ترى أن الخيانة قاتلة وتترك عاهة مستديمة عند المرأة .. شهيرة سلام سيناريست «أريد رجلاً» : كل رجل هو مشروع لنقطة ضعف

18/04/2016 - 10:41:56

عدسة: عمرو فارس عدسة: عمرو فارس

حوار: هبة عادل

المسلسل «ده مكسر الدنيا» .. عبارة لم تعد تتكرر كثيراً وسط دراما العنف والخيال العلمي التي تملأ شاشاتنا الآن ولكن عندما نجد مسلسلاً تنطبق عليه هذه المقولة علينا أن نحتفي به وبالقائمين عليه.


انتهى أخيراً المسلسل الرومانسي الاجتماعي «أريد رجلاً» الذي تابعناه خلال الأسابيع الماضية.


.. هذا العمل أعاد الدفء والروح إلى البيوت المصرية والعربية .. فيما تعرض للعديد من المشاكل الاجتماعية والقضايا الشائكة في مجتمعنا.


اقتربنا من السيناريست شهيرة سلام.. مؤلفة هذا العمل.. اخترقنا أعماقها.. لنتعرف علي العديد من وجهات نظرها حيال ما قدمته.. عن الحياة - المرأة والرجل - الحب والخيانة وأشياء أخري في هذا الحوار.


كيف بدأ في رأسك مشروع كتابة مسلسل «أريد رجلاً»؟


كنت قد انتهيت من مسلسلي السابق «نقطة ضعف» مع المنتج صادق أنور صباح.. وعندما قال لي إنه اشتري رواية بعنوان «أريد رجلاً» للكاتبة الأديبة نور عبدالمجيد وأنه متحمس لتحويلها لعمل درامي في مسلسل.. ولأنه وجد في مسلسل «نقطة ضعف» لدي قدرة علي المزاولة في التناول بين الواقعية والرومانسية.. لذا فقد قرر اختياري لمسلسله «أريد رجلاً».. وبدوري عندما قرأت الرواية.. شعرت مباشرة أن الكاتبة كتبت في نفس منطقتي واسترحت جداً عندما تركت لي مطلق الحرية أن أتعامل مع نصها دراميا.. وقد كانت الرواية والتي خرجت في 300 صفحة.. لا تحتمل الخروج دراميا في أكثر من 15 حلقة.. لكن المنتج يريدها في ستين حلقة وقال لي انه يعلم ان هذا سيكون عبئاً.. لكن الله وفقنا والحمدلله.


وماذا عن فكرة ضرورة تقديم العمل فى 60 حلقة.. هل يعد نوعاً من المحاكاة للدراما التركية؟


قبل انتشار وإقبال مجتمعنا علي المسلسلات التركية. ونحن نتابع المط الأمريكي الذي قدم مثلا منذ سنوات في مسلسل The boldand The batifull وكان طبيعياً أن نصل في مصر لهذه الحالة.. والجمهور المصري يحب هذا النوع من الأعمال التي تشعره أن نجوم العمل وأبطاله هم جزء من حياته اليومية وكأنهم يعيشون معهم في نفس البيت.


ماذا عن فكرة وجود عمل رومانسي علي شاشات امتلأت أخيراً بكل مشاهد العنف والقتل والتعذيب وخلافه مما تقدمه دراما اليوم؟


رمضان هو الشهر الذي تتكثف فيه عملية عرض المسلسلات.. وتكون الأنماط العنيفة هي السائدة ولا نجد الرومانسية بينها وهذا يعود لمسألة عرض وطلب ومعادلات يطول شرحها بين السوق والمنتجين لهذه الأعمال..وبالنسبة لى رحبت بالعمل جداً لإيماني بأهمية وجود هذا النمط الرومانسي والذي أجيد التعبير عنه من خلال أدواتي ومنهجي ورغبتي في خلق حالة التطور والترقي بالناس وأنا واثقة أن الجمهور في حاجة إلي هذا اللون جداً.


النجاح المدوي لمسلسل «أريد رجلاً» إلي ماذا يعود من وجهة نظرك؟


لأنه عمل قريب من الناس.. فخلق هذه الحالة عندهم - فقد وجدوه قريباً من حياتهم ولغتهم ومشكلاتهم والأبطال بأدائهم وحواراتهم أصبحوا.. قريبين من الوجدان الجماهيري، حيث قدم كل هذا في إطار متكامل مع كافة عناصر العمل فوصل للناس بصدق.


وهل توقعت هذا النجاح؟


غالباً ما تكون إجابة هذا السؤال.. بلا . لكني وبصدق كنت متوقعة هذا النجاح.. لأن الرواية في حد ذاتها بديعة.. وأنا اجتهدت جدا.. وأعرف أني أكتب في منطقة الناس فى حاجة إليها.. وزاد إحساسي بالاطمئنان عندما أتم المخرج محمد مصطفي عملية الكاستنج أو تكوين فريق العمل.


بطلة العمل «مريم حسن».. وهي ممثلة شابة من أصل لبناني.. هل كانت في ذهنك عندما كنت تكتبين شخصية «أمينة»؟


- الرواية مكتوبة في الأساس علي أن تكون بطلتها هي «أمينة».. فأنا لم أخلق هذه الحالة ولكني جعلت كل من حولها يتفاعل معها.. وأنا لا أضع نفسي عندما أكتب تحت التأثر بكاركتر معين لأي نجمة أتخيلها في أي دور أكتبه.. كما أننا ككتاب للسيناريو لا نملك في الحقيقة رفاهية اختيار أبطالنا كما يتصور البعض.


وكيف جاء اختيار مريم حسن؟


شركات الإنتاج الآن «بتتعب جداً» في البحث عن بطلات خاصة في مسلسلات الستين حلقة.. نظراً لارتباط معظم النجمات في أعمال أخري.. ومريم قدمت قبل ذلك أعمالاً سينمائية مثل ولد وبنت و45 يوم وفي الدراما قدمت أدواراً ناجحة في مسلسلات «9 جامعة الدول والشوارع الخلفية وبدون ذكر أسماء» .. وجاء اختيارها لدور أمينة موفقاً جداً وقدمته بنجاح يحسب لها.


وماذا عن العودة لتقديم الدراما التليفزيونية من خلال الاعتماد علي نص أدبي؟


الحقيقية أن العمل علي نص أدبي هو شيء رائع.. لكنه جعلني «أحمل الهم» أكثر.. وأكون أكثر حرصا في التعامل مع نص مكتوب.. وأن أراعى هذا جيداً عندما أحوله إلى عمل مرئي علي الشاشة حيث أكون مطالبة ببذل جهد في منطقة لا تشعر فيها كاتبة الرواية أني «غيرت» شغلها.. وهذا يتطلب درجة من الاحتراف .. سعدت جدا بالعمل وكانت تجربة غنية وثرية جداً.


هل تدخلت في اختيار أي من أبطال العمل؟


الوحيدة التي كنت أكتب وأنا أضعها في ذهني.. هي القديرة الرائعة سهير المرشدي في دورالأم الصعيدية المتسلطة «يامنة» والحقيقة أن قاموس كلماتي يعجز عن اختيار مفردات للتعليق عن مدي الإجادة والإبداع اللذين قدمتهما في هذا الدور.


أما باقي أدوار الرجال.. إياد نصار وحازم سمير وظافر العابدين وغيرها من الأدوار فهي من اختيار المخرج.. والحقيقة جاء ثلاثي الرجال هذا بشكل «منور جدا» وظهروا كأنهم اصدقاء حقيقيون وأنا راعيت في الكتابة ألا أركز فقط كل الأدوار الثانية انطلاقا من عنوان العمل «أريد رجلا» كما تخيل البعض ولكني عبرت أيضاً عن مشاكل الرجل.


وماذا عن التواجد العربي المكثف داخل العمل بين اللبنانية مريم حسن والأردني إياد نصار والتونسي ظافر العابدين والسوري فراس سعيد؟


مجرد صدفة غير مقصودة لقد كان كل تركيزنا واهتمامنا اختيار ممثلين يؤدون أدوارهم بشكل قوي وجيد.. وزياد في الحقيقة.. ممثل موهوب.. رغم أن الدور يتناول رجلاً مصرياً صعيدياً.. وقد تعمدنا رغم عمله وكيل نيابة في مصر أن يتحدث باللهجة الصعيدية.. وقد أجاد جداً في دوره ووصل لقلوب الناس.


لماذا لا نجد في مسلسل رومانسي كهذا.. أن أبطاله هم فقط «أمينة وسليم» وقصة حبهما.. وعادة ما نجد حولهما العديد من القصص الأخري؟


لأن المسلسل التليفزيوني غير الفيلم السينمائي الذي يمكن أن نجد فيه قصة الحب هي بطلة العمل فقط أما دراما التليفزيون خصوصا تلك التي تعتمد علي فكرة الستين حلقة..ترتكز علي قصص متعددة.. لخلق الخطوط العريصة في العمل.. ونجد بينهم علاقات متشابكة.. وتتداخل الأحداث بين الأبطال لخلق الصراع الدرامي المطلوب.


عشنا مع الحلقات قصة حب أمينة وسليم وزواجهما وانجابهما. تم فجأة يوافق سليم والدته «يامنة» علي الزواج بأخري.. وكأنك صعدت بنا إلي السماء ثم ألقيت بنا إلي الأرض.. لماذا كسرت صورة الرجل الرمز؟


في كتابة الدراما التراجيدية صورة البطل التراجيدي ليست هي الصورة المثالية والبطل هنا ليس الرجل أو الإنسان المثالي.. وإنما هو الرجل الذي يواجه صراعا.. وينكسر.. هذه هي قواعد اللعبة.. وهنا تعلو قيمة الرجل من الجانب البشري بغض النظر عن ضرورة جعله بطلاً مثالياً.. فهو في النهاية إنسان.. صحيح انه ينشر الكمال ويسعي إليه.. لكن وارد جداً أن يخفق.. وهو ما حدث مع «سليم».. خاصة وانه واجه حدثاً أكبر منه.. فعندما ضغطت عليه الأم الصعيدية بكل جبروتها وقالت له: إن لم يتزوج بأخري لانجاب الولد فلا يحضر عزاءها أو يقوم بدفنها.. وهذا في الصعيد أمر قاس جداً.. وبالتالي كان الضغط أكبر من قدرته علي الاحتمال.. خاصة وانه لم يكن الأول.. فقد عاني من سلسلة ضغوطات.. فقد أنُهك في معركته مع أمه الصعيدية من أجل الزواج من قاهرية لم تكن راضية عنها بالتالي خاص معركة رغبة أمه المتمثلة في زواجه من أخري وهو منهك. مستنفذاً نصف أسلحته علي الأقل .. وسقوطه هذا أمر مبرر.. وهي طبيعة الدراما.. فالبطل ليس هو دائماً الشخص الخير.


لكنك تقولين عبر هذا العمل أيتها المرأة لا تثقى في أي راجل؟


ربما تكون هذه هي طبيعة الحياة للأسف - سليم كنموذج .. لم تكن لديه مساحة اختيار، ولو كان اختار أمينة.. فأين الصراع والدراما؟! - لذلك أقول لكل امرأة تحب: استمتعي بما أنت فيه الآن من حالة صداقة لأن أحدا منا لا يعلم ما هو القضاء والقدر وماذا يخبئان.


هل كل رجل هو مشروع للخيانة إذا؟


أفضل أن أصحح العبارة بالقول: كل رجل هو مشروع لنقطة ضعف ما.. يمكن أن تؤثر فيه وعليه فأي رجل هو مشروع بني آدم يصيب أو يخطئ.


.. ثم إن سليم خرج من الحدوتة خاسراً كما رأينا مع توالى الأحداث.


هل «الدنيا صغيرة أوي كده» حتي تفسد حياة أمينة عبر السيناريو الذى طرحتيه؟


هذا هو المكتوب في قصة الأديبة «نور عبدالمجيد» وقد حرصت علي إبقائه.. بالاضافة إلي أن هناك قولاً مأثوراً في الدراما مفاده «اللعنات تتوارث».. وهي حيلة درامية وإنسانية قديمة متعارف عليها.


لماذا نجد في قصص ودراما الصعيد كل هذا الوهج والنجاح؟


في المسلسل كان هناك مزج بين دراما الصعيد ومجموعة من الأبطال الذين يعيشون في القاهرة والحدوتة سمحت بهذا المزيج حيث إن البطل هو همزة الوصل بين أصوله الصعيدية وبين عمله وصداقاته في القاهرة.. دراما الصعيد عادة تركز علي قيمة الرجولة الحقيقية والرجل الحقيقي والجذور الحقيقية التي لم تلوث.. فهي تصل للمتلقي بصدق وشفافية فيتعلق بها.


هل تتوقعين أن يكون للعمل رسالة أو مردود اجتماعي يتخطي مجرد الاستمتاع؟


اعتمدت علي المقولة التي ذكرها فى العمل أحمد عبدالعزيز والد البطلة في الحلقة الأخيرة عندما قال للأم الصعيدية إن قيمة الإنسان في انه بني آدم ليس في كونه «ولد أو بنت».. وإن «ما ينفعش نخرب البيت من أجل هذا السبب وأتمني أن يكون العمل رسالة لكل «حماة» مثل سهير المرشدي.


كلمات تتر المسلسل للرائع أيمن بهجت قمر غناء وائل جسار تقول.. عيني علي اللي حبوا الفترة إيه - عايشين كده زي التمثيلية، فهل ترين أن حب هذه الأيام تمثيل؟


- أري أن الحب الحقيقي أصبح نادر الوجود وقليلاً جداً.. ولهذا السبب الناس تعاطفت واتعلقت بسليم وأمينة، لأنهما حقيقيان جداً وقصة حبهما كانت صادقة جداً.


شاهدنا مشاهد لأحضان وقبلات بين الزوجين سليم وأمينة لم نعتدها من قبل في الدراما المصرية ما رأيك؟


لم أكن موافقة علي بعض المشاهد مثل وجودهما في «الحمام» مثلاً في شهر العسل.. ولكن بشكل عام.. هما زوجان في حالة عشق صادقة جداً.. وطبيعي وجود مثل هذه المواقف والمشاهد وهما في منزلهما وحدهما - هذا في إطار واقعي وطبيعي جداً ولم يخرج بشكل مثير للإشمئزاز اطلاقاً.


 


ما رأيك فى بعض الكلمات


الحب: ضرورة كالطعام والشراب.


الثقة: خاينة.. موجودة .. لكنها متغيرة فبعض الناس قادرة أن تفقدك الثقة حتي في نفسك.


الخيانة: قاتلة.. وتترك عاهة مستديمة في نفسية المرأة.


القهر: ظلم ولكن الله لابد وأن يدفعه يوما ما سواء في الدنيا أو في الآخرة.


الإخلاص: قرار.. ومجهود.. لا يوفق الجميع فيه.


وهل الحياة رجل؟


بالنسبة للمرأة نعم.. الرجل هو أول أولوياتها .. ويمثل السعادة بالنسبة لها إذا كان صادقا ويمثل التعاسة إذا كان العكس.. وأقول لكل امرأة.. إذا وجدت هذا الرجل الذي يكملك ويسعدك هذا أمر جيد جداً.. لكن لا تعيش إذا فشلت بعاهة تعجزك عن متابعة حياتك بشكل طبيعي .. مهما كانت أحزانك.. اكملي حياتك وحاولي الاستمتاع وأن تسعدي بما هو عندك.



آخر الأخبار