فيس.. بووووم

20/04/2016 - 12:42:00

  سامى الجزار سامى الجزار

بقلم - سامى الجزار

فى خضم ما نعيشه تلك الأيام فى مصر من أزمات على أصعدة كثيرة، وما نلمسه من محاولات للنهوض بالوطن، نجد دائما من يحاول جرنا للخلف سواء على المستوى الخارجى أو الداخلى، فالأعداء المتربصون بالوطن كثر، ولكن الخطر القادم من الداخل هو الأخطر، لأنه غير متوقع فمن منا يريد الخراب والضياع لبلده التى تأويه وفيها صاحبته وبنيه، فالمفترض أنك أكثر من تأمنه هو بنى جلدتك الذين تربيت وترعرعت بينهم، ولكن عند التصدى لهم تجد نفسك بين نارين؛ نار الإحساس بالشفقة نحو بنو بلدك، ونار السخط الذى ستلاقاه عند عقابهم جزاء ما اقترفوه، فلا أحد يتفهم أبدا أن العقاب هو جزء ميزان من الحياة لتستقيم، الكل يريد السماح والعفو.. الكل يريد الجزرة ويرفض العصا.


كل ما سبق هو مقدمة كلاسيكية لخطر تقليدى، تستطيع أن تراه وتشعر به وبالتالى تستطيع القضاء عليه فى مهده أو حتى بعد بدء خطوة أو عدة خطوات من المؤامرة، لكن ما هو غير كلاسيكى وغير تقليدى هو الخطر الذى لا تشعر به ولا تراه وبالتالى لا تستطيع القضاء عليه سواء فى مهده أو فى أى من مراحله، وهو الخطر الإلكترونى، أو حروب الجيل الرابع التى يستخدمون فيها التكنولوجيا للقضاء على الشعوب ويستخدمون فيها ما نطلق عليه مجازاً «مواقع التواصل الاجتماعى» وهى بعيدة تماما عن اسمها، فهى مواقع ولكن ليست للتواصل بل لـ«التباغض» أو»التنافر» أو لـ«تأجيج» نار مستعرة تقضى على ما نحاول بناءه بأيدى نحن أبناء هذا الوطن.


والحرب الإلكترونية بها جنود وضباط وأسلحة سواء خفيفة أو ثقيلة، ويستغل الجيش الإلكترونى المُعادى لنا عدم معرفة أهل هذا البلد بهذه الأشكال الجديدة من الحروب فيتمادى فى غيه، وفى جهل أو غيبة إلكترونية ممن يتحكمون ويحكمون يتوغل ويجند نشطاءه سواء الفيسبوكيين أو التويتريين فيبث وينفث ما يريده فيصدقه من فى قلبه مرض وأيضا من ليس له عقل يفكر وسبب ذللك فى رأيى هو الجهل والتجهيل، الجهل لأن نسبة الأمية فى مصر تبلغ نحو ٣٥٪ من السكان. والتجهيل لعدم وجود قنوات معلومات معتمدة تملك من الحنكة الإعلامية ما يجعلها تتصدى لتلك الأنواع من الحروب مع عدم وجود رؤية واضحة لما يدور فى القصور من أمانى وطموحات لهذا البلد. إذن فالامر أصبح أسهل مما يكون فقط اصنع قنبلتك الإلكترونية وفجّرها فى الوقت الذى تراه مناسباً، مع العلم أنها ليست كالقنابل التى اعتدنا عليها تضرب لمرة واحدة بل هى كالقنابل العنقودية الواحدة تجر الأخرى، هكذا دواليك حتى تقضى وطرها فتهدأ ثم تبدأ من جديد.


فـ«قنبلة خالد سعيد» وحتى الآن لم تهدأ إلا قليلا، فمع كل خطأ يقع فيه أى من رجال الشرطة برتبهم المختلفة يطل عليهم بعبع «خالد سعيد» من مرقده يذكرهم بالذى مضى، وهم أيضا يقعون فى نفس الخطأ وهو التجاهل أو العناد بأنه ليس هناك خطيئة منهم، وكانت النتيجة ثورة قضت على نظام كان يتباهى بقوة مفرطة والسبب فى سقوطة قنبلة فيس بوكية سقطت على رأسه فأودت بحياته -إلا قليلا.


القنابل تتأتى تباعا فاحظروها.. وها هى قنبلة الميلشيات الإخوانية المأجورة تضرب فى أوصال البلد تريد الاستئثار ببلد بحجم مصر ولكن هذه المرة «ضربت فى وشها» فلم تستطع الوقوف أمام طوفان هادر من البشر ملأ الشوارع والميادين يقول فى وجه الغولة «عينك حمرا» واستأصل شأفة الإخوان وتغير النظام وتغيرت معه طريقة الحرب الإلكترونية من خفية إلى علنية وتعلم «إخونا البُعدة» من شيطان العم سام أصول الحرب الالكترونية ووسائلها القذرة فتم تدشين آلاف المواقع الإخبارية المدسوسة للإيقاع بمحبى الـ«شو الإعلامى» بالطنطنة بأخبار غير صحيحة الهدف منها البلبلة بين صفوف أبناء الشعب المتماسك، هذا غير صفحات الفيس بوك التى تشيّر وما أدراك ما «الشير» كل ما هو ضد الدولة سواء كان صحيحا أو خاطئا المهم هو تدشين أكبر قدر من المعلومات الخاطئة أولاً وقبل أى أحد وفى مواقع وصفحات كثيرة لتكون هى أول من يظهر عند البحث الإلكترونى عن صحة تلك الأخبار فيتأكد من لا يعلم أنها الحقيقة وتثبت فى الأذهان، فتتكون قنابل عنقودية إلكترونية تشيّر وتؤجج النار بين الجموع وحتى بين الدول وخير مثال ما نراه من قنبلة الإيطالى «ريجينى» وما استتبعه من تداعيات ليست على المستوى الداخلى بل العالمى وأصبحت «فضيحة بجلاجل» ولكن بلا مستندات أو أدلة تؤيد هذه الادعاءات الباطلة وستظل باطلة حتى يظهر ما يؤكدها ويدعمها، وهذا ما جُبلنا عليه من فطرة بأن المتهم (البلد) برئ حتى تثبت إدانته، لكن كتائب الفيس بوك الانتحارية لا تتوانى فى إلصاق كل ما هو شائن بالنظام الحاكم بغية زعزعته « وبالمرة إسقاطه» فقط فرحوا بما فعلوه سابقا ويودون لو يفعلوها لاحقا، فالقوا بقنبلتهم فى وجه الجميع، قنبلة لا تبقى ولا تذر «التخلى عن الأرض» بدون دليل مؤكد أو نهائى فالبرلمان المنوط به هذا الأمر يتعرض لأكبر ضغط من الرأى العام يسيطر عليه الفيس بوك فى المقام الأول، وحتى الآن وفعليا لم يتم تسليم سيادة الجزيرتين محل الجدل للمملكة السعودية، ولن يتم إلا بموافقة نواب الشعب تحت القبة البرلمانية، ومع ذلك تظل كتائب الإخوان تعمل بكل ما أوتيت من قوة إلكترونية لتعظيم الأمر -وحقيقة هو أمر عظيم لكن لم يتم فيه القول الفصل حتى الآن.


إن ما يطلقون عليه مواقع التواصل الاجتماعى وما هى بتواصل وما هى باجتماعية، وما وصلت إليه التكنولوجيا من سهولة فى نقل المعلومات وما يقوم به قوى الشر لهدم البلاد والقضاء عليها لابد من التنبه له والتعامل معه بحسم وحزم، فالأمر جد خطير حقاً وصدقاً وليس «كلام جرايد»، لابد من التدخل السريع من قبل الدولة لإيقاف نزيف تلك الحرب الباردة.. تدخل واعٍ لمتطلبات المرحلة.. تدخل مجهز بأحدث أسلحة تلك الحرب الإلكترونية الشرسة والمتطورة.


إن الحروب غير التقليدية تقابل بوسائل غير تقليدية «فلا يفل الحديد إلا الحديد» وكما قالوا قديما «الحرب يُشعل فتيلها الجهلاء.. ويكتوى بنارها العقلاء» فاحذروا نزع فتيل القنابل القادمة حتى لا نسمع سوى دوى.. بووووووووم.