قال إنه «أفيون المصريين الجديد» د. محمود علم الدين: ١٢ آلية لمواجهة إرهاب الفيس بوك

20/04/2016 - 12:35:51

  الزميل محمد الحسينى أثناء حواره مع د. علم الدين   عدسة: مصطفى سمك الزميل محمد الحسينى أثناء حواره مع د. علم الدين عدسة: مصطفى سمك

حوار : محمد الحسينى

«الفيس بوك يحكم مصر.. ويدير دولا».. عبارة تم استخدامها منذ سنوات عدة على استحياء، غير أن تطور الأحداث، سواء فى الداخل المصرى، أو حتى على المستوى العالمى، نقلها من «جلسات النميمة» إلى طاولات النقاش والتحليلات، لتصبح فى غضون أشهر عدة «مانشيتات» صحف يتداولها الجميع، ويقدم الخبراء تحليلاتهم لها، ويحذرون أيضا من سلبياتها ومدى الخطورة التى تمثلها.


مؤخرا.. خرج الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجهمورية، ليحذر من الانسياق المجتمعى وراء ما يتم تداوله على صفحات «فيس بوك» المختلفة، الرئيس كان واضحا عندما أكد أن «المؤامرات» تبدأ من هناك، وأن الكتائب التى تعمل على تشويه وتقويض تحركات نظامه، تدير الأمر من الغرف المغلقة الممتلئة بـ»أجهزة الكمبيوتر».. وآلاف الحسابات المزيفة.


أزمات «الفيس بوك».. وحقيقة إدارته لمصر فى وقتنا الحالى.. والأسباب الحقيقة لحالة القوة التى أصبح عليها.. وكذلك الطرق المثلي لمواجهة تطرفه، أو تطرف بعض مستخدميه، جميعها أمور وضعناها أمام الدكتور محمود علم الدين أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الذى قدم شرحا وافيا للأمر، وألقى الضوء على غالبية تلك النقاط باستهلال كاشف للأمور، ومحدد أيضا لحجم الأزمة.


«علم الدين» فى سياق حواره تحدث أيضا عن أفضل الطرق التى سبق وأن اتبعتها بعض الدول لمواجهة جموح «فيس بوك».. وعن تفاصيل تلك الطرق وأمور أخرى كان الحوار التالى:


بداية.. هل يمكن القول أن مواقع التواصل الاجتماعى، وتحديدا «فيس بوك» أصبحت بدرجة من الخطورة التى تدفع رئيس الجمهورية للتحذير من خطورتها؟


يجب أن نتفق أولا على أن «فيس بوك» يلعب دورا شديد الخطورة ويؤثر فى أحداث ومجريات قضايا كثيرة جدا الآن، فمثلا فى قضية الباحث الإيطالى «ريجينى» ما نشر على صفحاته أثر على الرأى العام هنا فى مصر فنقلت وسائل الإعلام المصرية عنه، فنقلت وسائل الإعلام الإيطالية ما نشر فى الوسائل المصرية، وأصبحت هذه المعلومات أداة من أدوات الاتهام قبل أن ينتهى التحقيق ويفهم من هذا مغزى كلمة الرئيس السيسى عندما قال»لاتأخذوا الأخبار من فيس بوك»لأنها جزء من الكارثة والمأساة، أيضا فى موضوع جزيرتى تيران وصنافير ، فجأة أصبح الكل خبراء ومحللين ويمتلكون وثائق وصوراً، وتم عمل تشويه وإرباك للمشهد من خلال التأثير على فئات من الرأى العام وهذا جزء من خطورة وقوة «الفيس بوك».


ويجب أن ندرك أيضا أنه وصل عدد مستخدميه إلى ٢٩ مليون مصرى فأى معلومة تنشر عليه تؤثر على الرأى العام، لكن تزداد خطورته» حينما يتم ترديد ما ينشره من معلومات من خلال وسائل الإعلام التقليدية كالصحافة والتليفزيون، إلى جانب أنه لايمكن معرفة هوية كل من يقدم المعلومات عليه، فهناك الكثير من الشخصيات الوهمية المصنوعة من خلال أجهزة مخابرات ومؤسسات معادية ودول وأحزاب، وهناك أيضا عناصر جماعة الإخوان.


حديثك هذا يدفعنا للتساؤل.. هل أصبح «فيس بوك» مسئولا عن صناعة الرأى العام المصرى؟


بالقطع لا.. لكن يمكن القول أنه يساهم فى تكوين الرأى العام ، فمن خلاله تستطيع أن تعرف طريقة تفكير القطاعات المختلفة فى الداخل أو الخارج، بمعنى أنه يعطى مؤشرات عن اتجاهات وتوجهات الرأى العام بشكل عام لكنه لايعكس الرأى العام الحقيقى.


الرأى العام الحقيقي.. هل يعنى أنه أصبح لدينا ما يمكن أن يوصف بـ» الرأى العام الإلكترونى»؟


دعنى أوضح أنه بفضل الإعلام الرقمي قفزت ظاهرة «الرأي العام» من الواقع التقليدي إلى ما يسمى «الرأي العام الافتراضى أو الإلكتروني» وأصبحت مهمة تشكيل الرأي العام هذه صناعة أكثر سهولة فبواسطة جهاز كميبوتر أو محمول ذكي وشبكة (إنترنت) يمكن قيادة الرأي العام وتوجيهه وأمام كل ذلك تقف الحكومة عاجزةً عن إعمال مقص الرقيب؛ لأنها «باختصار» حملات لا مقارَّ لها لتُغلق ولا أرصدةَ لتُجمَّد ولا تراخيصَ لتُسحب.


والرأي العام الإلكتروني، هو ذلك الرأي الذي يعبرعن أكبر شريحة ممكنة من الجماهير في هذا الفضاء الواسع على شبكة الإنترنت والتأثير على أكبر شريحة يمكن الوصول لها، وهو أيضا في هذا العالم المتخيل كل (فكرة - اقتراح - رأي – مشاركة) أو حتى لفظ اعتراض غاضب أو نكتة تعبرعن توجه معين أو تدافع عن أيدلوجية بعينها أو تنبع من تجربة شخصية سواء فردية أو جماعية لتصل إلى نتيجة سياسية عامة يتم توصيلها كرسالة اتصالية من خلال تلك الشبكة (الإنترنت)؛ لتأخذ دورها في المشاهدة والاطلاع من قِبَل كل من يملك أو يستطيع استخدام تلك الخدمة، والاطلاع في الوقت نفسه على تلك القنوات التي يستخدمها الآخرون ليتكون ما نعرفه بـ»الرأي الإلكتروني»، وفي هذه الحالة فالرأي الإلكتروني يعبر عن كل الشرائح التي تملك تلك الوسيلة أو الأداة التكنولوجية للتعبير والتواصل والنقاش.


من وجهة نظرك.. بماذا يرتبط تكوين الرأى العام الإلكترونى.. وأين مناطق قوته؟


يرتبط تكوين الرأي العام الإلكتروني بمتغيرين أساسيين: مستوى التعليم، وتواجد شبكة للاتصالات وخدمات الإنترنت المتوفرة، وتتمثل قوة الرأي العام الإلكتروني في أنه يمتلك جناحين ويحلق أينما شاء ودون رقابة أو سلطان، ويمكن من خلاله فتح الباب للجميع لحوار هادف خلاق وهذا الرأى العام يتكون عبر الفضاء الإلكترونى يؤثر ويحدث نوعا من التمازج مع الرأى العام الواقعى وأحيانا يقود الرأى العام الواقعى لدى فئات كثيرة .


وهذا يقودنا إلى فكرة وجود الناشط الإلكترونى حيث أسهمت السهولة التي يسرها الإنترنت لنشطاء المجتمع المدني في تبلور ظاهرة «النشطاء الإلكترونيين» الذين لم يأتوا فقط عبر الواقع، وإنما من الشريحة الجديدة التي ظلت صامتة وأغراها الإنترنت كوسيلة سهلة بأن تقوم بالنشاط وتعبر عن نفسها.


هل من الممكن أن نقدم تعريفا أعمق لـ»الناشط الإلكتروني أو الافتراضي»؟


يمكن القول أن الناشط هو ذلك الشخص الذي يبدو أكثر ميلا من غيره - ونتيجة لظروف ومعطيات موضوعية أو شخصية - نحو إنتاج مبادرات ذات صلة بما يجري من حوله من تفاعلات في كافة مناحي الحياة أو بعض منها وما يتصل بها من «إدارة» ذات صلة بمجتمعه أو وطنه أو أمته وحتى في أحيان أخرى تجاه العالم.


وتلك المبادرات ذات الصلة «بالناشط» قد تكون قولية أو عملية يحاول من خلالها التأثير على تلك التفاعلات أو بعض منها على الأقل أو بما يتعلق «بإدارة» تلك التفاعلات وبالنهاية في «إدارة» المجتمع أو الوطن أو الأمة التي ينتمي لها بطريقة ما وغالبا ما تكون بالاتجاه الإيجابي السلمي الإصلاحي داخل مجتمعه ووطنه أو أمته ولربما العالم أو ببعض أجزائه.


أما مفهوم «الإلكتروني» فيشير إلى أمرين أحدهما يتعلق بالمكان الذي يمارس من خلاله هؤلاء النشطاء تفاعلاتهم وهو النطاق الافتراضي للإنترنت وهو نطاق متصور غير واقعي تتحدد فيه الجغرافيا من خلال إفصاح النشطاء عن هوياتهم أو قضاياهم.


والأمر الآخر يتعلق بالأدوات التي أتاحها استخدام الإنترنت للناشط سواء استخدام الميل لتدوير القضايا وتكوين مجموعة تعبر عن اهتمام معين أو أن يكون عضوا فاعلا في ساحات الحوار والمنتديات، كما قد يكون صاحب موقع يطرح وجهة نظره في القضايا بمختلف أنواعها ولديه القدرة على التعبئة، والتواصل والتشبيك مع النشطاء الآخرين ليصبح مؤثرا في الرأي العام الإلكتروني الذي يمكن تعريفه بأنه الرأي السائد بين زوار الإنترنت في فترة معينة إزاء قضية معينة أو أكثر، ويحتدم حولها النقاش وتمس مصالح هذه الأغلبية أو قيمها الإنسانية بصورة مباشرة.


ونظرا لأن هؤلاء النشطاء لديهم القدرة على التعبئة وتحريك الرأي العام الإلكتروني والتأثير على مجريات القضايا، فقد أصبحوا بمثابة «نخبة افتراضية أو إلكترونية».


ما الطرق التى يستخدمها النشطاء الإلكترونيون فى التأثير فى الرأى العام الإلكترونى؟


هناك عدة وسائل أو طرق يستخدمها النشطاء الإلكترونيون فى التأثير فى الرأى العام الإلكترونى منها «الاحتجاج أو الاعتراض» وهو ما يعني استعمال نظام الإرسال الإلكتروني لإطلاق موجة عارمة من الرسائل الاحتجاجية على تصرّفات جهة ما، غالباً ما تكون حكومية، إن لم تكن ضد حكومة ما بذاتها.


ويدخل في نطاق الاعتراض الرقمي، تنظيم الحملات الإلكترونية لناحية استدراج توقيعات أعداد كبيرة من المتضامنين مع قضية خاصة أو عامة ذات طابع حقوقي. ويتقاطع الاعتراض الرقمي مع» إن لم يكن يجسّد» فكرة النشاطية السياسية الرقمية digital political activism، حيث يخوض شعب ما ثورته الافتراضية على الشبكة العنكبوتية قبل نقلها إلى الواقع ـ الشارع. وقد بلغت البشريّة، بسبب الثورة الرقمية، خصوصاً من خلال كونية الإنترنت، درجة متقدّمة من التجانس الثقافي، فقد تحققت فكرة تبادل الخبرات والتجارب بسرعة قياسية بين شعوب الشبكة الإلكترونية، وصار بإمكان أي جماعة مهما كانت درجة فقرها الثقافي والسياسي هضم أشد الدروس تعقيداً في الاحتجاج الرقمي.


وهناك أيضا الاحتجاجات «الإلكترونية»، ويمكن القول أن توفير المعطيات الأولى، هو ما يجعل عملية توظيف التقنيات الشبكية نفسها - في تنظيم أي عملية احتجاجية - مسألة فنية محضة، يمكن تعداد عناصرها الرئيسية المتمثلة في: شبكة الاتصالات المطلوبة بين الجهات المعنية ، الطاقات الفنية الخبيرة في خدمة شبكة الاتصالات.، الخطة الشاملة للتحرّك والمرنة بما فيه الكفاية للتعامل مع المتغيرات غير المنتظرة ، ثم الإدارة القادرة على التفاعل مع الحالات الطارئة بالأسلوب المناسب والسرعة الكافية.


ويضاف إلى ماسبق «العصيان المدني الإلكتروني» وهو شكل من أشكال الضغط «غير العنيف»على المؤسسات الحكومية أو الرسمية المنخرطة في أعمال غير أخلاقية أو غير قانونية، أو تضر بالإنسانية بطريقة أو بأخرى؛ حيث يمكن من خلال بيئة إلكترونية، تدويل وحشد وتنظيم وتأليب الرأي العام عالميا ومحليا ضدها.


ولا يجب أن ننسى أيضا «الحملات الإلكترونية»وهى أنشطة وفعاليات يستخدمها المواطنون الناشطون من أجل محاولة التأثير أو التغيير على المستويين الاجتماعي والسياسي، ويتم استخدام التقنية والإنترنت كبنية تحتية وأرضية للانطلاق والتحرك والعمل ومن خلال أدوات مثل: الموبايل، الإنترنت، الإعلام الاجتماعي والإعلام الجديد من أجل إيصال الرسالة التي يريدونها.


وقد اعتبر عام٢٠١١ بلا شك عام الحملات على وسائل الإعلام الاجتماعية، إذ بدأ الأمر بحجبها في مصر مع اندلاع الثورة في يناير وسط احتجاجات أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك ، ثم حدث الأمر في ليبيا، تماما كما في مصر، وامتد أبعد من ذلك، عندما قال رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون إنه يفكر في إغلاق قنوات الاتصال الرقمية خلال أعمال الشغب التي اجتاحت البلاد.


ووراء كل هذه الحملات نظرية تكاد تكون مثبتة، وهى أن «العصر الجديد لتكنولوجيا الاتصالات، من فيس بوك وتويتر وبلاك بيري وماسنجر وغيرها، ساعد الناس على التعبئة والتمرد ضد الحكومات».


من وجهة نظرك.. لماذا تحول «فيس بوك» من مجرد موقع للتواصل الاجتماعى إلى موقع فاعل ومؤثر فى الحياة السياسية وخاصة المصرية؟


لأن الطريقة التى عرفنا بها» الفيس بوك» من خلال ما تم تقديمه لنا من الخارج على أنه تكنولوجيا تحرير سياسى وتواصل سياسي وتعبير وتمرد، لكن فى دول أخرى كثيرة يتم استخدامه كوسيلة للتواصل الاجتماعى، والشباب المصرى فتح أعينه على «فيس بوك» على أنه وسيلة للتواصل السياسى والتمرد والتعبئة والحشد والمعارضة فظل هكذا.


ما التأثيرات الاجتماعية للفيس بوك؟


هناك آثار اجتماعية شديدة الخطورة للفيس بوك مثله مثل قضايا الدعارة والاتجار بالبشر والتحرش وقضايا الابتزاز المالى والجنسى وهناك تأثيرات نفسية وفسيولوجية، فهناك دراسة تقول إن تأثير الفيس بوك يكاد يشبه تأثير الكوكايين على المخ ويؤثر على الثقة بالنفس ودرجة الشعور بالرضىا بالمقارنة بالآخرين، فالمسألة ليست تأثيرات سياسية فقط .


هل هذا يعنى أنه تم نقل عملية التواصل السياسى والحراك السياسى التقليدى إلى» الفيس بوك»؟


الحراك السياسى فى مصر بما يتضمنه من محاولات لزعزعة الاستقرار والتأثير فى الرأى العام وإضعاف الروح المعنوية أصبح يمارس الآن بشكل ضخم على»الفيس بوك» وهذا ما سبق وأن وصفه الرئيس السيسى بحروب الجيل الرابع، فجزء كبير مما ينشر على صفحاته هدفه إضعاف الدولة وإعاقة مسيرة البناء والتنمية، وبعض وسائل الإعلام الدولية نتيجة اتجاهاتها العدائية لمصر تأخذ ما ينشر على «الفيس بوك» على أنه معلومات وتقوم بترويجها فى الخارج لهدم صورة الدولة المصرية، ونلاحظ أن عدداً من وكالات الأنباء الدولية مثل رويترز تنقل أخبارا من خلال نشاط «فيس بوك».


وهذا يظهر أن هناك سوء نية وتحيزاً من الإعلام الغربى فى هذا الموضوع وهناك ميليشيات إلكترونية ولجان نوعية للإخوان ، بجانب وكتائب إلكترونية لتيارات أخرى والذى وصفهم الرئيس بأهل الشر.


بالحديث عن وسائل الاعلام التى تنقل أخبارها من «فيس بوك».. هل يمكن أن ترصد لنا تأثير الموقع على وسائل الإعلام التقليدية؟.


الشباب المصرى ولد في أحضان التليفزيون وعندما نضج جاء الإنترنت ومواقعه فأصبح يعتمد عليها كمصدر للمعلومات، وبعد فترة أتت أحداث يناير وتأكد الدور السياسى الخطير لـ»فيس بوك» فاتجه الشباب إليه، وبالتالى أصبح مصدراً أساسياً للشباب للحصول على المعلومات وهذا نتيجة أنه أصبح هناك انحراف فى الوسائل التقليدية .


وأضيف إلى ما سبق أيضا أن «الفيس بوك» تسبب فى اضعاف الإقبال على وسائل الإعلام التقليدية، ولكن الأخطر أنه أثر على المواقع الإخبارية الإلكترونية لأنه يتم الاطلاع على الأخبار التى تقدمها المواقع من خلال صفحاتها عليه وبالتالى لا يتم الدخول إلى المواقع الإخبارية مباشرة وهذا مستوى .


أما المستوى الثانى أنه أصبح مصدرا للمعلومات للوسائل التقليدية وفى هذا نوع من الاستخفاف والتراجع المهنى لأن معلوماته ليست دقيقة أو موثقة وهى أقرب إلى الانطباعات أو إشاعات أو بالونات اختبار وحدات مدبرة مخططة، وبالتالى فإن النقل منها يمثل خطورة كبيرة .


لو حاولنا قياس تأثيره.. هل يمكننا القول أن «فيس بوك» له تأثيرا سلبيا على صورة مصر فى الخارج أكبر بكثير من صورته فى الداخل؟


بالعكس.. التأثير داخلى أكثر منه خارجى، وقد يكون مصدرا للمعلومات لبعض الوسائل الأجنبية التى لا تريد أن تبذل جهداً فى البحث عن المعلومات وتقدم ما نجد من أهدافها ويساهم فى الخارج أنه يصدق الصورة السلبية عن مصر ولكنه فى الداخل يتم استخدامة كأداة من أدوات حروب الجيل الرابع .


تكرر خلال الفترة الماضية استخدام مصطلح «حروب الجيل الرابع».. إن كانت بالفعل موجودة هل يمكن أن تقدم لنا ما يمكن أن يوصف بـ»تأريخ» لبدايتها.. وإلى أين وصلت فى وقتنا الحالى؟.


بدأت حروب الجيل الرابع منذ ثورة ٢٥ يناير ، وتتزايد كلما نجحت مصر فى تحقيق خطوة للأمام فمثلاً لا توجد خطوة إيجابية للدولة من مشروعات وإنجازات الإ ويكون هناك رد فعلى سلبى من «فيس بوك» وبقية مواقع التواصل الاجتماعى ، وهذا يبرر انزعاج الرئيس لأنه هناك حالة من التربص والترصد والصيد فى الماء العكر وفكرة اختلاق الأكاذيب والتشكيك فى كل الخبرات وإرباك الرأى العام وتحويله للتحدث فى أمور تافهة إلى جانب نشر الشائعات التى تدمر كل إنجاز يشعر به المواطن لأن هدف كل هذه المشروعات هو إرضاء المواطنين فعندما يجد المواطن مع كل إنجاز حالة من التشكيك والإشاعات فيدخل الشك إليه وهذا ما يريده أهل الشر.


هل تتحمل الحكومة.. والأجهزة الرسمية مسئولية تعاظم دور وسائل «التواصل الإجتماعى» والدور الخطير الذى تلعبه حاليا؟


الحكومة تعانى من مشكلة كبيرة وهى غياب العقل الإعلامى، فنحن تحتاج إلى مسئول إعلامى فى الدولة يتولى إدارة عملية التعامل مع وسائل الإعلام ويمتلك صلاحيات فى مجلس الوزراء حتى يعرف الإعلامين عندما يريدون معلومة لمن يذهبون ؟ .. ويضاف إلى هذا أننا نواجه تحديات كثيرة نقصى وجود فهم واستيعاب وتخطيط لمواجهة هذه الأشياء سواء كان فى الداخل أو فى الخارج.


فمجلس الوزراء أحيانا يتأخر فى إصدار البيانات والمعلومات للإعلام فكان يجب فى التعديل الوزارى الماضى أو الآن الاستعانة بمستوى إعلامى ويجب على الحكومة أن تكون مبادرة بتقديم المعلومات.


هنا يثار تساؤل .. وكيف يفكر العالم فى كبح جماح تلك السلطة الخامسة الجديدة الجامحة بما يتفق مع حقوق المواطن وأمن وسلامة المجتمع ونزاهة وشفافية وسائل الاعلام وقابليتها للمساءلة؟


يمكن القول أن هناك اثنى عشر مدخلا تم تجربتها ، ورؤى وآليات تم السير فيها بعضها ثبت عدم جدواه وعدم احترامه لحقوق الانسان فى المعرفة والاتصال وبعضها نجح ويتم تطويره ، وتتضمن الآليات..


١- الرقابة من خلال الرصد والمراقبة والتحليل لكل مايبث عبر الشبكة والمحمول ، وحاليا هناك فرق انشأتها العديد من الدول للمراقبة والتحليل فالجيش البريطانى لدية الفرقة ٧٧ ، والصين لديها ٢مليون محلل لشبكة الانترنت ، وكذلك تركيا واسرائيل لديها فرق تقوم بذلك.


٢- الاختراق والتوجيه من خلال هويات مزيفة أو ما يطلق عليه جماهيريا فى مصر اللجان أو المليشيات الاليكترونية، وتقوم بالأمر احيانا فرق متخصصة ومدربة بواسطة جهات حكومية (الصين-تركيا-اسرائيل) ، وهناك تجارب اجريت مؤخرا تستهدف الوصول الى آليات تمكن من توجيه مشاعر وانطباعات مستخدمى «فيس بوك» منها تجربة شاركت فيها جامعتى كورنيل وكاليفورنيا طبقت لمدة اسبوع عام ٢٠١٢ على ٦٨٩ الف مستخدم دون علمهم اثارت سخطا وانتقادا داخل الولايات المتحدة وخارجها باعتبارها عمل غير اخلاقى ينتهك خصوصيات المستخدمين ،واضطرت ادارة الفيس بوك للاعتذار.


٣- الازالة للمواد غير المرغوبة، ويتم هذا الأمرفى الدول التى تمتلك التكنولوجيات التى تتيح ذلك.


٤- الحجب للمواقع غير المرغوب فيها حيث مازال هناك العديد من الحكومات المعادية للإنترنت التى تصر على حجب العديد من المواقع والصحف الإلكترونية دون أحكام قضائية أو سند قانوني ، أومنع خدمات وسائل الاتصال الحديثة من خلال العمل على وقف خدمات رسائل الـSMS الجماعية ووضع شروط كبيرة ومرهقة علي استخدامها.


هذا بالإضافة إلى إقدام بعض الحكومات على منع خدمات الهواتف الذكية بدعوى أنها تهدد الأمن القومي وتستخدم في التخابر لصالح دول أجنبية.


٥- التجريم والملاحقة من خلال معاقبة صانعى أو مزودى المحتوى نتيجة للنشر على الشبكة.


٦- التوعية بأضرار ومغبة النشر غير المسئول على الشبكة أو ما يطلق عليه محو الأمية المعلوماتية والرقمية، وتعليم أخلاقيات التعامل مع وسائل الاعلام الجديد.


٧- التمهين بمعنى اكساب العاملين فى الاعلام الجديد ثقافة اعلامية تتضمن القيم المهنية الاعلامية الرئيسية ، مع اكساب العاملين فى وسائل الاعلام التقليدية مهارات التعامل مع وسائل الاعلام الجديد.


٨- التنظيم للنشاط الاعلامى على الشبكة وعلى المحمول (قانونى-ذاتى-مشترك) والذى يتم من خلاله تحديد العلاقة بين الدولة ومقدم الخدمة وصانع المحتوى والجمهور ، بحيث يتم تحقيق التوازن بين حقوق صانع المحتوى فى العمل بدون قيود أو رقابة أو ضغوط قبل أو بعد النشر ، وبين حقوق الجمهور فى الحصول على محتوى اعلامى يتسم بالصحة والدقة والموثوقية والقابلية للمساءلة ، من خلال وضع نوعين من الضوابط القانونية(التشريعات) ، الأخلاقية(مواثيق الشرف ومدونات السلوك) .


٩- وضع ضوابط اخلاقية تتمثل فى مواثيق شرف بواسطة منظمات المجتمع المدنى المهتمة بالاعلام ومؤسسات أخرى.


١٠- وضع ضوابط أخلاقية تتمثل فى مدونات سلوك تضعها المؤسسات الاعلامية الاليكترونية وغير الاليكترونية لاستخدام الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعى.


١١- تبنى بعض المبادرات الفردية من قبل خبراء أو ممارسين للاعلام الرقمى الجديد.


١٢- فرض بعض القيود على الحق فى حرية التعبير على الشبكة مستندين الى أن الحق في حرية التعبير هو حق أساسي إلا أن هذا الحق غير مطلق حيث تسمح المادة ١٩ (٣) من العهد الخاص بالحقوق المدنية و السياسية بتقييد هذا الحق.