جراح خلافات الأشقاء

20/04/2016 - 9:03:22

  عادل سعد عادل سعد

بقلم - عادل سعد

الذين يزايدون على ملكية صنافير وتيران للسعودية يحاربون طواحين هواء، ويصطنعون نارا ينفخ فيها كل من يريد المزايدة على الوطن. ويبدو السؤال من وجهة نظرى، ماذا لو اعتبرت السعودية الجزيرتين مصريتين؟


الأجابة أن مصر لم تعمل لأسباب سياسية واقتصادية على استثمارهما، والجزيرتان منذ أكثر من نصف قرن مساحات جرداء يزورها أحيانا أفراد شاردون من هواة الغوص للاستمتاع بالشعب المرجانية والجرف الهائل ولاشىء آخر.


الجزيرتان كانتا عبر كل تلك السنين تحت سيطرة الحكومات المصرية ومع ذلك لم نسمع عن حفار يزور المكان أو بناء يرتفع أو حتى غرس شجرة.


وعلاوة على غياب العمران، الجزيرتان مقيدتان أمنيا باتفاقية كامب ديفيد، التى تمنع تواجد أى قوات مصرية حربية أو شرطية على الجزيرة، منذ هزيمة ١٩٦٧ واحتلالهما، واضطرار مصر طبقا لمفاوضات استعادة الأرض، عقب انتصار أكتوبر، أن ترضخ لتلك الشروط المجحفة، التى مازالت قائمة حتى الآن، وإلغاؤها يعنى إعلان الحرب على إسرائيل، تماما كما فعل جمال عبد الناصر عندما أعلن إغلاق خليج العقبة قبل ٥ يونيو ١٩٦٧.


مرة أخرى أفترض أن مصر استعادت الجزيرتين والسعودية وافقت، ماذا ستفعل مصر بهما؟ وكيف ستحمى الكوبرى أمنيا وعسكريا ؟ وهو مهدد فى حالة حمايته بقوات مصرية بالقصف من طائرات اسرائيل، لخروجه على قواعد وشروط كامب ديفيد.


د. فاروق الباز العالم المصرى الكبير كان قاطعا وأعلنها صراحة: الجزيرتان سعوديتان لكن المسألة أخذت أكثر من حقها .


العالم الجليل يستند بلا شك لوثائق الكونجرس،ومحاضر اجتماعات كامب ديفيد، عندما اعترض الرئيس السادات على إدراج الجزيرتين ضمن المنطقة المحظور تواجد أى قوات فوق أرضها، بحجة أنها أراض سعودية ووقتها رفضت إسرائيل.


وكاتب الناصريين الكبير الراحل محمد حسنين هيكل سجل فى كتابه: «سنوات الغليان» أن الجزيرتين سعوديتان، وهو المعروف بكراهيته للسعودية على الدوام.


هل يعرف هؤلاء أن الجزيرتين وغيرهما عشرات الجزر السعودية على امتداد البحر الأحمر كانت تحت تصرف مناورات البحرية المصرية بلا قيد، لأن السعودية كانت ولا زالت تعتبر تواجد الجيش المصرى على أراضيها نوعا من التعاون العسكرى بين البلدين اللذين تشترك قواتهما فى مناورات لا تتوقف هدفها أن يظل البحر الأحمر جزيرة عربية؟


والسؤال ماذا لو ذهبت السعودية للتحكيم الدولى للمطالبة بالجزيرتين؟


أعتقد أنها ستحصل عليهما خلال فترة قصيرة.


لكن سيبقى فى الحلق غصة، من تنازع يجبرنا من يدفعنا نحوه على تجاهل تعاون طويل للاستماع لكل جاهل يرسم خريطة ويصطنع حقائق كاذبة.


أيضا مرة أخيرة ماذا لوعادت الجزيرتان وتوقف الجسر وساءت العلاقات المصرية السعودية؟


وما أسعد الفاسد مبارك والإخوان، بأن تتوقف شرقا وغربا بضائع قيمتها ٢٠٠ مليار دولار عن المرور عبر الشريان الحيوى جسر الملك سلمان.


أظن أن حياة أخرى ستتفتح على جانبى الطريق ببناء ذلك الجسر، وأن نصيب مصر لن يقل بأى حال عن ١٠ بالمائة من قيمة التجارة العابرة وهو ما يشكل ٢٠ مليارا من الدولارات سنويا وهو ما يعنى أن قيمة الجسر تعادل ثلاثة أضعاف عائدات قناة السويس.


أقول هذا لهؤلاء الذين يتغامزون بأن الجسر الجديد سيقتل قناة السويس، مع أن المنطقة اللوجستية على ضفتى القناة ستكتسب أهمية ومرونة كبرى بتواجد الجسر الذى سيضخ فى جنباتها الحياة.


هل أقول أن الحجاج المغاربة والسودانيين والافارقة سيعودون لأداء مناسك حج البر عبر المرور من مصر، كما كان يحدث زمان قبل وكستنا والهزيمة من إسرائيل؟


وهل من الغريب أن أقول أن خطوط سكك حديدية يمكنها أن تعبر من المغرب والجزائر غربا لتصل للشرق العربى ولتركيا وقلب أوربا.


هل نتخيل مقدار الحياة التى ستتدفق على القطر المصرى ومدى أهمية الجسر فى عودة ما قطعه العدو الإسرائيلى منذ سنين.


أشعر بالإهانة من هؤلاء الذين يرددودن أن إسرائيل تعاونت مع السعودية من أجل بناء الجسر.


إسرائيل رفضت الجسر قولا واحدا فى زمن الخائن مبارك، الذى رفضه بدون إبداء الأسباب، ووقتها وافقت عليه السعودية بدون قصة الجزيرتين التى يريد البعض الآن أن نعلق فى رقبتها الجرس.


وماذا يفعل الشعب السعودى، وهو يرى رقعاء يرسمون أبو الهول يرتدى غطرة وعقالا لأنه معروض للبيع وهل كان على الشعب السعودى أن يرد بأن يرسم الكعبة وعليها العلم المصرى أوعلى هيئة هرم.


عدد من الإخوة السعوديين يستشعرون الحرج فى الرد على الشتائم والسباب، والمصريون يستشعرون الحرج أيضا عندما يتطرف أحد من الجانب المقابل. السؤال الآن: هل نحل ما بيننا بطريقة سلمية أم سنلجأ للتقاضى الدولى؟


ما بيننا وبين السعودية يشبه العلاقة بين شقيقين اختلفا على الميراث.. وكان الأفضل أن تنتهى خلافاتهما على التركة عائليا بلا مخفر شرطة ولا محاكم ليظل الصفاء قائما بينهما.


لكن البعض يصر أن يدفعنا الآن للتنازع قضائيا، لنخسر القضية، وتكسبها السعودية، لتعود الجزيرتان لأصحابهما، بلا إحساس بالجميل، وتظل فى حلوقنا وحلوقهم مرارة التقاضى والاتهام بالطمع.