رعاه عبد الناصر وأهمله مبارك.. واحتفل بـاليوبيل الذهبى مؤخراً السيرك القومى.. ( قرّب شوف الإهمال ! )

20/04/2016 - 9:41:58

  الزميلة راندا طارق مع لوبا الحلو   عدسة : عمرو فارس الزميلة راندا طارق مع لوبا الحلو عدسة : عمرو فارس

تحقيق : راندا طارق

أولاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عناية خاصة. زيارة واحدة للاتحاد السوفييتي السابق، كان كفيلة، بأن تدب الحياة في فنون السيرك المصري. أمر الزعيم الراحل، بأن يكون في مصر، سيرك مماثل، حتى أنه كان يتابع، رغم مشغولياته السياسية، تدريبات السيرك بنفسه.!


في فترة الرئيس المخلوع حسني مبارك، أصبح حال السيرك القومي، كحال أغلب الأشياء التي طالها الإهمال، تهالكت بنيته التحتية من مبان وشبكات كهرباء وصرف ومياه، حتى وحدات الإسعاف السريع لمواجهة الطوارئ لم تعد موجودة؛ على أنّ العاملين به يعانون أوضاعًا صعبة، عددهم قليل، وأوشك ممارسوه على التقاعد، لكبر سنهم، ولا توجد أجيال جديدة تتعلم المهنة.


«المصور» ترصد في هذه السطور أوضاع السيرك القومي الذي كان يومًا أحد أهم معالم الفن والترفيه في مصر، من خلال لقاء مع مدير السيرك القومي جلال عثمان، وبعض مدربي السيرك. الذين اختفلوا باليوبيل الذهبى للسيرك منذ أيام .


وبداية، يعد السيرك أحد الأمور التي أولاها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أهمية خاصة، فبعد زيارته الأولى إلى الاتحاد السوفيتي، ومشاهدته السيرك الروسي باعتباره علامة من علامات الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت، دعا إلى إنشاء «سيرك»، واستجاب فنانو السيرك الذين كانوا عبارة عن عائلات تجوب محافظات مصر ولا تنتمي لأي مؤسسة، وأهمها كانت عائلة «الحلو»، وقرر عبد الناصر جمع فناني السيرك ووضعهم في حديقة قصر عابدين الجمهوري، لعمل التدريبات في الحديقة تمهيدا لإنشاء السيرك القومي، وأثناء ذلك كان الرئيس الراحل يطل من نافذة مكتبه ليطمئن عليهم ثم يغلقها ويعود لممارسة مهامه الرئاسية. وفي عام ١٩٦٦ تم تخصيص موقع السيرك القومي الحالي بمنطقة العجوزة على كورنيش النيل في الجيزة.


مدير السيرك القومي، جلال عثمان، تولى مهام إدارة السيرك القومي منذ أكثر من عام وبالتحديد في ١٩ يناير ٢٠١٥، ويقول عن وضع السيرك أثناء توليه المنصب: كانت الصورة العامة عنه في السنوات الماضية وبالأخص من ٣٠ أو ٣٥عاما بأنه يعاني من مشاكل كثيرة، وكان هناك عدم اهتمام بهذا الفن، وهذا لم يكن حال السيرك فقط بل حال الدولة بكل مؤسساتها بشكل عام، عندما توليت مسئوليته أعددت دراسة عنه، وجلست مع فناني السيرك القومي والإداريين والعمال، وقمنا بحصر بعض الأشياء أهمها طموح وأحلام السيرك القومي، فقررت العمل على ثلاثة محاور، الأول خاص بالبنية الأساسية للسيرك القومي كأبنية وإنشاءات وصيانات وتطوير، والمحور الثاني خاص بالهيكل، إعادة هيكلة السيرك القومي فليس هناك توصيف « كراسة توصيف وظيفي» للإدارات الموجودة مع استحداث لبعض الإدارات المهمة والتي سوف تسهم في التطوير، والمحور الثالث وهو الأهم وقصدت تأجيله آخرا وهو المنتج الفني البشري، لأننا لا نستطيع تقديم منتج بشري متطور، إلا عندما نهيئ له الأرضية والمناخ الذي يستطيع العمل فيه والإمكانيات التي يحتاجها».


تطوير البنية الأساسية


وفيما يخص المحور الأول، يوضح جلال عثمان: قمنا بتطوير منظومة الكهرباء، الكابلات كانت قديمة للغاية وعفى عليها الزمن، وكان بسببها يضطر السيرك القومي إغلاق أبوابه أوقات الأمطار والسيول، لأن التحميلات ضعيفة وغير جيدة والخيمة قائمة بأكملها على بنيان حديد من الأعمدة، فقمنا بعمل منظومة كهرباء جديدة وغيرنا جميع الكابلات الموجودة في الموقع، وشيدنا نظام الإرث وهو خاص بالكهرباء وبعودة التيار، وأعدنا منظومة الديزل للعمل، وهى تقوم بالتحويل أوتوماتيكيا في حالة انقطاع التيار الكهربائي، وقمنا بتطوير غرفة التحكم الخاص وبإضاءة حلبة العرض، ووضعنا وحدة سيطرة خاصة بالتحكم في الإضاءة الموجودة وغيرنا نظام وشكل النور والصوت، وكان من ضمن المطالب العامة والأساسيات أيضا توفير صالة جيم لفناني السيرك القومي، وتم ذلك بمعاونة أجهزة وزارة الثقافة ورئيس البيت الفني للفنون الشعبية، ورئيس قطاع الإنتاج الثقافي، واستطعنا تشيد وحدة جيم مهمة جدا هى الأحدث والأفضل في وزارة الثقافة، وأطلقنا عليها اسم وحدة المرحوم محمد محمد الحلو، كنوع من التكريم والتقدير لفنان من الفنانين القدامى الرواد ممن ضحوا بحياتهم وبما يمتلكون حتى يكون هناك سيرك مصري متطور».


وعن صحة العاملين، أشار مدير السيرك، إلى إنشاء وحدة خاصة بالعلاج الطبيعي لعلاج الإصابات البسيطة التي تحتاج لذلك، لأن هذا الفن عنيف ويعتمد على الجهاز العضلي والعصبي للفنان، إذ يتعرض الفنان للإصابات والالتواءات والتمزقات مثلما يحدث لأي رياضي، موضحا ان الوحدة خاصة بالحالات البسيطة التي لم تتطلب الذهاب للمستشفيات إذا كانت الإصابة كبيرة، وقد تم تسميتها باسم الشهيد داخلي أمين، كتقدير له كأحد الرواد في فن السيرك أيضا، وواحد من أفنوا حياتهم وماتوا بسبب فنهم وعملهم، كما فتحنا وحدة أخرى مهمة وهى خاصة بـ»الساونا»، لأنها جزء أساسي في المنظومة الرياضية للاعبين بعد التدريبات الخاصة بهم والعلاج، وتساعدهم في التخلص من الشحوم والوزن الزائد، وتم اطلاق اسم الشهيدة ماجدة شحاتة عليها، وهى أيضا من الفنانين الذين ماتوا داخل الحلبة أثناء العرض، كما أُطلق على دار العرض الأساسية للسيرك اسم المرحوم «عبد الفتاح شفشق»، وهو من مؤسسي السيرك القومي.


وبخلاف السيرك القومي بالعجوزة، فهناك سيرك مدينة ١٥ مايو، وقد أنشأ قبل ٢٥ عاما، ومع ذلك لم يعمل إلا ثلاث مرات. ويقول جلال عثمان، مدير السيرك القومي: عدم عمل هذا السيرك وضعنا في إشكالية أنه سيتم سحبه من جهاز المجتمعات لأن الهدف منه لم يتحقق وهو تقديم نشاط فني في المدينة، وقمت أنا بنصب خيمة وأطلقت الدعاية وفتحنا السيرك وحقق في٢١ يوما فقط إيردات مقدرة بـ١٥٧ألف جنيه، وهذا يدل على أن المدينة كانت متعطشة وفي حاجة للسيرك القومي.


فن بلا مدرسة


وعن دور السيرك في المرحلة المقبلة، قال جلال عثمان: «سنعمل على فكرة الهيكلة وقد استحدثنا بالفعل بعض الإدارات المهمة والأساسية منها إدارة التدريبات لتدريب الفنانين»، و»إدارة للمتابعة الفنية»، و»إدارة للتخطيط الفني»، وهذه الإدارات لم تكن موجودة من قبل، والأهم في كل ذلك العمل على تأسيس إدارة «مدرسة للسيرك» فمنذ ٣٥ عاما لا توجد مدرسة للسيرك»، مشددا على ضرورة الحفاظ على استمرارية هذا الفن باعتباره تراثا شعبيا وجدانيا ضاربا في جذور المجتمع المصري، «وللأسف هذا الفن سينتهي بنهاية الفنانين المتعلمين في المدارس الروسية والإيطالية والألمانية وغيرها، وللأسف ليس هناك مدرسة مصرية لتخريج أجيال جديدة والتعليم توقف عند هذه المرحلة، وعلى الفنانين المتعلمين من قبل ويقومون بتدريبهم اليوم ولم يتبق لهم سوى سنوات قليلة جدا ويخرجون معاشا، وبالتالي هذا الفن سينقرض إذا لم يتم تشييد مدرسة للسيرك».


مدير السيرك القومي لفت كذلك إلى أنه قدم مشروع إنشاء المدرسة إلى وزارة الثقافة وطالب بإشراك كل من وزارة الشباب والرياضة والتربية والتعليم فيه، بهدف تعليم أجيال جديدة أعمال الأكروبات والجمباز، متابعا: هذا يحتاج لصالات بمواصفات خاصة تستطيع وزارة الشباب والرياضة تحقيقها لنا في مراكزها مثل مركز شباب الجزيرة، وطالبت إشراك وزارة التربية والتعليم لأن الدارس في هذه المدرسة لابد من مراجعته ومتابعته في مدرسته التعلمية ومستواه والتزامه وانضباطه وأخلاقه ودرجاته، ولأننا لا نريد تخريج جيل غير مثقف أو جيل فاشل، نريد فنان السيرك ملتزما ومتعلما ومثقفا، والمشروع يحمل بداخله أشياء كثيرة أخرى ومنها تعليمه فن الباليه والمكياج والأقنعة والتذوق الموسيقي وتصنيع الأجهزة الخاصة بفقرته وصيانة أجهزته، كما يتطلب جلب خبراء من أوربا، وقد وضعت الميزانية التقريبية للمدرسة ومقدرة بـ ٢ مليون جنيه سنويا، ومن الممكن أن تقل عن ذلك في حال موافقة العلاقات الخارجية بوزارة الثقافة على إمدادنا بدعم كما تفعل مع المهرجانات ومع استقبال عروض خارجية و فنانين».


ويستعد السيرك القومي للاحتفال باليوبيل الذهبي لمرور ٥٠ عاما على إنشائه، خلال شهر إبريل، لكن الاحتفال به ليس شرطا أن يكون في نفس الشهر، بحسب مدير السيرك القومي الذي يضيف: الاحتفال ممكن أن يكون في أي من العام، ونحن لدينا طموحات بأن يكون الاحتفال تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيا، ونريد اقامة ديفيليه كبير وكرنفالات في جميع شوارع مصر والمحافظات من البحيرة وأسيوط وحلايب وشلاتين والمدن الساحلية، وبالطبع في المقر الرئيسي بالعجوزة.


إدارة السيرك تستعد كذلك لتطبيق منظومة للملابس والمعدات والأجهزة الخاصة باللاعبين خلال الموسم الجديد بزي موحد بداية من «باب التذاكر»، كما تعتزم تطوير مدخل السيرك والكافيتريا والأسوار الخلفية.


٣ مليون جنيه إيرادات


وحول إيرادات السيرك القومي، كشف جلال عثمان أنه حقق إيرادت منذ منتصف يوليو ٢٠١٥ حتى نهاية يناير ٢٠١٦ تقدر بـثلاثة ملايين جنيه، ومتوقع أن تصل مع نهاية السنة المالية لـ ٤ ملايين ونصف، وفي حال فتح باب عمل السيرك في المحافظات سيتم تحقيق عائد أكبر، مع خدمة ثقافية لأهالي المحافظات.


وفيما يخص الأجور، لفت مدير السيرك إلى أن أجور فناني السيرك منخفضة، «لأنهم موظفون في الدولة، والموظف معروف دخله، وإيرادات السيرك تذهب للمالية ولكن إذا تم تحقيق المستهدف من الإيرادات نستطيع طلب تعزيز من المالية، والمستهدف لم ينطبق على السيرك منفردا ولكن من البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية التي يندرج السيرك كأحد فرقها عند تحقيق المستهدف يتم طلب تعزيز توزع كبنود مكافآت وصيانة آلات ومعدات، وهنا السؤال كيف نخرج من فكرة الرتب الوظيفي لفن من هذه الفنون هو الأخطر والأصعب في مجال الفنون بشكل عام، ناس تتعرض للوفاة وإصابات تحكم عليهم بملازمة منازلهم مدى الحياة».


حالات الوفاة.. قضاء وقدر


وفيما يخص وفاة الفنانين، أوضح مدير السيرك: لم تتسبب الأجهزة يوما في وفاة أحد منهم، فجميع الوفيات كانت قضاء وقدر، فلاعب فلتت رجله من حزام الأمان، وآخر التهمه حيوان مثلما حدث مع محمد محمد الحلو، وجميعها مسائل فنية تقنية بحتة، وهناك شخص يتابع يوميا حالة الأجهزة، كما أن الحيوانات المفترسة لها تأمين كامل، ومتوفر لها بيوت إعاشة بمواصفات احترافية، ونحن نتعاقد مع الفنان بالحيوانات التي يمتلكها، فالدولة لا تمتلك الحيوانات ولا لها علاقة بأي شيء يمس الحيوانات، وهي تعطي له أجرا شهريا لتغذيتهم ونظافتهم وعلاجهم وكل ما يخصهم، لأننا كدولة لم نمتلك المتخصصين للتعامل مع الحيوانات المفترسة في أكلهم وشربهم خصوصا أن طعامهم يتطلب دخوله المخازن ويتحول عهدة وغيرها من الإجراءات عندما تنتهي تكون الحيوانات ماتت».


وفيما يخص نقل سيرك العجوزة لأرض مطار إمبابة، قال جلال عثمان مدير السيرك: ليس هناك مستند من أي جهة من الجهات المختصة للوزارة التابعين لها وهى وزارة الثقافة بذلك، وليست هناك أوراق تؤكد ذلك، الحكاية أننا سمعنا أن محافظ الجيزة هو من قام بتشكيل لجنة لدراسة كيفية نقل المنطقة بأكملها لأرض المطار، وفي النهاية هناك معايير لفكرة النقل إذا كان هناك مخطط أو فكرة لنقل السيرك فلا يمكن أبدا أن يكون بقرار هكذا لأن النقل غير مستحب، فوجود السيرك بالعجوزة أصبح علامة من العلامات مثل الهرم وأبو الهول والبرج، وهذا القرار يجب وأن يتداخل فيه فنانو السيرك وليس مديره.


مدير السيرك القومي، قال كذلك إن ميزانية السيرك تابعة لميزانية البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، وأوضح: لكل فرقة جزء حسب احتياجاتها، وللسيرك نصيب الأسد في فكرة الطلبات لأنه يملك دور عرض كثيرة وله نشاط وعروض مستمرة ليس كالفرق الأخرى من الممكن أن تكون موسمية أو لديها برنامج لشهر واحد، لكن السيرك يعمل على مدار العام ويتوقف يوما واحدا في الأسبوع وهو يوم الأربعاء للراحة، وهناك حفلتان في السادسة والثامنة مساء.


وطالب مدير السيرك بمحاسبة مسؤولي السيرك الإيطالي بعد سقوط المدرجات في مسرح العرض، مشددا على ضرورة فتح فروع للسيرك في المحافظات المختلفة، فالسيرك ليس له فروع سوى في العريش وجمصة ومايو.


وجبات للأسود


مدربة الأسود لوبا الحلو أشارت إلى أن وجبة أسود السيرك يوميا وعددهم ١٥ أسدا ونمرا تتراوح ما بين ٢٥٠٠لـ ٣٠٠٠جنيه للوجبة الواحدة، موضحة أن الأسد يأكل يوميا من ١٥ لـ٢٠ كيلو، وذو الأربعة أشهر يأكل من ٥ لـ٧ كيلو لحما يوميا، والآسيوي يأكل أكثر من ذلك كلا حسب وزنه وحجمه، طعامهم مكلف يأكلون من ٦ لـ ٨ حمير يوميا، يقوم بتوفيرها مورد نتعامل معه، يأكلون أيضا «فراخ وسمك فيليه» خصوصا التايجر يميل للسمك والأرانب، يتم وضع طعامهم اليومي في «ديب فريزر» بالسيرك ويأكلون وفق برنامج، أحيانا نكتفي بإعطائهم حليبا فقط لأن لحوم الحمير لا تهضم سريعا خاصة وأنهم يأكلون كميات ضخمة الأسد ماجد على سبيل المثال يأكل ٢٥ كيلو من اللحوم، مؤكدة أن الحيوانات غير تابعة للدولة وغير تابعة للسيرك، فهي ملكية خاصة للفنانين.


وأضافت: والدي محمد الحلو هو المسئول عن برنامج تغذية الأسود بالإشراف مع الطبيب البيطري وعن الإشراف العام، بحكم خبرته الواسعة في تربية وتدريب الأسود، مثل التربية والتعليم مع الأسود تستبدل بـ التربية والتدريب، والدي كان يقوم بتدريبهم وأطلب الاستعانة به، بحكم خبرته هو عضو في اتحاد السيركات الروسية، يتم دعوته دائما و يأتي بالسيديهات ليتعرف على أي جديد وللحق أبي متقدم عليهم من زمان وحصل على بعثة تدريب خيول وأفيال وهوايته قبل دراسته تخرج شو مبتكرا، وإلى الآن لم نشاهد قفز الأسد من فوق ظهر المدرب ولا في السيرك الأوربي مثلما أقدمها منذ ٨ أعوام، كل السيركات الأوربية أقل منا في الإمكانيات يقدمون خيمة «حلوة كمنظر وشو لايت» لكن إمكانيات الفقرات أقل منا، ويستعينون بنا في فقرة الأسود والأكروبات.


وتعتبر «الحلو»، أن الأسود بمثابة أطفلها، قائلة: أقوم بإطعامهم وتنظيفهم بالمطهر والشامبو في الصيف، في الشتاء أخشى عليهم من البرد والإصابة بالتهاب رئوي أتعامل مع أسودي كأبنائي وعندما يخطئ التصرف أضربه على يده أو فمه بيدي وليس بشيء آخر، أعاقبه ولا أهينه، ولم أخش يوما غدر الأسود بي، المكتوب مكتوب، لكن النمر سريع ويهاجم سريعا بعكس الأسد يفكر كثيرا وحنين ، لذلك لابد من التركيز وسرعة البديهة من قبل المدرب.


وأوضحت مدربة الأسود، أن الأسود تدخل حلبة البروفات والتدريب عند سن الأربعة أشهر، متابعة: «هناك أسد ذكي وشاطر يحفظ سريعا ولا يتعبني وهناك أسد عنيد مثل محروس عنيد جدا بس شاطر ضاحكة، ويدخل الأسد العروض المباشرة عند سن العام أوالعام ونصف، بعدما ينبت شعره بالكامل، وأنا البنت الوحيدة التي تعرض بجميع أسودها من الذكور، وعندى أنثى واحدة وهى نمر، وأقدم الفقرات مع نوسة وأشرف ٦ سنوات ومحروس وعلاء ٥ سنوات وماجد وحيرم ٤سنوات، وبيوتهم بالسيرك مجهزة على أعلى مستوى ويعيش كل أسد على حدة، وعندما تكبر الأسود تفضل تأخذ حمامها منفردة وتأكل منفردة وفي الصباح تلعب مع أشقائها، لكن من الصعب المبيت معا نخشى أن يتشاجروا وتحدث أزمة».


وأضافت: يتعرض الأسد أحيانا لحالات نفسية سيئة إذا كان مرتبطا بشقيقه، أو زوجته ثم انفصل عنهما لذلك أحرص على عدم مفارقتهم، وأخطر ما يمر على مروضي الأسود موسم التزاوج للأسود، ونحن حاليا في هذا الموسم، هذا الموسم كارثة وحادثة محمد محمد الحلو كانت أنثى الأسد في هذا الموسم، مشكلة كبيرة وكارثة في هذا الموسم نتعامل معهم بعوامل مختلفة ويتم إخضاعهم لبرنامج محدد ويأخذون «حمام» في وقت محدد ، ويتم تدريبهم بشكل مختلف، ليخرجون كل مالديهم من جهد وطاقة حتى لا يفكرون بهذا الأمر بنسبة كبيرة، نحرص على حرق طاقتهم حتى نضمن ثباتهم في العروض وعدم مهاجمتهم لبعض، في هذا الموسم أعرض بالأسود مقيدين بالحبال ونقوم بالشو مع كل على حدة ويتم تقيده ثانيا، وفي الشو الذي جمع بين أسدين محروس كان متعصبا لأنه لديه مشكلة نفسية مثل البشر عندما يتعرض لمشكلة ولا يريد أن يعمل أو يقترب منه أحد موضوع التزوج مسيطر على عقولهم.


ويستطيع الأسد العطاء داخل الحلبة وتقديم العروض حتى يصل لسن ١٣ عاما، وعمر حياته من ١٨لـ٢٠ عاما، بحسب مدربة الأسود التي تشير إلى أن أسعار الأسود متفاوتة، وأن سعر النمر ١٥٠ ألف دولار مدربا.


مطالب بزيادة الأجور


بدوره، طالب أحمد أشرف، مدير شعبة القاهرة بالسيرك القومي، بالنظر في لائحة الأجور، موضحا أن فناني القاهرة بالسيرك سبق وتحدثوا بشأنها مع مدير السيرك وبدوره أعلم بها رئيس البيت الفني ولكنه لا يعلم هل ستستجيب لهم الدولة أم لا، فيما طالبت نهلة رماح، لاعبة الأكروبات على السلك ومديرة المتابعة الفنية بالسيرك القومي، بأن يكون السيرك فنا أكاديميا شأنه شأن الباليه والمسرح والموسيقى والسينما، حتى يتم الارتقاء به.


وأشارت رماح إلى أن الفن يفتقد التطوير بخلاف المسرح والسينما والإخراج، قائلة: التطور لم يلحق بالسيرك بالرغم من أنه من أهم الفنون وجاذب لكل الأعمار، ولا يحتوي إسفافا، وبكونه فنا شاملا من يجيده يجيد الباليه والموسيقى والتمثيل، فنانو السيرك يجيدون كل أنواع الفنون، والفقرة الواحدة يتم إدخال كل العناصر الفنية، السيرك من أعظم الفنون ويستطيع تحقيق عائد كبير، وهو وجود منذ أيام الفراعنة، فمعابد بني حسن في مصر الفرعونية في المنيا الأعمدة منقوش عليها الألعاب البهلوانية المصرية، ووالدي كان متبنيا فكرة هذه اللعبة وجاب كل دول العالم نذ الخمسينات في القرن الماضي، مشددة على أن التطوير يجب أن يشمل العنصر البشري وليس البنية الأساسية أو الأماكن فقط.