال عثمان

 ماذا تفعل عندما تختنق أوردتك من شىء؟ مؤكد تعود للأيام الخوالى والزمن الجميل، ونحن لا نخفى عليكم كلما ألقت بنا أقدارنا لنشاهد فيلما يتقدمه اسما نسائيا ضخما صخمته البروباجندا -لامؤاخذة- وليست  الرحلة الشاقة ولا الموهبة الرائعة.. نتأسى لهذه الجميلة"السينما" التى على مدى مراحلها العذبة والمرة كانت الحلم الوردى لأى ممن كن يملكن مواهب حقيقية وليست مواهب مشكوكا فى وجودها من أصله اللهم إلا كانت مواهب لا تخصنا نحن عشاق السينما فى شىء.


 ويصعب علينا أسماء رائدات عظيمات تحملن ما لا يمكن أن يتحمله بشر من أجل إنشاء هذه الجميلة"السينما" وإرساء قواعدها حتى صارت الصناعة الثانية بعد القطن التى تدر أرباحا لمصر،      وما أحدثك عنهن أخذن قرار إنشاء السينما والعمل بها فى بواكير القرن الماضى، وقت أن كان التمثيل نقطة سوداء فى الثوب الأبيض لأى عائلة ويعتبرونه من شيم الرعاع الذين بلا مأوى ولا عائلة فينهرون عشاقه من صغارهم عن مجرد حبه وليس امتهانه، لكن هؤلاء السلطانات أبين أن ينصعن، وأقدمن ضاربات عرض الحائط بالفرمانات العائلية، وأقبلن يعطين لهذه الرائعة الساحرة كل ما يملكن من إمكانيات وحب وموهبة وقدرات، وأيضا تكاليف مالية لم يبخلن بها أبدا، فصنعوا لها البداية والتاريخ وأعطتهم هى حتى وهى عليلة أو فى أوج تألقها الخلود الدائم، وهذه تحية لأسماء رائدة نجدها فى كل حين وأوان واجبة


عزيزة أمير


 أم السينما المصرية كما يطلقون عليها، ولدت فى ديسمبر 1901  وتوفيت فى فبراير سنه 1952،  اسمها الحقيقى مفيدة محمود غنيمى، عشقت السينما عندما التقت بالمخرج التركى وداد عرفى، أحبت هذا السحر الذى يحكى لها عنه وغامرت وانتجت سنة 26 فيلم اسمه"نداء الرب" الذى يقال إنها من فرط عشقها للسينما لم يكن لديها ما يجعلها تصوره فى استوديو صورته فوق سطوح منزلها، ثم كان لها السبق أنها كانت صاحبة أول فيلم صامت سنة 27 أخرجه لها وداد عرفى،  فيلم"ليلى" ثم بعدها تزوجت أحد الأثرياء من الصعيد أحمد الشريعى، ولأنه كان يحبها أحب هوايتها التى تذوب فيها حبا، فساعدها على تقديم أفلامها منتجة وبطلة ومخرجة، فقدمت عام 1933 فيلم"كفري عن خطيئتك" وتوالت أفلامها"أمنت بالله"، "قسمة ونصيب"، "هدية"، "ابنتى"، "بياعة التفاح"، "ابن البلد"، "شمعة تحترق"، و"ابن النيل"، وقد انفصلت عن زوجها الشريعى وارتبطت بالفنان الشاب حينئذ محمود ذو الفقار الذى  شاركها بطلا ومخرجا فيلمين. 


بهيجة حافط


  ابنة من بنات الذوات، ولدت فى بيئة سكندرية ميسورة سنة 1908، وعشقت الموسيقى، ومن تقاليد البيوت الراقية فى هذا الحين أن تتعلم الابنة الموسيقى.. لا بأس، لكن بهيجة لم تكن تريد أن تتعلمها، فقط  كانت تعشقها وتريد أن  تلف الدنيا تعزف الموسيقى، وبالفعل سافرت إلى باريس لتتعلم الموسيقى هناك،  وعادت لتقدم فليم"زينب" الصامت سنة 1930،  وعندما نطقت السينما قدمت فيلم"الضحايا" الذى كان أول ظهور لليلى مراد كصوت، فهى لم تظهر بصورتها، ووضعت بهيجة لهذا الفيلم الموسيقى التصويرية، وشاركت فى كل مراحل إعداده مع زوجها محمد حمدى، وبعدها قدمت فيلم"الاتهام" ثم فيلم"زهرة"  الذى أثار زوبعة عند عرضه، لأن قصته مست بشكل ما قصة زواج شاه إيران من الأميرة فوزية فى هذا الحين، وما عانته بهيجة من فيلم "زهرة" جعلها تبتعد عن السينما تماما، وتتجه للموسيقى، وقد كانت هناك مقطوعات موسيقية كثيرة من تأليفها، ويقولون إنها موجودة حتى الآن فى الإذاعة التى كانت تعمل بها ساعة كل أسبوع، وتقدم مقطوعاتها، وقد فعل بنا خيرا المخرج الراحل صلاح أبوسيف عندما قدمها فى دور صغير فى فيلمه"القاهرة 30" حتى نتذكرها ونعرفها كأجيال تلتها.


 فاطمة رشدى


  ولدت سنة 1908 وتوفيت سنة 1996،  ولدت بالإسكندرية وكانت هى وشقيقتاها إنصاف ورتيبة رشدى يعشقن الفن إلى حد بعيد، لكنها كانت صاحبة الحظ الأوفر، وتنقلت فاطمة من فرقة  عبد الرحمن رشدى إلى فرقة الجزايرلى، ثم التقت سيد درويش عام 1920، وعملت فى فرقته، وكان لقاؤها بالمخرج عزيز عيد الذى تزوجها وعلمها القراءة والكتابة نقطة تحول فى حياتها  وقدمت أول أفلامها الذى فشل جدا، فيلم"فاجعة فوق الهرم"،  فغضبت فاطمة، وقررت أن تتفرغ للمسرح حتى صارت أهم نجماته، وسارت برنار الشرق كما أطلقوا عليها،  وعام 1939 عادت للسينما لتقدم فيلم"الزواج" بطلة ومنتجة، وكان أول ظهور للراحل محمود المليجى، ونجح الفيلم وطيبت السينما خاطر فاطمة، فقدمت فيها أفلاما جيدة، مثل"الهارب"، "ثمن السعادة"، "الطائشة" و"دعونى أعيش"، وكان أهم أفلامها مع زوجها الثانى كمال سليم فيلم"العزيمة"، ثم ابتعدت إلى أن قدمها حسن الإمام فى فيلم"الجسد" مع هند رستم.


 آسيا ومارى وسلطانات أخريات


 ونحن فى هذا السرد لا يمكن أن نغض الطرف عن المنتجة آسيا داغر، سيدة الإنتاج الرفيع التى ولدت فى لبنان عام 1906. وارتحلت إلى مصر مع ابنة شقيقتها مارى كوينى، وكونت آسيا شركتها التى تعد الأهم والأطول عمرا فى تاريخ السينما المصرية، شركة"لوتس فيلم"، وقدمت أفلامها الأولى التى شاركت بأدوار هامة فيها مارى، مثل"غادة الصحراء"، و"وخز الضمير"، وقدمت المخرج أحمد جلال فى أفلامها"عيون ساحرة، شجرة الدر، فتاة متمردة"، وقد تزوج جلال  من مارى كوينى وانفصلا عن خالتها ليقدما أفلامهما  معا، مثل"أمير الأحلام، عودة الغائب"، واستمرت آسيا فى  تقديم الأفلام كمنتجة وبطلة، وأيضا تقديم الوجوه الجديدة للسينما، وهى أول من اكتشفت المطربة صباح، ولعل أبرز ما قدمت آسيا فيلمها التاريخى"الناصر صلاح الدين"، وتكلف وقتها بداية الستينيات 200 ألف جنيه، وقد توفيت آسيا سنة 1982 وهو تاريخ أيضا آخر فيلم قدمته مارى كوينى كمنتجة، فقد قدمت أفلاما هامة مثل" ابن النيل"، "ظلمونى الناس"، "فجر يوم جديد"، "أرزاق يا دنيا" الذى أخرجه نادر جلال ابن مارى التى يذكر لها دائما أنها أول من استقدمت معمل ألوان فى الشرق الأوسط سنة 57، وأيضا رائدات سيظللن فى الذاكرة مثل زينب صدقي الجميلة التى عشقت الفن واتجهت إليه عام 1917 وتنقلت بين الفرق الشهيرة حينها، ولها بصمات سينمائية لا تنسى  فى"وداعا ياغرامى" و"القلب له أحكام" و"الزوجة 13" و"صغيرة على الحب"، وغيرهم، وأمينة رزق هذه الوديعة الرقيقة التى عشقت الفن وهى تصاحب خالتها أمينة محمد رائدة قدمت أحد أهم الأفلام الأولى(تيتا وونج)، والتقطها يوسف وهبى لتكون شريكته فنياً فى  معظم أعماله فى فرقته، وفى السينما، وقدمت تاريخا هائلا حتى صارت"أم الفنانين".. وأيضا أجمل وأحن الأمهات فردوس محمد التى ولدت عام 1906، وماتت سنة 61 متأثرة بمرض السرطان، من لم يعشق أمومتها على الشاشة، من لم يقع فى غرام حنانها الرائع؟ 


إنهن القديرات الرائعات اللواتى  حفرن فى الصخر لتقف هذه الساحرة، السينما المصرية، متباهية وسط  كل سينما العالم،