جمعة الفشل.. وخيبة الأمل

20/04/2016 - 8:59:15

  حمدى الكنيسى حمدى الكنيسى

بقلم - حمدى الكنيسى

بذلوا أقصى ما لديهم من جهد، وأجروا أقصى ما لديهم من اتصالات مريبة، وحشدوا أقصى ما لديهم من كتائب إلكترونية، وخفايا الوسائل الإعلامية، حتى يضربوا ضربتهم الأخيرة بعد أن تصوروا - ومعظم التصور عندهم عبث ووهم - أنه قد حانت لهم “فرصة ذهبية” لتشويه الزيارة التاريخية الرائعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لمصر قبل أن تؤتى ثمارها، وتظهر نتائجها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهم لو نجحوا فى استغلال تلك الفرصة سوف يضربون عصفورين بحجر واحد:


أولهما توجيه تحذير وإنذار لخادم الحرمين حتى لا يستجيب لدعوات مصر والكويت والإمارات لتفعيل قرار اعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية، والحجر الثاني: وهو أكبر وأشرس - موجه نحو الرئيس عبدالفتاح السيسى وكل من يتصل بثورة ٣٠ يونيه، وذلك بإجهاض مسيرة الانطلاق على طريق البناء والتنمية والتقدم قبل أن تحقق ما اقتربت من تحقيقه بإنعاش الاقتصاد وتحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ الديمقراطية، واستثمار ما تحقق من إعادة التوازن لسياستنا الخارجية تخلصًا من سياسة الانبطاح تحت أقدام دولة واحدة، وبناء لعلاقات تتسم بالندية والاحترام المتبادل مع روسيا والصين وفرنسا واليابان وإيطاليا، وغيرها من الدول الأوربية والآسيوية والإفريقية وأمريكا الجنوبية، وتوقع أهل الشر وأتباعهم أن يصيب هذا الحجر نظام السيسى إذا ما نجحوا فى التعتيم على أية إنجازات وتشويهها، مع تضخيم أية سلبيات مهما كانت دوافعها، وبذلك يسقط الشعب فى مصيدة الإحباط واليأس، ومن ثم يكون فريسة سهلة للأعداء كى يدفعوه إلى منزلق الاضطرابات والصدامات، ولا مانع عندهم من أن تشتعل حرب أهلية ما دامت تؤدى إلى أن تقع الدولة - أو الدويلات المتبقية منها - تحت حكمهم وسيطرتهم.


هكذا كانت تصوراتهم وأفكارهم وتخطيطاتهم، التى اطمأنوا إلى إمكانية نجاحها بعد أن استقطبوا أو جندوا وضموا إلى صفوفهم بعض المنتمين إلى جماعة ٦ أبريل والثوريين الاشتراكيين إلى جانب أولئك الذين ارتبطوا وظهروا مع ثورة يناير وانتعشت أحلامهم وطموحاتهم بالقفز على كراسى السلطة، أو عالم النجومية أو عالم المشروعات الاستثمارية، فإذا بها تتبخر مع قيام ثورة ٣٠ يونيه، التى بهرت العالم.


الفرصة التى بدا أنها سنحت!


تم الإعلان عن الجسر البرى - جسر سلمان - الذى سوف يربط مصر بالسعودية ودول الخليج وغيرها من الدول العربية الآسيوية، بل يربط بين المشرق والمغرب العربى، الذى نجح الاستعمار فى الفصل بينهما عندما أنشأ إسرائيل، كذلك يربط الجسر بين قارتى إفريقيا وآسيا وهذا إنجاز عالمى آخر، وكان هذا الخبر كفيلا بإدخال السعادة إلى قلب كل مصرى وسعودى وعربى، بل قلب كل إنسان سوى، إلا أنه آثار رد فعل آخر، حيث إن أهل الشر وأتباعهم لم يروا فى الجسر شيئًا من ذلك كله، ورأوا فقط الفرصة، التى يمكن اغتنامها واستغلالها أبشع استغلال، فالجسر له صلته الوطيدة بجزيرتى تيران وصنافير اللتين تعودان مع ترسيم الحدود، الذى سوف يبدأ عما قريب إلى السعودية، وحيث إنه لنا قوات أمن فوق هاتين الجزيرتين، فلماذا لا نعتبر ذلك دليلًا على أنهما مصريتان، وبالتالى يكون قائد الانقلاب المدعو السيسى قد فرط فيهما، وأهداهما للسعودية استرضاءً للملك!.. فلماذا لا تكون هذه فرصة عظيمة لنضرب ضربتنا المزدوجة بالحجرين الجاهزين، هكذا فكروا بسرعة خاطفة وتجاهلوا تمامًا كل ما نشر من وثائق ومستندات تثبت وتؤكد ملكية السعودية للجزيرتين، وأن علاقة مصر بهما لم تكن سوى حمايتهما من أطماع إسرائيل خاصة عندما كانت السعودية لم تنشئ جيشها الحديث بعد.. تجاهلوا هم كل تلك الوثائق والحقائق، وظلت طبول دعاياتهم المسمومة تصك الأسماع وقالوا بكل الوسائل: “الجمعة القادمة موعدنا”.. “استعدوا لجمعة الغضب” “جمعة الرفض القاطع لترسيم الحدود، وضياع الجزيرتين الغاليتين”، “جمعة التخلص من النظام العسكرى وإطلاق البديل الذى تم إعداده بوجهه الصباحى، الذى يستبدل فورًا بالوجه الشاطر”!.


ويبدو أن قرع طبول دعاياتهم، وفحيح همساتهم كاد يثير قلق وخشية البعض، حتى إنهم نصحوا أصدقاءهم بعدم مغادرة بيوتهم لأن الشوارع لن يكون فيها موضع لقدم وستتولى الحجارة والرصاصات أمر من يعترض!!، لكن الكثيرين لم يستجيبوا لتلك النصائح وردوا على أصحابها بأن السوابق كلها تؤكد أن الفشل الذريع فى انتظار أهل الشر مثلما حدث لهم فى مرات سابقة كثيرًا ما هددوا فيها بالويل والثبور وعظائم الأمور، وضربوا الموعد بعد الموعد لتنفيذ تهديداتهم، لكن كل تلك المواعيد باءت بالفشل وتأكد عزوف الشارع عنهم، ورفضه لهم، وتمسكه بكل ما تحققه ثورة ٣٠ يونيه.. هذا بالضبط ما حدث فى جمعة الغضب، جمعة رفض ترسيم الحدود وأى جمعة أعلنوها موعدًا لتنفيذ مؤامرتهم ومخططهم.


وهكذا تلقى أهل الشر وأتباعهم صفعة أخرى مدوية، فوجدوا أنفسهم وجهًا لوجه أمام جمعة الفشل وخيبة الأمل، الجمعة الرابعة التى تقول لهم بأعلى الأصوات وبكل اللغات: ما رأيكم دام فشلكم ودامت خيبة أملكم؟ هل مازال لديكم أى شك فى أن مصر - يونيه انطلقت بأقصى طاقاتها وأعظم إنجازاتها.. بعد أن استكملت استحقاقات خارطة الطريق، ونالت ثقة واحترام العالم حتى صارت القاهرة مقصدًا لأكبر وأعظم القيادات من ملوك ورؤساء وبرلمانيين ومفكرين ورجال أعمال؟!.. هل ثمة أمل فى أن تعودوا إلى الواقع وتعترفوا به لعله يفسح مكانًا للصادقين المخلصين فى ثوبتهم، أم أنكم ستنطوون على أنفسكم باحثين عن فرصة أخرى لمؤامرة أخرى ينتظرها - بالتأكيد - فشل جديد يكون ثمنها عليكم باهظًا ومخيفًا؟!د