عبدالناصر .. والشعب .. والنخبة .. أيهما انعزل عن الآخر .. وأيهما افترى على الآخر؟!

20/04/2016 - 12:55:23

بقلم - د. عاصم الدسوقى

جمال عبدالناصر أحد شخصيات التاريخ التى غيرت مجرى الحياة فى بلده لصالح الأغلبية الغالبة من العمال والفلاحين وأبنائهم من الموظفين والفنيين والإداريين والخبراء وأساتذة التعليم فى المدارس والجامعات وغير هؤلاء وأولئك ممن يشكلون قوام الطبقة الوسطى عصب الحياة فى المجتمع. وتلك حقيقة يدرك أبعادها الذين عاشوا فى مصر قبل يوليو ١٩٥٢ والذين تفتحت مداركهم على شعارات الحكومات التى تقول: القضاء على الفقر والجهل والمرض، ومقاومة الحفاء. ولم تكن هذه المطالب من باب الخيال، بل كانت انعكاسا لواقع يعيش فيه الجماهير ويعانون منه. والذين لم يعاصروا تلك الفترة، ولكن قرأوا عنها فى مصادرها، يصلون بالضرورة إلى نفس النتيجة، ألا وهى أن غالبية المصريين كانوا أسرى مجتمع طبقى مهدد بالثورة.


وفى هذا الخصوص تجدر الإشارة إلى وثيقتين أمريكيتين تناولتا الأوضاع العامة فى مصر وتؤكد سوء الأحوال، طالما أن شهادة المصريين محل شك من النخبة. الوثيقة الأولى بتاريخ ٧ يناير ١٩٤٩، وهى عبارة عن تقرير سرى من هولمز Holmes القائم بأعمال السفير الأمريكى فى لندن لوزير الخارجية الأمريكى وعنوانه: «مصر فى ثورة»Egypt in revolution، والتقرير عبارة عن فحوى محادثة تمت بين هولمز ومسئول بريطانى فى وزارة الخارجية البريطانية مختص بالشئون المصرية قال له باكتئاب عميق «.. يبدو من ظاهر الأحداث التى تسير من سيء إلى أسوأ أن مصر مقبلة على ثورة لا يمكن تحاشيها ..»، وبدلا من أن يبذل المسئولون جهودهم لعلاج المشكلات التى يعانى منها المصريون، فإنهم يتطاحنون على كرسى الحكم ولا يلتفتون إلى تيار الغضب والجوع واليأس الذى يدفع الناس إلى السخط وعدم الرضا، وحتى الملك فاروق نفسه الرجل الشاب يبدو متفقا مع ملاك الأراضى الرجعيين وأصحاب الاستثمارات. والصراع الآن واضح بين الذين يملكون والذين لا يملكون. واختتم المسئول البريطانى قوله «بأن التوقعات المستقبلية فى مصر زفت grim».


والوثيقة الثانية بتاريخ ١٢ ديسمبر ١٩٥١ صادرة عن البيت الأبيض الأمريكى عبارة عن خلاصة لمناقشات تمت بين رؤساء عدة إدارات مسئولة ضمت ١٢ عسكريا وعشر شخصيات مدنية. والقسم الخاص بالمناقشات التى دارت عن الحالة فى مصر يقع فى أربع صفحات (ص ١٠-١٣). وفى هذا القسم قال بيرتون بيرىBurton Berry مساعد وزير الخارجية الأمريكية إنه عاد مؤخرا من زيارة لمصر حيث تبين له أن الأوضاع فيها تنذر بخطر الثورة، حيث إن سكان مصر زادوا بنسبة ٢٥٪ فى عشر سنوات وهى زيادة لم تصحبها زيادة فى مساحة الأراضى المزروعة، فضلا عن سوء توزيع الثروة، ذلك أن نصف الأراضى مملوكة لنصف فى المائة (٠،٥٪) من الأفراد. وهناك أيضا مظاهر لسوء توزيع الثروة فى المدن من حيث ملكية الشركات والعقارات، ويضاف إلى ذلك مشكلات التعليم والنسبة العالية للأمية والجهل المتفشى الذى لا يمكن تخيله. ووصف حزب الوفد الحاكم (يناير ١٩٥٠-يناير ١٩٥٢) بأنه أكثر الأحزاب فسادا التى تولت الحكم فى الفترة الأخيرة، ولم يعد هناك أحد يثق فى الحكومة ولا فى وعودها التى لم تحقق منها شيئا، وأن باشاوات مصر يعتقدون أنهم سوف يفقدون ثروتهم حال انتهاء وجود الغرب فى مصر.


هكذا كانت الأوضاع فى مصر تنذر بقيام ثورة. فما الذى حدث .. فوجئ المصريون صباح ٢٣ يوليو ١٩٥٢ ببيان عسكرى يعلن استيلاء الجيش (الضباط الأحرار) على الحكم لتطهير البلاد من الفساد والرشوة والظلم على نحو ما معروف. وقد استخلص الضباط أهدافهم من ذلك الواقع الذى ورد فى تقرير بالإدارة الأمريكية، فكان القضاء على الإقطاع وعلى سيطرة رأس المال على الحكم شرطا أساسيا لإقامة العدالة الاجتماعية، وتحقيق الديموقراطية السليمة.. لماذا؟ .. لأن سيطرة أصحاب رأس المال الزراعى والصناعى والتجارى على الحكم فى السلطة التنفيذية والتشريعية يحول دون مواجهة تلك المشكلات مواجهة جذرية أساسية، ذلك أن اصحاب رأس المال لا يعرفون إلا الربح ولو على حساب الفقراء، ومن هنا لم يكن من الممكن مواجهة «الفقر والجهل المرض والحفاء» إلا بواسطة سلطة جديدة يؤمن أصحابها بحق الفقراء والمحتاجين فى الحياة.


ولقد تمثلت هذه السلطة فى الضباط الأحرار الذين لم يكن أحد منهم يعانى من أى مشكلة من تلك المشكلات، لكن إحساسهم بالغير وخاصة لدى جمال عبدالناصر كان وراء سلسلة القرارات السريعة من أجل تغيير وجه الحياة فى مصر لتذويب الفوارق بين الطبقات، فكان الإصلاح الزراعى وتخفيض إيجارات المساكن ومنع الفصل التعسفى للعمال (سبتمبر-نوفمبر ١٩٥٢)، ثم إلغاء الأحزاب السياسية (١٧ يناير ١٩٥٣)، وإقامة هيئة التحرير تنظيما سياسيا بديلا لاستيعاب الشباب على طريق الثورة ..إلخ.


وعند هذا المنعطف من الإجراءات الثورية السريعة التى صادفت تأييدا جماهيريا عريضا لأبطال الثورة لا يعرفه إلا الذين عاشوا تلك الأيام، بدأ الصدام مع جمال عبدالناصر من الذين أضيروا من إجراءات الثورة بشكل أو بآخر، وظل هؤلاء وحتى اليوم يستنكرون سياسات عبدالناصر بدرجات متفاوتة، ويدعى بعضهم أنه كان ينفرد باتخاذ القرارات دون الرجوع لأهل الرأى والمشورة من النخبة وبهذا انعزل عن «الشعب» باعتبار أن النخبة تمثل هذا الشعب؟!


أما الذين أضيروا من الثورة حسب إجراءاتها فكانوا: أبناء العائلات الذين خضعوا لقوانين الإصلاح الزراعي؛ وأعضاء الأحزاب السياسية وأنصارهم الذين احتكروا الحياة السياسية منذ عام ١٩٢٤ ولم يقدموا شيئا لحل المشكلات الاجتماعية كما سبقت الإشارة وتم سحب سجادة الحكم من تحت أقدامهم؛ وأعضاء الحركة الشيوعية المصرية بمختلف فصائلهم الذين كانوا يرون ضرورة عودة الضباط إلى الثكنات والابتعاد عن الحكم، وخاصة بعد محاكمة خميس والبقرى عمال كفر الدوار (أغسطس ١٩٥٢) اللذين قادا مظاهرات عمال شركة الغزل والنسيج بكفر الدوار (سباهى البيضا) لصالح أصحاب الشركة وضد الثورة؛ وجماعة الإخوان المسلمين الذين تم إبعادهم من المشهد السياسى بل واعتقالهم عقب محاولتهم اغتيال جمال عبدالناصر (٢٦ أكتوبر ١٩٥٤)؛ وأصحاب رأس المال الصناعى والتجارى الذين خضعوا لقرارات التأميم (يوليو ١٩٦١). ومع كل هؤلاء وأولئك نفر من أبناء الطبقة الوسطى الذين أفادوا من إجراءات جمال عبدالناصر لكنهم أرادوا أن يظهروا للناس بأنهم من أبناء الطبقة العليا فى المجتمع الذين أضيروا من سياسات عبدالناصر، ووضعوا أنفسهم موضع «النخبة» الذين يحتكرون التفكير السليم عكس الضباط الذين لا يعرفون إلا الحياة العسكرية، ومن ثم وجب على الضباط أن يستشيروهم ويأخذوا برأيهم قبل اتخاذ الإجراء، ومن ثم سمحوا لأنفسهم بإصدار الأحكام التى تقلل من شأن إدارة عبدالناصر للسياسة، وكيف أن إدارته انتهت بالأزمات والهزائم.


على أن الهجوم علنا على عبدالناصر وتجريده من «الديموقراطية» لم يأت إلا مع حكم السادات الذى اصطنع لنفسه بطانة من الذين أضيروا من سياسات عبدالناصر، وأصبح الهجوم على عبدالناصر طريق الشهرة فى مختلف وسائل الإعلام. وتولى هؤلاء مهمة تجريح عبدالناصر بأى شكل من الأشكال وأنكروا عليه أية ميزة.


وعلى سبيل المثال عندما أقدم جمال عبدالناصر على تأميم قناة السويس وانتهى الأمر بالعدوان الثلاثى (الإنجليزى الفرنسى الإسرائيلي) قالت النخبة: لماذا أقدم على هذه الخطوة وكان امتياز قناة السويس ينتهى فى نوفمبر ١٩٦٨ (٩٩ سنة من تاريخ افتتاح القناة للملاحة التى افتتحت فى١٩ نوفمبر ١٨٦٩)، ولم يدركوا، لأنهم لا يقرأون التاريخ، أن شركة قناة السويس لم تكن تنوى تركها لمصر لأنه فى عام ١٩٠٩ طلبت الشركة من الحكومة المصرية مد الامتياز ٤٠ سنة أخرى تنتهى فى عام ٢٠٠٨، لولا أن محمد فريد رئيس الحزب الوطنى فضح المشروع فى صحيفة «اللواء» وطالب بملكية مصر للقناة فتراجعت الحكومة وسحبت المشروع وكانت قد عرضته على الجمعية العمومية (البرلمان آنذاك).


ولما أقدم ناصر على تأميم وسائل الإنتاج الكبرى (يوليو ١٩٦١) امتعض الشيوعيون وقالوا هذه ليست اشتراكية كاملة، لأنه ترك ما أصبح ما يعرف بالرأسمالية الوطنية، ولم يدركوا أن عبدالناصر لم يكن هدفه القضاء على أبناء طبقة رأس المال الزراعى والصناعى والتجارى وإنما حرمانهم من سلاح القوة السياسية وإخضاع صغارهم لقوانين القطاع العام ومن هنا مصطلح «الرأسمالية الوطنية»، أى التى يخضع أصحابها لفسلفة القطاع العام فى الأسعار وفى الأجور وفى التأمين والمعاشات ..إلخ.


ولما وقع عدوان يونية ١٩٦٧ واحتلت إسرائيل سيناء .. قال أبناء النخبة إن عبدالناصر مسئول عن الهزيمة لأنه أدخل البلاد فى قضايا العروبة وكنا فى غنى عنها وانفرد بقرار حشد القوات المسلحة لمناصرة سوريا المهددة بعدوان إسرائيل.. وفى ذلك يتجاهلون أن التخطيط للقضاء على عبدالناصر بدأ فور قيامه فى أول يناير ١٩٥٧ وبعد انسحاب إنجلترا وفرنسا من منطقة القنال بعد العدوان، بإلغاء إتفاقية الجلاء مع إنجلترا (المعقودة فى أكتوبر ١٩٥٤) والتى كانت تسمح لإنجلترا بالعودة لمنطقة القناة فى حالة وقوع عدوان على أحد دول الشرق الأوسط .. فكان قرار الإلغاء يحرم إنجلترا وأمريكا من استخدام القاعدة العسكرية فى الإسماعيلية لصالح حلف بغداد (فبراير ١٩٥٥) الذى رفض عبدالناصر الانضمام له.. وفور قرار عبدالناصر بإلغاء تلك الاتفاقية انتفض الرئيس الأمريكى آيزنهاور وأعلن مشروعه المعروف باسم «الفراغ فى الشرق الأوسط» (٥ يناير ١٩٥٧) وقال لمستشاريه: يجب أن يختفى ناصر Nasser must go وبدأ الإعداد لكيفية تحقيق هذا فور دخول مصر لمساعدة ثورة اليمن (سبتمبر ١٩٦٢) ...


والذين يعتقدون فى أنفسهم الموضوعية فى الحكم على عبدالناصر يقولون: إن له إيجابيات عظيمة وله سلبيات عظيمة. وأصحاب هذا الوصف لا يعلمون أن الإيجابيات والسلبيات أمر نسبى وليست مطلقة، فمثلا أى قانون يصدر يستفيد منه البعض ويضار منه البعض، والحكم على هذا القانون أو ذاك يكون بحجم الاستفادة منه، فإذا كان المستفيدون أكثر من ٨٠-٩٠٪ من الشعب فإنه قانون إيجابى وليس سلبيا إلا عند الذين أضيروا منه وهؤلاء نسبتهم ضئيلة جدا .. وهكذا فى كل الإجراءات. وهذا أمر طبيعى.. ففى مجال الطب والعلاج هناك حقيقة تقول أن الدواء الذى يوصف للعلاج إذا لم تكن له آثار جانبية لا يعد دواء معالجا .. وهكذا لا يوجد مطلق إلا فى أذهان الذين يعتقدون بصحة أرائهم.


ولعل آخر هذه التصورات فى النيل من عبدالناصر ما يتردد بين أبناء هذه النخبة من أن عبدالناصر كان معزولا عن الشعب وهم يقصدون أنفسهم بهذا الشعب باعتبارهم نخبة تمثل الشعب وهم لا يمثلون إلا أنفسهم.. فلو كان عبدالناصر معزولا عن الشعب كما يزعموم لقامت مظاهرات ضده. وهذا ما لم يحدث عكس ما وقع أيام السادات حين اندلعت مظاهرات ١٨-١٩ يناير ١٩٧٧ ضد رفع الدعم عن السلع الاستهلاكية الرئيسية أى ارتفاع أسعارها. والمظاهرة الوحيدة التى واجهها عبدالناصر كانت فى فبراير ١٩٦٨ احتجاجا على الأحكام التى صدرت بحق قيادات سلاح الطيران بسبب ما حدث من تدمير إسرائيل للطائرات الحربية على الأرض فجر الخامس من يونية ١٩٦٧، ولم تكن مظاهرة من أجل حل مشكلات السكن والخبز والبطالة .. وساعتها استجاب عبدالناصر وأعلن عن إعادة محاكمة ضباط سلاح الطيران، وأصدر بيان ٣٠ مارس وقال قولته الشهيرة: الشعب يريد وأنا معه .. ونبه على شعراوى جمعة وزير الداخلية ألا يطلق أية رصاصة على المتظاهرين..


لكن مما يخفف من مساوئ هذه النخبة الذين لا يرون أية فضيلة فى عبدالناصر أن بعض أفرادها كانوا يدركون حقائق الموقف وارتفعوا فوق جراحهم وقالوا قولة الحق فى الوقت المناسب .. فهذا محمود أمين العالم الذى كان معتقلا فى سجن الواحات من يناير ١٩٥٩ مع مجموعة الشيوعيين يرسل برقية تهنئة لعبدالناصر من المعتقل بمناسبة صدور قرارات التأميم فى يولية ١٩٦١ويقول له إن هذه الخطوة تحتاج لتنظيم سياسى لتفعيلها فكان الاتحاد الاشتراكي، فاحتج زملاؤه فى المعتقل كيف يرسل برقية تهنئة للذى اعتقلهم فقال لهم العالم: «جرى إيه يا جماعة .. ألسنا نطالب بالاشتراكية وها هو عبدالناصر يعلنها.. فلماذا لا نؤيده أم لا بد أن نقوم نحن بتطبيقها..؟؟.»


وهذا هو الدكتور إسماعيل صبرى عبد الله الذى كان سكرتير الحزب الشيوعى المصرى يقول فى ندوة بدار الكتب فى يوليو ٢٠٠٢ احتفالا بمرو ٥٠ سنة على ثورة يولية: لقد اعتقلت زمن عبدالناصر وضربت فى السجن.. إلخ، لكن عبدالناصر أقام نظام يواجه المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وكنا مختلفين معه بشأن الإسراع فى طريق الاشتراكية بدرجة أكبر مما حدث.


وهذا خالد محيى الدين بطل أزمة مارس ١٩٥٤ يكتب مذكراته «الآن أتكلم» فى الثمانينات فيقول: فى أزمة مارس كان عبدالناصر على حق وكنا على خطأ .. والصاغ أحمد عبدالله طعيمة مسئول مكتب العمال فى هيئة التحرير واختلف مع عبدالناصر، يقول فى شهادته للتاريخ فى إحدى الفضائيات: لقد كان عبدالناصر أشرف من الشرف وما كنت أحب أن يقال عنه مايقال وأجهش بالبكاء.


وشاعرنا أحمد فؤاد نجم الذى كان ضيفا على السجون أيام عبدالناصر وأيام السادات وأشعاره معلومة للجميع يقول فى إحدى الفضائيات العربية لمقدمة البرنامج ردا على سؤالها ما الفرق فى رأيك بين عبدالناصر والسادات وقد سجنت فى عهد كل منهما فأجاب قائلا: فى أيام عبدالناصر تحدث مشكلة فى البلد فيخطب عبدالناصر فتحل المشكلة .. وفى أيام السادات لا توجد مشكلة فيخطب السادات فيعمل مشكلة..!


لقد كان عبدالناصر يمثل الشخصية المصرية الوسطية التى تتصف بالاعتدال وعدم التطرف ومن هنا اصطدم به أصحاب الاتجاهات المتطرفة من اليمين واليسار على السواء، وبهذا لم يكن منعزلا عن جمهرة الشعب، بل لقد انعزل عنه أولئك المتطرفون بدرجات متفاوتة، وأخذوا يعملون على النيل من سمعته فلم يفلحوا ولن يفلحوا أبدا .. لم يكن عبد الناصر قبل ١٩٥٢ بحاجة إلى ثورة لمواجهة الفقر والجهل والمرض والحفاء، فقد كان ضابطا بالجيش وباب الترقى أمامه مفتوحا ومتزوجا وله أسرة ويملك سيارة خاصة.. وهذا معناه أنه قاد ثورة ليس من أجل نفسه ولكن من أجل جماهير الشعب المصرى لتحقيق الحرية والكرامة والعدالة.


وأخيرا .. كنت فى باماكو عاصمة جمهورية مالى فى أوائل سبتمبر عام ٢٠٠١ لحضور إعادة تأسيس اتحاد المؤرخين الأفارقة. وفى جلسة الافتتاح والحضور يتعارفون على بعضهم سألنى أحد الأساتذة هناك عمن أكون فقلت له أنا أستاذ تاريخ حديث بجامعة حلوان-مصر فقال: مصر .. جمال عبدالناصر .. صدق الله العظيم.