هيئة النقل العام نموذج ناجح فى الإدارة الوطنية

20/04/2016 - 9:36:49

  محمد رسلان محمد رسلان

بقلم - محمد رسلان

حقا، نحن لانحتاج فى مؤسساتنا سوى لمدير ناجح لديه رؤية مستقبلية قادر على تنفيذها ودراسة كل مقومات المؤسسة وإعادة ترتيب الأولويات لتعظيم الاستفادة منها وتصويب الأوضاع المعوجة ووقف نزيف الخسائر الذى أطاح بكل مقدرات مؤسسات الدولة على مدار الثلاثين عاما الماضية استنادا إلى فلسفة “الإدارة الفاشلة” التى كانت تعتمد - للأسف الشديد - على سياسة الأرض المحروقة لإفشال أى مسئول يأتى مستقبلا حطمت الإدارة فى هيئة النقل العام بالإسكندرية هذه الخطة الشيطانية وإعادة الأمور إلى نصابها الحقيقى ..


هذا ما حدث بالفعل منذ تولى اللواء خالد عليوة المسئولية كرئيس لهيئة النقل العام بالإسكندرية ليخرج الإدارة من قفص الاتهام الذى ألحق بها الفشل الدائم ليثبت أن المدير هو المسئول عما يلحق بالفاشلين طواعية أو الرضوخ لأصحاب المصالح والفاسدين فى العمل، وانتهج الرجل المنهج العلمى للإدارة المنضبطة والمسئولة ولما لا فهو ابن المؤسسة العسكرية مدرسة الوطنية والانضباط ومنذ توليه المسئولية فى فبراير من العام الماضى قام بدراسة جميع الملفات فى الهيئة دراسة جيدة واضعا أمامه أهمية الحفاظ على كيان تملكه الدولة وحرص على تقديم خدمة محترمة للمواطنين بعيدا عن استغلالهم وتعطيل مصالحهم وبأسعار تناسب دخولهم ولايستطيع أحد التلاعب فيها وتليق بالعاصمة الثانية وزائريها.


وبدأ اللواء عليوة استعراض الوضع الحقيقى لأسطول الهيئة من الأتوبيسات والترام والاحتياجات الضرورية اللازمة للنهوض بها بصفة تدريجية تعمل على التطوير واستخدام المتاح بشكل اقتصادى دون إهدار لأى وحدة نقل مهما كانت حالتها، وبالفعل عمل فى اتجاهين: الأول رفع وتحسين المظهر والكفاءة سواء كان للأتوبيسات أو الترام والثانى إدخال وحدات جديدة حيث تم رفع وتحسين الكفاءة لعدد ١٨٨ «أتوبيس ومينى باص” من خلال ١٢ مرحلة بالتدريج وذلك بنسبة تتعدى٥٠ ٪ من إجمالى أسطول الهيئة من الأتوبيسات، كما تم رفع الكفاءة وتحسين المظهر لعدد ٣٧ “ترام” من مرفق ترام الرمل بنسبة ٨٥٪ من إجمالى أسطول ترام الرمل، وعدد ٣٥ “ترام” من مرفق ترام المدينة بنسبة ٢٧ ٪ من الأسطول، الأمر الذى كان له بالغ الأثر فى زيادة طاقة التشغيل من ١٤ “ترام” سابقا إلى ٣٥ “ترام” حاليا ورفع كفاءة محطات الكهرباء المتعلقة بتشغيل الترام بتكلفة مالية قدرها ١٢ مليون جنيه فقط، وتطوير محطة سان استيفانو بتكلفة ١١ مليون جنيه لتقليل فترة التقاطر دون أن يكلف الرجل ميزانية الدولة أى أعباء مالية وكلها من الموارد الذاتية للهيئة.


كما تم شراء ١٥٠ أتوبيس فولفو منهم ٣٠ أتوبيسا مكيفا ودخلت الخدمة بتكلفة ١٦٣ مليون جنيه من خلال مناقصة أجرتها الهيئة بالتعاون مع القوات المسلحة وشراء وتوريد ١٠ أتوبيسات “سكانيا” بتكلفة ١٠ ملايين جنيه وقام بتوقيع عقد توريد ٨٠ «مينى باص» بتكلفة قدرها ٥٥ مليون جنيه وسيتم التوريد بعد أربعة أشهر عن طريق ممارسة بواسطة القوات المسلحة والهيئة.


ويجرى إنهاء إجراءات مناقصة لتوريد ١٥ “ترام مفصلى” لتحسين خدمة ترام المدينة بحوالى ٤٥٠ مليون جنيه وجار الآن طرح مناقصة عالمية للتصنيع المشترك لورش الهيئة بالتعاون مع وزارة التعاون الدولى لتصنيع ٣٠ “ترام مفصلى” بتكلفة تقديرية ٥٥ مليون دولار، وتقدمت دولة المجر بالعرض الفنى وتوجد عروض من روسيا وسويسرا ويخطط للتعاقد على ٩٠ أتوبيسا مكيفا بتكلفة تصل إلى ٢٢ مليون جنيه.


والرجل لايتحدث إلا بالأرقام التى لاتكذب معتبرا أن الهيئة تعد قاطرة من قاطرات التنمية للدولة حيث حققت طفرة فى الإيرادات بلغت زياده قدرها ٥٨ مليون جنيه وزيادة عدد الركاب إلى ٤٠ مليون راكب بالمقارنة مع العام السابق نظرا لإقبال المواطنين على مركبات الهيئة بعد التطوير.


وفتح الرجل الملفات المسكوت عنها خلال ٥٠ عاما أو أكثر وأضاعت ملايين الجنيهات على الدولة ولم يهتز لحظة رغم الهجوم الضارى الذى تعرض له من مافيا الفساد سواء فى داخل الهيئة أو من المنتفعين الذين استباحوا واستحلوا نهب المال العام لدرجة أنهم اعتبروه حقا مكتسبا لهم على مدار هذه السنين الطويلة، والبعض منهم ورثه لأبنائه.. حيث قام اللواء عليوة بتحويل ملفات النادى الرياضى - الترام - وقضايا الفساد والتعاقدات المشبوهة والمتجاوزة والواردة ملاحظاتها بتقرير مديرية الشباب والرياضة والجهاز المركزى للمحاسبات للنيابة العامة وجار التحقيق حيث تمتلك الهيئة نادى الترام واحد فى محرم بك والآخر فى الشاطبى، وهذه التعاقدات تمت بصورة فردية وبدون موافقات مجلس الإدارة ولمدد وصلت إلى ٢٠ سنة لبعض القاعات والمحلات بالمخالفة لقانون المزايدات والمناقصات وجارحالياً إخلاء بعض القاعات والمحلات التى انتهت عقودها بالتعاون مع مديرية أمن الإسكندرية بعد أن أهدرت الملايين على الدولة، علاوة على التجاوزات فى تخصيص الأراضى للمنتفعين وبناء فندق بدون أى عقود مع الهيئة على أرض النادى بمحرم بك وسرقة التيار الكهربائى والمياه والمرافق، والتعاقد مع بعض العاملين فى الهيئة بحق الانتفاع بالمخالفة للقانون، كما تم إخلاء بعض المحلات على خط ترام الرمل والمنتهى عقودها منذ عام ١٩٦٠ ويتواجد أصحابها المنتفعين فيها بدون أى تعاقد أو التجديد من الهيئة وبلغ ما تم إخلاؤه ٢٠ محلا وجار التعامل على باقى المحلات التى تمتلكها الهيئة والبالغ عددها حوالى ٨٨ محلا وسيتم عرضهما للتأجير فى المزاد لمدة ٣ سنوات طبقا للقانون ومن المتوقع أن تمد خزينة الدولة بالملايين بعد أن كانت القيمة الإيجارية شهريا لبعض المحلات ١٠ جنيهات فقط، وحفاظا على البعد الاجتماعى تم الاتفاق مع المنتفعين على دخول المزاد العلنى طبقا لقانون المزايدات والمناقصات لتصحيح أوضاعهم قبل الإخلاء على نفس النشاط حكى لى الرجل كيف تعرض للمؤامرات والشائعات ولكن الدافع للعمل لديه كان أسمى من كل شىء ، قال لى الإيمان بالله ومصلحة الوطن يتطلب التضحيات فى ظل هذه الظروف الحرجة التى تمر بها البلاد ونحن - يقول - تعودنا على التضحية والفداء مهما تكن الظروف ولأن تكاتف أجهزة الدولة وتنفيذ القانون سيكون الرادع الحقيقى للفاسدين


حقا إنها تجربة تستحق الإشادة ونهديها لكل المسئولين الفاشلين ليتركوا أماكنهم لمن يستحقونها!