جرعة تفاؤل يرحمكم الله

20/04/2016 - 9:34:54

  عبد اللطيف حامد عبد اللطيف حامد

بقلم - عبد اللطيف حامد

بحثت كثيرا هذا الأسبوع حتى أكتب شيئا يبعث الأمل فى النفوس الحائرة، والقلوب المكسورة من وراء فتنة «تيران وصنافير»، التى استهلكت المصريين على مدى الأيام الماضية، ولم يعد هناك مكان إلا ويدور فيه الحديث عن حقيقة ملكية مصر أو السعودية للجزيرتين، وتعدد أصحاب الفتاوى فى الجغرافيا والسياسة والتاريخ.


وفى كل مكان تذهب إليه يطاردك الحديث حولهما فى الشارع أو المقاهى أو الجلسات الخاصة مع الأصدقاء والزملاء، وبالتأكيد على مواقع التواصل الاجتماعى، ويا ويلك يا سواد ليلك إذا لم تكن كلماتك واضحة كالشمس عند الفريقين سواء من يرون أنهما مصريتان أو سعوديتان، ورغم أنه لا هؤلاء ولا أولئك من أصحاب الخبرة، ولا حتى كانوا يعرفون أصلا أن هناك جزرا لنا فى البحر المتوسط أو الأحمر، بل بعضهم لا يعرف عدد محافظات الجمهورية، ولا يدرك حدود محافظته مع المحافظات المجاورة، إلا أنك تفاجأ بردود أفعال ما أنزل الله بها من سلطان بداية من تغليظ الإيمان بأن رأيه صحيح ولا تراجع عنه مهما كانت المبررات، وحتى الصوت العالى والتلويح بأنك تقبل الهوان على الوطن - بالنسبة للرافضين - أو تسعى لتدمير البلاد والعباد - من وجهة نظر المؤيدين، وقانا الله شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.


عفوا، حديث الفتنة أخذنى قليلا من الكلام فى موضوع المقال الرئيسى وهو البحث عن الأمل، ومحاولة ترك الأمور لأهل الذكر والتخصص، من أهم الأخبار التى أعطتنى جرعة تفاؤل هذه الأيام نجاح شركة فاركو المصرية فى التوصل لعقار جديد يعالج مرضى (فيروس سي) كأول علاج مصرى ١٠٠ فى المائة، وامتلاكها حق الملكية الفكرية بدلا من تحول شركات الدواء المصرية لمجرد وكيل للشركات الأجنبية فى تعبئة عقار السوفالدى وأمثاله محليا، والأهم أن هذا الدواء سيوفر على الدولة مليارات الجنيهات فى استيراد أدوية علاج فيروس سى من ناحية خصوصا، أن أعداد المصريين المصابين به وفقا لأقل التقديرات أكثر من ١٢ مليون مصرى، والله أعلم بالحقيقة لأن أساتذة الكبد يرون أن ٩٠ فى المائة من المرضى لا يعلمون بإصابتهم حتى الآن إلى جانب تصدير هذا الدواء لعلاج أكثر من ١٥٠ مليون مريض بهذا الفيروس اللعين فى دول العالم، فتتدفق العملة الصعبة على مصر بمليارات الدولارات.


وحتى لا يخرج علينا المشككون والداعون لليأس والإحباط بحجة أننا لا نستطيع ابتكار أو اختراع شىء، جاء إعلان المنظمة الدولية للأمراض المستعصية فى المؤتمر العالمى لأمراض الكبد ٢٠١٦ فى برشلونة بأسبانيا المستمر حتى اليوم، مؤكدا أن الدواء المصرى تفوق على كل العقاقير المماثلة، وأنه حقيقة لا خيال، بعدما تم اختباره بنجاح على ٣٠٠ مريض وحقق نسبة شفاء تصل لنحو ١٠٠ بالمائة، ومن المتوقع أن يطرح فى الأسواق المصرية خلال ١٢ شهرا، وتصدرت العناوين عن هذا الدواء صفحات «الجارديان» البريطانية لتكون شهادة من الغرب فى حق المصريين، وحسنا ما فعلته شركة فاركو بقيادة د.شرين عباس حلمى عندما أجلت الكلام عن الدواء محليا لتأتى الشهادة من الخارج تجنبا لموجة من النكات والاستظراف وضرب الروح المعنوية فى مهدها، خصوصا على مواقع السوشيال ميديا قبلة الباحثين عن «الكلام دون جمارك» على حد تعبير أستاذنا الكاتب الصحفى الكبير صلاح عيسى.


وكما يقال «طولة البال تبلغ الأمل» و»الصبر مفتاح الفرج»، الفريق البحثى بدأ العمل فى الولايات المتحدة الأمريكية منذ ٩ سنوات، وعلى راْسه البروفيسور ريتشارد كولونو، والبروفيسور ناثانيال براون وهما من كبار أساتذة الفيروسات فى أمريكا، وشارك من العلماء المصريين د. إمام واكد ود.جمال عصمت ود. مايسة الرازقى أعضاء لجنة الفيروسات الكبدية، ومن فرنسا شارك البروفيسور آلان جان خبير إعداد ملفات التسجيل، والبروفيسور فورنيه خبير إعداد ملفات تسجيل الخامات الدوائية، وعدد من مختصين أجانب فى التكافؤ الحيوى ودراسات الثبات والصيدلانيات والسمية وغيرها من المجالات المهمة، وهذا يعنى أن الباحثين المصريين مع الخواجات كتف بكتف، وأشادوا فى المؤتمر بالتجارب الإكلينيكية التى أجريت فى مصر، وتستعد منظمة الأمراض المستعصية لإجراء تجارب للعقار فى ماليزيا وتايلاند لتقارب خصائصهما الوراثية.


ومن مزايا الدواء المصرى الجديد أن ثمنه ٣ دولارات ونصف الدولار فى اليوم مقابل نحو ألف دولار الآن لأدوية تنتجها شركة أمريكية وشركات عالمية، وبمشيئة الله سيكون بديلا للأدوية الحالية التى تباع بأسعار باهظة، جعلت قوائم انتظار العلاج أمام اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية تمتد لعدة سنوات رغم آلام المرض الذى ينهش فى الأجسام كالوحش الجائع.


وعلى وزارة الصحة ألا تتلكأ فى سرعة تسجيل هذا العقار، ولا تضع أمامه العراقيل الروتينية من أجل طوابير المرضى الغلابة بطول البلاد وعرضها، وإعطاء النفوس جرعة تفاؤل وأمل يرحمكم الله، والله أعلم.