مصرية في بلاد الأفغان

16/05/2016 - 9:51:40

غلاف الكتاب غلاف الكتاب

محمد رضوان

نادرة هى الكتب العربية فى أدب الرحلات التى وصفت وتجولت فى أفغانستان ذلك الجزء الغالى من البلاد الإسلامية المترامى الأطراف والتى شهدت خلال العقود الثلاثة الماضية العديد من الأحداث الدامية التى مازالت آثارها بادية على المنطقة وما حولها.


وهذا الكتاب الصادر عن مكتبة الشروق الدولية بالقاهرة يعد محاولة طيبة لتسليط الضوء على هذه البلاد الإسلامية حيث تحدثت لنا د. عفاف السيد زيدان عن مشاهداتها فى أفغانستان حينما ذهبت إليها مبعوثة من جامعة الأزهر لدراسة الدكتوراه فى اللغة الفارسية سنة 1968 واستمرت فيها حتى سنة 1971 طافت خلالها بربوع أفغانستان واقتربت من الإنسان الأفغانى وتعرفت على عاداته وتقاليده وحضارته وثرائه الحضارى وثقافته وفكره وقد أحسنت حين حرصت على تسجيل مشاهداتها وخواطرها أثناء إقامتها فى هذه البلاد بصورة دقيقة وهذا ما سهل لها الحديث عن أفغانستان من جميع الجوانب الجغرافية السياسية والحضارية والأثرية والاجتماعية فاستطاعت بذلك أن تضع القارئ فى قلب هذا البلد العزيز. ورغم أن المؤلفة قد سجلت فى مذاكراتها يومياتها فى أفغانستان إلا أنها حين شرعت فى كتابة هذا الكتاب آثرت أن تقف أمام أهم الأحداث التى صادفتها، وهى أحداث تمثل مرآة تنعكس عليها شمائل الشعب الأفغانى وسجاياه فقدمت لنا صورة شاملة لطباعهم وعاداتهم ومأكولاتهم بصورة تجعلنا نعيش وسط هذه الأجواء الدافئة الإنسانية للشعب الأفغانى التى استهوت إعجاب وتقدير الكاتبة لما رأته من صفات هذا الشعب وشمائله وكيفية تعاملهم الودود مع ضيوفهم، دون النظر إلى دين أو عرق أو جنس.


وهذا الكتاب يعد حصاداً لعدة رحلات للمؤلفة إلى أفغانستان : الرحلة الأولى أثناء بعثتها الدراسية (1968-1971) وكانت زيارتها الثانية بعد اجتياح الجيوش السوفييتية لبلادهم وكيف دمروها ودمروا آثارها العريقة وسرقوا الكثير من آثارها.


أما الزيارة الثالثة فجاءت بعد أن بدأت أفغانستان تتعافى خلال عام 2013 ونهضت تلملم أشلاءها وتضمد جراحها بصورة أذهلت المؤلفة التى أبدت تفاؤلها بصحوة هذه الأمة ونهوض هذا الشعب من غمار الحروب والصراعات لتنطلق إلى تحقيق آمالها لبناء أفغانستان الجديدة الناهضة.


وتأخذنا د. عفاف فى رحلة شيقة فى ربوع أفغانستان ومع الإنسان الأفغانى وتصف لنا بدقة جولاتها ومشاهداتها وانطباعاتها حول كل ما شاهدته ومرت به من تجارب مستعينة فى ذلك بقراءاتها فى التراث الأفغانى والمأثورات الأفغانية وقصائد شعرائها، فجاء هذا الكتاب مزيجا من الوصف والشعر، والتاريخ لقدرة المؤلفة على أن تطوف بنا فى رياض الأدب والشعر والفن والتاريخ وهى تصف لنا مشاهداتها فى جولاتها ومعايشتها للشعب الأفغانى.


ويكتسب هذا الكتاب أهميته فى أنه لون جميل من أدب الرحلات الذى لا يكتفى بالوصف فقط والمشاهدة بل يمزج الوصف بالأدب وبالشعر ليجىء الكتاب تحفة أدبية وفنية مشرفة يخرج منها القارئ وقد عرف كل شىء عن أفغانستان وشعبها وتراثها وثقافتها وفنونها المختلفة فيجمع بذلك الفائدة مع المتعة الأدبية والثقافية.


وإذا كانت الكاتبة قد أتيح لها زيارة أفغانستان فى مراحل مختلفة الأولى من عام 1968 حتى عام 1971 والثانية عام 2003 والثالثة عام 2013 فإن هذه الزيارات الثلاث قد أتاحت لها أن تتعرف على الشعب الأفغانى على مدى أربعة عقود مر خلالها بظروف سياسية وعسكرية واجتماعية وسياسية استطاع خلالها الشعب الأفغانى أن يخرج من كل المحن القاسية التى مر بها منطلقاً إلى إعادة بناء ما دمرته الحروب والصراعات والغزوات والتدخلات الخارجية.


وفى النهاية نلمس بعد قراءة هذا الكتاب أن د. عفاف قد روت لنا ذكرياتها وانطباعاتها عن أفغانستان يحب وإعجاب وتقدير وهى تروى لنا مشاهداتها لآثارها الخالدة ومدنها القديمة التى أسهمت فى بناء الحضارة الإنسانية وقدمت لنا أيضا الملامح الإنسانية للشعب الأفغانى بكرمه ووده وتسامحه وكانت للصور الفوتغرافية التى حرصت المؤلفة على تقديمها فى آخر الكتاب دور مؤثر فى تفاعل القارئ مع ما جاء فى الكتاب بما أضافه له من مشاهد مختلفة للشعب الأفغانى ومعالمه الحضارية والثقافية العريقة.