«إن الموت لا يحب الانتظار»

20/04/2016 - 9:31:32

إيمان النجار إيمان النجار

بقلم - إيمان النجار

«انتحار مريض بالسرطان بمعهد ناصر»


خبر صادم تلقيته صباح الخميس الماضي، لحظات قليلة ووضعتنى ذاكرتى أمام عبارات مؤلمة لمرضى - ليسوا فقط من مرضى السرطان، ولكن بأمراض أخرى، تحديدا الفشل الكبدى ..


«طالما لا يوجد علاج، لماذا يتركوننا فريسة للمرض ؟، الأولى أن ينهوا حياتنا ! عبارة صدرت من مريض بالفشل الكبدى كان يصارع الموت وسط عدد من المرضى بأحد عنابر معهد الكبد، معنى العبارة واضح، لم أرهق نفسى فى التفكير.. هو يقصد «الموت».


العبارة اليائسة أزعجتنى كثيرا .. لم أحاول تذكرها مثل مثيلاتها من العبارات ..لكن انتحار مريض “معهد ناصر” جسدها ليس بيد آخرين كما تمنى نظيره، ولكن بنفسه أنهى حياته، العبارات الصادمة تحولت هذه المرة لتصرف حقيقي، منا من يراه ضعف إيمان وعدم رضاء بقضاء الله عز وجل، ومنا من يراه ضعف إرادة، لكن القاسم المشترك الذى لا يختلف عليه أحد هو أن حالة من اليأس والإحباط تصيب بعض المرضى ويصل بهم الأمر إلى مرحلة الاكتئاب وتمنى الموت وأحيانا التفكير فى الانتحار.


وجاء انتحار الشاب الذى لم يتعد عامه الثلاثين ليؤكد ضرورة نظرة – ليست عابرة - لاكتئاب المرضى وإعادة النظر فى التعامل مع أصحاب الأمراض المستعصية أو المزمنة، حتى لا نجد أنفسنا أمام مشهد متكرر لانتحار المرضي، فالحل ليس فقط بتشكيل لجنة لبحث ملابسات الواقعة وينتهى الأمر !، وليكن انتحار الشاب تنبيها للنظر فى طرق العلاج المتبعة وطرق التعامل مع المرضى .. فيكفيهم ألم المرض وفقدان الأمل فى الشفاء.


وفى محالة لمعرفة هل بات انتحار المرضى مشهدا عاديا ؟ تحدثت مع الدكتور حسين خالد، عميد معهد الأورام السابق الذى قال “الحالة لشاب حدثت له انتكاسة بعد علاجه من سرطان الغدد الليمفاوية بأدوية الخط الأول وبعد بدء علاجه بالخط الثاني، وكان معزولا فيه لضعف مناعته ولم يكن يحضر أحد من أقاربه لزيارته خلال فترة العلاج ودخل مرحلة اكتئاب، ورغم أن هذه حالة فردية ولا تعد ظاهرة، لكنها تحتاج لنظرة بعمق وتلفت الانتباه لجانب مهم، وهو الاهتمام بالجانب النفسى للمرضي، فعلاج السرطان علاج متكامل، فجزء منه صحى وآخر اجتماعى يشمل أسرته، وثالث مادى مرتبط بتكلفة العلاج، والمساندة النفسية والاجتماعية ليست للمريض وحده ولكن لأسرته أيضا، وهنا نطالب بدور للمجتمع المدنى لدعم المرضى وأسرهم، ومعهد الأورام منذ عشر سنوات له تجربة رائدة وكانت توجد عيادات نفسية من أساتذة الطب النفسى بقصر العينى يتم اللجوء لهم فى مثل هذه الحالات، والحالة المنتحرة تدق ناقوسا لأهمية إتاحة الدعم النفسى فى حال الحاجة له فى مختلف مراكز علاج السرطان”.