خلاف حول اقتراح «السيسى» تشكيل لجنة لدراسة القضية: نواب: تحديد مصير «تيران وصنافير» حق للبرلمان

20/04/2016 - 11:40:16

تقرير: عبد الحميد العمدة - رانيا سالم

اقتراح السيسى لم ينه حالة الجدل البرلمانى أسفل القبة، والتى بدأت منذ إعلان ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، الأسبوع الماضى. ولم تشغل جلسات مناقشة برنامج الحكومة، أو حتى تشكيل اللجان النوعية للمجلس، النواب عن التفكير فى دور البرلمان من الجزيرتين. ورغم أن عددا كبيرا من النواب تغيبوا عن حضور الجلسات، إلا أن الاهتمام والحديث عن أزمة الجزيرتين لم ينته.


بعض النواب رأوا عدم وجود مانع من دراسة اللجنة المقترحة من السيسى للقضية وطرح نتائجها على البرلمان، لكن فى المقابل هناك من شددوا على أن مجلس النواب الجهة الوحيدة المسئولة على دراسة واتخاذ القرار بشأن الجزيرتين، فيما طالب البعض بتشكيل لجنة دولية لحسم الخلاف، على غرار ما حدث فى أرض طابا.


النائب البرلمانى أشرف رشاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، اعتبر أن قيام الرئيس عبدالفتاح السيسى باقتراح لجنة قومية لدراسة موضوع الجزيرتين أمر جيد ومحمود، وأكمل بقوله: اللجنة ستتولى الدراسة والبحث بشكل أكبر، لكنه لن يمس دور البرلمان الذى هو المرحلة الأخيرة المكلفة بالتصديق على الاتفاقية، فهى لا تعتبر سارية أو يتم تنفيذها إلا بموافقة البرلمان، ودور مجلس الوزراء انتهى بتوقيع الاتفاقية، وبعدها يأتى دور الشعب، من خلال مجلس النواب، وهنا على المجلس استدعاء كل من له علاقة بالجزيرتين، وكذلك الاستماع إلى كافة وجهات النظر، سواء من يقول إنها مصرية أو سعودية.


«رشاد» أضاف قائلا: أعضاء مجلس النواب لا يمكنهم أن يضحوا بالمسئولية التى حملها الشعب لهم، وهو ما حدث عندما رفضنا قانون الخدمة المدنية، وبالتالى لا يمكننا المجازفة بثقة الشعب، فالقبول أو الرفض للاتفاقية يتوقف على الوثائق والأدلة والمصلحة العامة للوطن، وفى حالة أن الوثائق أثبتت أنهما مصريتان، ستكون الاتفاقية كأنها لم تكن، مثل قانون الخدمة المدنية.


أما النائب يوسف القعيد، عضو مجلس النواب، فقد أكد ضرورة عرض الاتفاقية على البرلمان أولا، للموافقة عليها وإقرارها، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أنه إذا كان الهدف من تشكيل تلك اللجنة القومية شراء وقت أو إطفاء نيران الموضوع لكسب الوقت، فيجب أن تتشكل اللجنة على أساس علمى، وتضم فى عضويتها علماء شرفاء ومتخصصين، بشرط ألا يكون قرارها ملزما للبرلمان ومطالبته بأن «يبصم» عليها دون نقاش، ويجوز للبرلمان وفق لائحته وقانونه الاستعانة باصحاب الخبرة، وهذا التصور يعد المخرج الوحيد لهذا النظام.


من جانبه، قال النائب خالد يوسف: الحكومة وقعت الاتفاقية بالحروف الأولى وانتهى دورها، وأصبح الآن المسار الدستورى الوحيد هو مناقشة هذا الأمر داخل لجان مجلس النواب، وإقرارها من عدمه مسئولية البرلمان، وإذا أثبتت الوثائق أن الأرض مصرية، فلا مجال للنقاش حول ما ستنتهى إليه اللجان، لأن الدستور لا يجيز التخلى عن أى جزر من الإقليم المصري، أما إذا ثبت العكس، فلن يخلو الحال من أمرين، أولا بحث حقوق السيادة من عدمها على تلك الجزر، أم أنه ليس لنا حقوق للسيادة عليها، وطبقا للدستور فلا يملك مجلس النواب الموافقة النهائية إلا بعد العودة إلى الشعب فى استفتاء، أما إذا ثبت أننا لا نمارس عليها أعمال سيادة، وأن الأمر لا يتعدى كونه مجرد إدارة، فمن حق البرلمان الموافقة على الاتفاقية أو رفضها دون العودة إلى الشعب.


لا تفريط فى حبة رمل


«لن نفرط فى شبر واحد من أرض الوطن»، هذا ما أكده النائب محمود يحيى، الذى أكمل قائلا: على الشعب المصرى ألا يقلق ويطمئن أن السلطة التنفيذية وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسى، والسلطة التشريعية متمثلة فى البرلمان لن تفرط فى حبة رمل واحدة من أرض الوطن، والمجلس سيشكل لجانا لدراسة وتحرى كافة المعلومات والوثائق والمستندات، كما أنها قد تستعين بالخبراء لتفسير أى غموض أو لبث قد يوجد فيه، وفى النهاية سيتم اتخاذ القرار الصحيح، وهو بالتأكيد سيكون فى مصلحة الوطن.


«يحيى»، فى سياق حديثه، شدد على أن القناة الشرعية الوحيدة والمتمثلة فى مجلس النواب هى من لها حق اتخاذ قرار هام ومصير، حيث قال: اللجان التى يشكلها المجلس سواء تشريعية أو أمن قومى، لن تترك مجالا إلا وتقوم بدراسته وفحصه، ولسنا فى حاجة لتشكيل لجان خارج البرلمان، لأن عمل تلك اللجان سيصبح كأنه لم يكن، لأن دراسة ومناقشات لجان البرلمان هى الأساس».


وعن موقفه من الحكومة وطريقة الإعلان عن اتفاقية «تعيين الحدود» مع المملكة العربية السعودية، ألقى «يحي» باللوم على الحكومة التى فشلت فى إدارة قضية الجزيرتين، «فحالة الغموض دفعت إلى مزيد من الجدل، وهو ما استغله البعض فى إثارة مزيد من الغموض بوجود آراء شخصية ومستندات مزورة عن ملكية الجزيرتين، وهو ما أثار غضبة المواطنين».


أحد حضور لقاء الرئيس الذى تحدث فيه مؤخرا عن الجزيرتين، وهو النائب محمد صلاح أبو هميلة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، أكد ضرروة موافقة البرلمان على الاتفاقية، مرحبًا بتشكيل تلك اللجنة لحسم الأمر، ومطالبا مجلس النواب بأن يكون جادا لإنهاء اللغط المثار حول الموضوع. كما دعا إلى ضم عدد كبير من النواب ضمن تشكيل تلك اللجنه، نظرا لعدم ثقة المواطنين فى الحكومة، بحسب قوله.


تحكيم دولى


من جانبه أوضح النائب البرلمانى وائل مشنب أنه لا يرى مانعا فى تشكيل لجنة قومية، وأكمل بقوله: أقتراح تشكيل لجنة قومية لمناقشة قضية الجزيرتين له تحية واحترام، لكنها ليس لها أى تدخل فى اختصاصات العرض على مجلس النواب، ولن تؤثر على قرار المجلس، فالمجلس ليس له أى علاقة بها.. اللجنة قد تهدف إلى جمع المعلومات والمستندات والوثائق، وعرضها على خبراء أمن وقانون دولى واستراتيجيين حول الجزيرتين، لإعداد تقرير شامل عنهما، لكن هذا لن يمنع المجلس من قيام لجانه التى شكلها من دراسة متعمقة لكافة الوثائق والمستندات، ومناقشات ثرية بين الخبراء، لدراسة وضع الجزيرتين.


«مشنب» أكد أيضا أن مجلس النواب يمتلك سلطة استدعاء ومساءلة كافة الجهات المعنية بالموضوع من وزارة الخارجية والدفاع والمخابرات الحربية وكافة المؤسسات بالدولة المعنية بهذا الموضوع، ليحضروا جميعاً أمام نواب الشعب بالوثائق والمستندات، مضيفاً: تيران وصنافير قضية هامة ويجب ألا تدار بمنطق العاطفة أو العداء،، وحتى مجلس النواب الذى يملك الحق وحده فى حسم الأمر، لا يمكن أن يُعلن قراره النهائى قبل دراسة الوثائق والمستندات.


التحكيم الدولى باللجوء إلى محكمة العدل الدولية كما حدث فى قضية طابا، هو ما يذهب إليه النائب السوهاجى لحسم مسألة تيران وصنافير، معتبرا أن هناك أراء ودعوات وصفها بالـ»شاذة» تحاول إثارة أزمة بين مصر والسعودية.


لجنة ثلاثية


بدوره شدد النائب مصطفى سالم على رفض اقتراح الرئيس بتشكيل لجنة قومية لدراسة وضع الجزيرتين، وطالب بتشكيل لجنة ثلاثية من الجانب المصرى والسعودى والدولى، لدراسة الجزيرتين والتعرف على أحقية مصر أو السعودية بهما، فالأطراف الثلاثة عليهم تقديم الوثائق والمستندات التى تثبت أحقية أحدهما فى امتلاك الجزيرتين، معتبرا أن اللجان النوعية التى يشكلها البرلمان لن تكون مجدية، لأن النواب ليسوا متخصصين، وحتى فى حالة توفير الوثائق والمستندات والأدلة قد يصعب على غير المتخصيين التعامل معها، وبالتالى فهو أمر مروفوض وغير مجد.


أما رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، النائب سيد عبدالعال فتوقع أن تساعد اللجنة بشكل كبر فى تسهيل المناقشات داخل مجلس النواب، وأضاف: تشكيل اللجنة هدفه استعراض الوثائق المتاحة لدى من يرون أن الجزيرتين مصريتان، وكذلك من يرونهما سعوديتين، الأمر الذى يستلزم لجنة خبراء من الطرفين، لتصدر تقريرها على ضوء ما تسفر عنه النتائج، فضلا عن اطلاع الشعب على تفاصيل الحقائق ليكون طرفا فى الحوار المجتمعى الحالى وفق معلومات وليس وفق مشاعر وتقديرات عاطفية، لافتا إلى حق المجلس فى تشكيل لجان أخرى لدراسة الوثائق.


النائبة نوسيلة أبو العمرو فقد اعتبرت أن قرار تشكيل اللجنة يعبر عن شعور الرئيس عبدالفتاح السيسى بالمسئولية الكبرى الملقاة على عاتقه، ليكون قراره بالمشاركة وليس منفردا، بل بمشاركة الجميع وبعد استطلاع رأى الخبراء عبر لجنة قومية،، مستنكرة موقف البرلمان الذى اعتبرت أنه «يعلى مصلحة الشارع على الحفاظ على الوطن»، وواصلت: «يجب أن تكون اللجنة محايدة تضم عددا من الخبراء والمختصصين، لإعداد تقرير بشأن الأزمة على أن يعرض تقريرها على مجلس النواب، لمعاونته ومساعدته فى تحديد الموقف من الاتفاقية، حتى لا يتم فهم الشارع أن البرلمان يقف خلف الرئيس، وفى حالة الاعتراض يتم تسويق الأمر وكانه اعتراض ضد الرئيس.. لابد من التوازن للحفاظ على الوطن».


وأيد النائب عصام بركات قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى بتشكيل اللجنة القومية، وقال: أمر محمود، لأن الرئيس يهدف من تشكيلها إلى توصيل رسالة للشعب المصرى بأن الدولة المصرية لا تعتمد على العواطف فى اتخاذ القرارات، وخاصة التى تمس سيادة الوطن، كما أن قرار الدولة المصرية بخصوص جزيرتى تيران وصنافير تم بعد دراسة استمرت ٨ أشهر، فلا يجب أن نشكك فى وطنية بعضنا البعض.


«بركات» لفت الانتباه إلى أن الدولة المصرية عندما اتخذت هذا القرار، لم يكن أمامها سوى خيارين، إما اتخاذ هذا القرار دون ضغوط وبمبادرة منا دون إلزام، والخيار الآخر يتمثل فى لجوء السعودية للتحكيم الدولى، للحصول على ملكية الجزيرتين، وهو الأمر الذى لو كان حدث لكان تسبب فى ضرب علاقة الأخوة بيننا وبين السعودية، وهى علاقة أخوة ودم وبيننا روابط تاريخية، «فلا يجب أن ننسى دورها فى مساندة الدولة المصرية طوال تاريخها وخاصة عقب ثورتى يناير ويونيو.


وواصل: «قرار إعادة الجزيرتين للسعودية، يصب فى مصلحة مصر الاستراتيجية وخاصة بعد إنشاء الجسر البري، لأن هاتين الجزيزتين تقعان ضمن المناطق منزوعة السلاح وفق اتفاقية كامب ديفيد، الأمر الذى يعنى عدم إمكانية تواجد قوات عسكرية لحماية وتأمين هذا الجسر، بينما السعودية خارج تلك الاتفاقية فيمكنها التصرف عسكريا كما تشاء على هاتين الجزيرتين، كما أن التزام السعودية باتفاقية كامب ديفيد فى تلك المنطقة يتمثل فى عدم سماحها باستخدامها منطقة للهجوم على إسرائيل، بينما هذا لا يمنعها من استخدام أراضيها فى الدفاع عن النفس».


وأكد «بركات» على ضرورة استقلالية تلك اللجنة عن البرلمان، باعتبارها لجنة خبراء ومتخصصين، وللبرلمان الحق فى تشكيل لجان أخرى لدراسة الأزمة، وعقب انتهاء اللجنة من إعداد تقريرها يعرض على البرلمان لمساعدته فى تكوين رأى استنادا على معلومات ووثائق، حتى نكون مطمئنين عند الموافقة أو الرفض، لأننا كالقاضى الذى يجب أن يكون مستقرا الضمير عند إصدار الحكم، لافتا إلى أن التاريخ لا يرحم وخاصة أنها مشكلة تمس السيادة المصرية.



آخر الأخبار