بالاستفتاء .. هل تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوربى؟

20/04/2016 - 11:23:04

تقرير: سناء حنفى

بدأ العد التنازلى لإجراء الاستفتاء الذى يحدد مصير بريطانيا واستمرارها فى عضوية الاتحاد الأوربى، فبعد أقل من شهرين ونصف الشهر سيقول الشعب البريطانى كلمته الفاصلة فى هذه القضية الشائكة يخشى الكثيرون ومن بينهم رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون أن يكون قرار البريطانيين لصالح الانفصال وهو الاختيار الذى يصفه كاميرون نفسه بالقفزة إلى المجهول، بينما يرى الحلفاء الأوربيون أن اسم رئيس الوزراء البريطانى سيكتب فى التاريخ على أنه كان السبب وراء تفكيك الاتحاد الأوربى لتبنيه فكرة الاستفتاء.


يترقب الأوربيون الثالث والعشرين من يونيه القادم بقلق شديد فهو الاستفتاء الأول للبريطانيين حول أوربا منذ عام ١٩٧٥ كما أن مصير استمرار بريطانيا ضمن الاتحاد الأوربى قد أصبح بيد الشعب ورغم أن القادة الثمانية والعشرين للدول الأعضاء فى الاتحاد قد توصلوا إلى تسوية لائقة بعد مباحثات شاقة ترضى الجانب البريطانى وتتيح له وضعًا خاصًا إلا أن جزءًا كبيرًا من النواب المحافظين يطالبون بالخروج من الاتحاد ويواجه مؤيدو البقاء صعوبة شديدة فى حشد التأييد لهم.


وينص الاتفاق الذى توصلت إليه بريطانيا مع دول الاتحاد على تطبيق الوقوف العاجل الذى سيكون ساريا لمدة سبع سنوات عقب دخوله حيز التنفيذ، وبموجب هذا الوقف سيكون على المهاجرين القادمين إلى بريطانيا من دول الاتحاد الانتظار أربع سنوات للاستفادة من نظام الرعاية الاجتماعية وهو يخول للسلطات صلاحية مطالبة من لا يجد عملًا من المهاجرين خلال ستة أشهر بمغادرة البلاد.. كما أن إعانات الأطفال التى سيحصل عليها المهاجرون فى بريطانيا ستكون بالمستوى الذى كانوا يحصلون عليه فى بلادهم، كما ستطرأ عليه استقطاعات بالنسبة للقادمين الجدد فضلًا عن أن الحاصلين على إعانات الأطفال حاليًا سيفقدون هذا الحق مع عام ٢٠٢٠ ومن ناحية أخرى فإن التعديلات الجديدة التى من شأنها أن تزيد من سلطات الاتحاد الأوربى لا تنطبق على المملكة المتحدة، ويحق للحكومة البريطانية شن إجراءات طوراىء لحماية العاصمة لندن، كذلك فإن الاتفاق لا يفرض الاستغناء عن العملة المحلية لإنجلترا هذا مع التمتع بمزايا دول اليورو، ونجح كاميرون أيضًا فى تمرير ألا تترتب أى التزامات على بريطانيا لدعم الدول الأوربية المتعثرة.


ورغم ترحيب كاميرون بالاتفاق الذى توصل إليه مع نظرائه فى الاتحاد الأوربى ودعمه لبقاء المملكة المتحدة فى هذا الاتحاد إلا أن قادة فى حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربى رفضوا هذا الاتفاق ووصفوه بأنه وثيقة ضعيفة لا يساوى الورق الذى كتب عليه.. فلاتزال محاكم الاتحاد الأوربى تسيطر على حدود بريطانيا وقوانينها ومازالت بريطانيا ترسل ٣٥٠ مليون جنيه إسترلينى فى الأسبوع للاتحاد الأوربى بدلًا من انفاقها على أولوياتها، وكل ذلك من ضمن الأسباب التى تدفع البريطانيين للانفصال.


ومن المؤكد أن خروج بريطانيا من الاتحاد سيؤثر على مكانة هذا الاتحاد سياسيًا واقتصاديا نظرًا للقوة الهائلة التى تمنحها بريطانيا له بصفتها خامس أكبر قوة اقتصادية عالميًا بالإضافة إلى ثقلها السياسى، فقد كانت فرنسا وألمانيا وبريطانيا خلال وقت طويل أهم اللاعبين الذين بذلوا الجهود فى أوربا من أجل تحقيق الوحدة لكن فى ظل الأزمتين الاقتصادية والسياسية اللتين تعانى منهما فرنسا أصبحت ألمانيا والمملكة المتحدة قوتين وحيدتين فى الاتحاد الأوربى، حيث تمتلك بريطانيا ثانى اقتصاد فى أوربا بالإضافة إلى الأسلحة النووية، كما أنها عضو دائم فى مجلس الأمن الدولى هذا إلى جانب قيامها بدور الجسر التقليدى بين أوربا وواشنطن عبر المحيط الأطلنطى وهو ما جعل واشنطن تؤيد وجودها داخل الاتحاد لأن ذلك مصدر قوة لبريطانيا وأوربا معًا.


وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربى سيضر به لأن المملكة المتحدة هى أكبر شريك تجارى لمنطقة اليورو ومعروف أنها تشكل ٤٪ من الناتج المحلى الإجمالى للمنطقة كلها، وتوضح دراسة ألمانية أن الاقتصاد الألمانى سوف يتكبد خسائر تتراوح قيمتها بين ٦.٢ مليار إسترلينى و٤١ مليار إسترلينى إذا انفصلت بريطانيا عن الاتحاد هذا بالإضافة إلى الخسائر التى تتحملها الدول الأعضاء الأخرى والتى تزيد على المتوسط.


ولن تقتصر الخسائر الاقتصادية على أوربا فقط لكنها ستصيب بريطانيا أيضًا وقد حذر اثنان من أكبر مراكز الدراسات فى ألمانيا من أن بريطانيا ستتعرض لخسائر مدمرة إذا انفصلت عن الاتحاد الأوربى قد تصل إلى ٢٢٥ مليار جنيه إسترلينى مع عام ٢٠٣٠ وذلك بسبب عدم قدرتها على عقد صفقات تجارية جديدة كما أن استثماراتها ستتقلص بشكل كبير وتشير مجلة “الإيكونومست” إلى أن نحو ٤٥٪ من الصادرات البريطانية تذهب إلى دول الاتحاد الأوربى ومن المرجح ألا يصب ذلك فى صالح بريطانيا عند التفاوض التجارى فى حالة الانفصال، ويرى خبراء الاقتصاد أن خروج بريطانيا من الاتحاد يمكن أن يؤدى إلى تدمير موقف لندن بوصفها المركز المالى الوحيد لمنافسة نيويورك وإلى عزل الاقتصاد البريطانى أما من الناحية العسكرية فيرى الخبراء أن بريطانيا ستخسر تأثيرها العسكرى والدولى فى حال خروجها من الاتحاد الأوربى.


ومن جهة أخرى يقول المؤيدون للاستمرار فى الاتحاد أن واشنطن الحليف المهم ستحرص على استمرار الشراكة مع الاتحاد فى مواجهة القضايا السياسية الكبيرة مثل قضية الشرق الأوسط بينما سينعدم الدور البريطانى فى حالة الانفصال.


وربما من أكثر نتائج الانفصال أهمية هو بروز النزاعات القومية وصعودها مرة أخرى فى أسكتلندا وتأثير ذلك على وحدة المملكة المتحدة، وكانت أسكتلندا قد صوتت فى استفتاء خاص من أجل البقاء فى المملكة المتحدة عام ٢٠١٤ لكن بعد ثمانية أشهر فاز القوميون بجميع مقاعد أسكتلندا فى الانتخابات العامة ويؤيد الرأى العام الأسكتلندى، أوربا أكثر من إنجلترا ويعتقد كثيرون أن الانقسام سيؤدى إلى استفتاء آخر حول الاستقلال ويمكن أن تثير هذه الأوضاع التوترات فى أيرلندا الشمالية بين مؤيدى بريطانيا الاتحاديين والجمهوريين الذين يسعون للانضمام إلى أيرلندا.


ويرى المؤيدون للاستمرار فى الاتحاد الأوربى أن الانفصال سيؤدى إلى إضعاف كل من أوربا وبريطانيا وسوف يجعل النظام الدولى أكثر فوضوية لذلك يجب ترجيح كفة الميزان لصالح الإبقاء على الوضع الراهن، لكن فى حال خروج بريطانيا فهى فى أفضل الأحوال ستتمكن من الفوز بوضع مشابه لسويسرا واتفاقية تجارة مع شركائها السابقين فى الاتحاد الأوربى.



آخر الأخبار