حزب الرئيس

20/04/2016 - 9:23:52

  عزت بدوى عزت بدوى

بقلم- عزت بدوى

من جديد ارتفعت بعض الأصوات التى تطالب الرئيس عبدالفتاح السيسى بتأسيس حزب سياسى يتولى ترويج أفكاره وبرامجه وإنجازاته وسط القواعد الشعبية ويكون حلقة الوصل بينه وبين القوى السياسية وتنظيمات المجتمع المدني.. المطالبة الجديدة سواء كانت بحسن نية أو بحثا عن دور فى الكيان الجديد الذى يدعون إليه استندت إلى ما أثير فى الفترة الأخيرة من أزمات فى المجتمع أثارت البلبلة بين الجماهير وأدت إلى الانقسام حولها فى ضوء غياب المعلومات الكافية حول العديد منها من جانب واستغلالها من جانب المتآمرين والقوى الظلامية فى الداخل والخارج لشق وحدة صف المصريين وإثارة الإحباط واليأس والقنوط بينهم وتشكيكهم فى أنفسهم.. من جانب آخر لتجدد مطالبتها للرئيس بضرورة أن يكون له ظهير سياسى لمخاطبة القواعد الشعبية والترويج لأفكاره وانجازاته.


لكن السؤال الذى يطرح نفسه بقوة ولم يدركه أصحاب هذه الدعاوى المطالبة بتأسيس حزب سياسى للرئيس: هل هذا الحزب الرئاسى سيكون أكثر قدرة على التأثير فى الجماهير والقواعد الشعبية من الرئيس عبدالفتاح السيسى ؟.. وهل يمكن أن يثق المصريون فى أى كيان سياسى أو حزبى أكثر من ثقتهم فى الرئيس ذاته ، وهل يملك أى حزب سياسى القدرة على حشد الجماهير بنحو ٣٠ مليون نسمة لبت دعوة الرئيس السيسى لتفويضه فى مواجهة الإرهاب فى ظاهرة شعبية لم يسبق لها مثيل واستفتاء على الثقة المتبادلة بين القائد وشعبه ندر أن يتكرر فى أى مكان فى العالم.. والأهم من كل ذلك من يظن ألا يعيد هذا الحزب الذى يدعون إليه استنساخ تجربة الحزب الوطنى المنحل والذى كان من أبرز أسباب ثورة المصريين فى ٢٥ يناير عام ٢٠١١ بعدأن تحول إلى رمز للفساد فى المجتمع وقامت الجماهير الثائرة بحرقه كرمز للتخلص من النظام بالكامل .


لا أعتقد رغم كل المؤامرات التى تحاك ضد الدولة المصرية من الخارج والداخل ومحاولات طمس كافة الإنجازات التى تحققت فى زمن قياسى ونشر الشائعات وترويجها من كتائب إعلامية متخصصة وفشل حكومى وإعلامى ذريع فى تسويق مايتم إنجازه أن هناك فى المجتمع المصرى حاليا من هو أقدر من الرئيس عبدالفتاح السيسى على مخاطبة القواعد الشعبية وجماهير الشعب فى مصر ..


وإذا كانت الحكومة وأجهزتها المختلفة قد فشلت فى تسويق مايتحقق على أرض الواقع من مشروعات عملاقة فى زمن قياسى وقضاء على أزمات كانت مستعصية على الحل فى الأجل القريب كأزمة انقطاع الكهرباء والبوتاجاز والبنزين والمنتجات البترولية وطوابير الخبز وغيرها.. فلم تعد هناك طوابير أمام محطات البنزين كما كان يحدث قبل ٣٠ يونيو ..٢٠١٣وانتهت أزمة البوتاجاز التى كانت تؤرق كافة الأسر ووصلت بسعر الأنبوبة إلى ١٢٠ جنيهاً فى معظم محافظات الجمهورية وانتهى فصل الشتاء دون أن يشعر المصريون بنقص وطوابير فى أنابيب البوتاجاز.. أو لم يعد الفلاحون يعانون من أزمة المازوت وشلل آلاتهم الزراعية .


وإذا كانت الشفافية قد غابت عن بعض القضايا وتركت الأمور للفوضى الإعلامية مما أدى إلى الاعتماد على نشر الشائعات والانقسام فى المجتمع حول الحقيقة مثل أزمة الشاب الإيطالى رويجينى أو قضية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية وملكية جزيرتى تيران وصنافير.. فإن العيب فى الحكومة وأجهزتها المختلفة والفوضى الإعلامية بدون ضوابط فى ظل تعمد عدم صدور التشريعات الإعلامية المنصوص عليها فى الدستور .


أما الرهان على حزب الرئيس فى التصدى لمثل هذه القضايا والأزمات فإننى أعتقد أنه رهان خاسر للعديد من الأسباب, لأن كافة التجارب السياسية أثبتت ثقة المصريين والتفافهم حول الأشخاص وليس الكيانات الحزبية, فالشعب المصرى التف حول الزعيم جمال عبدالناصر لانحيازه للطبقات الفقيرة فى المجتمع ونشره للعدالة الاجتماعية وإعتزازه بكرامة وكبرياء وطنه وشعبه، ولم يكن لعبدالناصر حزب سياسى بعد أن ألغى الأحزاب القائمة فى ذلك الوقت وأسس الاتحاد القومى ثم الاتحاد الاشتراكى كتنظيم سياسى ومنظمة الشباب لتكوين الكوادر السياسية الشبابية لكن كان الرمز المحرك لكل ذلك هو ثقة المصريين فى رئيسهم والتفافهم حوله.


حينما أسس الرئيس الراحل أنور السادات المنابر ثم الأحزاب وترأس حزب مصر, انضم إليه كافة السياسيين وأصحاب المصالح لحزب مصر ليس إيمانا بمبادئه وأهدافه وأفكاره وإنما سعياً لتحقيق مصالح وخرجوا من حزب مصر بشكل جماعى كما دخلوه بمجرد أن الرئيس خرج منه وأسس الحزب الوطنى الديمقراطى وتولى رئاسته ,هرول الجميع إليه ليس لأن برامجه وأهدافه مختلفة عن حزب مصر وإنما لأنه حزب الرئيس وتحولت بقية الأحزاب الأخرى إلى مجرد كومبارس فى الحلبة السياسية, ويسيطر الحزب الوطنى على الحياة السياسية فى عهد الرئيس المخلوع مبارك ويتفشى الفساد حتى أطاحت به ثورة ٢٥ يناير عام ٢٠١١


يوجد حاليا ١٠٥ أحزاب سياسية فى البلاد وأتحدى إن كان الشعب يعرف حتى أسماء هذه الأحزاب أو مؤسسيها بل أن هذه الأحزاب جميعها فشلت فى تكوين ائتلاف واحد يخوض الانتخابات البرلمانية الأخيرة فى مواجهة قوى التطرف والظلام, بل فشل ائتلاف دعم مصر حتى الآن فى تشكيل جبهة موحدة داخل البرلمان فالصراع دائما على المصالح الفردية والمغانم وليس المصلحة الوطنية.


الأهم من كل ذلك أن الرئيس عبدالفتاح السيسى دخل الانتخابات الرئاسية تلبية لمطلب شعبى جارف وحقق من الأصوات ما لم يحققه أى زعيم مصرى من قبل ولم يكن له حزب سياسى يدعمه بل حظى بدعم وتأييد الغالبية العظمى من المصريين فهو رئيس لكل المصريين بكافة فئاتهم وطوائفهم, ومن الظلم أن يحمل فوق كتفيه سوءات ومساوئ الحياة الحزبية فى مصر التى لا زالت فى مرحلة الــ»كي. جي. ون” فيكفيه هموم المصريين جميعا.. ولايجب أن يحاسب على أخطاء الآخرين


ولنا فى الحزب الوطنى الديمقراطى درس وعبرة.