سُدفة

19/04/2016 - 9:44:58

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

أحمد علي منصور - شاعر مصري

آهِ ..


قتّلتْنِي ..


بِنافِذٍ مُسوّمِ !!


سهْمِ لحْظِها الرّشِيقِ


فاسْتقام ناصِلُ السِّنانِ ..


فِي سواءِ قلْبِي الْبرِيءِ ،


قلْبِي الْمُسالِمِ الْمُتيّمِ !!


كُنتُ أعْبُرُ الطّرِيق


ساهِيا .. ولا عليّ


فانخطفْتُ بِالشِّهابِ ،


ماضِيا بِنارِهِ ، ومارِقا ..


مِّن الشِّغافِ ..


فِي دمِي !!


ومُسْلِما لّـهُ اسْتلمْتُ صوْبهُ ،


وما عساهُ يفْعلُ الْبغِيتُ ،


فانبهتُّ نحْوهُ ، يشقُّـنِـي


بِأوّلِ الْوهِيجِ ..


قبْل أن يّمسنِي شُعاعُـهُ


مُسنّنا يّشُقُّ أدمِي ..


وأعْظُمِي !!


ولا أذْكُرُ كُلّ ما أراقنِي ،


وبعْدُ ما اسْتفقْتُ مِن لّحْظتِـهِ ..


فداحة تزالُ نازِفا بِالضّرمِ


انتبهْتُ بعْدها أحُورُ كالذّبِيحِ ،


ثُمّ حِينما هممْتُ نحْوها ..


لعلّنِـي أُدْرِكُهـا ،


وأفْلت الزّمانُ ، واخْتفى الْمكانُ


فرّتِ الْقاتِلةُ الشّغُوبُ


وأنا أُحاوِلُ انتِزاعها بِالْكـادِ ،


فنضوْتُ ما نضوْتُ مِن شظى


وبعْضهُ ضممْتُ !!


ومضيْتُ رائِعا أضُوعُ ..


فِي أرِيجِها الْمُنسّمِ !!


وضائِعا أرُوغُ فِي السّدِيمِ


إِثْرها .. أُرِيدُ ثارتِي ...


وأعْفُو بِالْحنُونِ جُرْمها


مُشفّعا بِراءِ ثغْرِها ..


ولمْ تبُحْ ..


بِعارِضٍ مُّبْتسِمِ !!


وكُنتُ قدْ نُسِيتُ ألم الْمُصابِ


كُلّهُ ، وما ادّكرْتُ بِالْجنانِ بعْضهُ !!


أضُمُّ بِالْجناحيْنِ جُناحها ..


ولا أدْرِي لِماذا !!


إِنّما ثمّة ما أناب تائِبا لّها ..


وكُنتُ قدْ غفرْتُ ذنبها ..


ولا أدْرِي لِماذا !!


أسْتعِيذُ مِن سمُومِ حُرْقتِي


بِما تعجّلتْنِي بِدهاءِ ..


سهْمِها الْمُصمّمِ !!


ولا أزالُ ساهِما ،


وأسْتغِيثُ ربّها: تمهّلِي !!


وكُانتِ الْغمامُ أخذتْها ..


وتعطّفتْ على الشّقِـيِّ


بِسحابةٍ خضْراء نفرتْ وراءها ،


وخلّفتْ بِالأرْضِ والسّماءِ ..


مطرا مُّؤجّلا


يّفُوحُ ..


بِجُمامِها الْمُحـرّمِ !!


بيْد أنّنِي أزالُ .. أسْتحِثُّـهُ


وبِالْحِمامِ بِحنانِها الْمُحالِ


أسْتحِمُّ بِالشّذا ، وطالما ..


أزُمُّـهُ .. علىٰ دمِي !!


وأسْتفِـزُّ بِالْبرِيقِ ..


فِـيّ .. وعلـيّ ..


أسْتجِمُّ فِي جُمامِهِ ،


وأُطْفِئُ الْحرِيق بِجُمانِ ..


وجْهِها الْمُبلْسمِ !!


وكِدتُّ أسْتحِيلُ أثرا على الثّرىٰ


مُبْعْثرا بِذهبِ الْبرِيقِ ..


ناثِرا ضِياءهُ الرّقِيق ..


مِن صمِيمِ ..


ضوْعِها الْمُسمْسمِ !!


ولا أزالُ تارة بِدهْشةٍ ..


وتارة بِهمْهمٍ ، وأسْتطِيرُ ..


ضارِعا بِحمْحمِ ،


احْتملْتُ ما احْتملْتُـهُ ،


أُلمْلِمُ الرِّياح حوْلها ،


أشُـمُّ نفسِـي ، وأسْتعِيدُ


طاقة الْحيـاةِ بِنسِيمها ،


أُحاوِلُ الْمسِير .. فأشُدُّ ..


هِمّتِي بِسِرِّها ، وأُمْسِكُ الطّرِيق


أن تزُول بِالدُّوارِ


والْمدى الْمرِيجُ مِنْ علٍّ


كأنّ أسْفلِي !!


وسالتِ السّماءُ بِالسّماءِ ،


وهوتْ كأنّ تحْت قدمِي ،


وبِالْوطِيءِ شاهِقٌ يّغُوصُ ..


بِي لِلْقِممِ !!


اسْتعنتُ بِاللهِ على الْهوىٰ


أُرقِّعُ الطّرِيق بعْدها لعلّنِي ..


إِذا اهْتديْتُ لِلسّبِيلِ !!


أكْتفِي بِما ادّخرْتُ أبدا غرامها


وما اخْتلسْتُهُ مِن الرّحِيقِ ..


مِن سُدُوفِ حُلُمِي !!