رغم أزمة «تيران وصنافير» وعدم حسم برنامج الحكومة: البرلمان مشغول بـ«فاهيتا».. ونُقّاد: «سذاجة»!

20/04/2016 - 11:15:29

تقرير: عبدالحميد العمدة و نورا حسين

رغم أزمة «تيران وصنافير»، التى تشعل البرلمان والشارع المصري، واستمرار نواب البرلمان فى مُناقشة بيان الحكومة لمنحها الثقة من عدمه، انشغل البرلمان ببرنامج الدمية الشهيرة «أبلة فاهيتا».. وخيم نقد «فاهيتا» على البرلمان، الذى بدوره أصدر بيان إدانه للبرامج، وطالب عدد من أعضائه بوقف البرنامج.


فيما انتقد النقاد موقف البرلمان من البرنامج، رافضين نبرة التهديد من نواب البرلمان، مؤكدين أن «اهتمام البرلمان ببرنامج ينتقد أفعال نوابه «سفه»وغباء سياسي.. وأنه لو تم وقف البرنامج يعنى هذا انخفاض سقف الحريات».


وأثارت «أبلة فاهيتا» مُقدمة البرنامج الذى يحمل الاسم نفسه ويذاع على شاشة قناة «سى بى سى» الفضائية، حفيظة أعضاء مجلس النواب، وخصص مجلس النواب، برئاسة الدكتور على عبدالعال، وقتا خلال جلسته العامة الأحد الماضي، المخصصة للرد على بيان الحكومة، للهجوم على أبلة فاهيتا وعلى برامجها.. تُعد هذا المرة الثانية التى تتناول «فاهيتا» الأداء البرلمانى لمجلس النواب، حيث سبق مع بداية انعقاد البرلمان تعليقها على أداء النواب، بينما قامت عبر برنامجها الخميس الماضى، بتوجيه انتقادات للنواب ووصفهم بـ»العاهات»، الأمر الذى أثار حفيظتهم، وأصدر مجلس النواب بيانا أدان ما قامت به «فاهيتا».


تقدم النائب علاء عابد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «المصريين الأحرار» بطلب إحاطة بالبرلمان ضد برنامج «أبلة فاهيتا»، فيما قدم نواب آخرين طلبات لوزير الاستثمار لوقف البرنامج، وعلى رأسهم النائب الكاتب الصحفى مصطفى بكرى.


«أبلة فاهيتا» لم تخضع للبيان الترهيبى الذى قدمه «عابد» للمطالبة بوقف البرنامج، بل استمرت فى استفزاز أعضاء البرلمان عندما بدأت حلقتها بمقدمة تقول فيها: «باركولى.. أنا طلعت من أهم القضايا اللى هيتكلم فيها مجلس النواب، وهيقدموا ضدى استجوابا، سابوا البلد كلها وكل اللى إحنا فيه ومسكوا فى أنا».. واختتمت سخريتها بجملة «امرأة هزت عرش مصر».


واستمرت فى سخريتها قائلة: «قال إيه نائب مقموص من أغنية الحلقة اللى فاتت والنائب اسمه عجينة»، وكانت تقصد النائب «إلهامى عجينة»، وقامت خلال حلقتها بتقديم فيديو مجمع لمجموعة تصريحات خاصة بعجينة، ووصفته بسخرية بأنه يهتم بالقضايا المهمة مثل قضية «البوس».


عندما حاولنا الاتصال بفريق برنامج «أبلة فاهيتا» لمعرفة موقفها من هذا البيان ومطالبة البرلمان بوقف البرنامج ،وكان الرد بلهجة تملأها سخرية أيضا.. «يوقفوا مين احنا مشغولين بتصوير الحلقات القادمة والرد ع البيان هيبقى من خلال الصفحة الخاصة لأبلة فاهيتا على الفيسبوك».


من جانبه، شن الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، هجوما على الإعلام والبرامج التليفزيونية، التى تهاجم النواب، واعتبرها «تحط من كرامة النواب وتتجاوز حرية الرأى والتعبير».


وأضاف عبد العال فى كلمة مكتوبة قرأها فى بداية الجلسة العامة الصباحية، الاثنين الماضي، أن «الدستور ينص على حرية التعبير، لكن تلاحظ أن عددًا من البرامج، توجه إساءات للبرلمان على نحو يحط من قدر النواب، ويؤثر سلبا على شخصهم دون وجه حق».


وتابع: «الأمر وصل إلى السب والقذف وصناعة الأزمات، فرق كبير بين حرية الرأى واستخدام الحرية فى هدم المؤسسات»، مشيرا إلى أن الإهانة الموجهة للنواب تمتد إلى جموع الناخبين الذين انتخبوهم.


ولفت «عبد العال» إلى ما اعتبره «إنجازات المجلس» خلال ٤ أشهر، مثل إقرار اللائحة الداخلية، وإقرار أكثر من ٤٠٠ قانون، ووصفه بـ«إنجاز قانونى» وقارنه بما أنجزه مجلس ٢٠٠٥ و٢٠١٠.


وعقب ذلك سمح رئيس المجلس لعدد من النواب بالحديث، والذين طالبوا بمحاسبة البرنامج الذى أساء لهم.


وهاجم النائب صلاح حسب الله البرنامج، الذى «سخر من النواب ووصفهم بالعاهات.. وأن الشعب ارتكب ذنبا بانتخابهم»، وتساءل عن دور الهيئة العامة للاستثمار فى مراقبة ومحاسبة المتجاوزين.


من جهته، قال النائب محمد أبو حامد، إن، «المجلس حريص على حرية التعبير، لكن البرنامج تعدى إبداء الآراء، وطالب باتخاذ إجراءات قانونية»، مضيفًا، أن «الرئيس تحدث عن الانتحار القومي.. وهذا يبدأ من الإحباط القومى والتشكيك فى المؤسسات».


بينما طالب المزيد من النواب بالحديث وتحدثوا بدون إذن، وطالبوا بمقاطعة النواب للقنوات المسيئة.


وقال النائب سمير غطاس: «لا يوجد وصاية على أحد، فطلب منه رئيس المجلس التزام الهدوء»، فعلق غطاس: «اشمعنى أنا اللى التزم الهدوء».


وبعدها طرح عبد العال التصويت بإخراج «غطاس» من القاعة للتصويت، ووافق عدد كبير من الأعضاء برفع الأيدي، وقال عبدالعال: «هذا النائب اعتاد إهانة المجلس داخل القاعة أو خارجها، وكثير من مقالاته تناولت المجلس ورئيسه بالسب والقذف»، وأعلن إحالته إلى لجنة القيم بعد موافقة معظم النواب، ثم قال عبدالعال: يحال للجنة خاصة للتحقيق معه، مشددًا على، أنه سيتخذ إجراءات تأديبية ضد أى عضو يتحدث دون إذن أو يسيء للمجلس.


وأضاف عبد العال، رئيس الجمهورية الذى حمل روحه على كفه فى ٣٠ يونيه، يُساء إليه، وعندما تقع المؤسسات تقع الدولة، والذى حمى الدولة هو الجيش ولن يزايد أى مصرى على الجيش أو الرئيس أو مجلس النواب، الذى أتى بانتخابات حرة نزيهة»، مضيفًا: «نحن نواب الشعب علينا أن ننتبه جيدا لما يحدث».


بينما أكد النائب مصطفى بكرى، ضرورة أن تكون هناك حرية مسئولة وتفعيل للقانون بشأن التعبير عن الرأي، حتى لا تصبح مصر مثل ليبيا، معربًا عن رفضه للتظاهرات غير المرخصة التى خرجت مؤخرًا.


وأضاف بكرى أن المادة الخامسة من الدستور تتحدث عن التعددية السياسية والفصل بين السلطات، مع احترام حقوق الإنسان، لكن ما يحدث فى مصر هذه الأيام يتناقض مع نص هذه المادة، مشيرًا إلى أن «البعض افتعل الأزمات فى وقت تتعرض فيه البلاد للخطر، وعمل هؤلاء على التحريض على الدولة».


وتساءل بكرى: «هل سيُفعل القانون.. أرى سلطة تنفيذية مهتزة مرتعشة الأيادى.. لكن نحن هنا نرفض أية مظاهرات غير مرخصة ونفعل القانون، هناك فضائيات تشكك فى الوطن وثوابت الأمة، «أبلة فاهيتا» تسخر من النواب وتسميهم بالعاهات.. أى برلمان هذا؟، إما أن نُفعل سلطاتنا الحالية ضد من يتآمر على الوطن أو نصبح عاجزين.. لا يجب الصمت أمام محاولات التشكيك.


فى السياق ذاته، طالب سعيد حساسين، عضو مجلس النواب، الدكتور على عبدالعال، بالتحرك للحصول على حق أعضاء مجلس النواب من «أبلة فاهيتا».. قائلا: «بقى برلمان مصر تتريق عليه دمية، لو مجلس النواب مردش وأخذ قرارا يحافظ على هيبته يبقى يستاهل اللى يجرى له».


وأضاف حساسين: «إحنا مش المفروض نهاجم «أبلة فاهيتا»، لكن من وراء «فاهيتا» من يقدمها، وأين يذاع البرنامج؟»، مضيفا، «أقول للدكتور على عبدالعال لو مأخدتش حقنا يبقى ماتستاهلش تبقى رئيس البرلمان».


بينما أعربت النائبة أنيسة حسونة، عضو مجلس النواب، عن رفضها لمناقشة قضية غلق برنامج «لايف من الدوبلكس» فى البرلمان.


وقالت «حسونة» فى تصريحات إعلامية، إن سقف توقعات الشارع من البرلمان مرتفع جدا، ولذلك لا يجوز له الدخول فى أى شوارع جانبية، بل يجب التركيز على الأساسيات لإنجاز هذه المرحلة الهامة فى تاريخ مصر.


وأضافت: «الرد على أى انتقادات للنواب يكون بالعمل، ولا يمكن الرد على كل شيء يقال عن النواب سواء بحسن نية أو سوء نية.. السبيل الوحيد هو الرد فى إطار احترام حرية التعبير والحريات التى يضمنها الدستور المصرى».


وأشارت إلى انشغال أعضاء البرلمان الآن بمناقشة برنامج الحكومة والانتهاء من اللائحة البرلمانية وانتخاب اللجان ثم البدء فى التشريعات، مستطردة: «لدينا جدول أعمال دسم جدا وعلينا أن نؤدى دورنا حياله، ويجب أن نتفق على معايير للحقوق والحريات تحد من الإساءة المتعمدة والإهانة».


من جانبه، نفى النائب البرلمانى إلهامى عجينة، ما تردد بشأن اعتزامه، رفع دعوى قضائية، ضد البرنامج قائلًا: «أنا شايف إن «أبلة فاهيتا».. برنامج ساخر، أقل بكتير من إنى أقاضيها، أو أن ينزعج منها مجلس النواب.. من صميم عمل المجلس نقد الحكومة، فلماذا نعترض على نقدنا».


كما أعلن خالد يوسف، عضو مجلس النواب، عن رفضه للطلب الذى قدمه عدد من نواب البرلمان لإيقاف برنامج «فاهيتا»، مؤكدا أن هذا الطلب يتنافى مع حرية الإعلام، مشيرا إلى أنه لا يمكن التضييق على الحريات بعدما نزل الشعب من أجل المطالبة بالحرية فى ثورة ٢٥ يناير.


وتابع «يوسف»: «أرفض هذا الطلب تماما لأنه يتنافى مع قناعاتى الشخصية بضرورة ضمانة الحرية للجميع، وتنظيم الإعلام يضمنه فقط قانون الإعلام الموحد المقرر مناقشته قريبا فى البرلمان».


وبدوره، قال المستشار مجدى العجاتى وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب أن الحكومة انتهت من قانون نقابة الإعلاميين ووافق عليه مجلس الوزراء من شهر، وتم إرساله لقسم الفتوى والتشريع لمراجعته، وهو الآن فى المراحل النهائية من المراجعة.


وقال العجاتى، إن هذا القانون مرتبط بميثاق الشرف الإعلامى، مضيفا: أن هناك اجتماعات يومية تتم فى وزارة العدل مع ممثلين عن الصحافة والإعلام لإنجاز مشروعات قوانين الإعلام والصحافة.. وواصل حديثه ضاحكا: «مش عارف أيه علاقة الحكومة بأبلة فاهيتا».


في ذات السياق، رفض النقاد موقف البرلمان من «فاهيتا»، وقالت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، إن «اهتمام البرلمان ببرنامج ينتقد أفعال نوابه يعتبر نوعا من السفه، لافتة إلى أن هذا يشكل خطورة علينا.. فأين هى الحريات التى نطالب بها؟.


وتساءلت «خير الله» ماذا يفعل البرلمان إذا أوقف برنامج «أبلة فاهيتا»وتم تقديمه على «اليوتيوب»؟، هل سيغلق «اليوتيوب»؟!، وتابعت بقولها: هذا يعد نوعا من السذاجة والغباء السياسى، فقد أوقفوا برنامج «باسم يوسف»، ظهر بعده برنامج «أبلة فاهيتا»، وإذا تم وقفه سوف يظهر غيره وغيره، فبدلا من تكميم الأفواه، فعلى البرلمان أن يفكر فى تغيير سياسته.


وقالت «خير الله» إن المُطالبة بوقف البرنامج ضد الدستور، لأن الدستور يكفل حرية التعبير، والمعارضة لا يمكن أن تزول.


ويؤكد على هذا الرأى الناقد الفنى طارق الشناوى، قائلا: مجلس النواب داخل منطقة خطيرة، ولا يجوز ولا يحق له الهجوم على الحريات، أيضا لا يمكن أن يتم منع السخرية السياسية، فهى فى كل دول العالم.


وأضاف: أنه لو تم وقف هذا البرنامج، فهذا يعنى أن سقف الحريات لدينا بدأ ينخفض، لدرجة تجعلنا نخشى من كتابة أى كلمة أو إذاعة أى فكرة.. وكلنا هندفع الثمن».


«ليس لديهم الحق أن ينتقدوا من يسخر منهم فهم ليسوا أصحاب جلالة»، هذا ما قالته الناقدة الفنية ماجدة موريس، مضيفة: هذا المجلس جاء تشكيله بناء على اختيارات الشعب، لذلك نحن لنا الحرية فى التعبير، سواء بالرضا أو عدم الرضا عن عمل الأعضاء، خاصة أن هناك بالفعل أعضاء يحتاجون إلى إعادة تقييم ويحتاجون إلى التركيز أكثر فى مهاهم، بدلا من الاهتمام بالقضايا التافهة، موضحة أنه لا أحد فوق النقد، ولا يمكن أن نمنع السخرية السياسية، كيف يرتعش البرلمان ويهتم بدمية ساخرة، وهو يتحمل مسئولية دولة كاملة، هل هذا يعقل يا نواب الشعب؟.


يتفق مع هذه الأراء الناقد الفنى محمود قاسم، ويقول: حرية الرأى والتعبير مكفولة، وما يحدث الآن يسيئ لتاريخ البرلمان، فالمجلس ليس فوق النقد ولا هو سيد قراره وليس من حقه مصادرة الحريات، لذلك نحن مع «أبلة فاهيتا» قلبا وقالبا، ولم نسمح بتهديد هذه الدمية من نواب البرلمان، ويجب أن يعرف النواب أولا معنى كلمة حريات، وأن يهتم بالمواطن المصرى والقضايا الشائكة، بدلا من عقد جلسة خاصة لمناقشة «أبلة فاهيتا».