الفنان انتصار عبدالفتاح: اشتريت خيمة بدوية للمسرح بمهر زوجتى!

20/04/2016 - 9:44:28

  انتصار مع الزميل صلاح البيلى  عدسة: شيماء جمعة انتصار مع الزميل صلاح البيلى عدسة: شيماء جمعة

حوار أجراه: صلاح البيلى

“أدين بدين الحب أنى توجهت، ركائبه فالحب دينى وإيمانى” بهذا البيت من الشعر لسلطان العارفين صاحب “الفتوحات المكية” الصوفى الكبير محيى الدين بن عربى تكونت رؤية وفلسفة الفنان الشامل انتصار عبدالفتاح فهو مخرج وموسيقى ومؤلف وباحث ومدير مركز إبداع الغورى ومؤسس مؤسسة حوار لفنون وثقافات الشعوب والمهرجان الدولى للطبول وفرقة سلام الدولية للإنشاد والموسيقى الروحية وفرقة سماع ومهرجان سماع الدولى ومؤسس مسرح العربة الشعبية.. وعلى وقع مهرجان الطبول الدولى الذى يترأسه وتقام حفلاته بالقلعة كان لنا معه الحوار التالى


بعيدًا عن كونك خبيرًا فنيًا بوزارة الثقافة ومسئولًا عن مركز إبداع الغورى وما أكثر الخبراء الذين لا بصمة لهم، كيف نجحت فى خلق الحالة الفنية المصرية الخالصة والعالمية فى آن واحد؟


أنا مهتم برصد تفرد وخصوصية الشخصية المصرية من خلال البحث الميدانى منذ أربعين سنة وبسبب ذلك نزلت كل أقاليم مصر من الصحراء للصعيد لبحرى، كما أننى من أسرة مثقفة وفنية فأبى عبدالفتاح غبن كان صديقًا للشاعر بيرم التونسى وكتب عندكم فى مجلات “دار الهلال” عن العقاد والمازنى وطه حسين وغيرهم ووجدت فى بيتنا بالسيدة زينب مكتبة تراثية ضخمة نهلت منها علاوة على نشأتى بالسيدة زينب، هذا الحى العريق الأصيل وتأثيره على فى شغفى بالبحث عن ملامح الشخصية المصرية من خلال كل أشكال التراث المصرى الموسيقى والغنائى والأشكال الدرامية كالأراجوز وخيال الظل وصندوق الدنيا.. ونشرت دراسات بمجلة الفنون الشعبية القديمة حول شعراء الربابة للسيرة الهلالية من خلال رصدى للشاعر الريس شمندى وتناولتها السيرة من زاوية التطبيق الفنى بعكس الأبنودى الذى أرخ لها ووثقها.


وبحثت فى مصر كلها عن المواهب الفنية على نفقتى الخاصة لدرجة أن أصحابى لقبونى بزكريا الحجاوى وصار لى تراث ضخم شعبى وفنى كى أبدأ مسيرتى الإبداعية فبدأت بمسرح العربة الشعبية..


أى أنك طبقت فكرة الراحل د.يوسف إدريس فى صناعة مسرح شعبى مصرى خالص؟


بالضبط لأنه مستوحى من عربات الباعة الجائلين فى الموالد والأسواق الشعبية وقمت بتصنيع عربة خشبية تجمع كل أشكال العربات الجوالة من عربة الكشرى لعربة الفول المدمس وعربة الكبدة وعربة البمب “فتح عينك تاكل ملبن” وهو مسرح متنقل يجمع فنون الفرجة الشعبية من أراجوز وخيال ظل وصندوق الدنيا وقمت بعرض التجربة فى الميادين الشعبية ولاقت نجاحًا كبيرًا، وكان الهدف أن نصل لكل مكان وأن نستلهم حكايات وأحلام الناس العاديين، وسافرت بها للخارج للأكاديمية المصرية بروما ونجحنا ثم سافرت بها لفرنسا للعرض مع فرقة جوالة فرنسية تشبهها هناك وعرضنا فى ليل، وفى المعهد العالمى العربى بباريس ثم عدنا للعرض بالقاهرة والمنصورة وغيرهما، وسوف نعيد مسرح العربة الشعبية هذا العام كفرجة حية من الجمهور وإليه.


“الآلات الشعبية”


ماذا عن المحطة الثانية فى مسيرتك الفنية بعد مسرح العربة الشعبية؟


بدأت فى تأسيس عدة فرق مثل فرقة الطبول النوبية وفرقة الآلات الشعبية لتقديم بانوراما كاملة عن التراث الشعبى المصرى وبحث فى جذور الشخصية التراثية المصرية حتى لا نعبر عنها بشكل أحادى الجانب فرصدت ونزلت بالأقاليم وجمعت الفرقة من أهم العازفين فجئت بعازف المزمار من الشرقية وعازف الكولة وهى الناى من المنوفية وعازف الربابة من الصعيد، وهى أبرز الآلات الموسيقية فى نهر النيل علاوة على دفوق النوبة ومزجت بينها جميعًا، وأنا بالأساس خريج الكونسرفتوار بأكاديمية الفنون وحاصل على الماجستير فى العلوم الموسيقية وعلى دراسات عليا بمعهد الفنون الشعبية. ثم شرعت فى تقديم فكرة مسرح الخيمة البدوية التى تعبر عن الهوية العربية وليس عن صحراء مصر فقط ونزلت لمطروح واشتريت الخيمة من فلوسى، التى كنت حوشتها مهرًا لزوجتى وتأجل زواجى سنة، ووصلت مؤخرا للمفهوم الصوفى فأسست فرقة “سماع للإنشاد الصوفى» بقبة الغورى لإحياء فنون القاهرة التاريخية منذ ٢٠٠٦ وأصبح المركز مركزًا دوليًا للإنشاد الدينى الصوفى والقبطى.. وأخيرًا انتهت تجاربى الفنية بعروض طقوس السمو وهى تأكيد لجوهر الأديان المبنى على المحبة والتسامح والسلام.


“تراث الصوفية”


معنى هذا أنك بعثت من جديد أشعار ابن عربى وجلال الدين الرومى وابن الفارض سلطان العاشقين وغيرهم؟


وأكثر من هذا عدت بالجذور إلى نصوص “كتاب الموتى ” الفرعونى، ونصوص الخروج إلى النهار فصل الاعتراف السلبى بقاعة العدالة المطلقة التى يقول فيها المصرى القديم “أنا لم أرتكب ظلمًا ولم أسرق ولم أكن جشعًا ولم أنهب، ولم أقتل، ولم أرتكب حماقة، ولم أنشر الخوف، ولم أعذب أحدًا. ولم أنتزع لبنًا من فم رضيع ولم أقم بالفساد ولم أغضب الرب” ومن مزامير داود “سبحوا الله فى جميع قديسيه، سبحوه بمزمار وقيثار، سبحوه بدفوف وصفوف، سبحوه بأوتار وأرغن، سبحوه بصنوج التهليل، وفلنسبح اسم الرب وصولًا بأشعار ابن عربى التى يقول فيه “ لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبى، إذا لم يكن دينى إلى دينه دانى، لقد صار قلبى قابلًا كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان، وبيت لأتار وكعبة طائف، وألواح توراة ومصحف قرآن، أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب دينى وإيمانى.. ومن متون هرمس الهرامسة أو حكيم الحكماء الفرعونى “ وأصلى فى باحة مفتوحة للسماء، مستقبلًا الشرق فى الفجر والغرب فى الغسق، حتى ينفتح الكون أمامى، ويستقبل الكون كله أصوات تسابيحى، انفتحى أيها الأرض العظيمة، وأمسكى بهمات أوراقك أيتها الأشجار، فأنا أهم بالترنم بمدائح الواحد الكل” ووصلنا لأشعار سيدنا الشيخ صالح الجعفرى، التى تغنيها فرقة السباعية للإنشاد الدينى وأقمت فى ديسمبر الماضى مهرجان السماع الدولى بسانت كاترين فى جنوب سيناء بحضور فرق للإنشاد من “جورجيا واليونان والسنغال وفرقة داعى الندا بإندونسيا وهى فرقة تنشد بالعربية والإنجليزية والفرنسية وفرقتى سماع، وفرقة راش للألحان القبطية المصرية وهى فرقة تكونت بكنيسة السيدة العذراء بروض الفرج، وفرقة السباعية.


وفى مهرجان الطبول الدولى من أجل السلام كانت أفريقيا وسيدة المهرجان وجئنا بفرق من المكسيك وروسيا وغانا وكوريا الجنوبية وليتوانيا والأردن واليونان والهند وإندونسيا والجزائر ونيجيريا وأرمينيا وباكستان والإمارات وجورجيا والسودان.. ومن مصر فرقة الطبول النوبية وفرقة توشكى وفرقة العريش وفرق من بورسعيد والأنفوشى والشرقية وسوهاج وفرقة حسب الله والمهرجان يشهد كل ليلة بالقلعة آلاف المصريين وبالمجان.


شاهدت أصواتًا رائعة بالفرقة فلماذا لاتصبح نجومًا فى الغناء الفردى؟


تجربتنا ضد الفردية وضد النجومية الفردية وضد التجارة والربح والبيزنس، بل كلنا نتفاعل فى لحظة كونية والبطل عندى هو الجمهور.. وعروض طقوس السمو ضد الفردية بحيث تتخلى عن ذاتك لتنصهر فى ذوات الآخرين ثم ننصهر جميعًا فى الذات العليا ونتضاءل جميعًا أمامها لدرجة أن عروض السمو اضطررنا لإعادتها ثلاث مرات أمام جمهور بقرابة الألف فرد مع أن قاعة قبة الغورى لا تتسع إلا لـ ١٥٠ فردًا.


إننا نقدم منتجًا مصريًا خالصًا للعالم وبدلًا من لعنة الفراعنة التى روجها لنا الغرب نروج لمتون هرمس ومشهد الاعتراف من كتاب الموتى فالأصول مصرية وتقوم على اللون الأبيض لون السلام كذلك قدمنا أسماء الله الحسنى بشكل جديد بالتداخل مع موسيقى بيتهوفن فى الحركة الرابعة ومزجتها مع أنشودة نور البنى وقد عرضت ذلك كله بكنيسة سان جيرمان فى باريس من ٧ شهور وكان جمال الغيطانى حاضرًا وكتب منبهرًا “عبور انتصار إلى باريس” وشاركتنا الحفلات “كارولين دوما” وهى أهم مغنية أوبرا هناك،، وقدمت عروضا بأشهر مدن ألمانيا وأذكر أن عمرو موسى لما شاهد حفلة لى قال لى: “نحن من ٥٠ سنة فى مباحثات سلام وأنتم فى ٤٥ ديقية جمعتم العالم كله على محبة السلام” هذه رسالتى للبهجة والمحبة وأنوى أن ألف بها مدن مصر كلها لتقديم العروض بالشوارع.



آخر الأخبار