يا وزراء مصر.. انطقوا يرحمكم الله

20/04/2016 - 9:51:07

  الرئيس يتابع أعمال البدء فى العاصمة الإدارية الجديدة وكامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة الرئيس يتابع أعمال البدء فى العاصمة الإدارية الجديدة وكامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة

بقلم - لواء د. نصر سالم

عندما اختارت جموع الشعب المصرى عبدالفتاح السيسى قائدا لمسيرتها، وأعطته أصواتها الحرة بنسبة قاربت ٩٧٪ من أصوات الناخبين.


إنما كانت لثقتها فى صدقه وقدرته على حشد وإدارة مواردها، لتحقيق أهدافها.. على رأس فريق من المخلصين المتخصصين، المؤمنين عن قناعة بالاستراتيجيات والسياسات المؤدية إلى الأهداف المحددة.


ومن حق الشعب - أى مواطن من الشعب - أن تتعلق آماله وآلامه -بعد الله عز وجل- بعبدالفتاح السيسى - لا بوزير أو مدير - لأنه (هو) اختار السيسى ولم يختر أحداً من الوزراء، بل السيسى هو من جاء بهم.


ولكن أن يصاب بعض الوزراء (بالخرس) ويكبروا أدمغتهم تاركين جموع الناس غرقى فى بحور التشكيك والتضليل، وخاصة من تلك الفئة التى توصف بالنخبة - ولا أدرى تحت أى تصنيف جاء وصفها - ولا يكلف المسئول المختص بالرد على هذه السهام المسمومة من بعض النخبة - وتوضيح الحقيقة للناس.


ولا أعتقد أن هناك وزيراً بدون مستشار إعلامي.. فلماذا لا يقوم كل مستشار إعلامى بإرسال الرد مكتوبا إلى الصحيفة التى نشرت الرأى أو الخبر المضلل، لينشر فى نفس المكان - دون تعليق إضافى من الناشر - وإلا يتم التعقيب النهائى من الجهة المعنية.


- مأزق العاصمة الجديدة:


هكذا كان عنوان المقال.. وبكل عفة اللسان بدأ الكاتب عموده بالآتى:


جريمة ترتكب فى حق الوطن اسمها “العاصمة الجديدة” وبعد سرد لما قام به وزير الإسكان د. مصطفى مدبولى بإعلان بدء عدد من شركات المقاولات المصرية الكبيرة فى تنفيذ شبكة المرافق فى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة وأن الشركات بدأت فى تنفيذ مرافق الحى الحكومى والحى السكنى.. إلخ..


يستطرد الكاتب: إننى أعلم أن السيد مدبولى ليس هو من يتخذ قرار بناء العاصمة الإدارية، ولذا فإننى أناشد هنا رئيس الجمهورية وأناشد مجلس النواب، إعادة النظر فيما أُصر على وصفه “بالجريمة” وليس أقل من ذلك..


وللأستاذ الفاضل كاتب العمود أقول - لقد حددت من الذى يتخذ قرار بناء العاصمة..


فهلا عففت عن وصف قراره بالجريمة.. وبالتالى ماذا تصف من يفعل الجريمة؟


لقد تعلمنا فى القانون أنه “لا جريمة إلا بنص” فهلا تفضلت علينا بذكر ذلك النص، وما عقاب من يرتكبها.


ثم تفهمت تماما - طبقا لقولك - وصف النائب الشاب “أحمد طنطاوي” الإقدام على هذا المشروع بأنه نوع من “السفه” - وأضفت بعد ذلك - “ولكنى أطالب بموقف جاد ومسئول من جانب الأحزاب ومن جانب أكبر عدد من النواب إزاء هذا المشروع الذى أدعو إلى وقفه تماما.


وخيراً فعلت بأنك طالبت أعضاء مجلس النواب بتبنى رأيك - لا رأى من انتخبوهم - ولم تناد بمظاهرات أو اعتصامات.


لقد وصف الكاتب وهو أستاذ علوم سياسية - هذا المشروع بأنه إهدار للأموال العامة وهو نفس المشروع الذى وصفه الدكتور ممدوح حمزة “المتخصص” بأنه مشروع اقتصادى عظيم ولا غبار عليه، إلا أنه اعترض على نقل المؤسسات التاريخية، مثل مجلس النواب ومجلس الوزراء إلخ من أماكنهم فى القاهرة التاريخية إلى هناك - فمن نصدق؟!


- إن المقال يستنكر بناء العاصمة الجديدة فى وقت يوجد فيه ٣٠ مليون أمى تقريبا! وحتى لو هذا الرقم صحيح.. فما ظنك لو انتظرت دولة مثل الهند التى تزيد نسبة الأمية فيها أضعاف نسبتنا، حتى تمحو أمية الأميين فيها - هل كانت حققت ما وصلت إليه من تقدم مناح عدة من البرمجيات والصناعات - والنووي.. إلخ ثم التعلل - الذى لن أفسره بسوء النية، لأن الله هو من يعلم النوايا - بمعاناة ملايين الفلاحين بمن فيهم من يعيشون على بعد كيلومترات قليلة من القاهرة - والحرمان من مياه الشرب النقية ومن الصرف الصحي!


فهلا راجعت ميزانية الحكومة عن العام الحالى وأخبرتنا ما موقف هذه البنود التى تتباكى عليها فى الميزانية؟


إنك حتما ستجد هذه الفئة فى بؤرة الاهتمام من برنامج الحكومة من إسكان شعبى وعلاج وخاصة الفيرس سى - وصرف صحى وبنية تحتية وتعليم - ليتك تطالعها وتعلنها.. وعموما هناك نواب اختارهم الشعب أحق منك بذلك.


ولجموع شعب مصر حسن النية ولبعض النخب التى لا يعلم نيتها سوى الله أسوق هذه التساؤلات..


- ما المشكلة الأكبر التى تؤرق كل بيت وكل أسرة الآن؟


أليست البطالة وهذه الجموع من الشباب التى تجلس بلا عمل والجموع الأكثر الذين يبحثون عن أى عمل بعد أن فقدوا أعمالهم فى البلاد التى غادروها، رغما عنهم مثل العراق وليبيا وبعض دول الخليج العربي. وهم فى أشد الحاجة لما يسد رمقهم ورمق أسرهم.


- ثم ما المشكلة التى تليها؟


أليس الغلاء وخاصة فى ظل ارتفاع سعر الدولار والعملات الأجنبية فى مواجهة الجنيه المصرى؟


- وبعقد مقارنة بسيطة بين إنشاء مدينة سكنية وإنشاء مصنع يظهر الآتى:


أولاً: من حيث توقيت بدء العمل


الإسكان يتم البدء فيه فورا ويستوعب أكثر من مائة حرفة، المصنع: يستغرق إنشاؤه أكثر من عام أو عامين وربما ثلاثة .


ثانياً: أعداد العاملين


فى الإسكان يقدر بمئات الآلاف.


فى المصانع يقدر بالمئات فقط ولا يزيد أى مصنع عن ألف إلى ألفين.


ثالثاً: العملة المستخدمة من النقود:


- فى الإسكان أكثر من ٪٩٠ من المطالب بالعملة المحلية - الأمر الذى يرفع من قيمتها.


- فى المصانع أكثر من ٪٩٠ من المطالب بالعملة الأجنبية - الأمر الذى يرفعها فى مواجهة العملة المحلية (الجنيه المصرى)، وبالتالى يؤدى إلى ارتفاع الأسعار للكثير من المواد المختلفة صناعية وتموينية.. إلخ.


والخلاصة: أن البدء بإنشاءات البنية التحتية والمدن السكنية يؤدى إلى الحل الفورى ولو جزئيا، مشاكل البطالة بصورة أكثر كثيرا من المصانع والمشاريع المتوسطة والبعيدة المدى - ويؤدى إلى ضخ النقود والانتعاش فى الأسواق التجارية والحياة اليومية للمواطنين. وحين تنتهى هذه المدن - ستكون المصانع والمشاريع الكبرى قد اكتملت لتستوعب الجزء الأكبر من البطالة أو كلها.


- زراعة المليون ونصف المليون فدان:


رغم إعلان وزارة الرى أن المياه الجوفية التى يعتمد عليها المشروع متجددة، وأن الدراسات أكدت توافر المخزون الجوفى من المياه فى جميع مناطق المشروع بشكل كبير ومتجدد، وأن الوزارة أعدت برامج آلية للتحكم فى تشغيل الآبار وتركيب عدادات على الآبار لمراقبة رفع المياه، حتى لا يتم استنزاف الخزان الجوفى وذلك لمراقبة ١٣ ألفا و ٢٥٥ بئراً جوفية فى إطار المشروع القومى لاستصلاح ٤ ملايين فدان.


- نجد من يشكك فى قدرة المخزون الجوفى من المياه فى الاستمرار أكثر من عشرين أو ثلاثين عاماً وكأننا ندبر مؤامرة لمصر لا خطة لنهضتها.


ولهؤلاء المشككين الذى لا يجدون من يرد علهيم أقول:


حتى لو حدث ما أنتم متشائمون وجفت المياه التى تروى هذه الرقعة من الأرض (كلها أو بعض منها)، ففى مقدورنا أن نمد إليها مياه النيل من خلال أنابيب مناسبة الأقطار والمسافات.. وهذه الكمية هى التى كانت تروى المساحات من الأرض التى تحولت إلى مبان ومنشآت أخرى من أرض الوادى والتى كانت تروى بطريقة الغمر التى تستخدم أضعاف الكمية المستخدمة فى طريقة الرى بالرش أو التنقيط.


- ماذا لو حولنا النشاط أو جزءا منه فوق هذه الأرض إلى أغراض صناعية.. وسياحية؟


إن الله لن يخزلنا مادمنا نجد ونعمل بعد دراسة وبحث عملاً بقول الرسول الكريم “أعقلها وتوكل”.


إن الأمثلة على هذه الحرب النفسية الشعواء التى يشنها المشككون كثيرة، فلايجب أن نسلم أبناءنا وأهلينا نهبا لها وإلا ضاع منا الطريق.


وبحق الرد فى نفس المكان وبنفس المساحة.. خاصة أن إعلامنا الوطنى أى إعلام الدولة يعمل بمبدأ “ظلم نفسه ليقال إنه عادل” فيكفون عن إظهار الإيجابيات والصورة المشرقة ويتسابق البعض فى النقد الهدام ادعاءً لبطولة زائفة.


إذا الراعى عن الأغنام نائما .. تولى الذئب عنه لها الطعاما