«3000 ليلة» يفضح وحشية إسرائيل .. مي المصري : مشهد ولادة الطفل والأم مقيدة جعلنا نبكي

18/04/2016 - 9:54:28

مى المصرى مى المصرى

حوار: محمد سعد

من بين آلاف الروايات لمعتقلين فلسطينيين عانوا لسنوات طويلة داخل المعتقل، يحكي لنا فيلم "3000 ليلة" للمخرجة الفلسطينية مي المصري حكاية ليال، الشابة الفلسطينية التي تعتقلها القوات الإسرائيلية عند أحد الحواجز ليلا، لتبدأ رحلة المعاناة والصراع من أجل الصمود .


ليال، التي تؤدي دورها الممثلة الفلسطينية ميساء عبد الهادي، تزوجت حديثا واكتشفت في السجن أنها حامل، وأن عليها أن تجابه السجينات الإسرائيليات ومنهن مدمنة مخدرات وقاتلة، وهنّ يبدين نحوها ونحو الفلسطينيات عموما مشاعر عنصرية واضحة ، كما تواجه عناصر الأمن داخل المعتقل، وسنوات الحبس الثمانى، وشكوك رفيقاتها من السجينات الفلسطينيات بها، لوحدها، إذ أن زوجها تركها وقرر الهجرة، لأنه لم يجد أي مبرر للبقاء بينما زوجته في السجن .


الفيلم من إخراج الفلسطينية مي مصري ويعد أول تجاربها الروائية الطويلة بعد أن اخرجت عددا كبيرا من الأفلام التسجيلية التي اكتسبت سمعة جيدة في مهرجانات السينما العالية وفازت بعدد كبير من الجوائز، ومن أشهر هذه الأفلام "زهرة القندول" و"أطفال جبل النار"، و"أحلام معلقة"، و"أحلام المنفى" و"يوميات بيروت" .


كانت مي المصري في كل أفلامها التسجيلية تتعامل مع القضية الفلسطينية من زاويتها السياسية والإنسانية، وبتركيز خاص على عالم المرأة والطفل .


ما شعورك بعد عرض الفيلم في افتتاح مهرجان الأقصر للسينما العربية والأوروبية في دورته الرابعة الماضية ؟


سعدت جدا لذلك وقد فاقت ردود الأفعال توقعاتي فقد نال الفيلم استحسان كل من شاهده وقد أكد لي الكثيرون أنهم شعروا بالألم والأمل في غد أفضل لفلسطين لأن الرسالة وصلت لهم وأنا سعيد بعرض الفيلم في عدد من المهرجانات المهمة حول العالم مثل لندن وتورنتو ونال عددا من الجوائز .


فضلت في أول فيلم روائي طويل لك أن تقدمي نماذج نسائية فهل ذلك تحيز للمرأة؟


تضحك وتقول : الفيلم يحكي عن قصص معاناة عدد من الفلسطينيات داخل السجون الاسرائيلية .


ولكن هناك أيضا أسرى كثيرون في سجون اسرائيل فلماذ التحيز للمرأة فقط؟


لأن المرأة غير مسلط عليها الضوء فكثير من الناس لايعرفون أن هناك معتقلات من السيدات داخل السجون الإسرائيلية يواجهن أشد أنواع التعذيب وقد يتم وضعهن في سجون مع السجينات الاسرائيليات الجنائيات أي اللائى يقضين عقوبات مشددة بسبب ارتكابهن جرائم كبرى مثل القتل وغيرها وهذا كان مقصودا حتى يكون عقابا وارهابا للفلسطينيات وهذا الواقع الأليم كان لا تسلط عليه الأضواء وغير معروف حتى داخل المجتمع الفلسطيني نظرا للتعتيم الاعلامي عليه ، وقد أحببت أن أحكي من خلال الفيلم قصة امرأة سجنت داخل أحد السجون الاسرائيلية وانجبت طفلها داخله ، وذلك رغبة مني في ابراز دور المرأة ومعاناتها وصمودها .


لماذا اخترت تصوير كل أحداث الفيلم داخل السجن فلماذا ؟


لأن القصة كلها تدور داخل السجن، وهذا اختيار فني فيه تحد بالنسبة لي فالتصوير في مكان واحد يبرز طاقات المخرج من خلال التصوير بزاوية خاصة والتجديد دائما حتى لايمل المشاهد وأنا أحب الأفلام التي يتم تصويرها في مكان واحد لأن هناك قوة معينة إنك تحكي كل القصة والأحداث والتفاصيل في مكان واحد وكنا محظوظين لأننا صورنا في سجن حقيقي بالأردن وليس ديكوراً.


هل شاهدت مسلسل «سجن النسا»؟


للأسف لم أشاهده ولكن سمعت عنه كثيرا ، وفيلمي مختلف لأنه يرصد الممارسات الاسرائيلية الغاشمة ضد الفلسطينيين ولكنه في نفس الوقت يلقي الضوء على الظلم والقهر المجتمعي والصراع الرئيسي مع الاحتلال الاسرائيلي .


واجهتك مشكلتان كبريان قبل تصوير الفيلم وهما التمويل واختيار الفنانات المشاركات فيه فكيف تغلبت علي هاتين عليهما ؟


بالفعل التمويل أخذ منا وقتا حتى عثرنا على المنتجين وهو إنتاج عربي فرنسي مشترك وهذا مفيد لعرض الفيلم عالميا في أوروبا وكندا وحاليا عربيا ، أما بالنسبة لاختيار الممثلين فقد حاولت اختيار من يشعر بالمشكلة وعايشها فقضية الأسر واقع مر عايشه كل انسان فلسطيني بل كل إنسان عربي عايش فكرة السجن حتى بمعناه الرمزي .


أعلم أن هناك بعض الفنانات قد تعرضن للاعتقال بالفعل من قبل الاحتلال الاسرائيلي أليس كذلك ؟


بلي جزء كبير من الفنانات والعاملين بالفيلم بشكل عام عانوا من ذلك أو بعض أفراد عائلاتهم وكان ذلك مفيداً جدا للفيلم وكذلك قمنا بعمل مقابلات قبل التصوير مع عدد من الأسيرات المحررات.


ما أصعب المشاهد التي قمت بتصويرها في الفيلم ؟


مشهد الولادة والأم مقيدة بالسلاسل ، كذلك مشاهد التمرد والقمع بالغاز لدرجة أننا في بعض الأحيان كنا ننسى أن هناك كاميرا وكنا نتأثر جدا بالموضوع .


ألا تفكرين في تحويل الفيلم لمسلسل تليفزيوني ؟


فكرة الفيلم تحتمل اعادة تقديمها عشرات المرات ومن الممكن أن أعود لتناول نفس الفكرة في فيلم جديد ولكن ليس فيلمي القادم فأنا أسعى للتنوع حاليا وبالطبع من الممكن تقديم نفس الموضوع في مسلسل تليفزيوني.