بئر الخيانة!

20/04/2016 - 9:12:21

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

«سنعد قوائم سوداء بأسماء النواب الذين سيوافقون على بيع أرض مصر، وسنعلقها لهم على شوارع دوائرهم وجدران منازلهم، وفى وسائل النقل العام ومباريات الكرة ودور السينما والمسارح وأسواق الأحياء الشعبية، وسنجعلها «بروفايل» لصفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعى، وسنعلّم أولادنا أنهم مثال الخيانة، وأن الأمر ليست فيه وجهات نظر».


ما أعلنه المحامى «طارق العوضى» على صفحته على «الفيس بوك» مصادرة على المطلوب، أخشى أنها ترهيب لنواب الشعب، توجبه بالتصويت بـ»لا» وإلا أصبحت «خائن»، ورغم أنها وجهة نظر «طارق العوضى» قد يشاركه فيها قليل أو كثير، وقد يعارضه فيها قليل أو كثير، إلا أنه يقطع «الأمر ليس فيه وجهة نظر» وهو أول من يعلم حجم الشقاق حول هذه القضية التى ذبحت الإجماع الوطنى من الوريد إلى الوريد، قال قائل منهم فعذرنا أن فى وجهنا نظر، أى وجه نظر.


حديث التخوين يسرى، بعضى يمزق بعضا، وحتى لا يسقط البرلمان فى «بئر الخيانة» عليه أن يتحسب جيدا للأمر، هذه ليست قضية يجوز فيها طريقة، إجماع، فموافقة، الشعب ينتظركم وينظر إليكم، وعليه واجب دستورى على البرلمان وتكليف رئاسى وقبله تكليف شعبى بتقليب أمر الجزيرتين على كل الوجوه فى شفافية كاملة وجلسات مذاعة، حتى يتيقن كل مصرى مطمئنا على حقه كاملا غير منقوص فى أرضه التى هى بمثابة عرضه، وصدق من قال الأرض عرض.


أولا: تشكيل لجنة من فقهاء دستوريين وقانونيين وخبراء عسكريين وفنيين، لجنة من الوطنيين الثقاة، لجنة وطنية لا تميز بين الألوان السياسية، لا تقصى خبيرا على لونه السياسى، ولا تصطفى فقيها على لونه السياسى، مبرأة من الهوى السياسى، لجنة فنية بمهمة فنية، لجنة على غرار وفد المفاوضين المصريين الوطنيين فى «طابا»، كان فى مقدمتهم القطب المصرى الدكتور وحيد رأفت، لم ينظر مصرى إلى وفديته ولكن نظر إلى مصريته، والمصرية مقدمة على كل الألوان السياسية.


ثانيا: إعلان تشكيل اللجنة بالأسماء والصفات والخبراء وتحديد مهمتها الفنية وإلزامها بتدقيق الحدود، واستصحاب كل ما يتصل بالحدود من شهود أحياء، ووثائق فى مكتبات، وخرائط فى محفوظات، استطلاع لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها، وفتح المجال واسعا لجلسات استماع بعرض الوطن، على اللجنة أن تستمع لكل الآراء المبنية على أفكار، المثبتة بوثائق وخرائط وقراءات تاريخية معمقة، لا تهمل رأيا ولا فكرا ولا معارضا ولا مؤيدا، هذه لجنة قومية تنظر فى مصالح الوطن العليا لا ترتهن بحزبية ضيقة ولا تحدها توقيعات حكومية سابقة ولا تضغط عليها لوبيات الرفض أو الموالاة.


ثالثا: لا بد وأن يضع البرلمان ثقته الكاملة فى اللجنة التى شكلها على عين الشعب، ويعلن مسبقا التزام أعضائه بالموافقة على ما ستنتهى إليه، وحق الرافضين محفوظ فى سجل الوطن، موالاة أو رفضا، دون تخوين ولا قوائم ولا حسابات سياسية ضيقة، فإذا ما انتهت اللجنة إلى قرار يجرى التصويت عليه بشفافية كاملة وفى جلسة مذاعة، وتصويت علنى وليس إلكترونى، وليتحمل كل نائب مسئوليته التاريخية المبنية على تقرير الفقهاء الثقاة دون خوف أو خشية من تقبيح أو تخوين.


رابعا: وعلى المجلس أن يعلن أن قراره ملزما للحكومة لا محيص عنه، قبولا أو رفضا، قبولا بشروط أو رفضا بلا قيد أو شرط، وإذا وجدت فيه الحكومة تهديدا لمصالح عليا تراها وخافية على البرلمان فعليها أن تذهب إلى البرلمان متسلحة بوثائقها وحقائقها لتخضع لاستجواب اللجنة على مرأى ومسمع من أعضاء البرلمان، ويحق لهم التداخل الإيجابى لتجلية الأمر، وصولا إلى ما هو أنفع للناس قبل إعلان القرار البرلمانى النهائي.


خامسا: وإذا رفضت الحكومة قرار البرلمان فليستعد الجميع إلى استفتاء شعبى عادل بعد إن اطلع الشعب على أعمال اللجنة وتقريرها وثبت فى عقيدته وضميره الوطنى قرارها، سيكون استفتاء مبصرا ليس أعمى، استفتاء يقرر على بينة من الأمر، مع امتناع كامل للدعايات المؤيدة أو الرافضة حتى يصح قرار الأمة المصرية فى هذا القرار المصيرى، على أن يحاط الاستفتاء بكل ضمانات الشفافية التى سيكون البرلمان حكما عليه، لأنه يمس قراره فى مواجهة قرار الحكومة وسيترتب عليه أوضاعا سياسية داخلية، وأوضاعا سياسية خارجية على الشعب أن يتبصر مصالحه العليا فيها دون تأثيرات من لوبيات لهم فيها مآرب سياسية أخرى، للأسف هناك من يرفض نكاية فى الرئيس لغرض فى نفسه، وهناك من يؤيد فى سياق تأييده للرئيس ولغرض فى نفسه، الرئيس ليس هو القضية، الحدود ليست حدود مؤسسة الرئاسة ولكنها حدود الوطن، وعند الحدود لكل حدود فى المعارضة والموالاة، لاترهنوا الحدود بما يعتمل فى أنفسكم.


سادسا: التعجيل بكل ما سبق ضرورة وطنية ملحة، جمعة الأرض تؤشر على قسمة ظالمة للشعب المصرى على قضية عادلة، لن أذهب كثيرا فى الدهشة الوطنية من المتبرعين بإثبات الحق السعودى فى الجزر، للأسف بيننا من هم ملكيون أكثر من الملك، وعدلا من حق السعودية أن تطلب حقاً تراه، وأن تقدم وثائق وحجج الملكية، ولكن أن تتطوع جهات مصرية وأفراد مصريون بإعانة السعودية على ماتراه حقا، هذا لكبيرة على المصريين، عبدالودود اللى واقف على الحدود ينظر إليكم، ألا تخجلون.


سابعا: التعجيل يخمد الفتنة فى مهدها، والله هذه فتنة تجاوز فى خطرها الفتنة الطائفية التى دوما نتحسب من شررها، التعجيل يضع الأمانة فى أيدى أهلها المؤتمنين، يوقف النزيف الحاد فى الوطنية، التخوين صار مشاعا، وخونة الأوطان يضرمون النار فى ثياب الوطن، لعن الله الفتنة ومن أيقظها من سباتها وعمل عليها، والعاملون عليها كثر، يكفى غبطة الإخوان فى الجوار التركى بما صرنا عليه من تمزيق الثياب، للأسف خرج من بين ظهرانينا من يخون خير أجناد الأرض، بئس ما يأفكون.


ثامنا: فلتخمدوا نار الفتنة بين الشعبين المصرى والسعودى، كارثة وحلت علينا، المرتزقة يتبضعون على حساب الوشائج المصرية السعودية التى هى أعمق مما يكيدون، تفعيل الآلية البرلمانية فى ترسيم الحدود يوقف هذا الاحتراب الفضائي والصحفى والإلكترونى، سدنة الحرمين أعز علينا، وأهل المحروسة لهم فى القلب السعودى محبة، وبيننا صلة ورحم ودماء، التعجيل يوقف الفئة المارقة التى تستحل كل غال بين الحرم والأزهر، يوقفها عند حدودها، بيننا وأهلنا ليس بحرا نعبره ولكن حبا نعبر عنه.


تاسعا: حسنا وضع الرئيس الأمانة فى البرلمان، وعليه التعجيل البرلمانى يوقف هذا الذى يتترى ويخون رجل حمل رأسه على كفيه متقدما شعبه فى ٣٠ يونيو، ويمنع عنه الأذى الذى صدمه، يقول متألما: «خدت الصدمة فى صدرى»، هذه أمانتكم ردت إليكم، وضعتها فى أيدى الشعب، نصا: «فليمررها البرلمان أو يرفضها» وعلى البرلمان أن يضطلع بالمهمة.


عاشرا: خير البر عاجله.