هل مظاهرات «الأرض والعرض» خطر على شعبية الرئيس؟

20/04/2016 - 11:29:58

تقرير يكتبه: خالد ناجح

كانت المظاهرات الأولى التى تخرج ضد نظام الرئيس عبدالفتاح السيسى يوم الجمعة الماضى احتجاجاً على اتفاقية تعيين الحدود بين مصر والسعودية والتى أعتبرها المتظاهرون تخلى عن عن جزيرتى «تيران» و«صنافير».


الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فمازالت هناك دعوات للنزول فى مظاهرات احتجاجية يوم ٢٥ أبريل الجارى، لإجبار الحكومة للتراجع عن قرارها بشأن الجزيرتين


عماد الدين حسين «رئيس تحرير الشروق» يقول: بغض النظر عن الأعداد، وهل هى كبيرة أم صغيرة فهناك مجموعة من الرسائل ينبغى أن تكون قد وصلت إلى الحكومة والرئاسة وسائر أجهزة الدولة حتى لا تزداد المشكلة تفاقما.


فالرسالة الأساسية التى ينبغى أن تصل إلى الحكومة من هذه المظاهرات، هى أن طريقتها فى العمل واتخاذ القرار فى العديد من الملفات الأساسية فى الفترة الأخيرة لم تكن صائبة، من قضية التعامل مع تجاوزات بعض أفراد الأمن، إلى قضية ريجينى نهاية بقضية ترسيم الحدود البحرية.


مرة أخرى نحن لا نتحدث عن الصح والخطأ، بل عن الطريقة والأسلوب والأداء والعقلية. وإذا كان هناك إجماع من غالبية القوى السياسية على أن هناك أخطاء قاتلة، فلا يصح أن تركب الحكومة رأسها وتصر على أن «كل شىء تمام». هذه العقلية هى التى اسقطت حسنى مبارك وبعض نظامه، ومحمد مرسى وكل جماعته.


محمود مسلم رئيس تحرير الوطن يتفق مع حسين ويقول أن إحدى معضلات السلطة أن معها حكومة غير مسيّسة تواجه شعباً أصبح مسيّساً وله رأى فى كافة القضايا ولا يرضى عن المعلومات بديلاً، وحتى الآن لا يثق سوى فى الرئيس والجيش.. وإذا غاب الرئيس عن المشهد قليلاً لا يجد المواطن من يحدّثه.. وبسبب الحكومة غير المسيسة وقعت السلطة فى مشاكل جمة وللأسف الأحزاب والنقابات والإعلام بل والبرلمان ليسوا فى الصورة، وبمعنى أدق لم يعودوا شركاء، ولا أحد يعرف ماذا يحدث فى بر مصر.. تفاصيل المؤامرة.. أسباب التراجع الاقتصادى.. غياب السياسة.. أسباب الاختيارات الحكومية وغيرها من القرارات التى يتم مفاجأة الجميع بها بلا حوار ولا مشاورة.


فالمؤكد أن مشهد الجمعة يزعزع الثقة فى الاستقرار والمستقبل، وأن السلطة وحدها تتحمل المسئولية لأنها بسوء إدارتها فى أزمة الجزيرتين أربكت الجميع بمن فيهم أنصارها، رغم أنها قضية يتضح فيها الحق من الباطل، لكن غياب المعلومات وتأخرها وسوء التقدير أدى إلى ما نحن فيه، ولو عُقد اجتماع الرئيس ورئيس الحكومة والوزراء قبلها بأيام فور توقيع الاتفاقية لتغير الموقف بدلاً من العمل بطريقة رد الفعل وليس الفعل.


أما الدكتور محمد الباز رئيس تحرير البوابة يقول كان الرئيس عبد الفتاح السيسى صادقا تماما عندما قال للشباب الذين صاحبهم معه الى جبل الجلالة صباح الجمعة ١٥ ابريل، عندما قال أنه لا يخشى من الخارج، ولكن قلقه كله من المخطط الجهنمى الداخلى، وهو فيما أعتقد ليس بسبب المظاهرات التى خرجت رافضة ومنددة بإتفاقية ترسيم الحدود بين مصر و السعودية، فهى من زاوية خاصة دليل على حيوية شعب له وجهة نظر فيما يخص أرضه التى لا يجب أن يتنازل عنها أحد، أو على الأقل لو ثبت أنها ليست أرضه، فكان يجب أن يوضع فى الصورة من البداية، لا أن يتم التعامل معه على أنه رقم تافه فى المعادلة، سيتعاطى مع ما يقال له ويقبله دون مناقشة أو سؤال.


محمود مسلم يقول أن كلام الرئيس السيسى حول أن البرلمان سيناقش الاتفاقية ويشكل لجاناً وله حق إقرارها أو رفضها يمكن أن يكون منطقياً، لكن المؤكد أنه فى ظروف ومناخ غير منطقى على الإطلاق وهو يشبه إلى حد كبير اندهاش المجلس العسكرى الأول الذى كان فيه «السيسى» مديراً للمخابرات الحربية من خروج الناس إلى المظاهرات بعد تنحى «مبارك» رغم تلبيتهم لطلباتهم من إبعاد «مبارك» وتغيير الحكومة وحل البرلمان وتغيير الدستور، وقد نسوا أو تناسوا أن هناك متآمرين وحالة «لا وعى» تسيطر على المشهد وتأخراً فى القرارات وسوء إدارة فى إخراجها وهو ما ينطبق على الظروف الحالية حتى لو بدرجة أقل قليلاً.


عماد الدين حسين يرى أن المظاهرات حملت مجموعة رسائل الأولى: الدعوة للتظاهر جاءت من أطراف جميعها شارك فى تظاهرات ٣٠ يونيو ٢٠١٣ التى أطاحت بجماعة الإخوان، وبالتالى يجب التعامل معها باعتبارها تعبر عن غضب مكتوم بتزايد يوما بعد يوم، وليس فقط بسبب الجزر.


ثانيا: من الخطأ القاتل التعامل مع مظاهرات يوم الجمعة الماضى باعتبارها تخص جماعة الإخوان، لأن الجماعة ــ أو احد اجنحتها ــ التى أعلنت مساء الخميس فقط انها ستشارك، والظن أنها تحاول الظهور فى المشهد بأى صورة، لأسباب متعددة منها محاولة التغطية على خلافاتها الداخلية الطاحنة، وحتى تقنع ما بقى من أنصارها خصوصا الشباب أنها قادرة على العودة للمشهد السياسى.


ويشير انه لم يتم ضبط جماعة الإخوان فى أى وقت متحمسة للدفاع عن الوطن وحدوده، لأن أفكارها أممية، ومهدى عاكف هو صاحب مقولة «طظ فى مصر»، وبالتالى فالجماعة لم تشارك دفاعا عن الحدود بل أملا فى أى فرصة قد تخرجها من مأزقها غير المسبوق. كثيرا من المراقبين قالوا ان التحاق الإخوان دفع بعض من كانوا ينوون النزول إلى الجلوس فى البيت، بل ان هناك اعتقادا بأن الحكومة وأجهزة الأمن هم أكثر المستفيدين من إعلان الإخوان المشاركة فى المظاهرات، حتى يسهل دمغها بأنها إخوانية، باعتبار أن ذلك سبة ينبغى تنصل الجميع منها بأى سبب.


ثالثا: الذين تظاهروا رفعوا شعارات تدور فى معظمها عن ضرورة الحفاظ على الأرض المصرية، وعدم التنازل عنها، وبغض النظر عن جدل «من هو الأحق بالسيادة على تيران وصنافير» فإنه لا يمكن لوم شباب غيور تظاهروا دفاعا عما يعتقدون أنه أرض تخص بلدهم، من دون الإساءة إلى المملكة العربية السعودية.


رابعا: الخطأ القاتل ان تتعامل سائر أجهزتها باعتبار أن الذين تظاهروا اعتراضا هم مجرد مجموعة من النشطاء المشاغبين أو الإخوان أو الحقوقيين، أو المغرر بهم. كانت هناك شخصيات محترمة لا تختلف كثيرا مع الحكومة، ويصعب وصفها بأنها إخوان، لكن وجهة نظرها ضد الاتفاقية.


خامسا: من المهم للغاية ألا ترتكب أجهزة الأمن أى أخطاء قد تقود ــ لا سمح الله ــ الآن أو فى المستقبل إلى التصدى الخشن للتظاهرات فتسيل الدماء، وتدور ماكينة الدم، وندخل فى حلقة مفرغة، يتضرر منها الجميع، ولا يستفيد منها إلا «أهل الشر» فعلا الحالمون بفوضى غير خلاقة، ينفذون منها لتدمير الوطن بأكمله.


مسلم يشير انه لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع خروج مظاهرات ضد الرئيس السيسى فى وسط البلد تهتف ضده فى أقل من عامين لتوليه الحكم.. وبالتالى يجب مراجعة الأمر وعدم اختزال القضية فى فكرة المؤامرة فقط لا غير، فرغم وجودها، لكن أطرافها لم يكونوا يستطيعون مهاجمة الرئيس فى حشد ضخم لم يحدث على مدى ٣ سنوات منذ ثورة ٣٠ يونيو، والأغرب ظهور بعض الشخصيات المناوئة للسيسى ولثورة ٣٠ يونيو ومعظمهم كان يعيش حالة عزلة سياسية ويخشى مواجهة الجمهور.


ويضيف أن ٣ فئات خرجوا فى المظاهرات؛ الأولى بالطبع المتربصون والمتآمرون، والثانية الأبرياء أو المثاليون الذين تأثروا بمزاعم وادعاءات الجماعة الإرهابية وعملائها على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة وبعضهم يعيش حالة «اللاوعى»، أما الفئة الثالثة فهم المحبَطون الذين يشكون من سوء الأداء والإدارة ليس فى ذلك الملف فقط ولكن فى ملفات وقضايا كثيرة سابقة.


وأكد مسلم أن المشروعات القومية والإنجازات التى يتحدث عنها الرئيس حقيقية وستحقق نهضة عظيمة، لكن حتى يشعر المواطن بها ستكون الإشكالية الأولى أمام السلطة مواجهة المؤامرة ونشر الوعى والتواصل مع كل الفئات، وهذه الأمور تحتاج إلى تقارب ومواجهة حقيقية، فلا يمكن الاكتفاء بمرحلة التشخيص.. المؤامرة.. الفيس بوك.. الانتحار القومى.. وأولى طرق المواجهة تبدأ بالتواصل والمشاركة.. فالشعب هو السيد والمعلم.. وإذا كانت التنمية يحققها الجيش.. فالوعى يحتاج إلى جيش من الخبراء والنخبة ورجال الدين والإعلام والثقافة والتعليم ينسقون مع بعضهم البعض للعمل على إعادة حالة التعبئة العامة للشعب لمعرفة أولوياتهم ومواجهة أعداء الداخل والخارج، أو أهل الشر كما يسميهم الرئيس.


لكن الخطر كما يراه مسلم فى تظاهرات الجمعة وأزمة الجزيرتين عكست غياب التنسيق بين الجهات المختلفة.. ومظاهرات الجمعة أفرزت كتلة حرجة بدأت تتشكل أو خلقت بيئة تمارس من خلالها معارضة النظام، وكشفت عن تراجع فى حماس جمهور السلطة الذى كان إلى حد قريب لا يسمح بمثل هذه المظاهرات.. وأكدت المظاهرات أيضاً أن أمريكا حاضرة فى المشهد.. بينما تعيش السلطة فى مصر حالة ارتباك؛ لا تعرف أنصارها من أعدائها، وإذا تعاملت مع مظاهرات الجمعة باستخفاف أو وفقاً لتقارير تؤكد محدودية الأعداد أو اختزالها فى المؤامرة فهذا أسهل، أما الأصعب فالإقرار بأن الرسالة تحوى أموراً أخرى، فالمؤامرة واللاوعى وسوء الأداء تحتاج إلى مراجعة ومواجهة، والأهم بذل جهد لمحاولة إعادة التوافق والوعى الشعبى.


ومن زاوية آخرى يرى الدكتور محمد الباز الخطر فيقول قد تختلف مع منطق المظاهرات التى لابد أن تكون أقلقت النظام، ووضعته أمام حقيقة أن الأوضاع على الأرض تغيرت، فالذين نزلوا من حقهم أن يتكتلوا لرفض الاتفاقية كلية، أو يطالبوا بالشفافية فيما هو قادم بها وفيها، لكن أن تتحول إلى مطالبات برحيل النظام، فإننا بذلك تخطو بسرعة نحو الانتحار القومى، وهو التعبير الذى استخدمه الرئيس أكثر من مرة، ليس خوفا على نفسه، فيما أعتقد، ولكن لأنه يعرف أن تقويض تجربة ٣٠ يونيو، لن يصيبه هو فقط، ولكن سيلحق الضرر بالجميع، لو حدث وأصبح الرئيس فى خانة إليك، فإنه يعرف مصيره جيدا، لكن الشارع أيضاً سيكون فى ورطة شديدة، وأعتقد أننا لن نتحمل بدايات جديدة ونقاشات جديدة وانقسامات جديدة، فالبلد بالكاد يقف على قدميه، وأى هزة ولو خفيفة ستضعنا جميعا أمام وضع مأساوي، لن نقدر عليه.


ويرى أن ما حدث من زلزال اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية، وما أعقبه من توابع الغضب احتجاجا على إرجاع جزيرتى تيران وصنافير الى السعودية، وهو ما اعتبرته فئات عديدة من الشعب تفريطا واضحا فى الأرض، ورغم أن الرئيس خرج ليوضح وجهة نظره، الا أن محاولة احتواءه للموقف لم تؤتى ثمارها بشكل كاف، وهو ما يدخلنا الى مساحة الأزمة الحقيقية التى تشكل خطرا لا يجب أن نقلل منه أو نتهاون فى التعامل معه.


ويرى انه إذا كانت هناك مؤامرة حقيقية فى الداخل، فهى تلك المؤامرة التى تريد أن تحدث شرخا فى معسكر ٣٠ يونيو، تجعل الرأى مختلفا حول الرئيس، وهو خلاف ليس فى وجهات النظر فقط، ولكنه خلاف حول بقاءه فى السلطة من الأساس، الذين خرجوا مطالبين برحيله، حفزوا فئات أخرى الى تجهيز فعالية ليطالبوا فيها بتفويض جديد للرئيس عبد الفتاح السيسي.


ويشير الباز أن الميادين الغاضبة لم تكن أبدا خطرا على مصر، ولا على الجالس فوق قمة السلطة، لكن الخطر يأتى من انقسام الميادين حوله، وهو ما يبدو أننا مقبلين عليه بقوة خلال الفترة القادمة، ولو لم ننتبه له، سنجد أنفسنا وجها لوجه أمام فخ لن ينتهى حتى يبتلعنا جميعا.


ويقول هناك ما هو أخطر بالفعل، ولا أريد أن يعتبرنى أحد مبالغا فيما أقوله، إننى أخشى على مصر الآن من استحضار الحالة الثورية المتعاقبة، فقبل أن ينصرف المتظاهرين من الشوارع يوم الجمعة، أعلنوا أنهم سوف يعودون مرة أخرى الى الشارع يوم ٢٥ ابريل، اختاروا يوما له دلالة، وهو ما قد يكون مهما بالنسبة لهم، فقد تحررت فيه سيناء كاملة، وهم يخرجون فيه للاحتجاج على التنازل عن الأرض من وجهة نظرهم، لكن ما يشغلنى أن تتابع أيام التظاهر والاعداد لها والحشد من أجلها، هو الخطر الكامل على الجميع، النظام ومن يعارضونه فى الوقت نفسه.


وحزر الباز من ثنائية الحشد والحشد المضاد، هى من أسقطت نظام مبارك، ومن بعده نظام محمد مرسى، فقد كتب مبارك شهادة وفاته يوم حشد لموقعة الجمل واستغلها الاخوان ضده، وكتب مرسى الشهادة ذاتها لنفسه يوم الحشد الإخوانى أمام الاتحادية وتم استغلاله ضده بنفس الصورة، فإنقسام الشعب يطيح فى النهاية برأس السلطة، وهى تجربة ماثلة أمامنا لم يبرد دمها بعد، وليس من الحكمة أن نعيشها مرة أخرى، لأنها ليست فى مصلحة أحد على الإطلاق.


وأعترف أن لدينا أزمة فى التواصل، تحكمنا فى مصر الآن حالة مذهلة من سوء الفهم والتفاهم، لا أحد يريد أن يسمع الأخر، وكل طرف يعتقد أنه يملك الصواب المطلق، ولا يريد أن يتنازل عنه، وهنا تأتى مسئولية النظام، فعليه يقع العبء الأكبر فى استيعاب معارضيه ومخالفيه ومنتقديه، ليس من مصلحة نظام الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى لا أشك أبدا فى وطنيته وإخلاصه وعمله المتواصل من أجل مصر أن يصنع له خصوما جددا على يديه، خاصة أن هؤلاء الخصوم خرجوا من معسكر مؤيديه، الذين نصروه وناصروه ووقفوا الى جواره فى معركته ضد الإرهاب، وهى المعركة التى لم تنته بعد. ويضيف أخشى على مصر من حالة التخوين التى يبدو أنها ستسود فى المرحلة القادمة، شكا الرئيس نفسه من التشكيك فيه وفى مؤسسات الدولة المختلفة، تساءل فى حيرة خلال لقاءه بممثلى فئات المجتمع المختلفة عن دوافع من يفعلون ذلك، فليس معقولا أنه لا يوجد وطنيون فى مؤسسات الدولة المختلفة، ولديه كل الحق فيما قاله، لكنه يجب أن يستوعب أيضاً أن المختلفين معه أو الناقدين لبعض قراراته يعز عليهم تخوينهم وإخراجهم من صفوف الوطنيين، لمجرد أن لهم وجهة نظر مختلفة.


واشار أن هناك من يخططون الآن الى ازالة النظام، يعملون بكفاءة عالية ليكون الكل ضد الكل، يهمهم ان نرفع فى وجوه بعضنا البعض لافتات التخوين والعمالة، فيستحيل التفاهم فيما بيننا، وهى المرحلة التى لو وصلنا اليها، فلا تسألوا عن وطن ولا أمن ولا أمان، فعندما يصبح الكل ضد الكل، تبدأ الدولة فى التفكك، وهو ما يريدونه بنا ولنا تماما، فهل نستجيب لهذه الرغبة الشريرة، أم نفوت على خصوم الوطن ما يضمرونه لنا.


وأكد أن نظام السيسى يريد أن يبنى هذا الوطن، يعمل مواصلا الليل بالنهار من أجل الحفاظ على هذه الدولة التى يريد كثيرون بها شرا، لكنه لن يستطيع أبدا أن يبنى بمفرده، ولن يتمكن من إنجاز ما يخطط له، بفئات بعينها دون فئات أخرى، الجميع لابد ان يقف فى صف واحد، صورة الشعبين المتناحرين لن تصب فى مصلحتنا أبدا.


وأضاف لابد أن يقطع النظام الطريق الآن على نمو الحالة الثائرة الغاضبة، فهناك من بين الشباب من يحن وبشدة الى هذه الحالة، فهى تمكنهم من تحقيق أنفسهم، يشعرون أنهم يفعلون شيئا له قيمة من وجهة نظرهم على الأقل، وهناك من لا يفعل شيئا حقيقيا فى حياته، شباب ضائع ومغيب، هؤلاء سيكون مفيدا لهم أن ينضموا الى كتائب الغضب، معتقدين أنهم بذلك سيكون لهم دور فى صياغة التاريخ من جديد، وهناك من يحمل وجهة نظر ولا يجد أحدا يستمع منه، فيخرج الى الشارع ليصرخ ويعلن موقفه، وساعتها لن يبقى ولن يذر، ينتظر هؤلاء جميعا أصحاب الأجندات الخاصة والمصالح الشخصية لتنظيم الصفوف فى مواجهة مع النظام، لن تكون فى صالح أحد.